بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الثالث والعشرون

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

سيدنا آدم أول البشر

قال الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا).

لما خلق الله سبحانه وتعالى الجنة وخلق هذه الأرض أمر بعض الملائكة أن يأخذ من تراب هذه الأرض أبيضِها وأسودِها وما بين ذلك وسهلِها وحزنِها (صَعبِها) وما بين ذلك ثم يُرفع هذا التراب إلى الجنة ويغسل بماء الجنة فيصير طينًا. ثم حوّل الله هذا الطين إلى صلصال يابس كالفخار وسوّاه لحمًا وعظمًا ودمًا.

وقبل أن تنفخ الروح فيه أتى إبليس، وكان مسلمًا مؤمنًا يعبد الله مع الملائكة ثم كفر بعد ذلك لاعتراضه على الله، وصار يدور حوله ويقول: "لأمرٍ ما خُلِقْت". لأن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم وكان فيمن بينهم إبليس الذي هو من الجن.

قال الله تعالى في حق آدم: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) وليس معنى الآية أن الله روح وآدم جزء منه. حاشا لله، فالله هو خالق الأرواح وليس روحًا. وإنما أضاف الله روح آدم إلى نفسه تشريفًا له، كما أضاف روح عيسى إلى نفسه تشريفًا لعيسى عليه الصلاة والسلام.

آدم كان يعلم أسماء الأشياء كلها

قال الله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها) لقد كان آدم عليه السلام يعرف أن هذا جبل وهذا سهل وهذه سماء، لقد علّمه الله أسماء كل شيء. وكان يعلم اللغات ويتكلم باللغة السريانية ويحسن التعبير.

آدم كان جميل الشكل والصورة

وكان سيدنا آدم عليه السلام جميل الخِلْقَة والشكل ولم يكن قبيح المنظر بشعًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت وإن نبيكم أحسنُهم وجهًا وأحسنُهم صوتًا" رواه الترمذي. سيدنا آدم كان نبيًا رسولًا على دين الإسلام كسائر إخوانه الأنبياء والمرسلين وهو أول البشر وأول الأنبياء وكان جميل الشكل حسن الوجه وحسن الصوت ولم يكن قبيحًا ولا مخيف المنظر كما يفتري البعض.

كما أنه يجب التنبيه إلى أن سيدنا آدم كان يحسن تدبير أمور المعيشة، بعد أن أُنزل من الجنة، كالأكل والشرب وغير ذلك.

ردٌ على ادعاء باطل

وأما ما يذكره البعض من أن الفينيقيين هم أول من اخترع الأحرف وقبل ذلك كان الناس يشيرون إلى الأشياء لقضاء حاجاتهم فهذا كلام مردود باطل. فنحن المسلمون نؤمن بما ورد في القرآن وبما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقبل بأي كلام يعارض القرآن وكلام الرسول ويخالفهما. لقد قال الله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها). فإنه من حكمة الله سبحانه أن يبعث الأنبياء في غاية الكمال يحسنون التعبير ليبلغوا الرسالة التي أمرهم الله بتبليغها وفي غاية الجمال لا ينفر الناس منهم ولا يشمئزون.

ويزعم بعض الناس أن آدم ليس هو أول النوع الإنساني بل كان قبله أوادم كثيرة وهذا أيضًا كلام مردود.

ردٌ على ادعاء باطل آخر

ولقد ظهرت نظرية فاسدة باطلة في البلاد الأوروبية تقول: "إن الإنسان أصله قرد ثم ترقى بسبب عوامل مجهولة حتى صار هذا الإنسان" وهذه النظرية مسماة بنظرية "النشوء والارتقاء" التي ابتدعها "داروين" وتلقفها المفتونون بكل جديد ولو كان سخيفًا باطلًا.

إن هذه النظرية مردودة باطلة عند المسلمين، ومن يعتقدها لا يكون مؤمنًا بالله ورسوله. فالمسلم يعتقد أن آدم عليه السلام الذي هو أول البشر كان جميل الشكل ولم يكن قبيحًا منظره منفر ولا شبيهًا بالقرد.

وقد جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا" إن الضمير في كلمة "صورته" يعود على آدم أي أن الله خلق آدم على صورة آدم الأصلية ولم يترق من قرد إلى أن صار إنسانًا.

ولقد جعل الله عوالم المكلفين ثلاثة: الملائكة والإنس والجن فالملائكة من نور والجن من نار والإنسان من طين كما ورد في الحديث بل وصرّح القرآن بذلك في الجن، الجن والإنس فحدد لكل عالم عنصرًا خاصًا به. ولو كان الإنسان ترقّى من قرد أو غيره لبيّنه الله حينما ذكر عنصري الثقلين: الإنس والجن، أو لبيّنه الرسول حينما ذكر الثلاثة: آدم والملائكة والجن، ولا يجوز السكوت عنه أبدًا لأنه إخبار بخلاف الواقع وإيقاع للناس في الغموض والأشكال وذلك محال في حق الله ورسوله.

بطلان هذه النظرية عقلًا

ولا يجوز في قضايا العقل أن يتطور حيوان ما تطورًا تلقائيًا يخرج به عن حقيقته إلى حقيقة أخرى تخالفها مخالفة تامة في الذاتيات والعوارض. فالقرد قرد منذ خلقه الله لم يتحول إلى حيوان آخر ولن يتحول إليه في المستقبل ولو مضى عليه مئات السنين. والإنسان إنسان كذلك. والفرس فرس كذلك. وهكذا كل ما في هذا العالم من أنواع الموجودات لا ينقلب نوع منه إلى نوع آخر يخالفه اللهم إلا ما جاء في القرآن عن مسخ بعض اليهود قردة وخنازير. وهذه حالة نادرة جعلها الله عبرة ونكالًا، على أن أولئك الممسوخين لم يعيشوا أكثر من ثلاثة أيام ثم ماتوا. وأيضًا ما ورد في الحديث أنه سيحصل مسخ.

أخي المسلم، إياك أن تأخذ بأي نظرية تتعارض مع مبادئنا وعقائدنا وإن اشتهرت بين كثير من الناس وانتشرت في المدارس والجامعات والكتب. وانصح غيرك وحذّرهم من هذه العقائد الفاسدة.

اللهم ثبتنا على الالتزام بما جاء في القرآن الكريم وفي حديث رسولك الكريم وعلى رفض ونبذ كل ما هو باطل معارض لعقائدنا.