بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة رواه البخاري، سنتكلم اليوم عن اسمٍ من أسماء الله وهو الرزاق، ما معنى الرزاق معناه المتكفل بالرزق وقد وسع رزقه سبحانه المخلوقات كلهم يقول سبحانه في كتابه (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الرزاق من الأسماء الخاصة بالله التي لا يجوز أن تطلق على غير الله فالرزاق هو الذي يوصل الأرزاق إلى عباده قال صاحب المختار الصحاح الرزق ما ينتفع به فالرزق عند أهل السنة ما ينفع وإن كان حراما، اتفق أهل السنة نصرهم الله على أن الرزق ليس مقصورًا على الحلال بل يشمل الحلال والحرام،

وإن كان بينهما فرقٌ من حيث العاقبة فإن الرزق الحلال ليس فيه وبالٌ على صاحبه وأما الحرام وإن انتفع به في الدنيا يكون وبالًا عليه في الآخرة، والله تعالى يا أحبابي يوسع الرزق ويبسطه لمن يشاء ويضيقه على من يشاء، لا يعترض عليه ولا يكون ذلك ظلمًا منه سبحانه فلذلك قال أهل العلم يرزق من يشاء ومن شاء أحرم والرزق ما ينفع ولو محرما فالرزق ينتفع به الشخص إن كان في الدنيا إن كان حلالًا وإن كان حراما، ولكن يكون وبالًا الحرام على صاحبه في الآخرة فملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب، الله يرزق من يشاء، فكن على حد الأدب كان حاتم الأصم رضي الله عنه يقول لما علمت أن رزقي لن يأكله غيري اطمئن بالي، ويروى عن إمامنا الشافعي أنه قال:

توكلت في رزقي على الله خالقِ *** وأيقنت أن الله لا شك رازقٍ

وما يكن من رزقي فليس يفوتني *** ولو كان في قاع البحار الغوامقي

سيأتي به الله العظيم بفضله *** ولو لم يكن مني اللسان بناطقِ

ففي أي الشيء تذهب النفس حسرة *** وقد قسم الرحمن رزق الخلائقِ

انظروا إلى مريم عليه السلام صبية صغيرة في بيت المقدس يأتيها رزقها من الجنة تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ويروى عن ولدها عيسى عليه السلام أنه كان يقول لا تغتموا لبطونكم انظروا إلى الطير تغدوا وتروح تذهب في الصباح وترجع في المساء، لا تحرث لا تحصد والله يرزقها، وقد جاء عن جابرٍ رضي الله عنه أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو فرّ ابن آدم من رزقه كما يفر من أجله لأدركه رزقه كما يدركه أجله، فالذي يقنع بالرزق ويسلم لأن كل ما أتاه هو من رزق الله تعالى يكون مطمئن البال غير مهموم بتحصيل هذا القدر من الرزق أو غيره فعندئذٍ يقبل بقلبه للآخرة ولا يكون متعلق القلب بالدنيا الفانية ومما ينفع يا أحبابي لتيسير الرزق قراءة سورة الواقعة كل ليلة بعد المغرب،

وكذلك كثرة الاستغفار صباحًا ومساءً تقول أستغفر الله أو رب اغفر لي ثلاثمائة أو أكثر، كذلك ما جاء في الحديث من قال لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أمان من الفقر وأنسًا من وحشة القبر واستجلب الغنى واستقرع بها باب الجنة، أما من خواص هذا الاسم المبارك سعة الرزق فيقرأ قبل صلاة الفجر في كل ناحية من البيت عشر مرات، تبدأ باليمين من جهة القبلة تستقبلها في كل ناحية إن أمكن اللهم يا رزاق يا رحمن يا رحيم ارزقنا علمًا نافعا وعملًا متقبلا مبرورًا يا الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.