بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين له النعمة له الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البرّ الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الاولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدّين. كلّ ما دخل في الوجود من أشياء علّيّة كالإنسان والنّبات واالجِمال وأعمال العِباد كالصّلاة والصّيام والزّكاة والسّرقة والمشي إلى السّعيِ لظلمِ مسلمٍ أي حركات العبادِ وسكونهم وعقد نواياهم في نفوسهم، كلّ ما دخل في الوجود من هذه الأشياء إنّما دخل في الوجود بقدر الله تباركَ وتعالى.

وقالوا لجنودهم لمَ شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الّذي أنطق كلّ شيء فذهبوا إلى الكفّار. الله تباركَ وتعالى يمنع أفواههم من الكلام، فتنطق جلودهم تنطق أيديهم، تنطق أرجلهم وتشهد عليهم بما كانوا يعملون في هذه الدّنيا. فاللّسان في ذلك الوقت لا يتكلّم، الله جعله في الدّنيا يتكلّم والله تعالى يجعله في ذلك الوقت لا يتكلّم. ألسنة الكفّار لا تتكلّم، الله جعل قوّة الكلام في جلودهم، في أيديهم، وأرجلهم. وهوالّذي أنطق كلّ شيء فهذا دليلٌ على أن الله تعالى هوالّذي يخلق الكلام الّذي يتكلّم به الإنسان سواءٌ كان عمداً أوكان بطريق سبق اللّسان.

كلٌّ أي الكلام العمد والكلام الّذي هوبطريق سبق اللّسان كلٌّ بخلق الله تبارك وتعالى. لكنّ الله تبارك وتعالى يجزي الإنسان بالثواب الجزيل إن تكلّم بخير. وقف عبد الله بن مسعود وارتقى الصّفا صخرات الصّفا. أمسك لسانه وقال يا لسان قل خيراً تغنم أي الله يجزي هذا الإنسان بالثواب الجزيل إن تكلّم بخير، واسكت عن شرٍ تسلم من قبل أن تندم إني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول أكثر خطايا ابن آدم من لسانه. فالغيبة والنّميمة وشهادة الزّور والبهتان والكذب والشّتم واللّعن هذه من آفات اللّسان تحصل بخلق الله تبارك وتعالى ولوصدرت من إنسانٍ غاضباً تحصل بقدرالله تبارك وتعالى على حسب علم الله تبارك وتعالى.

والعبد لا يتكلّم بشيءٍ إلّا بقدرة الله إلّا بمشيئة الله. هذا فرعون الله أرسل إليه موسى وهارون (اذهبوا إلى فرعون إنّه طغى فقولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكّر أو يخشى) رفض الإيمان بالعمد اختار الكفر. فرعون دعاه موسى وهارون إلى الإسلام ولكنّه عاند واستمرّ على كفره والعياذ بالله تبارك وتعالى. فالعبد إن تكلّم بالشّر كهذا فرعون الّذي قال ما علمت لكم من إله غيري والّذي قال أنا ربّكم الأعلى. هذا بخلق الله بقدرة الله بمشيئة الله لكنّه لمّا اختار الكفر وتكذيب النّبي ومعاندته يستحقّ الخلود الأبديّ في النّار لأنه مات على الكفر والعياذ بالله تبارك وتعالى.

فلمّا أدركه الغرق، ليس عن طواعيةٍ قالها قال آمنت بالّذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. الله تعالى ما قبلها منه قال (ألآن وقد عصيت من قبل) خوفاً من الغرق نطق بهذا ليس حبّاً بالإسلام ليس عن طواعيةٍ عن قبولٍ ورضا بالإسلام الّذي أمره به الله تبارك وتعالى. فمن تكلّم بخيرٍ فالله تعالى يعطيه الأجر فضلاً منه. لمّا تقومون إلى الصّلاة هذا الكلام الّذي يكون منكم في الصّلاة هذا ليس كلام النّاس هذا ذكر الله تعالى. الله تعالى يعطيكم الأجلر والثّواب على حسب النّية.

