بسم الله الرحمن الرحيم
لله تعالى التحذير من فرق الضلال الثلاثة، هذا ما أملاه شيخ الإسلام الإمام المحدث الفقيه عبد الله بن محمد الهرري غفر الله له ولوالديه قال، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد، فإن أعظم نعم الله على البشر هو الإسلام، فمن أراد الله به خيرًا وفّقه للإسلام، ومن أراد به سوءًا لم يوفقه للإسلام، ومن أراد الله تعالى به الخير الكثير وفقه لعلم الدين، فاحمدوا الله تبارك وتعالى أن وفقهم لمذهب أهل السنة مذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تبعهم خلفًا عن سلف إلى يومنا هذا، وحفظكم من أن تكونوا من الفرق التي شذت، وهم ثلاث فرق، كل فرقة من هؤلاء الثلاث تدعي التدين،
الوهابية، أتباع محمد بن عبد الوهاب الذي توفي سنة ألف ومئتين وست للهجرة والفرقة الثانية حزب الإخوان أتباع سيد قطب وهذا الفرقة منذ ستين سنة تقريبًا، هذه الفرقة طلعت من مصر والفرقة الثالثة حزب التحرير وهؤلاء طلعوا من نحو ستين سنة تقريبًا، هذه الفرق الثلاث من أهل الضلال وإن كانوا يزعمون أنهم هم المسلمون وهم يكذبون في ذلك، يكذبون على الله وعلى رسول الله، يوهمون من لم ليس له علم بالإسلام أنهم مسلمون، فاحمدوا الله أن هيأ لكم من يعلمكم مذهب أهل السنة في سن الشبيبة كثير من أهل لبنان يعيشون ويشبون ويشيخون وهم لا يعلمون مذهب أهل السنة، يزعمون أنهم على دين أهل الإسلام، وهم خارجون منه، كان في ناحية عائشة بكار رجلٌ يقول محمد من نور وعيسى من روحه،
من شدة جهله بالله على زعمه محمد قطعة من نور متصل بذات الله، فعلى زعمه الله تعالى جسم فيه روحٌ مضيء منير، وهذا يعتبر نفسه مسلمًا، وهو ليس مسلما، الله تعالى خالق النور وخالق الأرواح وخالق الأجسام اللطيفة والكيفة، الأجسام اللطيفة كالروح والريح والنور والظلام، هذه أجسام لطيفة، الله هو خلقها، ما كانت قبل أن يخلقها الله، ما كانت موجودة، الليل والنهار ما كانا موجودان قبل أن يخلقهما الله لما خلق الماء والعرش ما كان نور ولا ظلام والأجسام اللطيفة والكثيفة ما كانت موجودة في الأزل، لم يكن في الأزل موجودٌ إلا الله، الله كان موجودًا قبل الأماكن والجهات بلا مكان ولا جهة، ثم الله خلق الأجسام منها على حجم كبير ومنها على حجم صغير الذي خلق الحجم الكبير والحجم الصغير لا يكون حجمًا كبيرًا ولا صغيرا،
ليس الله جسمًا كالعرش ولا هو أصغر من العرش، ولا هو جسمًا كجسم الإنسان، الإنسان أربعة أذرعٍ طولًا وذراع عرضا، الله تعالى خلق حبة الخردل وهي حبة صغيرة قدر ربع سمسمة واحدة، والذي خلق الحجم الصغير والكبير لا يكون حجما، هل يستطيع الإنسان أن يخلق حجمًا أكبر منه أو أصغر منه، لا يستطيع، فالله تعالى كما وصف نفسه موجودٌ لا يشبه شيئا، لا يشبه الإنسان ولا الملائكة ولا شيئًا سواه، لو كان عند هؤلاء فهمٌ صحيح لعرفوا أن الله ليس كمثله شيء، ليس جسمًا لطيفا، ولا جسمًا كثيفا، ولا هو جسمٌ متحركٌ ولا هو جسمٌ ساكن، ولا هو متحيز في مكان وجهة ولا هو متحيز في جميع الجهات والأماكن، لو وفقهم الله لفهموا هذه الآية، (ليس كمثله شيء) لعلموا أن الله تعالى موجودٌ لا كالموجودات،
