بسم الله الرحمن الرحيم

قال أخبرهم أني بريء منهم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، هذه الأمور الستة هي أصول الإيمان هذا اعتقادٌ ينافي عقيدة الإسلام لما كانت سبع سموات لما لم تكن عشر سموات لما لم تكن سماء واحد هل تعرف معنى الإيمان بالقدر ابقى معنا.

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله روى الإمام مسلمٌ في صحيحه أن اثنين من التابعين وهما يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري جاءا من العراق إلى الحجاز للحج وذلك بعد أن حدث القول بالقدر في العراق، كان هناك رجلٌ في العراق يقال له معبد الجهني هذا الرجل كان أول من تكلم في مسألة القدر على الوجه الباطل في البصرة والعياذ بالله، فهذان الرجلان يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري جاءا إلى الحجاز وقالا لعلنا نلتقي أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله عن القدر، فظفرا بسيدنا عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما فجاء أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويحيى بن يعمر يقول ظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي،

يعني هو يقول أنا ظننت أن حميد بن عبد الرحمن سيتركني أنا أبدأ الكلام مع عبد الله بن عمر فقال له قال لعبد الله بن عمر إنه قد حدث القول في القدر، يعني في البصرة هناك أناسٌ يتكلمون في مسألة القدر على الوجه الفاسد وذلك كما ذكرنا بسبب معبد الجهني ومن وافقه، فهذا يحيى بن يعمر يقول لسيدنا عبد الله بن عمر أريد أن أسمع منك أنت صحابي لازمت النبي صلى الله عليه وسلم فماذا بلغك عن رسول الله ماذا سمعت من الرسول عليه الصلاة والسلام عندها سيدنا عبد الله بن عمر تبرأ من الذين ينكرون قدر الله عز وجل سيدنا عبد الله بن عمر قال أخبرهم أني بريء منهم وأنهم برءاء مني، سيدنا عبد الله بن عمر يتبرأ من هؤلاء الذين يتكلمون بالقدر على الوجه الباطل،

ثم قال له والذي يحلف به عبد الله يعني أنا أقسم بالله يعني نفسه، يقول والذي يحلف به عبد الله لو أن أحدهم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم ماذا قال اسمعوا أحبابنا ماذا ذكر لهم عن النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم حدّثني أبي وهو كما ذكرنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، يعني هو سمع هذا الحديث من سيدنا عمر الخطاب رضي الله عنه، قال حدثني أبي عمر بن الخطاب قال بينما نحن جلوسٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل علينا رجلٌ شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، هذا الزائر الغريب من هو، جاء فجلس أمام النبي عليه الصلاة والسلام وجعل ركبتيه أسند ركبتيه إلى ركبتي النبي عليه الصلاة والسلام ووضع يديه على فخذيه،

يعني على مقدم فخذي النبي صلى الله عليه وسلم ثم شرع يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أسألة فكان من جملة ما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عنه أن قال له أخبرني عن الإيمان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، أحبابنا هذه الأمور الستة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هي أصول الإيمان الستة، لا يكون الإنسان صحيح الإيمان وهو مكذبٌ بشيءٍ من هذه الأصول الستة، فمن كذب بالله أو كذب بالملائكة أو كذب بالكتب أو بالرسل أو باليوم الآخر، أو بالقدر فهذا لا يكون من المؤمنين ولا من المسلمين، نحن سنبين إن شاء الله ما معنى الإيمان بالقدر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث،

الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن أنه يجب الإيمان بقدر الله خيره وشره، فما معنى هذا الكلام قبل أن نفسر القدر سأقدم بثلاثة أمور، الأمر الأول قد عُلم أن الله سبحانه وتعالى عالمٌ بكل شيء، كل ما يحصل أحبابنا كل ما يحصل في هذه الدنيا الله تعالى يعلمه بعلمه الأزلي الأبدي، ما معنى الأزلي أي الذي ليس له بداية، الأبدي أي الذي ليس له نهاية، فالله عز وجل عالم بكل شيء، ولا في السماء، إذًا يا أحبابنا الله تعالى عالمٌ بكل شيء، الأمور الصغيرة والأمور الكبيرة ما يحصل في الأرض وما يحصل في السماء، ما يحصل في اليابسة وما يحصل في البحر وفي أعماق البحار، ما يحصل في الجبال وما يحصل في السهول ما يحصل في البيوت وما يحصل خارج البيوت،