وإن تكلّم بشرٌ بكفرٍ أو بمعصيةٍ يعاقبه الله تعالى في الآخرة. لمّا خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المواسم إلى النّاس أول الدّعوة كان يلحق به رجلٌ مشرك، رسول الله يقول أيّها النّاس قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا كان يلحق به رجلٌ مشركٌ فيقول أيّها النّاس لا تصدّقوه فإنّه كاذب. فهذا الكلام الكفريّ الّذي فيه معاندةٌ للنّبي صلّى الله عليه وسلّم. وأولائك الذين قالوا عنه ساحرٌ وشاعرٌ ومجنونٌ نتربّص به ريب المنون. هذا الكلام الكفريّ الّذي فيه تحقيرٌ للنّبي صلّى الله عليه وسلّم حصل منهم باختيارهم ولكن بمشيئة الله بقدرة الله بعلم الله تبارك وتعالى.

عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عرض عليه مائة ناقةٍ ليقتل النّبي صلّى الله عليه وسلّم هدا الله قلبه للإيمان فصار ثاني رجل في أمّة محمّدٍ عليه الصّلاة والسّلام مع أنّه كان شديداً في الجاهليّة. من حوّل قلبه من الجاهليّة إلى الإسلام الله تبارك وتعالى. اختار الإسلام ولكن بمشيئة الله بقدرة الله بعلم الله تبارك وتعالى. أحد كتبة الوحي أسلم فترةً ولكنّه ترك رسول الله ولحق بالكفّار صار هناك يشتم النبيّ ويسبّه. فلمّا مات حفروا له دفنوه في الصّبيحة التي بعدها لفظته الأرض عمّقوا له دفنوه طمروا عليه التّراب في الصّبيحة التي بعدها وجدوه وقد لفظته الأرض ثمّ في الصّبيحة التي بعدها وجدوه وقد لفظته الأرض فكوّموا عليه الحجارة وتركوه.

إجتمع بالنّبي شاهد النّبي أسلم فترةً ولكن من حوّل قلبه من الإسلام إلى الكفر الله تبارك وتعالى. هو اختار الكفر عن طواعيةٍ فصار يسب النّبي صلّى الله عليه وسلّم كذلك الذي هاجر مع المسلمين الهجرة الأولى من مكّة إلى أرض الحبشة عبيد الله بن جح. شاف النّبي اجتمع بالنّبي أسلم فترةً ذهب إلى الحبشة مسلماً هناك ارتدّ ومات على الرّدّة والعياذ بالله تعالى. من حوّل قلبه من الإسلام إلى الكفر الله تعالى علم في الأزل أنّه سيختار الكفر بعد الإسلام وما حصل منه حصل منه بعلم الله بمشيئة الله بقدرة الله.

أمّا أصحمة النّجاشي ملك الحبشة لم يكن على الإسلام قرأ عليه جعفر بن أبي طالبٍ آياتٍ من القرآن الكريم بكى واخضلّت لحيته بالدّمع أسلم آمن ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويوم مات قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات اليوم رجلٌ صالح وقال صلّوا على أخيكم أصحمة فإنّه قد مات. من هدا قلبه إلى الإيمان. الله هدا قلبه وجعله يتكلّم بكلمة الخير بلا إله إلا الله محمد رسول الله عن طواعيّةٍ دخل في الإسلام. علم الله في الأزل هذا الشيء الذي حصل منه. قدّر الله أنّه سيحصل منه هذا ، هذا بتدبير الله دخوله في الإسلام بتدبير الله خروج عبيد الله بن جحشٍ من الإسلام.

