بسم الله الرحمن الرحيم

الجبرية فرقة فاسدة ضالة يعتقدون أن الإنسان ليس له مشيئة بالمرة، ولا فكرة في الرب، الله تعالى لا يتصور في الأذهان ولا يدرك بالأوهام، من خاض في القدر ليصل إلى علم المستقبل إلى علم الغيب، هذا أيضًا خاض بالقدر بما نهانا الله تعالى عنه القدر سر الله تعالى فلا تتكلم، من قال ذلك، وما معنى هذا الكلام.

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم إذا ذكر القدر فأمسكوا، أحبابنا القدر الله تبارك وتعالى أخفى عنا سره، سر القدر لا يصل إليه أحدٌ من خلق الله، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام إذا ذكر القدر فأمسكوا، هذا معنى الحديث وليس معناه لا تتكلموا في إثبات القدر، فإن الله تعالى قد أثبت القدر بنص القرآن فقال سبحانه (إن كل شيء خلقناه بقدر) فإذًا الإيمان بالقدر هذا أصلٌ من أصول الإيمان الستة، التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور، فإذًا ما معنى إذا ذكر القدر فأمسكوا، معناه لا تخوضوا في القدر للوصول إلى سره، سيدنا الإمام علي رضي الله تعالى عنه،

جاء إليه رجلٌ يسأله عن القدر، فقال له سيدنا علي سر الله فلا تتكلف، فألح عليه السائل، وصار يكرر عليه السؤال، فقال له سيدنا علي رضي الله عنه أما إذ أبيت فإنه أمرٌ بين أمرين، لا جبرٌ ولا تفويض، أحبابنا كلام سيدنا علي هذا كلامٌ مهمٌ جدًا، عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وعقيدة الصحابة والمسلمين في مسألة القدر أنه أمرٌ بين أمرين، لا جبر ولا تفويض، أهل الحق لا يعتقدون أن العباد مجبورون في أفعالهم، نحن لسنا جبرية، الجبرية فرقة فاسدة ضالة يعتقدون أن الإنسان ليس له مشيئة بالمرة، ليس له فعلٌ ولا اختيار ولا مشيئة، حتى إنهم يقولون الإنسان في أفعاله كالريشة المعلقة في الهواء، تميلها الرياح يمنة ويسرة، ما معنى كلامهم هذا يعني الإنسان ليس له أي اختيار،

وهذا كلام فاسد، هذه الفرقة كلامهم هذا يعارض النصوص الشرعية، والفرقة الأخرى الذين قالوا بالتفويض، ما معنى التفويض هنا معناه أنهم فوض الأمر كله للعبد، يعني جعلوا الأمر راجعًا إلى العبد ومشيئة العبد وما أراده العبد، ولم يجعلوا مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، بل والعياذ بالله على العكس من ذلك جعلوا مشيئة الله تابعةً لمشيئة العبد، وهذا كلامٌ فيه جعل الله تعالى مغلوبًا مقهورًا لمشيئة العبد، فإذًا ما هو الصواب في هذه المسألة، الأمر كما قال سيدنا عليٌ رضي الله عنه، إنه أمرٌ بين أمرين لا جبرٌ ولا تفويض، يعني أن يعلم الإنسان أن الله تعالى قدّر عليه أعماله كل ما يحصل في هذا العمل يحصل بتقدير الله بمشيئة الله بعلم الله بتخليق الله،

وهذا في كل شيء، لا يستثنى منه شيء، كل شيءٍ يحصل في هذا العالم يحصل بعلم الله بمشيئة الله بتقدير الله عز وجل وبتخليق الله عز وجل، أما الخير فالله أمر به ويحبه الله تبارك وتعالى، والشر نهى الله عنه ولا يحبه الله عز وجل كما قال الله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) الله تعالى يحب الخير ويأمر به وينهى عن الشر ولا يحبه، هذا من فهمه إذا فهمنا أن كل شيءٍ يحصل بعلم الله بمشيئة الله لكن الخير يحبه الله والشر لا يحبه الله، فإذًا أعمال العباد ماذا يقال فيها، نقول العبد له اختيار له مشيئة لكن اختياره تحت مشيئة الله عز وجل، وهذا ما يدل عليه قول الله تعالى (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) إذًا نحن لنا مشيئة والله له مشيئة،

مشيئة العباد تحت مشيئة الله، لا تكون منا مشيئةٌ لأمرٍ ما إلا إذا شاء الله لنا أن نشاء هذا الأمر، أنا إذا أردت أن أصوم غدًا فهذه النية أنا استحضرتها في قلبي أنا شئت أن أصوم غدًا، هذه النية هذه المشيئة حصلت مني لأن الله عز وجل شاء بمشيئته الأزلية أن أشاء ذلك، فإذًا مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، ولا يجوز أن يقال العكس من ذلك أن يقال بعكس ذلك أن العبد ما أراد أن يكون الله يريده هذا والعياذ بالله فيه جعل الله تعالى مقهورًا لعباده مغلوبًا لهم والعياذ بالله تعالى، فإذًا القدر هو سر الله تعالى في خلقه، الإمام الطحاوي رضي الله عنه يقول في عقيدته التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة العقيدة التي اتفق عليها المسلمون وتقبلها الأمة وتلقوها بالقبول،

