بسم الله الرحمن الرحيم

قالوا هو التصرف في ملك الغير بما لا يرضى كل ما في هذا العالم مملوكٌ لله تبارك وتعالى هذا ابن الديلمي كانت تأتيه خواطر خبيثة فقال بعد هذا أذهب إلى صحابي آخر فأتى سيدنا عبد الله بن مسعود يعني زيد بن ثابت قال له الرسول هو الذي أخبرني بهذا الكلام.

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله أحبابنا الكرام الله تبارك وتعالى هو الله، هو رب العالمين هو الإله، هو خالقنا ومالكنا، الله تبارك وتعالى هو مالك كل شيء كما قال سبحانه وتعالى (وله كل شيء) وله كل شيء أي أن كل هذا العالم هو ملكٌ له سبحانه وتعالى وهو معنى قول الله تعالى (الحمد لله رب العالمين) أي الله مالك هذا العالم ومالك كل شيءٍ سبحانه وتعالى، إذا علمنا ذلك فنقول الظلم مستحيل من الله تبارك وتعالى، الظلم مستحيل على الله، لماذا لأن الظلم يا أحبابنا هذه الكلمة كلمة ظلم إذا قيل ظلم أو فلان ظالم، فما معنى هذه الكلمة، الظلم استعمله العرب في ثلاثة معانٍ المعنى الأول هو مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي،

معنى هذا الكلام أن من خالف أمر الله عز وجل، نحن عباد لله عز وجل والله تعالى يستحق أن يأمرنا له أن يأمرنا ويجب علينا طاعته سبحانه، فإذا أمرنا الله تعالى بفعل أمرٍ أو نهانا الله عز وجل عن أمرٍ ما وجبنا علينا طاعته فمن خالف أمر الله الذي له أن يأمرنا أو خالف نهيه سبحانه، ما معنى خالف نهيه يعني ارتكب ما نهى الله تعالى عنه فهذا يقال عنه إنه قد ظلم، لماذا لأنه خالف أمر ونهي من له الأمر والنهي، فإذًا هذا المعنى الأول للظلم، كذلك من معاني الظلم التي استعملها العرب قالوا هو التصرف في مِلك الغير بما لا يرضى، معنى هذا أنني أنا إذا تصرفت بشيءٍ لا أملكه تصرفت بملك غيري تصرفت بملك جاري كان بيني وبين جاري هناك أرض فأنا أخذت من أرضه،

أنا استعملته أرضه فيما لا يرضى، هذا ماذا يقال فيه يقال عنه ظلمٌ لماذا لأنني تصرف في ملك الغير بما لا يرضى، فإذًا الظلم يأتي بمعنى مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي هذا المعنى الأول المعنى الثاني هو التصرف بملك الغير بما لا يرضى، ومعنًى ثالث أيضًا يستعمل العرب كلمة الظلم فيه وهو وضع الشيء في غير موضعه، هذه المعاني الثلاثة يا أحبابنا لو نظرنا فيها وتفكرنا فيها لتبين لنا استحالة الظلم على الله عز وجل بمعانيه الثلاثة، لماذا أولًا مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي الله تبارك وتعالى ليس له آمرٌ ولا ناهٍ، لا أحد له أن يأمر الله تعالى، والعياذ بالله نحن عبادٌ لله عز وجل الله له أن يأمرنا ونحن يجب علينا طاعته سبحانه وليس لأحدٍ من العباد أن يأمر الله تبارك وتعالى وليس لله خالقٌ يأمره،

الله هو الخالق سبحانه وتعالى، فإذًا هل يجوز أن يكون لله تعالى آمرٌ أو ناهٍ طبعًا لا، إذًا لا يتصور من الله عز وجل أن يخالف أمر ونهي من له أن يأمره وينهاه لماذا لأنه ليس لله آمرٌ ولا ناهٍ، والمعنى الثاني أيضًا مستحيل على الله تبارك وتعالى الظلم بالمعنى الثاني، المعنى الثاني هو التصرف بملك الغير بما لا يرضى، هل هناك شيءٌ في هذا العالم خارج عن ملك الله عز وجل لا، كل ما في هذا العالم مملوكٌ لله تبارك وتعالى، إذًا هل هناك شيء غير مملوك لله حتى يقال إذا تصرف الله تعالى فيه يكون قد ظلم لأنه تصرف في ملك غيره، قطعًا لا، الله تعالى هو مالك كل شيء هو مالك هذا العالم هو مالكنا هو الذي يملكنا ويملك ما نملك،

انتبه الله تعالى هو يملكنا ويملك ما نملكه، ما معنى هذا الكلام، أنا عبدٌ لله عز وجل الأشياء التي أنا أملكها من ثياب من مال من أراضٍ، وغير ذلك مما يملكه الواحد منا هذه الأشياء هل معنى ملكنا لها أنها خرجت عن ملك الله عز وجل قطعًا لا، الله هو مالكنا ومالكها، إذًا ما معنى أنني أنا أملك هذه الأشياء إذا ملكت أرضًا إذا ملكت أشجارًا بستانًا ما معنى أنني أملك هذا البستان هل معناه أنه خرج عن ملك الله قطعًا لا، إذًا ما معنى أنني أملكه هذا معناه أنه في حكم الشرع الله عز وجل أذن لي أن أتصرف في هذه الأمور فيما أملك وملكي لها يسمى ملكًا مجازيًا، ما معنى ملك مجازي أي ليس ملكًا حقيقًا، مالك الأشياء على الحقيقة هو الله تبارك وتعالى الله تعالى هو مالك الأشياء على الحقيقة،

