بسم الله الرحمن الرحيم
لا يحصل ولا يقع شيءٌ على خلاف مشيئة الله نعم، علينا أن نسعى في تحصيل ما ينفعنا، ليس له أن يفعل ذلك، المستقبل غيبٌ عنا، مأمورون بأمرٍ مهم، نعم نحن نقول ونعتقد أن كل شيء يحصل في هذا العالم يحصل بمشيئة الله تلتقي بإنسانٍ فتقول له يا فلان لما لا تصلي فيقول لك الله شاء الله لي أن لا أصلي، فأنا لا أصلي ماذا نقول لهؤلاء.
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أحبابنا الكرام نعم نحن نقول ونعتقد أن كل شيءٍ يحصل في هذا العالم يحصل بمشيئة الله الخير والشر والطاعة والمعصية وصلاة الإنسان أو عدم صلاته هذا كله بمشيئة الله، لكن هناك أمرٌ ينبغي أن نتنبه له جدًا ما هو هذا الأمر أحبابنا نحن وإن كنا لا نعلم المستقبل، الإنسان منا لا يعلم ماذا يكون له ماذا يحصل معه في المستقبل، المستقبل غيبٌ عنا، يعني نحن لا ندري ماذا يكون في ما يأتي من الزمن الله تعالى أخفى عنا ذلك، الله تعالى هو عالم الغيب والشهادة، الله عز وجل يعلم ما يكون ولا يخفى عليه شيء،
أما نحن لا نعلم ماذا يحصل في المستقبل، لكن نحن العباد مأمورون بأمرٍ مهم ما هو، نحن علينا أن نسعى في تحصيل ما ينفعنا نعم نحن نسلم أنه لا يكون إلا ما شاء الله لا يحصل ولا يقع شيءٌ على خلاف مشيئة الله نعم، لكن نحن علينا أن نسعى في تحصيل ما ينفعنا، في أمور الدين وكذلك في أمور الدنيا، الإنسان لو أردنا أن نقرب ونمثل فيما يتعلق في حياتنا وأمورنا اليومية يا أحبابنا، أنا أريد أن أسألكم لو أن الإنسان كان يعمل في الزراعة هل يقول أنا ماذا أفعل إذا شاء الله أن ينبت الزرع سينبت والله قادر على أن ينبت الزرع من غير أن أبذل أي جهد ومن غير أن أتعب ومن غير أن أحصد الأرض الله قادرٌ على كل شيء، نعم لا شك الله قادرٌ على كل شيء،
لكن هل الواحد منا يترك العمل ويقعد في بيته ويقول أنا لا أريد أن أعمل والرزق يأتيني إذا شاء الله أن يأتيني، ليس له أن يفعل ذلك ليس للإنسان أن يفعل ذلك، الإنسان الذي يمرض هل يقول أنا مرضت إذا شاء الله أن أشفى أشفى، وإذا شاء أن لا أشفى فلا أشفى، ويبقى قاعدًا في بيته لا يأخذ دواءً ولا يسعى في معافاة نفسه ولا يطلب الطبيب لا يفعل الإنسان ذلك، نعم نحن نعلم أن الله تعالى ما شاء أن يكون هو الذي سيكون، لن يكون خلاف ما أراد الله، لكن هذا لا يعني أن نقعد ولا نطلب ما فيه نفعنا وما فيه خلاصنا من المصيبة التي نحن فيها، الإنسان الذي يعمل في التجارة هل لمجرد أنه يحتمل أنه يسرق ماله يقول إذا لعل الله شاء أن يسرق مالي،
لعل مالي سيتلف لعل مالي سيسرق، إذًا أنا لن أعمل بالتجارة، لو أن الناس كلهم فعلوا هكذا، مشوا على هذه الطريق لأدى ذلك إلى تعطل الأعمال وأن يقعد الناس في بيوتهم وأن لا يسعوا فيما فيه خلاصهم، الإنسان في أمر الدين وفي أمر الدينا عليه أن يسعى في تحصيل ما ينفعه معنى هذا الكلام، أننا نحن مطالبون بالعمل، ليس لنا أن نترك العمل في لأمر آخرتنا، ليس للإنسان أن يقول أنا لا أريد أن أطيع الله لا أريد أن أصلي، فإذا قلت له لماذا يقول لأن الله شاء لي أن لا أصلي، أنت لا تعرف ما شاء الله لك في المستقبل، انتبهوا يا أحبابنا أنت لا تعرف ماذا شاء الله لك في المستقبل، نعم نحن نعتقد أنه لن يكون إلا ما شاء الله أن يكون، لكن أنت إذا سعيت في أن تكون من الطائعين وبعد ذلك هو لن يكون إلا ما شاء الله،
