بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم لله تبارك وتعالى.
يقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (آلمر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنًا عربيا لعلكم تعقلون) الله تبارك وتعالى افتتح بعض السور ببعض الحروف الهجائية، مثل ألم وآلمر إلى آخره، واختلف العلماء في معنى هذه الآيات، ما معنى فواتح السور التي هي من حروف الهجاء، قال بعض العلماء معنى ذلك أيها العرب ما تسمعون الآن من القرآن العربي البليغ الذي تعجزون كلكم مجتمعين ومتفرقين عن الإتيان بمثله بل بمثل أقصر سورة منه، إنما هو بلغتكم، تذكروا أنه هو من الحروف التي تجتمع فيها كلماتكم، الحروف التي هي من جنس كلامكم، يعني عجزكم عن الإتيان بمثل القرآن ليس لأن القرآن خارجًا عن اللغة التي تتكلمون بها، ليس لأن هذه الحروف لا تعرفونها،
بل هذه الحروف هي حروفكم، وهذه اللغة هي لغتكم، وهذا الكلام كلامكم، ومع ذلك تعجزون عن الإتيان بمثله لأنه ليس من عند البشر، بل من عند رب البشر، هذا معنى آلمر، وقال بعض العلماء هذه الآيات لا يعلم تأويلها إلا الله، هذا من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، لا يعلم تفسير هذه الآيات إلا الله، إلى هذا ذهب بعض العلماء آلمر تلك آيات الكتاب المبين هذه الآيات الله تبارك وتعالى أبانها للخلق أظهرها، تلك الكتاب المبين، أي الواضح، العرب كانوا إذا سمعوا القرآن فهموه، إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا، لماذا، لعلكم تعقلون، أنزلنا القرآن عليكم بلغتكم حتى تعتبروا، حتى تفهموا، ومع ذلك لم تفهموا، ومع ذلك لم تؤمنوا، ومع ذلك لم تعتبروا،
(نحن نقص عليك أحسن القصص)، نحن أي الله، هذا للتعظيم، عُبر بلفظ الجمع، (بما أوحينا لك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) قبل أن تنزل عليك آيات القرآن يا محمد أنت ما كنت تعرفها، وأنت ما تعلمت عند الأحبار، أنت ما قرأت الكتب السابقة، وكتب الأمم السابقة، قبل أن ينزل عليك القرآن ما كنت تعلم هذه الأمور، نحن الآن نقرأ قصة يوسف العجيب، الله تعالى ذكر قصة يوسف في القرآن مرة واحدة، وذكرت قصص بعض الأنبياء مكررة مثل قصة موسى، قصة إبراهيم، قصة نوح، عدد من القصص ذكرت في القرآن مرارًا، ولم تذكر قصة يوسف في القرآن إلا مرة واحدة، القصة إذا كانت تتكرر كانت تتكرر المعاني مع عدم تكرر الألفاظ، مثال ذلك قصة موسى،
سيقت مرة ببعض العبارات وسيقت مرة أخرى بعبارات مختلفة، وأدت نفس المعنى، وسيقت مرة ثالثة بعبارات مختلفة، وأدت المعنى نفسه، وسيقت مرة رابعة بعبارات مختلفة، وأدت المعنى نفسه، حتى يقال أيها العرب نحن تحديناكم أن تأتوا بمثل القرآن ولو بمثل أقصر سورة، هذا ليس معناه أننا نحن نعجز عن الإتيان بمثله، نأتي بمثله مرة ومرتين وثلاثًا،
وأما أنتم فتعجزون عن الإتيان بمثله مرة واحدة، مثال للتقريب، أدخل أنا إلى مكان وأنا القبضاي وأنا كذا وكذا أحمل شيئًا ثقيلًا وأقول للذي يدخل أتحداك أن تحمل مثل ما حملت أنا، يقول لا تستطيع، فأفعل مرة أخرى ومرة أخرى، حتى أظهر لهم أني أستطيع ذلك، هذا إعجاز هذا تحدي، هذا الذي حصل في القرآن وجيئت قصة يوسف ولم تتكرر وكأنه قيل كما كررنا نحن تلك القصص مرارًا أنتم كرروا قصة يوسف على نفس المنوال إن كنتم تستطيعون، أعطيكم مثال للتقريب يأتي شخص وتعلمه القاعدة في الحسابات، مثالًا، ومثالًا ثاني ومثالًا ثالث ومثالًا رابع، تقول له افعل مثلي سأعطيك تمرين وافعل ذلك مثلي، والرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يقرأ ولا يكتب،