كلّ شيءٍ بقدر، هذا معنى كلّ شيءٍ بقدر. أمّا دخول أصحمة النّجاشيّ إلى الإسلام نقول بأمر الله ومحبّته ورضاه وخروج عبيد الله بن جحشٍ من الإسلام إلى الكفر نقول ليس بأمر الله ولا بمحبّته ولا برضاه. لا أحد يشكل عليه الأمر عندما نقول الخير والشّر بقدر الله هذا صحيح. لكن عن الشّر نقول ليس بأمر الله ولا بمحبته ولا برضاه. وعن الطّاعة والخير والإيمان نقول بقدر الله بأمر الله بمحبته ورضاه. الكفرالله لا يرضاه لعباده. قال الله تعالى (ولا يرضى لعباده الكفر) فإذاً ليس بأمر الله تعالى.

فمن تكلّم بشرٍ، بكفرٍ، أو معصيةٍ يعاقبه الله في الآخر. وهذا العقاب عدلٌ من الله تعالى ليس ظلماً. ليس لأحدٍ أن يقول لم يعذّبني وهو الذي علم في الأزل شاء وقدّر أن أكون شارب خمرٍ أو زانياً أو تارك صلاةٍ أو عاقّاً لوالديه أو ديّوثاً أو قاطع رحم أو كافراً. الجواب أنّ الله علم في الأزل ما يحصل من العباد باختيارهم. فلمّا خلقهم من حصل منه الإيمان باختياره أثابه بفضله. ومن حصل منه الكفر باختياره عاقبه بعدله. الله تعالى قال في شأن الكافرين (ولو ردّوا لعادوا لما نُهوا عنه).

ولوردُّوا إلى هذه الدّنيا لعادوا لما نهوا عنه لأن الله يعلم أن فرعون وهامان وقارون وأبا جهل وأبا لهب والنّمرود وغيرهم هؤلاء اختاروا الكفر. وعلم في الأزل أنّهم لن يؤمنوا. فلو سألك سائلٌ بما أن الله علم أنهم لن يؤمنوا لمَ أرسل لهم الرّسل والأنبياء. أرسل لهم الرسل والأنبياء ليكونوا شهداء على النّاس. فمن آمن يشهد له النّبي أنّه آمن، ومن عاند وكذّب وكفر وأنكر وجحد نبوّة النّبي هذا يكون الانبياء شهداء عليه.

أما ولدك لم يدرس درسه في الليل ، صباحاً وهويمشي على الدّرج قلتَ له يا ولدي لا تنسى المسألة الفلانيّة. ماذا سيفهم منك ظنّاً منك أنه سيفهم ينفذ فينجح. الله ليس كذلك لا يقال أن الله بعث الانبياء والمرسلين ظنّاً منه لعلّ أبا جهل وأبا لهبٍ وهامان وقارون وفرعون سيؤمنوا. لا، بل الله علم أنهم لن يؤمنوا أرسلهم ليكونوا شهداء عليهم. لكن نحن لا نعلم الغيب، النبي وظيفته أن يدعو النّاس إلى الخير أن يأمرهم بالبر أن ينهاهم عن الشّر أن يأمرهم بالإيمان أن ينهاهم عن الكفر وعبادة الأوثان.

فالأنبياء ما قصّروا فيما أمرهم الله تعالى أن يقوموا به. كلّ الأنبياء بلّغوا لا يوجد نبي ترك لا أبداً. كلّ الأنبياء بلّغوا ما أمرهم الله به ومع ذلك ما النّتيجةُ؟ من شاء الله له في الأزل من علم الله منه في الأزل أنه سيؤمن. ها قد آمن أبو بكرٍ وعمر بدعوة النّبي، كما علم الله منهما وشاء وها قد عاند أبو لهبٍ وأبو جهلٍ فلم يؤمنا ولم يطاوعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. هذا كما علم الله وشاء ، فلمّا دعاهم النّبي صلّى الله عليه وسلّم إلى الإيمان من الناس مَن خرج منهم الطّواعية والإيمان كما علم الله وشاء.

