بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم ربنا اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم لا تنسوا إخلاص النية لله تعالى.

اليوم نكمل الجزء الثالث من سورة يوسف قال الله تعالى (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون) أذكركم أن الملك لم يكن مسلمًا ورأى رؤيا فيها سبع بقرات هزال وكانت تلك البقرات تأكل سبع بقرات سمان ورأى سبع سنبلات خضر وسبع سنبلات يابسات قال أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا أضغاث أحلام، تكلمنا عن معنى أضغاث أحلام وكم نوع من الأحلام، تكلمنا عن هذا سابقًا، (وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة) معناه تذكر بعد وقت قال أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون، ذهب إلى يوسف، وقال يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف،

وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون)، قال يوسف تزرعون سبع سنين دأبًا، فما حصدتم فذروه في سنبله، أي الحصاد التي تحصدون في هذه السبع سنوات، إلا قليلًا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس وفيه يعصرون هذا تأويل المنام، وقال الملك ائتوني به، فلما جاءه الرسول الذي أرسله إلى يوسف، قال له يوسف ارجع إلى ربك، وهو كان قد نبئ، لم يقبل أن يخرج من السجن، لأنه أراد أن يظهر براءته وأنه سجن مظلومًا، حتى يكون ذلك أدعى لقبول دعوته، حتى لا يقول قائل من الناس كيف نتبعه وهو خارج من السجن، أراد أن يثبت براءته للناس قبل أن يخرج،

وهذا من حكمته وذكائه، قال ارجع إلى ربك، معناه إلى الملك إلى مالكك، رب تأتي بمعنى سيد، لكن الرب (بأل) فقط لله يوجد أسماء خاصة بالله، لا تطلق على غير الله، مثل الرب، الرحمن، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، القدوس، المحيي المميت، ويوجد أسماء تطلق على الله وعلى غير الله، مثل السلام، والعزيز، الرحيم، الرؤوف، بالمؤمنين رؤوف رحيم عن الرسول عليه الصلاة والسلام ليست عن الله، ففي أسماء تطلق على الله وعلى غير الله، هذه الأسماء هل تكون معظمة، الجواب إن أريد بها الله، مثلًا اليوم عندك عصير السلام لا يراد منه اسم الله الأعلى، فبالتالي ليس اسم معظم، مثلًا عصير رمضان، هذا ليس اسم معظم لأنه لم يقصد به شهر رمضان، هذه الأمور إذا لم يقصد بها ما هو معظم لا يكون لها حكم التعظيم، فيجوز رميها، لأنها ليست معظمة، مثلًا حلويات الإخلاص لم يقصد به الإخلاص لله تبارك وتعالى، ولم يقصد بها سورة الإخلاص، فبالتالي يجوز رميها.

ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس وفيه يعصرون وقال الملك ائتوني به، فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم، لأن النسوة كنا يشهدن لبراءة يوسف، كلهن كن يعرفن أن يوسف بريء، وأنهن السبب في سجنه، الملك يتكلم مع النسوة، قال ما خطبكن إذا راودتن يوسف عن نفسه.

أتى شخص إلى الإمام علي وكان بعد دفن النبي عليه الصلاة والسلام وهو كان يهودي، وهذا الكلام ليس صحيحًا، قال له اختلفتم عليه قبل أن يجف التراب، لأنه خبيث هذا الأمر لم يحصل، الإمام علي يستطيع أن يجادله، لكن أحيانًا الواحد يحتاج للطريق الأقصر التي تكسر أسرع، هذا من الذكاء، معناه أنت عندما تريد أن تجادل شخصًا لا تسلك المسلك الطويل، بل اسلك المسلك القصير الذي ينهي الجدال، لأن الذي يسمعك إذا طال الجدال ولم يفهم يقول العلماء بين بعضهم يختلفون، المشايخ بين بعضهم يختلفون، وأنت لا تريد هذا، بل تريد أن يعرفوا الحق، قلت لهم قبل أن إذا أتى واحد مشبه، وقال الرحمن على العرش استوى، لا تدخل معه في الدليل ومعناه أنه قهر وباقي الأدلة،