جاءهم بمثل هذا الإعجاز الباهر، جاءهم بمثل هذه الفصاحة المرتفعة، جاءهم بمثل هذا القرآن السهل، حيث التعبير الصعب بحيث الإتيان بمثله، مستحيل أن يؤتى بمثله، جاءهم بمثل هذا الكلام الرائع، كلام عذب، لا يوجد مثله، ومن سمعه عرف أنه خارج عن قدرة البشر مع أن الذي جاءنا به هو من البشر، لذلك اصطفى الله تعالى خاتم أنبياءه رجلًا أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) واذكر يا محمد (إذ قال يوسف يا أبت) هو نبي الله يعقوب، ويعقوب نبي كريم، ويعقوب كان له من الأولاد اثنى عشر ولدًا، نبئ منهم اثنان يوسف وبنيامين، وهما آخر أولاده، أصغرهم بنيامين، وقبله يوسف،
والعشر الذي قبل من أم، ويوسف وبنيامين من أم أخرى، ويعقوب هو ابن نبي ابن إسحاق، وإسحاق هو ابن إبراهيم يقول النبي عليه الصلاة والسلام إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم، ويعقوب هو إسرائيل ويقال في السريانية أن ئيل هو الله وإسرا هو عبد، فمعنى إسرائيل عبد الله، هكذا يقال، ذكر في القرآن (حرم إسرائيل على نفسه) يعني يعقوب، إذا قال يوسف لأبيه وكان صغيرًا (إني رأيت إحدى عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين)، قال (لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين) انظر للبلاغة، لكنه مفهوم، لكن لا نقرأ القرآن ونفسره كما نريد، يعقوب يخبر ولده قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك لأن إخوة يوسف كانوا يغارون منه،
العشرة من دون بنيامين، بنيامين كان صغيرًا، كانوا قد ملئت قلوبهم غيرة من يوسف وكان يعقوب قد ألهم أن هذا الولد يكون نبيًا، هو لم يكن يميزه لكن هو كان مميزًا بالكرم والأخلاق والمعاملة، )وكذلك يجتبيك ربك( معناه اختاره ربه، فالنبوة اختيار ليست مكتسبة، )وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث(، لأن يوسف عليه السلام كان قد أوتي تأويل المنام فيما بعد، من كان يفسر المنامات ومشهور، هو ابن سيرين، كان من السلف ومن التابعين وكان مجتهدًا، هو صاحب مذهب، وهو عالمٌ كبير، هذا هو ابن سيرين، يقال أن ابن سيرين رأى يوسف في المنام، وقال ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم، ويتم نعمته عليك أي النبوة، وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبلك لأن آل يعقوب كان فيهم النبوة، زوجة أيوب كانت بنت يعقوب، أبوها نبي وزوجها نبي وأخاها نبي وابنها نبي،
انظروا إلى آل يعقوب، أنهم آل نبوة، ويتم عليك نعمته يا يوسف وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل وهم إبراهيم وإسحاق، لقد كان ليوسف وإخوته لآيات للسائلين دلالات وإرشادات، وعلامات، للذين يسألون، كانوا يأتون يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام وكان يخبرهم، بعضهم كانوا يسألون مسترشدين، وبعضهم متحدين، فيأتيهم بالقصة ويقرأ في الكتب السابقة فيجدون ما ذكر كما ذُكر، إذ قالوا إخوة يوسف العشرة، إذ قالوا ليوسف وأخيه أحب لأبينا منا ونحن عصبة، إن أبانا لفي ضلالٍ مبين، معناه هم الكبار وهم الذين يأتون بالرزق وهم الكبار، ويوسف وبنيامين صغار كيف يحبهم أكثر، وقالوا عن أبوهم عن يعقوب أنه في ضلال مبين، والذي يتكلم بحق نبيٍ من الأنبياء في هذه الطريقة لا يكون مسلمًا،
يأتي الآن شخص ويقول على شيخ من الشيوخ أنه في ضلال مبين ماذا يفعلون، إذا أتى شخص وقال عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا نبي في ضلال مبين، لا نرضاها ولا نقبلها، هم هكذا قالوا تكلموا مع أبوهم، وخرجوا من الإسلام قالوا اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا، صاروا يختلفون فيما بينهم، ماذا يفعلون في يوسف، أحدهم قال اقتلوه، والآخر يقول انفوه، اطرحوه أرضًا، يخلوا لكم وجه أبيكم، يصير خاليًا لكم صافيًا لكم، لرضاه، هذا دليل على أن الوجه يطلق على غير الجارحة، يقولون بعضهم التأويل تعطيل، ماذا يقولون عن الوجه في القرآن يقولون الوجه ليس الوجه معناه هذا تفسير، مثل ما يقولون الرحمن على العرش استوى، يقولون معناه جلس، والله يمدح نفسه،