لا يتصورونه ولا يعتقدونه حجمًا كبيرا ولا حجمًا صغيرا، ولا يتصورونه ساكنًا ولا متحركًا بل يكتفون باعتقاد أنه موجودٌ لا كالموجودات، ثم إني أوصيكم بوصايا، الأولى ترك الغضب، فمن ملك نفسه عند الاستشعار بالغضب سلم ونجى من الهلاك، لأن الغضب يسبب الكفر، كثير من الناس يكفرون عند الغضب، يسبون خالقهم، يسبون الله، أو يسبون شعائر الإسلام كالصلاة ونحو ذلك، وقد يبعثون الغضب إلى القتل ظلمًا، إلى قتل شخصٍ ظلمًا وإلى قطيعة الرحم، وإلى غير ذلك من المفاسد، وأوصيكم أيضًا بتقليل الكلام إلا مما هو خير، قال الإمام الشافعي رضي الله عنه من كثر كلامه كثر سقطه، أي غلطه، وفي الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان طويل الصمت إلا من خير،
وقليل الضحك والأمر الثالث حسن الخلق، حسن الخلق معناه بذل المعروف للناس، أي الإحسان إلى الناس وكف الأذى عن الناس وتحمل أذى الغير فمن تمسك بهذه الوصايا، فهو في الأعلين درجة عند الله، لو كان لا يصوم إلا رمضان، ولا يصلي إلا الصلوات الخمس فهو كالرجل الذي يقوم الليل ويصلي والناس نيام، ويصوم صيامًا متتابعًا هذا بحسن خلقه وذلك بكثرة الصلاة والصيام، ثم هناك أمرٌ ينفعكم كثيرا وهو أن تدعوا من استطعتم إلى تعلم علم أهل السنة الذي يسر الله لكم تعلمه، فإن الذي يدعوا شخصًا إلى هدى يكون له مثل أجر الذي دعاه أي إذا دعا شخص منكم إلى مذهب أهل السنة الذي هو مذهب جماعتنا، فوافق وقبل وصار من أهل السنة يكون لأحدكم مثل أجر هذا الذي دعاه إلى الخير فاهتدى،
أهل الضلال يسعون لجر الناس إلى ضلالهم، فأنتم أولى بأن تجروا إلى مذهب أهل السنة والجماعة، هذا رجب ديب الذي له هنا جمعية يسمونها جمعية الأحباب كان يقول لجماعته من لم يجلب منكم عشرة أشخاص فعليه جزاء، فيبذل كل واحد منهم الجهد حتى يجلب هذا العدد عشرة أشخاص، وهو يعلم الكفر، يقول من غير استحياء من الله ولا من الناس نحن أنبياء مصغرون، فاعتقد الذين يجلسون في مجلسه أنه نبي، مع أنه سفيه أكول جماع للمال بخيل ومموه وسفيه، من جملة سفاهته قال في مجلس له جحا طلب من الله إن رأى ليلة القدر أن يزيد زوجته جمالًا، فرأى ليلة القدر فدعا أن يزيد زوجته جمالًا فصارت زوجته أجمل من جورجينا رزق، هذا السفيه يلح على جماعته بأن يجلب كل واحد عشرة أشخاص ليتعلموا الكفر،
واحد كان من جملة جماعته، وهو الآن من جماعتنا الطيبين، قال كان يأمرنا أن يجلب كل واحد منا عشرة أشخاص، فجلبت عشرة أشخاص، ثم لما تعلمت وعرفت أنه ضالٌ ذهبت إليهم وقلت لهم هذا رجل عرفت أنه ضال، حتى تتركوه فقبل بعضهم النصيحة ولم يقبل بعض بل بقوا معه، بارك الله فيكم وعليكم ونسأل الله تعالى السلامة والنجاة في القبر وفي الآخرة بجاه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.