بسم الله الرحمن الرحيم
هم الذين أنكروا تقدير الله وزعموا أن أعمالهم تحصل بتقديرهم هم حذر النبي عليه الصلاة والسلام من عقيدتهم شبههم النبي عليه الصلاة والسلام بالمجوس ما معنى قول الله تعالى (يضل من يشاء ويهد من يشاء).
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أحبابنا يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم (يضل من يشاء ويهد من يشاء) أهل الحق الذين يؤمنون بالقدر ويؤمنون بأنه لا يحصل شيءٌ في هذا العالم إلا على وفق مشيئة الله تبارك وتعالى وأن إيمان المؤمن بمشيئة الله وكفر الكافر بمشيئة الله هذا بقدر وهذا بقدر، من آمن بذلك يقولون في هذه الآية إن معناها يضل الله من يشاء أي يخلق الله تعالى الضلالة في قلب من شاء الله له الضلالة، ويهد من يشاء معناه أن الله تعالى يخلق الاهتداء يخلق الهدى يخلق الإيمان في قلب من شاء الله له الهدى، هذه الآية الكريمة هي تتوافق مع معتقد أهل الحق بالإيمان بالقدر، في قوله عليه الصلاة والسلام لما ذكر الأصول التي يجب الإيمان بها من أصول الإيمان،
النبي عليه الصلاة والسلام عد الإيمان بالقدر، فيجب الإيمان بأن هدى المهتدين هو بتقدير الله بمشيئة الله، وأن ضلال الضالين هو بمشيئة الله تبارك وتعالى، وهذا ما تدل عليه هذه الآية، بعض الناس والعياذ بالله أنكروا تقدير الله عز وجل وهؤلاء هم الذين يقال لهم القدرية، القدرية هم الذين أنكروا تقدير الله وزعموا أن أعمالهم تحصل بتقديرهم هم، أنكروا أن يكون الله تعالى هو الذي يقدّر أعمالهم وقالوا نحن الذين نقدر أعمالنا ليس الله من يقدّر أعمال العباد، أنكروا تقدير الله تبارك وتعالى هؤلاء القدرية حذّر النبي عليه الصلاة والسلام من عقيدتهم في أحاديث عديدة، منها قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داود وغيره القدرية مجوس هذه الأمة،
وفي رواية أيضًا عند أبي داود رحمه الله في سننه قال لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، فإذًا الذين ينكرون تقدير الله الذين لا يؤمنو بالقدر، شبههم النبي عليه الصلاة والسلام بالمجوس، لأن عقيدتهم تشبه عقيدة المجوس والعياذ بالله تعالى، القدرية الذين قالوا بهذا القول الفاسد وهم الذين يسمون أيضًا بالمعتزلة، فرقة المعتزلة هذه فرقة ضالة، عندهم عقائد كثيرة فاسدة، بعض عقائدهم تصل إلى حد الكفر والعياذ بالله، وبعض عقائدهم هي عقائد فاسدة لكنها لا تصل إلى حد الكفر، من عقائدهم الكفرية التي تصل إلى حد الكفر هذه العقيدة، إنكارهم تقدير الله عز وجل، ولذلك كما ذكرنا قبل قليل شبههم النبي عليه الصلاة والسلام بالمجوس الذين هم كفار ليسوا مؤمنين ولا مسلمين،
فلما وصفهم النبي بهذا الوصف دل على أنهم ليسوا بمسلمين وليسوا بمؤمنين، فإذًا هؤلاء القدرية المعتزلة كيف فسروا هذه الآية قالوا بزعمهم يضل من يشاء قالوا معناها أن الله يسمي من شاء لنفسه الضلالة يسميه الله ضالًا، قالوا يضل الله من يشاء، معناه أن من شاء لنفسه الضلالة يضله الله أي يسميه ضالًا، وقالوا ويهد من يشاء معناه أن من شاء لنفسه الهداية يهديه أي يسميه الله مهتديًا، هذا الكلام لا يصح تفسير الآية به، لماذا الضمير في كلمة يشاء، إذا نظرنا إلى هذه الآية، يُضِل أي الله، يضل الله من يشاء هذا الفعل فعل يشاء له ضمير يعني ما معنى له ضمير هناك يقدر في لغة العرب، حسب اللغة العربية وقواعدها، يقدر ضميرٌ هنا هو كلمة هو هذا الضمير هو يرجع إلى الله تبارك وتعالى يضل الله من يشاء هو أي الله،
