بسم الله الرحمن الرحيم
هذا قياس فاسد يؤدي بصاحبه إلى المهالك لا يقبح من الله خلق القبيح ولكن يقبح من العبد كسب القبيح، لما يقبل المعتزلي والقدري هذا ويسلم لله ولا يعترض على الله فيه ثم في مسألة القدر أن الله تعالى هدى بعض الخلق وأضل بعض الخلق يعترضون، ولا تثبتوا قدمٌ في الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام أمر الدين لا يتم إلى بالتسليم، يقول بعض الناس كيف تقولون إن الله تعالى يهد فلان ويضل فلان هذا الأمر غير مقبول فما هو الجواب لهؤلاء.
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله أحبابنا هناك أمرٌ ينبغي أن يتنبه له وأن يعتقده كل واحدٍ منا فعل الله لا يقاس على فعل العباد، فعل الخالق لا يقاس على فعل العباد، ما معنى هذا الكلام، أحبابنا لا يصح للإنسان أن ينظر في حال المخلوقين ويقول مثلًا أنا لو فعلت هذا الأمر لكان قبيحًا مني فلو فعله الله لكان قبيحًا من الله، أنا لو أردت الشر لكان قبيحًا مني فلو أراد الله وقوع الشر لكان قبيحًا من الله، هذا قياسٌ فاسد يؤدي بصاحبه إلى المهالك، أحبابنا احفظوا هذا الكلام لا يقبح من الله خلق القبيح ولكن يقبح من العبد كسب القبيح، لا يقبح من الله خلق القبيح لأن الله تعالى هو الذي يخلق الأشياء النافعة وهو الذي الأشياء الضارة هو الذي خلق السُم القاتل وهو الذي خلق الدواء النافع،
هو الذي خلق البهائم النافعة وهو الذي خلق البهائم السامة الضارة، الله عز وجل فعله لا يقاس عليه الله تعالى خلقه للخير حسن وخلقه للقبيح حسن، نحن سنؤكد هذا الأمر أحبابنا بمثالٍ يوافق عليه كل أحد، لو نظرنا يا أحبابنا إلى هذه البهائم عمومًا الله عز وجل خلقنا كما خلقها الله تعالى هو الذي خلق البشر وهو الذي خلق الدواب من إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ ودجاج وغير ذلك، الله تعالى خلقنا وخلق هذه البهائم، والله عز وجل له أن يأمر بما شاء وله أن ينهى عما شاء له أن يُحل ما يشاء، وله أن يحرم ما شاء، لأنه سبحانه وتعالى هو الإله وهو خالقنا سبحانه، والله تعالى قد أباح للبشر أن يستعملوا وأن ينتفعوا بالبهائم، نحن البشر نستعمل البهائم الدواب نتملكها نشتريها ونبيعها نأتي بالدواب من حمارٍ وغيره نركبه نستعمله ننقل عليه متاعنا وما أحل الله لنا أكله كذلك نأتي به نستفيد منه الضأن الغنم مثلًا نحلبها ونشرب من حليبها نأخذ من صوفها،
ونستعمله في ثيابنا وغير ذلك، ثم إذا أراد الواحد منا أن يذبح هذه البهائم لأكلها لينتفع بها الله تعالى أحل له ذلك، لو تفكر الواحد منا في هذا الأمر نحن خلقٌ من خلق الله كما أن هذه البهائم خلقٌ من خلق الله، الله تعالى خلقنا وخلقها وجعل فينا الحياة وجعل فيها الحياة، الله عز وجل خلق فينا الإحساس والشعور، وخلق فيها الإحساس والشعور، هي تتألم كما أن نحن نتألم، ومع ذلك الله أباح لبعض خلقه وهم البشر الله أباح لهم أن ينتفعوا بهذه البهائم، هؤلاء خلقٌ من خلق الله وهؤلاء خلقٌ من خلق الله، هل يقال الله تبارك وتعالى لأنه أباح لنا أن ننتفع بالبهايم هذا ظلمٌ منه، لا أحد يقول ذلك، حتى القدرية المعتزلة الذين يخالفوننا بمسائل القدر لا يعدون هذا الأمر أي إباحة الله تعالى لنا الانتفاع بالبهائم لا يعدنا هذا ظلمًا من الله تبارك وتعالى،