قال لك الرحمن على العرش استوى، قل له هو معكم أينما كنتم، إذا كان أراد أن يؤول الآية، تقول أنت أيضًا تؤول الآية، قم بالطريق الأسرع لتكسره، هكذا كانوا العلماء، العلماء من ذكاءهم يسلكون الطريق الأسرع، وكانوا يدرسون هذا، كان يوجد علم، اسمه علم الجدل، الإمام أبو إسحاق الشيرازي عنده كتاب اسمه الجدل، الإمام الجويني إمام الحرمين كان قد ألف في علم الجدل، على طريقتهم، الإمام أبو بكر الباقلاني كان ملك الروم يأتي به ليناظر الرهبان والنصارى الذين عنده من كثرة ما كان يستمتع بذكاءه، أول مرة أتى به دخل فسأل الرهبان والقساوسة قال لهم كيف الزوجة والأولاد كان يعتبرونها مسبة لهم، لأنهم رهبان على زعمهم لا يتزوجون،

كيف يسألهم على الزوجة والأولاد، قالوا للملك أتيتنا بهذا الذي ادعيت أنه أعلم الناس فإذ به يجهل أننا نجل أنفسنا عن الزوجة والولد، وأبو بكر الباقلاني كان تلميذ الأشعري، قال لهم أبو بكر عجبت لكم تجلون أنفسكم عن الزوجة والولد ولا تجلون خالقكم لا تجلونه عن الزوجة والولد، وتنسبون إليه الزوجة والولد، مرة ثانية دعاه دخل إلى ملك الروم قال له الملك، قيل لنا أن زوجة نبيكم قد اتهمت بالزنى كان يقصد السيدة عائشة، قال له أبو بكر هما اثنتان معناه اتهمتا بالزنى،

أما الأولى فولدت والثانية لم تلد، كان يقصد مريم وعائشة، ومرة أخرى دخل عنده فقال له الملك قيل لنا أن نبيكم انشق له القمر قال له نعم حصل قال له الملك هل بينكم وبين القمر قرابة، حتى رأيتموه أنتم ولم تره اليهود والنصارى، كان يستهزئ، قال له أبو بكر الباقلاني وقيل لنا أن نبي الله عيسى قد نزلت له مائدة من السماء قال له ملك الروم نعم حصل، قال له هل بينكم وبين تلك المائدة قرابة حتى رأيتموها أنتم دون عبدة الأوثان واليهود معناه أراد أن يبين له ليس معنى ذلك إذا كانت طائفة من الطوائف لم ترى المعجزة، أن المعجزة لم تحصل، وأنت نفسك تقر بأن حصلت معجزة لنبي الله عيسى وغيرهم إن لم يرى ليس معناه أنه لم يحصل، لا يجادل ويطيل في الكلام،

كنا نقول عندما أتى ذاك اليهودي إلى الإمام علي قال له اختلفتم عليه قبل أن يجف التراب قال له الإمام علي أنتم طلبتم آلهة قبل أن تجف أقدامكم، عندما خرجوا اليهود مع سيدنا موسى من بحر القلزم عندما انفلق البحر والتطم البحر على فرعون ومن معه هم كانوا مسلمين الذين كانوا مع موسى، رأوا أناسًا يعبدون الأصنام ماذا قالوا لموسى وهذا الكلام كفرٌ والعياذ بالله قالوا له يا موسى اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة، ماذا يقول له سيدنا علي أنتم طلبتم آلهة أي كفرتم بالله قبل أن تجف أقدامكم بعدما رأيتم معجزة موسى عليه السلام، كفرتم بالله، قال لهم أنتم، لأنهم هم يرضون عن هذا ويدافعون عن آبائهم وأجدادهم، لذلك عيره الإمام علي بهذا،

نحن لا نعاير بهذا، كلن يحاسب بعمله، النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه لا يقاض للأب من ابنه ولا يقاض الابن بفعل أبيه، لكن هم لأنهم كانوا يرضون بهذا الأمر عيرهم سيدنا علي لأجل هذا كنا نقول نرجع إلى القصة، قال الملك ما خطبكن إذا راودتن يوسف عن نفسه هم كانوا راضون بفعل امرأة العزيز، وكانوا يسترون عليها وكانوا معها، قلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء ظهرت براءة يوسف من كلام النسوة، قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أي ظهر أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين قال يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين قال الله تعالى (وما أبريء نفسي إن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم) معناه لست أفعل ذلك لحفظ نفسي إنما أفعل ذلك لأجل دعوة الله هذا الأمر حتى إثبات براءة يوسف،