كل ما يحصل في هذه الدنيا الله عز وجل عالمٌ به بعلمه الأزلي، ما معنى بعلمه الأزلي، يعني ليس أن الله تعالى يحدث له علم، ليس أن الله تعالى يكون جاهلًا بأمرٍ ما فإذا حصل تفاجأ الله به، هذا لا يجوز الاعتقاد به، هذا اعتقادٌ ينافي عقيدة الإسلام، ينافي اعتقاد المسلمين، اعتقاد المسلمين أن الله رب العالمين هو عالمٌ بكل شيء، هذا

الأمر الأول، الأمر الثاني أن كل شيءٍ يحصل في هذا العالم فهو يحصل بإرادة الله بمشيئة الله، ما معنى هذا الكلام، أحبابنا كما أثبت القرآن أن الله عالمٌ بكل شيء، كذلك أثبت القرآن أن الله تعالى متصفٌ بصفة الإرادة وفي بعض الآيات وردت لفظ الإرادة أو لفظ المشيئة وهذا بمعنى هذا الإرادة والمشيئة بمعنًى واحد، فالله عز وجل متصفٌ بصفة الإرادة هذه الصفة الله سبحانه وتعالى بها يخصص كل شيءٍ على حسب ما يكون، كل ما يحصل في هذا العالم الله تعالى بمشيئته هو شاء أن يكون هذا الأمر على هذا النحو، أعطي مثالًا، الواحد منا الإنسان الذي هو وُجد في هذا الزمن، في الزمن الذي نحن فيه الآن، ووُجد ولد في بلدٍ من البلاد في مدينة من المدن،

وله صفات، كل إنسانٍ منا له صفاته التي هو عليها، هذا الإنسان لو سألنا أنفسنا لما وُجد في هذا الزمن لما وُجد على هذه الصفات التي هو عليها لما وُجد في هذا البلد، لما كان هذا الإنسان ابن فلان وفلانة، ابن أمه وأبيه، هذا إنما هو لأن الله عز وجل أراد شاء بمشيئته الأزلية كل صفات الله أزلية أبدية، الله عز وجل لا يتصف بصفةٍ حادثة، الله تعالى أنت تحدث له الصفات، صفات الله تعالى كلها أزلية أبدية، لأن الله أزلي أبدي، الله تعالى ليس له بداية وليس له نهاية، كذلك صفاته أزلية أبدية، فإذًا أنا وُجدت في هذا الزمن على صفاتي التي أنا عليها، بهذا الشكل الذي أنا عليه في هذا البلد الذي أنا فيه، كل شيءٍ يحصل في هذا العالم الله تعالى أراد حصوله كما يحصل،

فإذًا حين نقول الله تعالى متصفٌ بالإرادة متصفٌ بالمشيئة يعني الله تعالى شاء بمشيئته الأزلية أن يوجد هذا الشيء كما وُجد على الصفة التي وُجد عليها، بيّنا الأمر الأول أن الله عالم بكل شيء، كل شيء يحصل في هذا العلم بعلم الله الله عالمٌ به بعلمه الأزلي، وكل شيءٍ يحصل في هذا العالم يحصل على وفق مشيئة الله، وجودنا نحن وجود الأشجار الجبال وجود السموات، لما كانت سبع سموات، لم تكن عشر سموات، لما لم تكن سماء واحدة، لأن الله أراد أن تكون هناك سبع سموات لما كانت هناك شمسٌ واحدة لما لم يكن هناك شمسان، نقول لأن الله أراد وجود شمسٍ واحدة، الله أراد وجود هذا القمر، الله أراد وجود الأرض وأن تكون بهذا القدر هذا حجمها،

