بسم الله الرحمن الرحيم
إنه أمرٌ بين أمرين لا جبرٌ ولا تفويض، أكرهته على ذلك وهو لا يريد أن يجيء معي ولو أراد أن يخلص مني لما استطاع لأنني أنا أجبرته بالقوة، فهل هذا يؤدي إلى خروج العبد عن كونه مختارًا لا، لا نميل إلى عقيدة الجبرية الذين نفوا اختيار الإنسان بالكلية ولا نميل إلى عقيدة القدرية الذين زعموا أن العبد يفعل ما يريد ولو كان على خلاف مشيئة الله تعالى، يسأل بعض الناس هل الإنسان مسيّر أم مخيّر، ما معنى هذا الكلام وهل هو سؤالٌ صحيحٌ أصلًا.
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، هذا السؤال يطرحه بعض الناس ويريدون منه هل الإنسان مجبورٌ أم أن الأعمال تحصل بمشيئته هو والأمر مفوضٌ إليه، هذا المعنى الذي يريده من يطرحون هذا السؤال والجواب عن هذا السؤال أن الإنسان ليس مجبورًا ولا الأمر مفوضٌ إليه فيفعل ما يريد خارجًا عن مشيئة الله تبارك وتعالى، وإنما الأمر كما قال سيدنا علي رضي الله عنه عن القدر، إنه أمرٌ بين أمرين لا جبرٌ ولا تفويض، يعني الإنسان ليس مجبورًا ليس هو كالريشة المعلقة في الهواء تميلها الرياح يمنة ويسرة، وليس الأمر مفوضًا إليه فيفعل ما يريد خارجًا عن مشيئة الله تعالى، العبد مختارٌ تحت مشيئة الله، فما نفعله نحن باختيارنا بمشيئتنا هذا يقال له فعل اختياري نحن العباد لنا اختيار لنا مشيئة لنا قصد،
أنا حين أتكلم أختار كلماتي التي أريد قولها حين أمشي حين أقوم أقعد حين أحرك يدي، حين أبسطها وحين أقبضها، هذه أعمال نسميها أعمالًا اختيارية العبد فيها مختار، فالإنسان مختارٌ لكنه مختارٌ تحت مشيئة الله تعالى بمعنى أنه لا يختار إلا ما شاء الله له أن يختار، كما قال الله تبارك وتعالى (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) فإذًا السؤال هل الإنسان مجبور لا، الإنسان ليس مجبورًا، المجبور يا أحبابنا هو الذي يجبر يكره على فعلٍ ما هو لا يريده ويريد غيره ولو أراد الخلاص مما أكره عليه لما استطاع، هكذا يقال عن الإنسان إنه مجبور، أنا إذا أمسكت إنسانًا وحركته جررته حتى أخذته إلى مكانٍ هو لا يريده يقال هذا إنسان مجبور، يقال أنا أجبرت هذا الإنسان إلى أن يأتي معي إلى مكان كذا،
هنا ما معنى كونه مجبورًا أي أنني أكرهته على هذا الأمر على أن يجيء معي، أكرهته على ذلك، وهو لا يريد أن يجيء معي ولو أراد أن يخلص مني لما استطاع لأنني أنا أجبرته بالقوة مثلًا، هذا يسمى إجبارًا، هل الإنسان مجبور الجواب قطعًا لا، الواحد منا في أفعاله في حركاته وسكناته وقيامه وذهابه وسائر أعماله، يفعلها باختياريه يقوم ويتكلم ويقعد ويعمل ما يريد عمله بمشيئته واختياره، فإذًا هو ليس مجبورًا، لكن هل الأمر مفوضٌ له يختار ما يريد، ولو كان على خلاف مشيئة الله، لا، العبد لا يخرج عن مشيئة الله، كما أنه لا يخرج عن علم الله تبارك وتعالى، لا يجوز أن يخرج الإنسان عن علم الله، ما معنى أن الإنسان لا يجوز أن يخرج عن علم الله يعني إذا علم الله تعالى بعلمه الأزلي أن هذا الإنسان سيكون مؤمنًا طائعًا لله عز وجل وأن غيره سيكون كافرًا وعاصيًا،
