بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في هذا الدرس نستكمل باقي سنن الصلاة ثم نذكر مكروهات الصلاة، فمن السنن التي لم نذكرها في الدرس السابق سنن السلام، فعندما يسلم من الصلاة هناك سنن لا بد من مراعاتها، فإذا أردت أن تسلم تبدأ في السلام مع أن يكون وجهك مقابل القبلة ولا تلتفت إلا عند النطق بالميم في عليكم، السلام عليكم ورحمة الله هكذا يكون الالتفات بعد مع نطق الميم من عليكم وأيضًا يسن أن يلتفت بحيث يُرى خده من خلفه يمنة والمرة الثانية كذلك يسرة، بحيث يرى خده من خلفه، ولا يستحب ولا يشرع وليس مطلوب أن يحرك رأسه بعد الناس يسلم ثم يحرك رأسه،

لا يستحب ذلك، وأقل السلام، السلام عليكم، أما ورحمة الله هذه سنة وكذلك التسليمة الثانية سنة، من السنن أيضًا في الصلاة أن يعتمد على الأرض عند قيامه من السجود أو من التشهد أو من جلسة الاستراحة، أن يعتمد على الأرض، وجلسة الاستراحة سنة كما ورد في صحيح البخاري، وهي أن يجلس جلسة يسيرة عندما يقوم من الركعة الأولى أو الركعة الثالثة، يجلس جلسة خفيفة، تسمى جلسة الاستراحة وتكون أقل من الجلوس بين السجدتين، كذلك من السنن أيضًا أن يصلي إلى سترة، يصلي إلى جدار أو إلى سارية، أو إلى عصا، أيضًا من أهم سنن الصلاة الخشوع وهو روح الصلاة، فالصلاة التي لا خشوع لها كالجسد الذي لا روح له، وقد قال الله سبحانه وتعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) والحبيب المصطفى قال ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها،

والخشوع هو سكون الأعضاء وحضور القلب، وتدبر القراءة والأذكار، وإذا تفلت الخشوع ينبغي التكلف في إعادة الخشوع ودفع الوساوس، والخواطر، التي تعرض للمصلي، هذه أهم سنن التي في الصلاة، بقية السنن هي بعد الصلاة، يسن بعد الصلاة أن يستغفر ثلاثًا يقول أستغفر الله ثلاثًا، وأن يمسح جبهته ووجهه بيده ويقول أشهد أن لا إله إلا الله، اللهم أذهب عني الهم والحزن، وأن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام، أدخلنا دارك دار السلام تبارك وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وأن يقرأ آية الكرسي، وأن يقرأ سبحان الله ثلاثًا وثلاثين والحمد لله ثلاثًا وثلاثين والله أكبر ثلاثًا وثلاثين،

وأن يقول تمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قد ورد في الحديث أن من قال ذلك غفرت ذنوبه أو خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، كذلك أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات بعد صلاة الصبح والمغرب، وهو ثانٍ رجله قبل أنت يتكلم، ويقول اللهم أجرني من النار سبع مرات، هذه أهم الأذكار التي بعد الصلاة، وبذلك نكون قد انتهينا من أهم سنن الصلاة، ننتقل الآن إلى مكروهات الصلاة، المكروه هو ما يثاب تركه ولا يعاقب على فعله، مكروهات الصلاة كثيرة، من هذه المكروهات ما هو متعلق بحال المصلي، فيكره أن يصلي وهو يدافع الأخبثين كالبول أو الغائط أو الريح،