نحن الواحد منا إذا اتهم اتهام وأراد أن يبرئ نفسه بالغالب يوسف برأ نفسه لأجل دعوة الله، حتى الناس تعرف أنه صادق حتى تتبعه، وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي، عندما رأى من ذكاء يوسف وحكمته وحلمه أراد أن يضعه عنده، قال إنك اليوم لدينا مكين أمين، ذا مكانة، أنت مؤمّن، قال اجعلني على خزائن الأرض يقولون أن الملك كان يتكلم عشرات اللغات وبعض المفسرين يقولون أنه كان يتكلم خمسين لغة، لكن سيدنا يوسف عليه السلام عندما دخل عند الملك كلمه بلغة لا يعرفها الملك، فنظر إليه الملك لغة من هذه، قال له هذه لغة عمي إسماعيل كلمه باللغة العربية، والملك ما كان يعرف اللغة العربية، مع أن يوسف كان يتكلم بنفس لغة الملك، لكنه تعمّد أن يتكلم معه بالعربية،

ثم كلمه بالعبرية وكان الملك لا يعرف العبرية قال له هذه لغة من قال له هذه لغة أبي إسحاق يعني جده، ثم دعاه للإسلام فآمن به، ماذا قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض معناه أنا أكون عزيز مصر هذا لم يكن لحظ نفسه، لكن لأنه يعلم من نفسه أنه إذا كان عزيز مصر كان ذلك أعون له على نشر الدعوة، أن يكون هو النبي وهو عزيز مصر، إني حفيظ عليم، إني أحفظ الحقوق وإني أعلم أين تصرف الأموال قال الله تعالى (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) معناه الله تعالى هو الذي مكّن ليوسف لأنه أخلص لربه واتقى الله هذا معناه إذا اتقى الله العبد يسر له وجعل له المخرج من في الرزق وفي غير الرزق،

من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، يوسف عليه السلام لأنه اتقى الله ولأنه لجأ إلى الله وفوض أمره إلى الله مع أنه حُبس حتى يزني ومع ذلك اختار السجن على أن يزني، الله تعالى مكّن له في الأرض ليكون ذلك تسلية لنا، ليكون ذلك عبرة لنا حتى نعلم ما خاتمة التقوى والتزام حقوق الله، الله تعالى قال (ولأجر الآخرة خير) معناه إذا كان جزاء التقوى هذا الجزاء العظيم وهذا في الدنيا،

أما في الآخرة فالجزاء أعظم وأعظم، إن كان الله تعالى يكرم المحسنين في الدنيا وفي الآخرة كرامتهم أكبر، وجاء إخوة يوسف وهم عشرة، كان حصل في بلاد الكنعانيين بلاد فلسطين مجاعة وكان إخوة يوسف قد خرجوا من بلاد فلسطين وذهبوا إلى مصر حتى يطلبوا شيئًا، فجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، طلبوا الجهاز، معناه تجهيز الأبعرة، الجمال، قال (ولما جهزهم بجازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم) وهو كان بنيامين، لأن يوسف وبنيامين هم من أم وبقية العشرة من أم أخرى قال له أخ من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين معناه أنزل الناس منازلهم فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون، قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون،

وقال يوسف لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم، حتى إذا رجعوا يجدوها معهم حتى يدل هذا على أن يوسف صادق، وأنه لا يمنعهم الكيل، حتى يتأكد أنهم صادقون، وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون، فلما رجعوا إلى أبيهم، قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل أي نطلب الكيل، وإنا له لحافظون، معناه إذا أرسلت معنا أخانا بنيامين، قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فالله خير حافظًا، لستم أنتم الحافظ فالله خير الحافظ وهو أرحم الراحمين، فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم، قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا أرادوا أن يظهروا أنهم صادقون أنهم لا يخونوا هذه المرة ولا يغدروا بأخيهم،

ونمير أهلنا، أي نطعم أهلنا نأتي لهم بالطعام ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير، ذلك كيل يسير، قال (لن أرسله معكم حتى تؤتوني موثقًا من الله لتأتنني به إلا أن يُحاط بكم)، وكان يعقوب أراد منهم الأيمان على أنهم يرجعوا أخاهم إلا إذا عجزتم، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها (فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل)، حلفوا بالله تبارك وتعالى أنهم صادقون، وأنهم لا يخونون الأمانة (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد)، مصر كان لها أبواب وكان إخوة يوسف كلهم جميلي الصورة، يعقوب خاف عليهم إذا دخلوا كلهم من باب واحد أن يصابوا بالعين وقال لهم لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة (وما أغني عنكم من الله من شيء) أما إذا الله تعالى شاء لكم أن تصابوا بالعين ستصابون بالعين،