ومن النّاس من دعاهم النّبي إلى الإيمان خرج منهم العناد والكفر كما علم الله وشاء تبارك وتعالى. الله تعالى يخلق فينا الطّاعة والمعصية ومع ذلك يحاسبنا عليها. هذا بعد الإيمان بأن الله تعالى هو الذي خلق فينا الإيمان والحركة وجميع الأعمال التي نعملها. قال الله تعالى(وما ربّك بظلّامٍ للعبيد) قبل أن يخلقنا الله يعلم الله من الطّائع ومن العاصي من العبيد. فلمّا خلقهم حصل منهم كما علم الله منهم. فلمّا خلقهم حصل منهم وظهر منهم ما علم الله حصوله منهم باختيارهم.

الله علم في الأزل أنّكم ستختارون الصّلاة في هذا المسجد وسماع الدّرس. فلمّا وُجدتم حصل منكم كما علم الله حصوله منكم. لا يحصل من العبد خلاف ما علم الله حصوله منه. أمّا الأستاذ في الصّف يتوقّع أنّ هذا الفريق مُجد وأنّ هذا الفريق ضعيف وأنّ هذا الفريق كسول. يتفاجأ الأستاذ بنتيجة الإمتحان أنّ هذا الفريق المُجد تكاسل وأنّ هذا الفريق الضعيف صار عنده إنتاج حسن وأنّ هذا الفريق المتكاسل ارتفع مستوى إنتاجه. الله ليس كذلك، الأستاذ يتفاجأ أمّا رب العباد لا يقال يتفاجأ بل كلّ ما يحصل من العباد من بغضٍ وكراهية وعداوةٍ ومحبّة وحزنٍ ومسرّة وتقلّبٍ بين مرضٍ وصحّة بين غنىً وفقر بين نشاط ذهنٍ وخبل هذا كلّه ربّنا تعالى يعلم.

الطّبيب يتفاجأ يفعل لمريضه كلّ الإحتياطات فيقول لأهله ولمريضه إن شاء الله وضعه مستقر ليس عندك خطورة الحرارة مستقرّة كذا مستقر خروج البول مستقر خروج الغائط مستقر. ثاني يوم يُطلب فجأةً فيجده قد اضطرب فيعود فيبحث عن السّبب لأنّه فوجأ. حصل في المريض وبان على المريض خلاف ما توقّع الطّبيب. ربّ العباد ليس كالطّبيب فلا يقال في الله توقّع من هؤلاء الرّذالة فكانوا طائعين لا يقال هذا في الله تبارك وتعالى. فالله عزّ وجل هو خالق الجميع وهويعلم من سيكون طائعاً من سيكون رذيلاً عاصياً ومع ذلك له أن يعاقب على المعصية، يعاقب هؤلاء العبيد على المعصية فلا يعترض على الله تعالى.

له أن يعاقبهم في القبر وفي الآخرة وإن كان هو الذي خلق فيهم هذا الكلام وهذه الأفعال التي نهاهم عنها فهو له أن يعاقب هذا العبد في الآخرة على هذا الكلام السّيّء الذي هو كفرٌ أو معصية. الله نهى عن لعن المسلم وعلم الله في الأزل أن فلاناً سيقول لأبيه لعنة الله عليك. لمّا ولد هذا الإنسان حصل منه كما علم الله حصوله منه فظهرمنه لعن أبيه، استحقّ العقاب في القبر والآخرة فلا يقال ما إلو حق اللّا إنو يخلقو طالما حيكون مذنب لمَ خلقه هذا ظلم. لا يقاس الرّب عن العباد، الله هو الإله الواحد الله تعالى هوالآمر المطلق الله تعالى هو النّاهي المطلق الله تعالى هو الذي لا أحد يأمره ولا أحد ينهاه.