هل يمكن هل يصح أن يخرج الأول عن ما علمه الله منه، يعني هل يصح بالنسبة لهذا الذي علم الله منه الإيمان والطاعة، هل يجوز أن يكفر بالله ويعصي الله ويموت على ذلك، وقد علم الله تعالى منه أنه يؤمن ويطيع ويموت على ذلك، لا يجوز، لأنه لو خرج هذا الإنسان عن علم الله لكان الله تعالى جاهلًا لأدى ذلك إلى نسبة الجهل إلى الله تبارك وتعالى وهذا ما لا يجوز قطعًا، نقول بما أن الإنسان لا يخرج عن علم الله ولا بد أن يقع منه ما علم الله أنه سيقع، هل هذا يخرج الإنسان عن كونه فاعلًا بالاختيار، هذا الذي آمن باختياره وأطاع الله تعالى باختياره وهذا علم الله منه أنه يؤمن ويطيع باختياره، فهذا إذا آمن اختار الإيمان اختار الطاعة هل يقال إنه مجبورٌ لأن الله علم أنه سيؤمن،
لا، وإن كان هذا لا يجوز خروجه عما علم الله منه، الله علم منه الإيمان والطاعة لا يجوز أن يقع منه خلاف ما علم الله لأن ما علم الله أنه يكون لا بد أن يكون، وإلى لأدى ذلك نسبة الجهل إلى الله وهو مستحيل، فهل هذا يؤدي إلى خروج العبد عن كونه مختارًا، نقول كذلك إذا أراد الله تعالى من عبدٍ أن يؤمن باختياره انتبه أراد الله تعالى من العبد أن يؤمن باختياره، فآمن هذا العبد باختياره فهذا يكون مؤمنًا باختيارٍ منه لا بإجبارٍ من الله عز وجل، لا يكون مجبورًا كما أنه لم يكن مجبورًا بعلم الله تعالى أنه سيؤمن، ومثل ما ذكرنا عن المؤمن كذلك يقال فيمن علم الله منه وشاء أنه يكفر، من علم الله تعالى أنه يكفر وشاء أن يكفر باختياره وشاء أن يعصي باختياره،
فهذا إذا كفر إذا عصى الله تعالى فهذا لأن الله علم وشاء منه أن يقع الكفر الاختياري فهذا سيقع منه الكفر اختيارًا لا إجبارًا، فالعبد تحت مشيئة الله ولا يكون منه إلا ما شاء الله تعالى أن يكون، هذا الاختيار هل هو اختيارٌ مطلق كما قلنا، ليس اختيارًا مطلقًا هو اختيار تحت مشيئة الله، لذلك بعض العلماء ماذا عبر بعض العلماء قال العبد مختارٌ تحت مشيئة الله فهو اختيارٌ ممزوجٌ بجبر، ما معناه ليس معناه أن العبد مجبور، لكن اختياره ممزوج بجبر، بمعنى أنه لا يختار إلا ما شاء الله تعالى منه أنه يختاره، هذا يا أحبابنا هذه العقيدة التي قررها أهل الحق أهل السنة والجماعة وهي الإيمان بقدر الله ولكن من غير جبرٍ لا على معنى أن الإنسان مجبور هذا هو الاعتقاد الحق،
ديننا بين الجبر والقدر، لا نميل إلى عقيدة الجبرية الذين نفوا اختيار الإنسان بالكلية، ولا نميل إلى عقيدة القدرية الذين زعموا أن العبد يفعل ما يريد ولو كان على خلاف مشيئة الله تعالى، فلا بد للعبد أن يؤمن بأن الإنسان له اختيار لكن اختياره تحت مشيئة الله تبارك وتعالى، أحبابنا بعد أن بينا الجواب عن هذا السؤال، نرجع إلى أصل العبارة التي يطرحها كثيرٌ من الناس ويلهج بعض أدعياء العلم بها، وهي العبارة من حيث اللغة حتى فيها إشكال، هم يقولون هل الإنسان مسيّر أم مخيّر، نحن بيّنا مقصودهم من هذا السؤال، ما المعنى الذي هم يريدون من هذا السؤال وما هو الجواب عنه، الإنسان لا هو مجبور ولا الأمر مفوضٌ له فيفعل ما يريد دون رجوعٍ إلى مشيئة الله،
الأمر بين أمرين هذا الجواب عن السؤال، لكن يبقى الإشكال في صيغة السؤال يقولون هل الإنسان مسيّر أم مخيّر، أولًا ما معنى كلمة مسيّر في لغة العرب، المسيّر في لغة العرب هو من مكّن من السير يعني أنت تقول سيّرت فلانًا بمعنى مكّنته من السير، الله عز وجل هو سيّرنا ما معنى الله سيّرنا معناه الله تبارك وتعالى أقدرنا على المسير، الله تعالى يقول في القرآن الكريم (هو الذي يسيركم في البر والبحر) ما معنى هذه الآية، هذه الآية الله تعالى يمتن بها على عباده بأنه أقدرهم على السير في البر فالله تعالى جعل في الأرض في البر جعل أماكن تناسب السير يقدر الإنسان فيها على السير كالسهول والأودية بين الجبال وغير ذلك، الله تعالى سيّرنا فيها،