لكن نحن علينا بالأسباب (وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله)، معناه القضاء النافذ لله، إذا الله تعالى شاء أن تبتلوا تبتلون، هذا دليل لنا على تفسير إن الحكم إلا لله معناه القضاء النافذ لله تبارك وتعالى، (عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلون) أما ما يقال وهو ليس صحيحًا حتى لو وجد في بعض الكتب يقولون أن نبي أصابه قومهم بالعين فماتوا كلهم، وهذا ليس صحيحًا، هذا لا يليق بنبي من الأنبياء، نعم الأنبياء قد يصابون بالعين وقد يصابون بالسحر لكن لا يؤثر السحر إلا بأجسادهم ولا يؤثر في عقولهم،

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحر مرة وعندها أثر السحر في جسده لكن ليس بعقله، مذكور في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُخيل إليه أنه يأتي زوجاته وما يأتيهن ليس صحيحًا التفسير الذي يفسره البعض أن سيدنا محمد أنه كان يظن نفسه أنه جاء زوجته وهم لم يأتي زوجته كان يظن أنه يأتيهن ولا يأتيهن، معناه كان يظن من نفسه القدرة والطاقة على أن يفعل الشيء لكن إذا همّ بالشيء ما كان يستطيع، هذا معنى الحديث، معناه كان يُخيل إليه ثم نزل جبريل ورقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعافى من السحر، ولم يؤثر السحر في عقله، ولا نبي يؤثر السحر في عقله على أنه قال بعض العلماء لم يؤثر السحر في جسد الرسول عليه الصلاة والسلام نرجع إلى القصة (ولما دخلوا على يوسف آوا إليه أخاه) يقال أن سيدنا يوسف دعاهم إلى طعام وجعل موائد الطعام لا يجلس عليها أكثر من اثنين فبقي بنيامين جالسًا وحده وحزن لذلك،

وقال في نفسه لو كان أخي حيًا لجالسني، وكان يوسف جالسًا معه لكن بنيامين لم يكن يعلم أنه يوسف، (فقال إني أنا أخيك فلا تبتأس لما كانوا يعملون) فعرف بنيامين أنه يوسف وهنا اتفق يوسف مع بنيامين على شيء أقول لكم هذا لتعرفون الآن أن ما يحصل ليس حرامًا أتذكرون ما قلنا في قصة الخضر مع موسى، أليس الخضر بدر منه أمور في ظاهر الحال من لا يعلم باطن الأمر قد يظن أنها معصية، أحيانًا الأنبياء يفعلون أمورًا بالنسبة للذي لا يعرف حقيقة الأمر قد يظن أنه حرام، سيدنا إبراهيم عليه السلام ألم يتكلم ويذكر أمورًا ظاهرها أنها كاذب ولكن من حيث الباطن كانت صوابًاقول وكانت حقًا، مرة شخص في طرابلس كان يقرأ في الكتب من دون أن يعلمه أحد،

وكان يقرأ في صحيح البخاري أتى إلى الناس وهو يقول لماذا تقولون أن الانتحار حرام أعوذ بالله اعتقد حِل الانتحار، لأنه قرأ صحيح البخاري، قال لأن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام لما تأخر عليه الوحي أراد أن يلقي نفسه من أعالي جبال مكة، هذا نبي، والنبي مؤيد بالمعجزات يعرف من نفسه أنه إذا فعل ذلك لا يصيبه ضرر، وتكلمنا عن نبي الله يونس، أليس ألقى نفسه للحوت، هذا نبي، سيدنا موسى عليه السلام عندما وضع يده في فم الثعبان وكان ثعبانًا ضخمًا وكان فتحة فمه ثمانون ذراع، وفرعون كان جالسًا في القصر وينظر من بعيد يرى ما يحصل بين السحرة وموسى، الثعبان وهو بعيد عندما التفت إلى فرعون أحدث على نفسه، الله أمر موسى أن يضع يده في فم الثعبان،

هذا نبي، النبي يعرف نفسه لا يعرض نفسه للهلاك، لا نقيس أنفسنا على الأنبياء، ماذا قال هذا الرجل يقول كيف تقولون أن الانتحار حرام، سيدنا محمد عندما تأخر عليه الوحي صعد أعالي جبال مكة وأراد أن يلقي نفسه منها، فجاء جبريل فقال أنت رسول الله حقًا يا محمد معنى ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام اشتاق للوحي واشتاق لجبريل، وهو يعلم من نفسه أنه إذا ألقى بنفسه سينزل جبريل، وهو لا ينتحر، هذا الذي يقرأ في الكتب ولا يتعلم، الآن الذي سنقوله ليس معناه أن سيدنا يوسف يظلم هذا نبي، فلما جهزهم لجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه، كان أخاه بنيامين، وهو اتفق مع بنيامين، ثم أذن مؤذن معناه نادى منادٍ أيتها العير أي القافلة التي فيها الجمال إنكم لسارقون،