وإن كان هناك سعة للوقت الأفضل أن يقضي حاجته ثم يصلي، يكره أن يصلي وهو تائق للطعام يشتهي الطعام، أو الشراب، وهناك سعة للوقت، الأفضل أن يأكل ويشرب ثم يصلي، كذلك يكره أن يصلي الرجل وهو متلثم، والمرأة وهي منتقبة، وأن يصلي الرجل حاسر الرأس، والمنكب وأن يلبس ثوب ليس على عاتقه منه شيء، أو يصلي في ثوب فيه تصاوير، أو شيء يلهيه، كذلك يكره أن يصلي مسبلًا، يعني يرخي ثوبه إلى تحت الكعب أو إلى الأرض، وهذا الإسبال مكروه داخل الصلاة وخارجها، إلا إذا اقترن بكبر وخيلاء فإنه يكون محرم، هناك من المكروهات من حيث ترك بعض السنن، ترك بعض السنن مكروه، كترك تكبيرات الانتقالات، أو ترك الأدعية في الركوع والجلوس والاعتدال والجلوس بين السجدتين،

أيضًا يكره ترك قراءة السورة أو الآيات بعد الركعة الأولى والثانية، يكره أيضًا أن يخفض رأسه في الركوع، ويكره ترك السجود بالأنف، أن لا يسجد بالأنف، من المكروهات كذلك أيضًا أن يرفع المأموم صوته بالقراءة خلف الإمام، أو بالأدعية أو بالأذكار هذا مكروه، إلا أن يرفع صوته بقوله آمين مع الإمام، كذلك أيضًا هناك من المكروهات ما هي من ناحية فعل الصلاة، فيكره أن يكف شعره وثوبه، كف الشعر يعني أن يكف شعره ويعقده وسط قفاه، أو أن يكف ثوبه يعني أن يجعل كمه مشمرًا قال العلماء لأن هذا يخالف كمال الهيئة التي ينبغي أن يكون عليها المصلي، ولربما احتاج لإصلاح كمه في الصلاة فيعمل كثير من الحركات، أيضًا يكره أن يرفع المصلي بصره إلى السماء،

وهذا مكروه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم، يكره أيضًا أن يلتفت بوجهه في الصلاة، يلتفت يمنة أو يسرة لغير حاجة، هذا مكروه والنبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد،

أما الالتفات بالصدر عن جهة القبلة هذا يبطل الصلاة، ومن المبطلات أيضًا أن يمسح التراب عن وجهه جبهته أو يسوي الحصى في موضع سجوده، أو يهتز يمنة ويسرة، أو يرفع رجلًا في الصلاة أو يلصق رجليه مع بعضهما البعض، أو أن يفقرع أصابعه ويشبكها، أو أن يضع يده في فمه أو أنفه لغير حاجة، فكل ذلك من المكروهات، أيضًا يكره النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بعض الأشياء في الصلاة، التي تشبه أفعال الحيوانات، النبي صلى الله عليه وسلم قال نهى عن نقرٍ كنقر الغراب، ونهى عن التفاتٍ كالتفات الثعلب، أن يلتفت بسرعة في سلامه، ونهى عن افتراشٍ كافتراش السبع أن يضع يديه ساعديه على الأرض، ونهى أن يبرك كبروك البعير السنة في الهوي إلى السجود أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويكره أن يضع يديه أولًا ثم ركبتيه،

إلا إذا كان لعجزٍ أو مرض أو لكبر في السن، فلا بأس، هناك مكروهات تتعلق بمكان الصلاة، فيكره أن يصلي في الحمام، وهو المعد للاغتسال، ويكره أن يصلي في المقبرة التي لم تنبش، وفي الطريق وفي المزبلة، وهي مكان وضع الأوساخ والنجاسات، وأن يصلي في معطن الإبل، وهي ما تنحى إليه الإبل لتشرب أو ليشرب غيرها، يكره أن يصلي في معابد اليهود والنصارى والكنيسة والبيعة، وأن يصلي في الوادي مع احتمال مجيئ السيل، يكره أن يصلي أمام رجل يستقبله، أو أمام شخص يستقبله، أيضًا يكره أن يصلي مساويًا للإمام في الموقف، من السنة أن يتأخر عن الإمام قليلأً إذا كان مأمومًا عن يمين الإيمام، ويكره أن يصلي مساويًا له في الموقف، هذه أهم مكروهات الصلاة،

فينبغي لنا أن نحافظ على سنن الصلاة، وأن نجتنب مكروهات الصلاة حتى نحصل على الأجر والثواب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.