إذا أنت سعيت إلى أن تكون من الطائعين وخلق الله فيك الطاعة فهذا يعني أن الله شاء لك ذلك، أنت اسعى واطلب الخير والله تعالى إذا شاء لك هذا الأمر إذا شاء لك الخير يوفقك له، يوفقك لفعل هذا الخير، والذي شاء الله له أن يتغير حاله وأن يكون من الفاسدين هذا سيتغير حاله ويكون من الفاسدين، لكن هو ابتداءً عليه أن يسعى، الإنسان الذي يبذر البذر كما ذكرنا قبل قليل، هو وإن كان عنده احتمال أنه قد يتلف الزرع، لكنه يزرع ويسعى على أمل أن يحقق الله تعالى له رجاءه فيعيش هو إلى وقت الحصاد ويسلم الحصاد ويأكل وينتفع بهذا الثمر، هذا ما يفعله الناس، ماذا يفعلون يشتغلون على الأمل يطلبون ويسعون ما يريدون على أمل تحقيق مقصودهم هم ليسوا جازمين أنهم سيحققون مطلوبهم قد يحققونه وقد لا يحققونه لكن هم عليهم أن يسعوا،
وكذلك في أمر الدين يا أحبابنا نحن نعلم نتيقن ما شاء الله أن يكون لا بد أن يكون، إذا شاء الله تعالى لي أن يختم لي بحالي أهل السعادة سيختم لي بحال أهل السعادة، وإذا شاء الله لي أن يختم أمري بحال أهل الشقاوة سيختم بذلك، لكن أنا لا يسعني أن أترك العمل النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر هذا الأمر أمام الصحابة، ذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان الذي شاء الله السعادة ييسر للسعادة ومن شاء له الشقاوة هذا سيتسر له أمر الشقاوة فقال بعض الصحابة يا رسول الله ففيما العمل إذًا، إذا كان الإنسان لا بد أن يكون في آخر أمره على ما شاء الله، إذًا لأي شيءٍ يسعى النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال لهم، قال اعملوا فكلٍ ميسرٌ لما خلق له،
اعملوا لا تترك العمل، العمل هو طريقك لتكون ممن شاء الله تعالى له السعادة، ما معنى هذا الكلام إذا كنت ممن شاء الله لهم السعادة فالله سيسر لك العمل، أي العمل بالواجبات العمل بما ينفعك بآخرتك، العمل بالطاعات، فإذا عملت بالطاعات مخلصًا لله عز وجل مطبقًا لأوامر الله كما أمر الله وانتهيت عن المحرمات فأنت تمشي في طريق أهل السعادة، فإذا كنت ممن شاء الله لهم السعادة الله ييسر لك ذلك حتى يختم لك بذلك،
وأما الذي لا يعمل فعدم عمله بالطاعات وتركه للواجبات وفعله للمحرمات هذا طريق من شاء الله لهم الشقاوة إذًا يا أحبابنا الإنسان عليه أن يسعى، هو في أمر الدنيا لا يقعد في بيته ويقول أنا أنتظر الرزق وإذا شاء الله لي أن أشبع ويأتيني الرزق سأشبع وسيأتيني رزقي، يخرج من بيته ويسعى ويعمل ويجهد ويتاجر ويزرع ويفعل غير ذلك من الأعمال لأجل تحصيل الرزق، وهو يعلم أنه إذا شاء الله له أن يحصل هذا الرزق سيحصله وإذا لم يشأ الله له فلن يحصله، هذا نفسه ينطبق في أمر الطاعات، هذا نفسه ينطبق في أمر الآخرة، في أمر الدين نحن علينا أن نسعى، ما معنى ذلك يعني أنت وإن كنت تعتقد وإن كنا جميعًا نقول ما شاء الله وما لم يشأ لم يكن،
الذي شاء الله له الموت على الإيمان فهذا لا بد أن يموت على الإيمان، ومن شاء الله له أن يموت على غير ذلك سيموت على غير ذلك، أنت عليك أن تسعى لتكون من أهل الإيمان ممن يختم لهم بالإيمان كيف بالعمل والتزام تقوى الله حتى متى ما فاجئك الموت تكون أنت من أهل الإيمان ومن أهل الطاعات نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لذلك وأن يختم لنا بالتقوى وحسن الختام والحمد لله رب العالمين.