نحن ما نملكه هذا يكون ملكنا عليه تسلطنا عليه لأن الله عز وجل المالك الحقيقي لهذه الأمور هو أذن لنا أن نتصرف فيها سبحانه وتعالى، هل يتصور من الله تعالى ظلم، في المعنى الثاني الذي هو التصرف في ملك الغير كذلك يستحيل على الله تعالى الظلم، والمعنى الثالث الذي هو وضع الشيء في غير موضعه، أيضًا هذا مستحيل على الله لأنه ثبت أن الله تعالى حكيمٌ سبحانه ويضع كل شيءٍ في موضعه ولا يتصور منه وضع الشيء في غير موضعه لاستحالة السفه عليه سبحانه وتعالى ولأنه ثبت أنه العليم الحكيم الخبير، فإذا عُلم هذا كله يا أحبابنا هذا إلى أي شيءٍ يوصلنا هذا يؤكد أن الله تعالى يستحيل عليه الظلم فلو أن الله تعالى هدى إنسانًا وأضل إنسانًا آخر لا يقال هذا ظلمٌ من الله،

لأن الله تعالى هو مالكنا والله تعالى إذا أضل عبدًا من العباد فهذا لأن الله يتصرف في ملكه فلا يعترض عليه، فالله تبارك وتعالى لا يعترض عليه، لأن الله تعالى قال (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) وهم يسألون أي العباد نحن من نسأل أما الله تبارك وتعالى ليس لأحدٍ أن يعترض عليه في فعله، وهل جاء في ذلك ما يؤكد هذا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام نعم يا أحبابنا، ورد في ما رواه البيهقي وغيره وأبو داود وكثيرون أن رجلًا من التابعين يقال له ابن الديلمي هذا ابن الديلمي، كانت تأتيه خواطر خبيثة، كان يأتي على قلبه خواطر في مسألة القدر، فأراد أن يأتي إلى صحابة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألهم ويسمع منه ما أخذوه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فذهب هذا التابعي ابن الديلمي ذهب أولًا إلى سيدنا أبيّ بن كعب الذي هو أقرأ الصحابة،

فقال له يا أبا المنذر، أبا المنذر كنية سيدنا أبي، قال له يا أبا المنذر إنه حدث في نفسي شيءٌ من هذا القدر، يعني تأتيني خواطر خبيثة وأنا أريد أن أصرف هذا عن قلبي، قال فحدثني لعل الله ينفعني، حدثني بشيء لعل الله تعالى ينفعني بما تقول، فقال له أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه، إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم، انتبهوا يا أحبابنا، هذا الكلام فيما يذكره أبي بن كعب، هو أولًا من كلامه، يذكر شيئًا من كلامه قال أبي بن كعب لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم، أهل السموات من الملائكة، وأهل الأرض من البشر والجن وفيهم المؤمنون وفيهم الصالحون وفيهم الأتقياء،

ماذا قال أبي بن كعب، إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه يعني لو عذب الله تعالى الملائكة الذين هم عبادٌ طائعون لله لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم، لماذا لأنهم جميعًا هم مملوكون لله الله خالقهم والله مالكهم والله لا يسأل عما يفعل، ثم قال أبي بن كعب حدثه بهذا الكلام، فزال شيءٌ من هذا الأثر عن قلبه، ابن الديلمي، فقال بعد هذا أذهب إلى صحابيٍ آخر، فأتى سيدنا عبد الله بن مسعود فسأله مثل ما سأل أبي بن كعب، فحدثه بمثل ما حدثه أبي بن كعب، فقال أسأل صحابيًا آخر، فذهب إلى سيدنا حذيفة بن اليمان، فسأله فأجابه بمثل ما أجابه أبي بن كعب، قال أسأل صحابيًا آخر فذهب إلى سيدنا زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، فأجابه زيد بن ثابت بمثل ذلك وقال له هذا حدثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم،

يعني زيد بن ثابت قال له الرسول هو الذي أخبرني بهذا الكلام، إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم، فيا أحبابنا على الواحد منا أن يعلم أننا نحن عباد لله، والله تبارك وتعالى يتصرف في ملكه كما أراد والله لا يكون ظالمًا أبدا، إذا ابتلانا ببلايا بالمصائب لا يكون ذلك ظلمًا من الله تعالى، هذا عدلٌ من الله، الله يفعل في ملكه ما يريد، إذا ولد إنسانٌ أعمى هل هذا يكون ظلمًا من الله، لا يكون ظلمًا من الله، الله يفعل ما يريد، إذا ابتلى الله إنسانًا بالمعاصي إذا ابتلى الله إنسانًا بالكفر والعياذ بالله إذا ابتلى الله إنسانًا بالشلل، إذا ابتلى الله إنسانًا بأمراضٍ شتى بالسرطان بغيره، هل يكون الله ظالمًا بذلك أبدا، الله تعالى له أن يفعل بعباده ما يريد ونحن علينا أن نطيع ونحن في هذه الدنيا في اختبار وامتحان فالذكي الفطن هو من اعترف لله بالربوبية وأقر على نفسه بالعبودية وتذلل لربه وعبد الله تعالى ورجا ثوابه سبحانه وتعالى بعبادته هذا والحمد لله رب العالمين.