فالله تعالى له أن يعاقب على المعصية يعاقب هؤلاء العبيد على المعصية له أن يعاقبهم في القبر وفي الآخرة وإن كان هو الذي خلق فيهم هذه المعصية. فالله تبارك وتعالى إذا خلق الشّرّ لا يكون قبيحاً من الله تعالى. أمّا فعل العبد الشّر يكون قبيحاً منه لأن العبد منهيٌّ عن ارتكاب الشّرّ وأمّا الربّ فلا أحد ينهاه عن أن يخلق إبليس وأعوانه من شياطين الإنس. الله تعالى هو الذي يقلّب القلب والقلب أسرع تقلّباً من اللّسان. اللّسان أليس سريع التّقلّب بلى. القلب أسرع تقلّباً فالله تعالى هو الذي يخلق فينا كلّ ذلك.كلّما نتكلّم به إن كان عن عمدٍ وإن كان عن غير عمدٍ.

إذا إنسان أراد أن يقول لزوجته قومي صلّي فأنت طالق سبق لسانه فجرى على لسانه بغير إرادةٍ منه. قومي فصلّي فأنت طالق هذا لا يحاسب عليه لا يقال طلّقها هذا حصل منه عن غير عمدٍ. ما يحصل من العبد عن عمدِ كما لو قال لها لمَ لم تطبخي اليوم كما قلت لكِ البارحة، أنتِ طالق طلقت منه يسجّل عليه ولو كان غاضباً ولو كان مازحاً ولو كان جادّاً. ولوكان عنده الكثير من الأولاد ليس لقائلٍ أن يقول شو بدنا نخربلو بيتو خلص يروح يفلّق سبعة كيلو خبز يروح يغسّلا تحت سبع موجات البحر ذكر.

هذا ليس من الدّين هذا كلام سماسرة جهنّم. الله تعالى هو الذي يخلق فينا كلّ ذلك. كلّ ما نتكلّم به إن كان عن عمدٍ أو عن غير عمد. وكلّ ما ننويه من النّوايا فالله تعالى هو الذي يخلقها فينا. من عزم في قلبه ونوى الحجّ هذا العام هذا العزم، هذه النّية بخلق الله تعالى. من عزم على أن يخرج ليلاً للسّرقة هذا العزم هذه النيّة بخلق الله تعالى. من خطر له خاطرٌ سيّء لا يرضاه لم يحدث عنده تردّد وشك. خاطرٌ شيطانيٌّ سيّء لمّا اشتدّ عليه المرض وخسر جميع ماله وولده الكبير الذي ينفق على البيت مال خطر عليه خاطرٌ سيّء بأن الله ظالم فرفض هذا الخاطر السيّء.

ردّهذا الخاطر السيّء لا يقال فيه كفر لأنه ما رضي به وهذا الخاطر يحصل بخلق الله تعالى. قد تكون أنت تصلّي يخطر لك خاطرٌ إن شاء الله بعد الصّلاة بدي روح زور المريض الفلاني هذا بخلق الله تعالى. هذا كلّه بخلق الله تعالى ما يخطر ببالك وما تعزمه وتنويه بقلبك وما تفعله بيدك وما تمشي إليه برجليك. كلّه بخلق الله حركات العباد وسكناتهم وأعمال قلوبهم. كلّه بخلق الله تبارك وتعالى. ومع ذلك له أن يعاقب من عصى أي من خالف الأمر لأن الله تعالى بعث الأنبياء والرسل فعلّم الأنبياء والرسل النّاس بيّنوا لهم ما هو الحلال وما هوالحرام ما هو الإيمان وما هو الكفر ما هو الواجب وما هي المعصية.

الأنبياء علّموا الأنبياء ما أهملوا ما أمرهم الله تعالى به نفّذوه. أنباء الله تعالى علّموا عباد الله ماذا يحبّ الله من ألفاظٍ وأعمال جوارح وأعمال قلوب. علّموا العباد ماذا فرض الله على عباده وماذا حرّم الله على عباده. علّموا بعد ذلك الإنسان الذي خالف تعاليم الأنبياء فقد حقّ العذاب عليه في الآخرة.هو خالف جاء الرّسل وعلّمونا ووجّهونا وبيّنوا لنا فمن بلغته الدّعوة هذا المكلّف لا يكون معذوراً. حتّى لو مددت يدك إلى السّرقة حتّى لو مددت يدك لضرب أمّك هذا الفعل الشرّ القبيح منك الله خلقه وخلقُ الله هذا الفعل القبيح ليس قبيحاً من الله تعالى.