ولا يصح أن تفسر هذه الآية بأن الله يضل من يشاء لا يصح أن يقال الضمير هنا يرجع إلى العبد الذي هو المقصود بكلمة من، يضل الله من أي العبد الذي يشاء لا يصح أن يقال يضل الله العبد الذي يشاء لنفسه الضلالة، هذا لا يصح، لماذا سأقول لكم لماذا، يا أحبابنا القرآن ليس فيه آيةٌ تكذب آيةً أخرى، هذا الأمر ينبغي أن يُفهم وأن يُعلم وأن يعتقد، القرآن يصدق بعضه بعضًا، ولا يكذب بعضه بعضًا، القرآن كتاب الله عز وجل، الله تعالى قال عن القرآن الكريم (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) هذه الآية تدل على أن القرآن لا يجوز أن يكون فيه آيةٌ يأتيها الباطل، لا يجوز أن يأتي الباطل إلى آيةٍ في القرآن،
كل آيات القرآن حقٌ وصدق، فنقول لو كان الأمر كما يدّعي القدرية أن معنى الآية بزعمهم يضل الله العبد الذي يشاء لنفسه الضلالة ويهد الله العبد الذي يشاء لنفسه الهدى، لو كان الأمر كما يدّعون لتناقضت آيات القرآن، كيف أين، الله تبارك وتعالى في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع قومه، لما عبد بعض قومه العجل وكفروا بالله وأشركوا بالله عز وجل فسيدنا موسى عليه السلام بعد أن جاء كان قد خرج موسى عليه السلام ثم رجع بأمر الله إلى قومه لما رآهم قد عبدوا العجل وكفروا بالله أنكر عليهم وأمرهم بالرجوع إلى الإسلام، ثم ذهب هو وجماعة من قومه وصاروا يدعون الله تبارك وتعالى من جملة ما دعا به سيدنا موسى عليه السلام من جملة الدعاء ذكره الله في القرآن،
من جملة ما قاله سيدنا موسى عليه السلام أنه قال مخاطبًا لله عز وجل ماذا قال، قال (إن هي إلا فتنتك) يعني يا رب هذا الأمر الذي حصل عبادة قومي للعجل، هذه كانت فتنة امتحانًا اختبارًا منك للقوم، لقومي لبني إسرائيل، قال (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهد من تشاء) انتبهوا معي أحبابنا هذه الآية تدل دلالة واضحة على صحة معتقد أهل الحق أهل السنة والجماعة وعلى بطلان معتقد القدرية المعتزلة ومن وافقهم لماذا لأن الآية وردت بلفظ (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء) يعني سيدنا موسى وهو يخاطب الله عز وجل وهو يدعوا الله تعالى ماذا قال يا رب أنت تضل بهذا الأمر من تشاء أنت، تضل بها من تشاء أنت، وتهد به بهذا الأمر من تشاء أنت،
أنت تضل من تشاء وأنت تهد من تشاء، يعني أن سيدنا موسى عليه السلام يقول أنت ربي إذا شئت هداية إنسانٍ فأنت تهديه وإذا شئت أنت يا ربي ضلالة إنسانٍ تضله إذًا إذا علمنا أن الضمير في هذه الآية في فعل الهداية وفي فعل الإضلال وفي فعل المشيئة، في الأفعال الثلاثة، تضل يعني يا رب، تضل بها من تشاء يعني فعل المشيئة هو يسند إلى الله عز وجل ليس إلى العبد، ثم قال وتهد من تشاء، أي أنت يا رب، فإذًا سيدنا موسى عليه السلام لما قال في دعاءه من تشاء أنت يا رب علمنا أن الآيات الأخرى التي ورد فيها لفظ المشيئة بصيغة يشاء المرجع فيها الضمير فيها يرجع إلى الله وليس للعبد، لأنه لو كان الأمر كما يدعي المعتزلة كما يدعي القدرية أن الله تبارك وتعالى يضل العبد الذي يشاء لنفسه الضلالة إذا كان مرجع الضمير إلى العبد لكان موسى قال لله عز وجل إن هي إلا فنتك تضل بها من يشاء،
وتهدي من يشاء، لو كان الأمر كما يقول المعتزلة أن المشيئة أن فعل المشيئة يرجع إلى العبد ليس إلى الله، لقال موسى تضل بها يا رب من يشاء لنفسه الضلالة، وتهد بها من يشاء لنفسه الهداية، لكن هذا ما قاله موسى، لا، موسى عليه السلام ماذا قال يا رب تضل أنت من تشاء، وتهد من تشاء أنت، إذًا من هذا علمنا أن المرجع إلى الله عز وجل في فعل الإضلال تضل وفي فعل الهداية تهد، وكذلك في المشيئة في الموضعين، تضل بها من تشاء وتهد من تشاء، إذًا الآية الأخرى التي ذكرناها أولًا يضل من يشاء، أي يضل الله من شاء الله له الضلالة ويهد الله من شاء الله له الهدى، هذا معنى الآية وهذا ما عليه أهل الحق وخلاف هذا باطل والعياذ بالله تعالى، والحمد لله رب العالمين.