بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، إخواني أخواتي في الله، درسنا السابق كان عن أركان الحج والعمرة، والكلام في هذا الدرس سيكون عن واجبات الحج، وواجبات الحج هي مطلوب، ويجب على الحاج أن يحافظ عليها ويؤديها فلو قصر فيها بغير عذر أو ترك شيئًا منها بغير عذر، فيأثم، ومن تركها سواء بعذر أو بغير عذر، فيجب عليه الدم، كما سيأتي معنا بإذن الله تعالى في درس دماء الحج، وواجبات الحج هي ستة، أولًا الإحرام من الميقات، الثاني المبيت بمزدلفة، الثالث رمي جمرة العقبة، الرابع رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، الخامس، المبيت بمنى ليالي أيام التشريق،
السادس طواف الوداع، نأتي للواجب الأول وهو الإحرام من الميقات، تقدم معنا في أركان الحج أن الإحرام هو نية الدخول في النسك، الإحرام نفسه هذا ركن، وكون الإحرام النية من الميقات هذا واجب، الواجب الأول الإحرام من الميقات، أي أن لا يجاوز الميقات إلا وهو محرم، والمواقيت للحج والعمر هناك مواقيت لا بد من معرفتها بالنسبة للميقات المكاني لأهل مكة، أهل مكة يحرمون بالعمرة من أدنى الحِل، يخرجون إلى خارج حدود الحرم ويحرمون، وأفضل أن يحرمون من الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية، هذا الأفضل في إحدى الأماكن الثلاث، هذا بالنسبة للإحرام بالعمرة،
أما الإحرام لأهل مكة بالحج من مكة نفسها أو من المسجد، ومن كان بينه وبين مكة أقل من مرحلتين، اثنين وثمانين كيلو متر، أو أقل، كأهل جِدة، يحرمون للحج والعمرة من مكانهم، من بيوتهم، من نفس البلد، داخل عمرانها، أما من كان بينه وبين مكة أكثر من اثنين وثمانين كيلو متر، هؤلاء لهم مواقيت، أفضل المواقيت هو ميقات أهل المدينة وذو الحليفة أو أبيار علي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منه، أيضًا لأهل اليمن هو ميقات يلملم، وهو قرب ما تسمى السعدية، أيضًا ميقات أهل نجد، قرن المنازل ويسمى أيضًا السيل الكبير، وميقات أهل العراق ذات عرق، والجحفة هذه ميقات أهل الشام ومصر والمغرب العربي، هذه المواقيت للآفاقيين، يحرمون منها للحج والعمرة،
ولأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، إذا هذه المواقيت، الواجب أن لا تتجاوز الميقات، إلا وأنت محرم، إذا أردت الحج أو العمرة، فإن كان مريد للحج والعمرة وتجاوز الميقات نقول له إن أحرمت بعد الميقات فعليك دم، وإن عدت إلى الميقات فلا دم عليك، الواجب الثاني من واجبات الحج المبيت بمزدلفة ويدخل وقته من منتصف ليلة النحر، إلى طلوع الفجر، والواجب أن يبقى ويمكث في مزدلفة ولو لحظة واحدة بعد منتصف الليل، الواجب الثالث رمي جمرة العقبة، ويدخل وقته من منتصف ليلة النحر ويخرج بغروب شمس آخر أيام التشريق، رمي جمرة العقبة، والأفضل أن يبتدئ به قبل النحر والحلق والطواف،
ويرمي جمرة العقبة سبع حصيات يرميها بيده واحدة تلو الأخرى، رميًا فلو وضعها فلا يصح، وأن يقصد المرمى، والحوض، وأن يرميها بيده، وهكذا ويسن أن يرميها بيده اليمنى، ويكبر عندما يرمي، الواجب الثالث رمي الجمار الثلاث أيام التشريق، الصغرى والوسطى والكبرى، وهي العقبة، يرمي هذه الجمار الثلاث في كل يوم من أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، فيدخل رمي يوم الحادي عشر بزوال الشمس ويخرج بغروب شمس آخر يوم أيام التشريق، ورمي الثاني عشر يدخل وقته بزوال شمس الثاني عشر ويخرج بغروب آخر أيام التشريق، ويوم الثالث عشر يدخل الوقت فيه بزوال الشمس ويخرج بغروب شمسه، اليوم الثالث عشر، وعندما يرمي يبتدئ بالصغرى سبع حصيات ثم الوسطى سبع حصيات ثم بعد ذلك الكبرى أو العقبة سبع حصيات،
ويسن أن يدعو عند الجمرة الأولى والثانية الوسطى يدعو بعد أن ينتهي من الرمي، ويسن أن يرمي باليمين ويكبر عند رميه، الواجب الذي بعده وهو الواجب الخامس، المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، يعني ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ووقته من غروب الشمس إلى طلوع الفجر والقدر الواجب أكثر من نصف الليل، لو كان الليل اثنا عشر ساعة، الواجب أن تبقى في مِنى أكثر من ست ساعات، هذا القدر الواجب، ليالي أيام التشريق أن يبيت بمنى، وله أن يتعجل، لقول الله سبحانه وتعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) يجوز له أن يتعجل في اليوم الثاني عشر بعد الزوال بعد أن يرمي يوم الحادي عشر والثاني عشر وبعد أن يبيت ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر له أن ينفر من مِنى وبشرط أن يخرج من منى بنية الخروج منها،
أما لو كان في مكة ثم قال أنا موجود في مكة نويت أن أنفر، لا بد أن يعود إلى منى وينوي النفر منها، وأن يكون نفره قبل غروب الشمس، أما لو غربت الشمس يجب عليه أن يبيت يوم الثالث عشر ويرمي الجمار الثلاث لليوم الثالث عشر، إلا إذا غربت الشمس وتأخر بسبب زحام أو انشغال بإصلاح العفش وما يكون معه من زاد وانشغل بأهله ونحو ذلك، وانشغل برحله، وبسيارته والزحام كما قلنا، إذا تأخر للغروب فلا شيء عليه، الواجب الذي بعده وهو الواجب السادس من واجبات الحج، طواف الوداع، وقد جاء في الحديث أن الطلب من المؤمن أن يكون آخر عهده الطواف في البيت، عندما يخرج من مكة وطواف الوداع يكون لكل من خرج من مكة إلى بلده أو إلى مسافة مرحلتين،
يعني اثنين وثمانين كيلو متر فأكثر، يجب طواف الوداع، المعتمد أنه واجب فيطوف فيكون آخر شيء، فلا ينشغل بعده بشيء آخر، أما لو طاف طواف الوداع ثم جلس في مكة، نقول له يجب عليك أن تطوف مرة أخرى، لا ينشغل بعد طواف الوداع إلا ما يتعلق بالسفر، وطواف الوداع هناك قول أنه سنة، وهذا مذهب المالكية، والقول في مذهبنا أنه سنة، ويسقط طواف الوداع عن الحائض والنفساء فلا يجب عليهما، لكن لو طهرت الحائض وهي في مكة يجب عليها أن تطوف، كذلك النفساء لو طهرت وهي في مكة يجب عليها أن تطوف طواف الوداع، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.