و هذا الفعل يحصل بمشيئة الله تعالى، الله نهى عن السّرقة ونهى عن ضرب الأم هذا عقوق نعم. لكن إن حصل كيف حصل لا يقال حصل رغماً عن الله بل يقال حصل بعلم الله بقدرة الله بمشيئة الله. الله هو مدبّر هذا الكون ما يحصل فيه من شرٍّ وما يحصل فيه من خيرٍ. لكنّ الله تبارك وتعالى نهانا عن المعصية فمن ارتكب المعصية استحقّ العذاب ومن أنعم الله عليه بالطّاعة نال الثّواب فضلاً من الله تعالى. وما على الإله شيءٌ يجب. درّسنا صلّينا صمنا ليس واجباً على الله الثّواب ولكنّه وعد عباده المؤمنين جنّة نعيم ووعد الله عباده المؤمنين بالثّواب في جنّة نعيمٍ لا يتخلّف وكذلك من عصى وكذلك الذين كفروا توعّدهم الله العذاب في الآخرة بالنّار.

وليس واجباً على الله أن يعذّبهم ولكن وعيد الله الذين كذّبوه وعاندوا رسله وعيد الله الكافرين أنه يعذّبهم في النّار لا يتخلّف. ما أخبرنا الله عنه في القرآن الكريم من وعدٍ أو وعيدٍ لا يتخلّف. ولا يجب عليه أن يدخلنا الجنّة لكنّه وعد المؤمنين ووعد الله صدقٌ ليس كذباً. ليس واجبٌ على الله فعل الصّلاح والأصلح ليس واجباً على الله أن يجعلك نشيط البدن قويَّ الصّحّة. ليس واجباً على الله أن يرزقك مالاً بقدر حاجتك وأولادك. ليس واجباً على الله أن يميت الظّلّام قبل المظلومين.

ليس واجباً على الله فعّالٌ لما يريد. ومع ذلك إذا حصلت منّا معصيةٌ الله تعالى هو خالقها فينا ومع ذلك له أن يعذّبنا على معاصينا لا يعترض عليه. هو مالكنا وخالقنا ورازقنا ومن تصرّف في ملكه كما شاء ما ظلم. أنت أيّها العبد، ملّكك الله ثيابك لك أن تعيرها لإنسان لك أن تهبها لهذا الإنسان لك أن تجعلها وديعةً عند هذا الإنسان لك أن تبيعها بثمنٍ غالٍ لهذا الإنسان لك أن تبيعها بثمنٍ قليلٍ جدّاً لهذا الإنسان لكن ليس لك أن تتلفها لا بإحراق ولا بغير ذلك لمَ؟ هذا ثوبي هذا ملكي نعم أنت وما تملك ملك لله والله حرّم عليك إتلاف المال.

أباح لك شرع لك كذا وكذا وحرّم عليك أن تتلف هذا المال تجعله مخدّة – شرشف أم تلبسه أم تعيره تهبه لإنسان تبيعه بثمن غالٍ تبيعه بثمن رخيص أنت حر. لكن أن تتلفه ليس لك ذلك، لمَ؟ أنت وما تملك ملكٌ وخلقٌ لله تبارك وتعالى. من كان عنده بيتٌ إن شاء يؤجره لهذا الإنسان وإن شاء يهبه لهذا الإنسان وإن شاء يعيره لهذا الإنسان وإن شاء يتركه لا يسكنه أحد وإن شاء أسكن من شاء فيه مجّاناً. لكن كلّه ضمن الأحكام الشّرعية فإن أسكن فيه من يجعله باراً وخمّارة لا يجوز. الله تعالى قال (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