كيف قيل إنكم لسارقون، وهم لم يسرقوا السقاية، كانوا قد سرقوا يوسف من أبيه، فأُريد بإنكم لسارقون، أي أنتم سرقتم قبل ذلك يوسف من أبيه ولم يُرد بقوله إنكم لسارقون أي سرقتم الآن السقاية، ليس فيه كذب، قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون، قالوا نفقد سواع الملك أي سقاية الملك، ما يستقي به الملك، ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم الذي يأتينا بسواع الملك سنكافئه بحمل بعير يعني زيادة على حمله ما يحمله الجمل، قالوا (تاله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين فما جزائه إن كنتم كاذبين) قالوا جزائه من وُجِد في رحله فهو جزائه، معناه إذا وجدت واحد منا سرق يأخذ جزائه هو، (كذلك نجزي الظالمين) فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه،

كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك (إلا أن يشاء الله نرفع درجاتهم من نشاء وفوق كل ذي علم عليم) سيدنا يوسف عليه السلام حصل معه كل هذا الأمر حتى يكون تسهيلًا وتسخيرًا لاجتماعه ببنيامين، لو كان الملك على ملته الأولى هل كان يوسف يستطيع أن يفعل هذا الأمر، الله تعالى سهل كل هذا الأمر حتى يجتمع ببنيامين وحتى يسترد أخاه لنفسه، وفوق كل ذي علم عليم، الله تعالى يعلم كل شيء لا تخفى عليه خافية، هو وحده الذي يعلم الغيب، لا الرسول يعلم كل الغيب، ولا جبريل يعلم كل الغيب، ولا الكهان والعرافين يعلمون كل الغيب، لا أحد يعلم كل الغيب إلا الله، وفوق كل ذي علم عليم، قالوا إن يسرق قصدهم بنيامين، فقد سرق أخٌ له من قبل،

وأرادوا يوسف، يقال أن يوسف عليه السلام كان أحيانًا يدخل إلى الأماكن التي يعبد فيها الأصنام وكان يأخذ تلك الأصنام، حتى لا تُعبد عندما كان صغيرًا، وبعض المفسرين قال إن يسرق سرق أخٌ له من قبل سرق حُب أبينا، فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شرٌ مكانة والله أعلم بما تصفون، يوسف يفعل معهم هذا الأمر وإذا كلمهم في شيء فيه شده فالمراد ما فعله من قبل، كله حتى يوصلهم إلى التوبة، قالوا يا أيها العزيز إن له أبًا شيخًا كبيرًا فخُذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين، (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعًا عنده إنا إذًا لظالمون)، (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) أعطيت هذه الآية مثالًا لبلاغة القرآن يقال أن بعض العرب كان قد مر برجل يقرأ بشيء من القرآن من سورة يوسف فلما وصل إلى قوله (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) سجد الأعرابي فقال القارئ لما سجدت قال له سجدت لفصاحة ما تقرأ،

عندما استيأسوا من يوسف خلصوا نجيا، أي ذهبوا جانبًا يتناجون فيما بينهم قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلم أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي، أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين، ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا لما علمنا، وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية أي أهل القرية، التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون معناه لتصدقنا اسأل أهل القرية والقافلة التي كنا معهم، ذهبوا وقصوا ليعقوب ما حصل، قال (بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم) وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم،

لا زال يبكي يعقوب حتى عميَ، ابيضت عيناه من شدة البكاء، فهذا إن دل على شيء يدل على شدة صبره وعلى كثرة بكاءه، قالوا تاله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين، تبقى تذكر يوسف حتى تهلك، معناه ستصل بنفسك إلى الموت بسبب حزنك على يوسف، قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون، أنا أشكو إلى الله، يقال أن يعقوب استأذن لينزل عنده عزرائيل، فقال يا عزرائيل هل قبضت روح ولدي يوسف قال لا، لأجل هذا قال وأعلم من الله ما لا تعلمون، قال عزرائيل أعلمك دعاءً تقوله، قال نعم، دعاء يقوله المكروب، هذا الدعاء علمه الرسول عليه الصلاة والسلام هي دعوة عزرائيل علمها ليعقوب، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيرك فرج عني ما أهمني فكان يعقوب يردد هذه الدعوة، يدعوا بها الإنسان ما شاء من هذا الدعاء مع يقين أن الله هو مفرج الكرب، إن شاء الله تعالى غدًا ننهي القصة بارك الله بكم نهلل ونصلي على رسول الله.