وهو منزهًا عن الجلوس، الملوك إذا أرادوا أن يمدحوا أنفسهم بالاستواء لا يرضون أن يقولون بأنه جلوس، معناه القهر والحكم والغلبة والسيطرة، هذا مرادهم بالاستواء، لماذا قال الله تعالى رب البيت، تخصيص الذكر بالبيت ليس لأنه هو ليس ربًا لغير البيت، مالك يوم الدين، معناه يوم الجزاء ليس معناه أن الله ليس مالكًا لغير يوم القيامة، فهو مالك للدنيا من باب الأولى، فالاستواء ليس معناه الجلوس، معناه القهر، عندما يقول لك الرحمن على العرش استوى، من دون أن تدخل معه في الرد، قل له الله معكم أينما كنتم، وهو بكل شيء محيط، إني ذاهب إلى ربي سيهدين، وهو معكم أينما كنتم يعني بالعلم، بكل شيء محيط بالعلم، لماذا تؤل هذه ولا تؤول هذه،
وأنت تقول أن التأويل مذموم، ولا تقبل به، وتقول التأويل تعطيل، بعضهم ماذا يقول، يقول أن الآيات الذي ظاهرها أن رب العالمين فوق نتركها على ظاهرها، الآيات التي ظاهرها أن رب العالمين تحت نأولها، انظر ماذا يقولون، يقولون لأن جهة فوق جهة تشريف جعلت الله تعالى متشرفًا بشيء من خلقه، أن تقول أن الله يحتاج إلى جهة فوق حتى يكون شريفًا متشرفًا،
أما نحن نقول قبل جهة فوق لم يتغير عما كان عليه بعد أن خلق جهة فوق، أن مؤدى كلامك أن الله تعالى قبل أن يخلق جهة فوق كان غير متشرف، أو ازداد شرفًا، وهذه القاعدة الذي يدعونها بدعة، وأنتم تقولون أن الاحتفال بالمولد بدعة، وأن لا نجهر بالصلاة على النبي بعد الآذان لأنها بدعة، ولا نقول ورد الطريقة الرفاعية والطريقة القادرية لأنها بدعة، أعطيني حديثًا أو من القرآن أن الرسول قال أن النص أن الله تعالى إذا كان في جهة فوق يحمل على ظاهره وإذا كان ظاهره أن الله في غير جهة فوق يؤول، أريد دليلًا على هذا وإلا يكون بدعة، يقولون الدين التوحيد، وهؤلاء يقولون لا إله إلا الله وهم ليسوا مسلمين، يوجد شخص مؤلفًا كتابًا يقول فيه أن أبو جهل وأبو لهب أكثر إيمانًا وأخلص توحيدًا من المؤذنين الذين يرددون على المنابر كلمات التوحيد قالوا لأن أبو لهب لم يكن يتوسل،
وهؤلاء يتوسلون، قالوا لأن التوحيد مقسمًا لثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، بحياتنا لم نسمع أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال هذا، كان تحت الصخرة بلال الحبشي وكان يقول أحد أحد، الله الواحد لا أعبد غيره، قال قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، لم يأتي أحد بمثل ما قالوا، لم نسمع أن السلف ولا العلماء ولا الصحابة قالوا هذا، أول من قال هذا محمد ابن عبد الوهاب وتبعه ابن تيمية، هذه بدعة، نحن فهمنا من فعل الرسول لما الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بصوم يوم الاثنين لأنه اليوم الذي ولد فيه، يقبلون لأنفسهم أشياء لا يقبلونها لغيرهم، ويقولون عن ما نقول بدعة، وهم ماذا عن بدعهم، باختصار هذا دينهم،
اليوم الذي يريد أن يكسر وهابي، يكسره بأسهل ما يكون، لأنه يتناقض بكلامه، اليوم صاروا الوهابية يقولون نحن نقبل بالتبرك لكن بشيء إذا كان من أجزاء الرسول، أما إذا شيء لامس الرسول يقولون التبرك به مرفوض، فلا يتبركون إلا بالشعرة أو الظفر، ويقولون نحن لا يوجد عندنا دليل أن هذه الشعرة التي تحملونها هي شعرة الرسول، فالتبرك فيها حرام، يمشون وراء آرائهم وأهوائهم.