وإن أسكن فيه من يجعله بيتاً للرذالة والدّعارة لا يجوز. صحيح ملكك ولكن تتصرّف به حسب الحكم الشرعي. فالله تعالى إن حصلت منّا معصيةٌ هو خالقها فينا كما هو خلقَنا. ومع ذلك له أن يعذّبنا على معاصينا. السّكين تستعملها في المطبخ وفي ذبح الشّاة وليس لك أن تجرح بها مسلماً تعتدي بها عليه. هذا يجوز لك وهذا لا يجوز أن تذبح الشّاة هذا يجوز أمّا أن تجرح مسلماً تعتدي بها عليه لا يجوز. كيف عرفنا هذا وكيف عرفنا هذا لنفرّق بين هذا وهذا؟ أن هذا جائزٌ وأنّ هذا حرام بشرع الله تعالى.

ليس بالرّأي لا نستقلّ بالدّين لا نستقلّ برأينا عن الشّرع. لا بدّ أن نتبع الأنبياء، الدّين ليس بالرّأي الدّين ما قال الله وما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. كلّ ما يحصل منّا مكتوبٌ في اللّوح المحفوظ من حسنةٍ وسيّئة. أليس كفّار بني إسرائيل قتّلوا الأنبياء بغير حقٍّ؟ هذا مكتوبٌ في اللّوح المحفوظ. لا يقال الله تفاجأ لِما حصل ليس معه خبر. أمّا رسول الله لمّا بعث السّبعين من القرّاء من الصّحابة العلماء يسمّون بالقرّاء، مرّوا بناحية كفّارٍ بينه وبينهم عهدٌ ألّا يقاتلهم ولا يقاتلونهم.

غدروا بالسّبعين فقتلوهم فحزن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فظلّ يقنط في صلاته شهراً يدعوعلى هؤلاء المشركين حزناً على صحابته السّبعين الذين قتلوهم. الرّسول تفاجأ لأنّه لا يعلم الغيب، قال الله تعالى (ومن أهل المدينة مردوا على النّفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) الرسول لا يعلم الغيب أمّا الله تعالى كلّ ما يحصل منّا مكتوبٌ باللّوح المحفوظ من حسنةٍ وسيّئة.في اللّوح المحفوظ كان مكتوباً أن هذا الإنسان يعصي وكان مكتوباً كلّ حسنةٍ تحصل منّا. وكلّ سيّئة تحصل منّا مكتوبٌ في اللّوح المحفوظ كلّ هذا قبل أن نُخلق بخمسين ألف سنة.

قد يمرّ الإنسان في حياته بمراحل صعبة يسمّيها قطوع. دخل على المستشفى عدّة مرّات وظنّ أهله أنّه قد قارب الموت ثمّ تعافى بدنه ثمّ تزوّج ظنّوا أنه عقيم فتأخر عنه الأولاد فصار له أولادٌ في أواخر عمره، كلّ هذا مكتوبٌ في اللّوح المحفوظ. العباد يتفاجئون لأنه أصبح لديه عشرين سنة ليس له أولاد صار له أولاد. العباد يتفاجئةن أمّا هذا مكتوبٌ في اللّوح المحفوظ. الله تعالى يعلمه ويحصل بتدبير الله تعالى يحصل موافقاً لعلم الله تبارك وتعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمبن وصلّى الله على سيّدنا محمد الأمين وعلى آله وأصحابه الطّيبين الطاهرين. اللهمّ علّمنا ما جهلنا وذكّرنا ما نسينا واجعل القرآن ربيع قلوبنا ونوراً لأبصارنا وجوارحنا وتوفّنا على هديك وأكرمنا بحفظك واحفظنا ببركته وببركة نبيّك عليه الصّلاة والسّلام اللهمّ تقبّل منّا طاعاتنا بسرّ سورة الفاتحة.