وهكذا يا أحباب كل ما يحصل في هذا العالم فهو بمشيئة الله، وهذا يشمل أعمال العباد، أعمالنا التي نعملها إن كانت خيرًا أو شرًا طاعةً أو معصيةً إن كان أمرًا مباحًا الأمور التي تحصل في هذا العالم كلها تحصل بمشيئة الله تبارك وتعالى، إذًا الله تعالى عالم بكل شيء وكل شيءٍ يحصل في هذا العالم يحصل على وفق مشيئته سبحانه وتعالى

والأمر الثالث أن الله تعالى هو خالق كل شيء، الله تعالى هو قال (الله خالق كل شيء) هذه الآية وردت في موضعين في القرآن الكريم في سورة الزمر وفي سورة الرعد، وكل ما يحصل في هذا العالم يحصل بخلق الله هو الذي يوجده هو الذي يخلقه، ما معنى يخلقه، أي يبرزه من العدم إلى الوجود، الشيء الذي يكون غير موجود، كل واحدٍ فينا كل شيء في هذا العالم كان معدومًا، أنا ما كنت موجودًا نحن كل واحد فينا ما كان موجودًا، ثم دخل في الوجود صار موجودًا، ما معنى أنه صار موجودًا، أي الله هو الذي أوجده هو الذي أدخله في الوجود سبحانه وتعالى هو الذي خلقه فإذًا الله تعالى هو خالق كل شيء وهذا يشمل أحبابنا يشمل الأعيان، ما معنى الأعيان أي الذوات الأجسام يعني أنا إنسان جسم أنا عين كذلك الشمس القمر السماء الشجر الحجر هذه كلها أعيان،

كلها أجسام الله هو الذي خلق الأعيان الذي خلق الأجسام، والذي خلق صفات الأجسام، أعمالنا وصفاتنا حركاتنا وسكناتنا من الذي يخلقها فالله هو الذي يخلقه هو الذي يوجده هو الذي يبرزه من العدم إلى الوجود، من عقد قلبه عليه جازمًا مؤمنًا مصدقًا هذا هو المؤمن بالقدر، فنحن إذا آمنا بأن كل ما يحصل في العالم يحصل بخلق الله، الله هو الذي يوجده هو الذي يبرزه من العدم إلى الوجود على وفق علم الله ومشيئته على حسب ما علم وشاء بعلمه ومشيئته الأزليين من تحقق منه ذلك هذا هو المؤمن بالقدر من تحقق منه ذلك هذا الذي حصّل هذا الأصل الأصيل من أصول الإيمان الستة الذي هو الإيمان بالقدر،

وأما من أنكر شيئًا من ذلك ما معناه، يعني من أنكر أن يكون الله عالمٌ بكل شيء من قال الله لا يعلم الأشياء كلها، أو قال يعلم الشيء بعد حصوله والعياذ بالله هذا نسب إلى الجهل هذا كافر وهذا لم يؤمن بالقدر، كذلك من أنكر أن تكون الأمور التي تحصل في هذا العالم كلها بلا استثناء أنها تحصل بمشيئة الله بإرادة الله الأزلية هذا أيضًا ليس مؤمنًا بالقدر مثلًا هناك أمور بعض الأشياء تحصل بمشيئة الله وبعضها لا يحصل على وفق مشيئة الله هناك أمور تحصل في هذه الدنيا الله أرادها وهناك أمور حصلت الله لم يردها والعياذ بالله، هذا اعتقادٌ فاسد هذا اعتقاد في معارضة للقرآن كما سنبين إن شاء الله، إذًا يا أحباب من أنكر هذا أو أنكر أن يكون الله خالق كل شيء فهذا أيضًا لا يكون مؤمنًا بالقدر، نسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على الإيمان وأن يختم لنا به والحمد لله رب العالمين.