ما معنى سيّرنا فيها أي مكّننا من السير فيها، وكذلك الله تعالى سيّرنا في البحر بأن أقدرنا على المسير في البحر كيف بالسفن ونحوها مما يسير في البحر، فنحن مسيّرون لكن بأي معنى بهذا المعنى، بمعنى أن الله مكّننا من السير، وليس بمعنى الإجبار كما بيّنا سابقًا، فإذًا هل الإنسان مسيّر المعنى الصحيح لكلمة مسيّر، نعم الإنسان مسيّر بمعنى أن الله تعالى أقدره على السير مكنه من السير في البر والبحر، ثم كلمة مخيّر، أيضًا فيها إشكال، هم يريدون بكلمة مخيّر هنا أي أن الإنسان له فعل ما يريد ولو كان على خلاف مشيئة الله وهذا ليس معنى كلمة مخيّر في لغة العرب، أحبابنا التخير الإنسان المخيّر كلمة مخيّر هي من التخير، المخيّر هو الذي خُيّر بين أمرين لا حرج عليه في فعل أي منهما،
يعني أنا مثلًا إذا جاءني زائر فقد أخيره بين أن يجلس في هذا المكان أو في ذاك المكان، هذا يقال له التخير، ما معنى التخيير هنا، أي أنني أطلب منه أن يختار أي الأمرين شاء ولا حرج عليه في هذا ولا في ذاك، الإنسان إذا جاء إلى مطعم يريد أن يأكله، فيخيره صاحب هذا المطعم أو العامل فيه يخيره بين أصناف الطعام الموجودة عنده، يقولون إن شئت تختار هذا وإن شئت تختار هذا، وإن شئت تأكل اللحم وإن شئت الدجاج وإن شئت تأكل السمك هذا يقال له تخيير، هنا يقال الإنسان مخير، فإذًا هل الإنسان مخير بهذا المعنى، الإنسان في أمر الدين ليس مخيرًا في أمور الدين، يعني هل نحن مخيّرون بين الإيمان والكفر، قطعًا لا، الله تعالى لم يخيّرنا بين الإيمان والكفر،
إن شئت أن تكفر اكفر، وإن شئت تؤمن فآمن، الإنسان مأمورٌ بالإيمان مأمورٌ بالإسلام، الله تعالى يقول (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم) الله تعالى أمرنا أن نعبده وحده وأن لا نشرك به شيئًا، فإذًا الإنسان مأمورٌ بعبادة الله، مأمورٌ بطاعة الله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) الله تعالى أمرنا بالإيمان أمرنا بالتقوى فإذًا نحن لسنا مخيرين إن شئنا آمنا وإن شئنا كفرنا ولا حرج في أيٍ منهما لا، هناك حرجٌ في الكفر من كفر بالله وقع في حرج وأي حرج، وقع في أعظم الذنوب في الكفر بالله والعياذ بالله تعالى، فإذًا الإنسان ليس مخيرًا إنما هو مختار ما معنى مختار، المختار من له اختيار، نحن لنا اختيار نعم لنا اختيار،
أنا لي اختيار، أختار الخير وقد أختار الشر إذا اخترت الخير، فهذا يكون نافعًا لي ويكون عاقبة ذلك حميدة، وإذا اخترت الشر تكون عاقبة اختياري هذا ذميمة، يلحقني اللوم في الآخرة، أما أنني مخيّر فلا نحن مأمورون بطاعة الله منهيٌ عن معصيته سبحانه وتعالى فيا أحبابنا انتبهوا ولا تأخذوا أي كلامٍ تسمعونه هنا وهناك وترددونه لا تأخذوا أي كلامٍ من مواقع التواصل أو أي كلام يصلك رسالة على الواتساب أو غيره فتصير تنقله وتردد العبارات دون الرجوع إلى أهل العلم وأهل الثقة وأهل المعرفة فإن كثيرًا من الناس يتناقلون كلامًا لا أساس له في الدين نسأل الله تبارك وتعالى أن يعصمنا من الزلل وأن يحفظ علينا ديننا والحمد لله رب العالمين.