ماذا يقول فيها يقول وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملكٌ مقرب ولا نبي مرسل، ما معنى سر الله تعالى في خلقه، أحبابنا هناك ثلاثة أمور في مسألة القدر ينبغي للإنسان أن يقف عندها، الأمر الأول أن القدر هو صفةٌ من صفات الله تبارك وتعالى، وصفات الله لا تدركها عقول الخلق، فعلى الواحد منا أن يقف ولا يخوض في التفكر في ذات الله ولا في صفاته لأنه كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام لا فكرة في الرب، يعني الله تعالى لا يتصور في الأذهان، وهذا أيضًا ما يدل عليه وما يوافقه قول الإمام ذي النون المصري رحمه الله تعالى مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك، مهما تصورت ببالك من أشكال وأمور أي صورة تخطر على بالك الله تعالى لا يشبه هذه الصور،

لأن الله تعالى ليس له صورة أصلًا ليس جسمًا ليس شكلًا هذا مما ينبغي للإنسان أن يعتقده الله تعالى لا يتصور في الأذهان، ولا يدرك بالأوهام، فإذًا ليس للإنسان أن يخوض في ذات الله ولا في صفاته، ولما كان القدر صفةً من صفات الله فعقولنا لا تبلغ ولا تدرك حقيقة القدر لأنه من صفات الله تبارك وتعالى، هذا

الأمر الأول، الأمر الثاني أن القدر يا أحبابنا بمعنى ما قدّر الله أن يكون ما شاء الله تعالى أن يحصل في المستقبل ليس لأحدٍ أن يخوض فيه ليس لأحدٍ أن يخوض في القدر أي أن يخوض أن يتفكر في أمر القدر حتى يبلغ بزعمه حتى يتوصل بزعمه إلى علم الغيب وما قدر الله أن يكون في المستقبل، فإن الله تبارك وتعالى لا يعلم الغيب كله أحدٌ غيره، الله تعالى ماذا يقول (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) يعني لا يعلم الغيب كله أحدٌ إلا الله تبارك وتعالى، فمن خاض في القدر أي من خاض في القدر ليصل إلى معرفة الغيب حتى يتوصل بزعمه إلى معرفة الغيب ما الذي قدره الله في المستقبل فهذا أيضًا خالف قول النبي عليه الصلاة والسلام إذا ذكر القدر فأمسكوا،

هذا ممن خاض الخوض المنهي عنه في القدر، فإذًا من خاض في القدر بأن أراد أن يدرك حقيقة صفة الله، هذا خالف حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك من خاض في القدر ليصل إلى علم المستقبل إلى علم الغيب هذا أيضًا خاض القدر بما نهانا الله تعالى عنه، وكذلك أحبابنا من خاض بالقدر بمعنى بطريقة القدرية المعتزلة، بأن صار يقول مثلًا لما قدّر الله كذا وكيف يقدّر الله كذا، وإذا قدّر الله هذا فيكون ظالمًا والعياذ بالله إلى غير ذلك مما تدخل وتخوض فيه القدرية، وهو الذي أوصلهم هذا الخوض والعياذ بالله إلى إنكار القدر أصلا، كذبوا بتقدير الله كذبوا بقدر الله، إذًا هذه الأمور الثلاثة من خاض فيها من خاض في مسائل القدر من هذه الوجوه بأي وجه من هذه الوجوه الثلاثة فقد خالف حديث النبي عليه الصلاة والسلام إذا ذكر القدر فأمسكوا،

يا أحبابنا أمر القدر أمرٌ يحتاج الإنسان فيه إلى التسليم وأن لا يخوض فيه كخوض المبتدعة كالمعتزلة الذين صاروا يقولون كيف يفعل الله كذا ليس لله أن يريد كذا، إذا فعل الله كذا يكون ظالمًا، إذا فعل الله كذا يكون كذا، هذا الكلام من المعتزلة هو خوضٌ في القدر على ما نهى الله تعالى عنه لذلك الإمام الطحاوي ماذا يقول أيضًا في هذه العقيدة المباركة، يقول فويلٌ لمن صار لله تعالى في القدر خصيما كهؤلاء القدرية، ويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيما، صار يخوض في هذه المسائل في مسائل القدر بقلبٍ مريض، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب بسرًا كتيما، يعني هذا خاض ليصل إلى شيءٍ الله أخبر أنه لا يصل الخلق إليه،

وعاد بما قال فيه أفاكًا أثيما، يعني وكانت نتيجة خوضه هذا أنه صار أفاكًا أي كذابًا أثيمًا أي فاجرًا كثير الإثم لأن هذا يوصله والعياذ بالله إلى الكفر، نسأل الله تعالى أن نكون من المسلمين وأن نقف عند الحدود عند حدود الشريعة الغراء، وأن لا نخوض في ما نهى الله تعالى عن الخوض فيه والحمد لله رب العالمين.