قالوا اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا ليخلوا لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين، يقولون نفعل ما نفعل بيوسف وبعدها نتوب ونكون قومًا صالحين، قال قائل منهم، يقال أنه كان أكبرهم، قال لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة معناه ما غاب عنا من الجب (الجب) هو البئر، يلتقطه بعض السيارة، تكون هناك قافلة مارة تراه ليوسف وتأخذه، وبعضهم يقول أن الإنسان مخير أو مسير، وهذه العبارة خطأ، لأنها لا تحتوي المعنى الصحيح، وما تشاءون إلا أن يشاء الله، أنت عندك اختيار لكن لن تشاء إلا أن يشاء الله لك، المسير هو الذي يسير الممكن من المشي، يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين، اتفقوا على هذا، قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون،
لما تأمنّا على يوسف، أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب، وإنا له لحافظون، قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون، قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة، إنا إذًا لخاسرون، فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب، كان لا زال صغيرًا، لم يكن نبئ بعد، (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) أي ألهمنا إليه، الوحي على الأنبياء خاص بالأنبياء عندما ينبئون، يوسف ما كان نبئ بعد، ألهمهم الله أن يوسف سيخبرهم عن فعلتهم هذه وهم لا يشعرون، (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) وما أنت بمؤمن بمعنى التصديق حتى لو كنا عندك بمنزلة الصدق فلن تصدقنا،
وهذا ليس سوء ظن من يعقوب، لكن هو يعرفهم، هذا من الغيرة منه والحسد، نحن مسلمون ليس مطلوب أن يكون بيننا غيرة وحسد، لا ينبغي أن تكون هذه الأشياء في قلوبنا، يوجد أناس تقع في الغيرة والحسد ولم تدري، الواحد منا ينتبه هل يقع في هذه الأشياء أم لا، أحيانًا يكون عندنا أشخاص لا نحبهم نتكلم عليهم ونحاول أذيتهم هذا اسمه حقد، قال (وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) هم أتوا بنعجة ذبحوها، وجاءوا بالقميص لطخوه بالدم وجاءوا إلى يعقوب يقولون له هذا دم يوسف، مسك القميص يعقوب وقال ما أحلم هذا الذئب أكل ولدي ولم يخدش له القميص، هو إنسان حليم، هذا استهزاء فيهم،
وقال لهم بل سولت لهم أنفسكم أي زينت لكم أنفسكم أمرًا قبيحًا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، وجاءت سيارة فأرسلوا والدهم فأدلى دلوه فيوسف رأى الدلو فتعلق به، قال الرجل يا بشرى هذا غلام، ويوسف كان جميلًا، وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون، ألا ترون أنه يوجد آيات مكررة أن الله خبير بنا وعليم بنا، قادر علينا يخلق أعمالنا يأتي واحد ويقول لا يوجد في القرآن أن الله يخلق أعمالنا، لا يوجد في القرآن أن الله يعلم بأعمالنا، تقرأ آيتين يأتي هذا الموضوع لحكمة هذا، انظروا إلى هؤلاء كم قلوبهم مقفلة، مع كثرة تكرار هذا الأمر في القرآن وهم لا يرون هذا، ويوجد أشخاص لم يقرأوه كثيرًا لكن مصدقين لهذا، لأن الله هو الهادي وهو الموفق،
(وشروه بثمن بخص دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) وشروه بثمن بخس يعني باعوه، وقال الذي اشتراه من مصر، كان عزيز مصر، ليس معناه أنه ملك مصر، معناه الذي كان يستلم شؤون المال في البلد وكان يوجد ملك في البلد، الوليد ابن الريان والعزيز الذي اشترى يوسف كان تحته، كان عقيمًا، واشتراه عساه يكون ولدًا له، (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه) أحسني إليه (عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) وسيدنا يوسف ما كان في مصر في أول أمره كان في بلاد الكعنانيين، في فلسطين، ثم أُخذ إلى مصر، وبيع في مصر، اشتراه عزيز مصر قال تعالى (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) هذا الأمر الذي يحصل تمهيد لنشر يوسف الإسلام، هذا الذي نقوله دائمًا عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم،