مع أن البهائم تشعر كما نشعر، وتتألم كما نتألم، لكن يقولون الله ربنا وهو خالقنا وله أن يحل ما شاء، نحن نقول كما رضيتم وكما سلتم في هذا الأمر ولم تعترضوا على الله، كيف أباح لبعض الخلق أن ينتفعوا بالبهائم وهي أيضًا من خلق الله عز وجل، هؤلاء ميزهم بأشياء البشر الله ميزهم بأشياء خصهم بأشياء، وهذه البهائم جعلها مسخرة للبشر هل هناك أحدٌ يعترض على الله تعالى على ذلك أم كلنا نسلم لله عز وجل، كل الناس يسلمون لله تعالى في ذلك ولا يرون هذا الأمر من الله تعالى ظلمًا، الله يفعل ما يريد، لما يقبل المعتزلي والقدري هذا ويسلم لله ولا يعترض على الله فيه، ثم في مسألة القدر أن الله تعالى هدى بعض الخلق وأضل بعض الخلق يعترضون،
لما لا يسلمون هنا كما يسلمون هناك، نحن نقول لهم الله تعالى هدى بعض خلقه شاء الهداية لبعض الخلق وفق بعض الناس إلى الإيمان، وهناك أناسٌ الله تعالى لم يوفقهم إلى الإيمان، الله تعالى ميّز هؤلاء أكرم هؤلاء هدى هؤلاء وأولئك لم يوفقهم الله والله يفعل ما يريد، وهو له أن يفعل ما يريد لا يسأل عما يفعل ولا يقاس فعله على الخلق، على فعل الخلق، نحن نقول أيضًا لهؤلاء الله تبارك وتعالى خلق بعض الناس في حال الغنى وبعض الناس في حال الفقر خلق بعض الناس أصحاء وبعض الناس خلقهم وهم مريضون فهل يعترض على الله تعالى في ذلك أم نسلم لله عز وجل، نسلم، حتى المخالف المعتزلي يقول أسلم لله لا أعترض على الله في ذلك، كما لم تعترض على الله في هذا،
ليس لك أن تعترض على الله في ذاك، أحبابنا أمر الدين لا يتم إلا بالتسليم، هذا خلاصة كلامنا أمر الدين لا يتم إلا بالتسليم، الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله رحمة واسعة صاحب كتاب العقيدة الطحاوية التي هي عقيدة مشهورة في مشارق الأرض ومغاربها، تلقتها الأمة بالقبول، هذه العقيدة ماذا يقول فيها الإمام الطحاوي يقول فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه، إذا اشتبه عليك أمر ترده إلى الله ولا تعترض على الله، ثم يقول ولا تثبت قدمٌ في الإسلام إلى على ظهر التسليم والاستسلام، الذي يقف على مكانٍ إن كان هذا المكان ثابتًا فهو يكون ثابتًا وإن كان هذا المكان يتزلزل ويتحرك ويضطرب فهو سيتحرك ويضطرب أيضًا،
فالذي يريد الثبات في الإسلام عليه أن يكون ثابتًا على ظهر التسليم والاستسلام إذا بنى اعتقاده على ظهر التسليم والاستسلام ثبتت قدمه في الإسلام بمعنى أن إسلامه كان صحيحًا سليمًا قويًا وكان إيمانه موافقًا لديننا، وأما إذا بنى اعتقاده على الضد من ذلك فإنه لا تثبت له قدمٌ في الإسلام بل يكون حاله حال المضطرب الذي يعرف أمر دينه ولا يثبت له دينٌ ولا يصح له إيمان، فنحن نحمد الله تعالى أن جعلنا مسلمين مسلمين لله مسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.