يحصل شيءٌ أحيانًا ولا يعرف الإنسان أن الذي يحصل له الآن هو خير له، ينزل عليه بلاء مثلًا ويكون خيرًا له، لأنه لا يعلم عواقب الأمور، ولا يعلم الغيب، ولا يعلم ما أخفاه الله عنه، لعله خير، (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) قال الله تعالى الله غالب على أمره، لم يقل الله مغلوب على أمره هذا الكون ملك من، ملك الله، لو كان يحصل بالكون ما ليس بإرادة الله وليس بمشيئة الله، لكان الله لمغلوبًا، لو كان يحصل في هذا الكون شيء واحد بخلاف إرادة الله ومشيئته لكان ربنا مغلوبًا، لكن الله يقول والله غالبٌ على أمره، لا أحدًا يمنع نفاذ مشيئة الله، لا أحد يستطيع أن يحول بين مشيئة الله تعالى وبين أن يحصل هذا المراد،
لا بد وأن تتنفذ مشيئة الله تبارك وتعالى، المشيئة تخصيص الله تعالى الممكنات العقلية ببعض ما يجوز عليها دون بعض، نحن ممكنات عقلية، الممكن العقلي ممكن يكون أو لا يكون نحن بهذه القاعة العقل يقبل أن نكون موجودين وأن لا نكون موجودين، من خصصنا بهذا الوقت دون وقت آخر، الله خصصنا بهذا، وخصصنا بهذه الصفات، الله، فنحن نرضى عن قضاء الله تعالى وعن قدره، وهذه المشيئة، تخصيص الممكنات العقلية ببعض ما يجوز عليها دون بعض، نحن يجوز علينا أن نكون في وقت آخر، ونكون في بلد آخر، لكن الله خصصنا بهذه الصفات، هذه هي المشيئة، مشيئة الله نافذة، كان يوجد شخص يدعي أن رب العالمين لا يخلق كل شيء فدخل عند عالم اسمه أبو إسحاق الإسفراييني،
هو إمام سني، كان يقول الله تعالى يخلق كل شيء، كل شيء بخلق الله، مثلما نحن نقول، والحمد لله على ذلك، ماذا قال له ذاك البدعي هو خالف عقيدة الرسول ووقع في الكفر، قال هذه العبارة، وهي عبارة صحيحة لكنه قصد فيها معنى فاسد، قال سبحان من تنزه عن الفحشاء، نحن نقولها لكن مرادنا سبحان من تنزه عن الاتصاف بالفحشاء، هو أراد سبحان من تنزه عن خلق الفحشاء، ماذا قال له أبو إسحاق الإسفراييني، قال سبحان الذي من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء، قال له الرجل أيحب ربنا أن يعصى، قال أبو إسحاق أيعصى ربنا قهرا، الله تعالى خلق المعصية أوجدها بعلمه وإرادته ومشيئته وخلقه وقدرته لا بمحبته ولا برضاه،
أما الخير فبمحبة الله، نحن أمرنا أن نكره الشر، لم نؤمر أن نكره خلق الله للشر، قال له أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليّ بالردى، فالله يتصرف في مِلكه كما يشاء قلنا من قبل أن الله لو عذب الأتقياء والأنبياء والأولياء والملائكة لعذبهم وما كان ظالمًا، فكيف بتعذيبه العصاة، والكفار، لا يكون ظالمًا، ملكه، يتصرف في ملكه كما يشاء، قال له البدعي أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليّ بالردى قال أحسن إليّ أم أساء، قال إذا منعك ما هو لك فقد أساء، وإلا فهو يتصرف في ملكه كما يشاء، قال له أنت مجنون، لأجل هذا نقول عندما نذهب لنناظر أهل البدع نقيم الحجج والأدلة، نحن أصحاب دليل، نحن نعشق أن نبرهن للناس وأن نقيم الأدلة والحجج حتى نأخذهم إلى دائرة الحق،
نرجع إلى الآية، الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون (ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلما وكذلك نجزي المحسنين) يوسف عليه السلام حتى هنا ما كان نبئ بعد، بلغ أشده صار رشيدًا لم يكن نبئ بعد، يوسف عليه السلام كشأن كل الأنبياء، يكونون على توحيد الله تعالى قبل النبوة وبعد النبوة، (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) يوسف عليه السلام أعطي شطر الحسن والنصف الآخر وُزع بين البشر، كان شديد الجمال، سيدنا يوسف عليه السلام وراودته التي هو في بيتها، هي راودته وغلقت الأبواب، حتى وصلت إليه قالت له هيت لك، قال (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون) مثلما يقولون مثل الألباني،
يحرفون الأحاديث والآيات، ويقولون الحديث ويقول في آخره صححه الألباني أو ضعفه الألباني هذا وهابي، انتبهوا، هو ليس حافظًا ولا محدثًا وعجائبه كثيرة، هو يدعي أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ويصعد، مرة على التلفزيون اتصل واحد وسأله سؤال قال له ثلث الليل يتغير من بلد إلى بلد كيف ينزل ثلث الليل وبأية توقيت قال له يسطفل يدبر حاله، أعوذ بالله، يتكلم عن الله، الشخص عن أهله لا يتكلم بهذه الطريقة، عن النبي محمد لا نتكلم بهذه الطريقة، كيف يتكلم عن رب العالمين بهذه الطريقة، استخفاف ظاهر بالله تبارك وتعالى، يقول لا تستطيع أن تقول مثواي عن الجنة، قال المثوى هو فقط العذاب، قال (إنه ربي أحسن مثواي) هذا في القرآن (إنه لا يفلح الظالمون) (ولقد همت به) أرادت الزنى به،
(وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه)، لنقول أن اليوم أنا لم آتي وأعطي الدرس، تقولون لماذا لم تأتي وتعطي الدرس، أقول مثلًا كان عندي اجتماع لولا الاجتماع كنت أتيت وأعطيت الدرس، لولا حرف امتناع لوجود، يعني امتنع مجيئي لوجود الاجتماع، لأنه وجد الاجتماع امتنع إعطاء الدرس، وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه، لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، معناه ما همّ بها، لأنه رأى برهان ربه، لولا أن الله تعالى عصمه وحفظه وأيده وأوحى إليه ألهمه أنه ينبئ لهم بها، لكن لأنه سيكون نبيًا لم يهمّ بها، حفظ من الزنى، لولا أن الله حفظنا من شرب الخمر، لشربنا الخمور، هل معناه أننا شربنا الخمور، ما شربنا الخمور، لأن الله حفظنا من شرب الخمر،
لولا أن الله حفظ يوسف من الزنى، لزنى بها، لكن الله حفظه من الزنى ما زنى بها، هذا أقوى تفسير، من حيث البلاغة القرآنية، هذا أعلى تفسير، بعض العلماء يقول معنى الآية وهمّ بدفعها لولا أن رأى برهان ربه، فلم يدفعها، لكن الله ألهمه أن لا يدفعها لكي لا تمزق قميصه من أمام، وهمّ بدفعها لولا أن رأى برهان ربه، قال تعالى (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) صرحت الآية هذا، المُخلَص أقوى من المُخلِص، الله أخلصه وجعله مخلصًا، إنه من عبادنا المخلصين، تأكيد وراء تأكيد بهذه الآية وهي نفس الآية أن يوسف بريء، ويأتي واحد ويتهم يوسف بالزنى، كل تبريء برأه الله تعالى ليوسف في القرآن هذا أتى ضده، وعارضه،
(واستبق الباب وقدت قميصه من دبر) مزقت قميصه من الخلف، (وألفايا سيدها لدى الباب) فتحوا الباب ووجدوا عزيز مصر في الخارج وهي بدأت بالكلام (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) الأنبياء يظلمون، لكن هنا يوسف برأ نفسه لأنه ينبأ بعد ذلك، لأجل أن تأخذ الناس منه الدين لأجل أن لا يعتقدوا أن نبي من الأنبياء أراد الزنى، قال (هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها) طفل رضيع، نطق في المهد ابن عمها، قال إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين، فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم، قال له يوسف أعرض عن هذا ونظر إليها وقال استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين،
إلى الآن من برأ يوسف، الله، تقول هي أنا راودته عن نفسي فاستعصم، تقول الآن حصحص الحق، الله برأه ويكفينا هذا، ويوسف وعزيز مصر والطفل وهذا يكفينا، هذه معجزة، وهي اعترفت، يأتي واحد ويقول هي قالت أنه هم بالزنى بها، ماذا يوجد حجج وأدلة أكثر من ذلك، الهادي هو الله، نشكر الله على الهداية، نحمد الله أن جعلنا مؤمنين مهتدين، موفقين للخير، نسأل الله مزيدًا من التوفيق بارك الله بكم، نهلل ونصلي على الرسول.