بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد، لله تعالى، هذا ما أملاه شيخنا المحدث الفقيه العالم الكبير الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله تعالى رحمةً واسعة، قال الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الميامين، وبعد فقد رُوينا بالإسناد المتصل في عدة من كتب الحديث المشهورة، ومسند الإمام أحمد أن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم في الجنة، تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به فعرف أنه خلق لا يتمالك، في هذا الحديث الصحيح إثبات أن آدم عليه الصلاة والسلام خُلق في الجنة، وأن إبليس كان في الجنة حين خلق آدم،
وفي أن إبليس كان يدور حول هيكل آدم وذلك قبل أن يُنفخ فيه الروح، فرآه أجوف أي شيء غير مسمطٍ بل له جوفٌ فعرف أنه خلق لا يتمالك، أي ليس كالملائكة ولا كالجمادات بل أضعف من ذلك، فالملائكة ليس فيهم تجاويف كتجاويفنا، وكان إبليس في ذلك الوقت مسلمًا مؤمنا يعبد الله مع الملائكة لكنه ليس من الملائكة، ليس طاووس الملائكة وليس رئيسًا في الملائكة وليس من الملائكة، ثم بعد ذلك نُفخ في آدم الروح، وأُمر الملائكة بالسجود له، فسجدوا كلهم امتثالًا لأمر الله، أي سجود تحيةٍ ليس سجود عبادة، إلا إبليس فاستكبر واعترض على الله، كيف يأمره وهو خلق من نار وآدم من طين، فظهر ما كان قد سبق في علم الله ومشيئته من كفره باختياره،
ثم لم يغادر الجنة فورًا بل ظل فيها حتى قام ليوسوس لآدم وحواء، بعد أن علم أن الله نهاهما عن شجرة من أشجار الجنة لم يسمي الرسول صلى الله عليه وسلم ما هي تلك الشجرة، وليس علينا أن نعلم ما اسمك تلك الشجرة، ثم أكل آدم وزوجته حواء من تلك الشجرة، وكان ذلك معصية لله تعالى، لكنها لم تكن معصية كبيرة، بل هي من المحرمات الصغيرة، وليس فيها خسة ولا دناءة، فأمر آدم وحواء وإبليس بالهبوط من الجنة، وكان ذلك من آدم قبل أن تأتيه النبوة والرسالة، ثم تاب الله عليهما، ألهمهما الله تعالى أن يقولا (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فآدم عليه الصلاة والسلام وعلى جميع الأنبياء، متفق على نبوته لم يختلف في ذلك اثنان من علماء الإسلام،
فمن أنكر نبوته فهو من الكافرين، ويستحق آدم عليه السلام على كل فردٍ من البشر أن يحبه، ويستحق علينا من غير وجوبٍ أن نصلي عليه ونسلم إذا سلمنا على سيدنا محمد وصلينا عليه، فيستحسن أن يقال اللهم صلى على محمد وعلى آدم ونوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى أو أن يقال شبه ذلك من الألفاظ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، إذا سلمتم عليّ فسلموا على أنبياء الله، فإنهم بُعثوا كما بعثت، ومن انتقص آدم أو استهزأ به في جدٍ أو مزح، فقد خرج من الإسلام كالذي انتقص نبينا محمدًا أو إبراهيم أو موسى أو عيسى، وكذلك من انتقص أي نبيٍ من أنبياء الله كيونس ابن متى الذي التقمه الحوت ثم سلمه الله تعالى بعد أن مكث في بطن الحوت زمانًا،
فيجب أن لا يصدق عليه وعلى غيره من أنبياء الله أي خبرٍ فيه طعنٍ في أي واحد منهم صريحٍ أو غير صريح، فلا يجوز الإزراء بواحد منهم من حيث الدين ولا من حيث الخلقة، ويجب تكذيب ما يشاع في بعض المدارس أن أول البشر كان على شكل القرد، لأن أول البشر آدم لا غير لم يسبق فردٌ من النوع الإنساني قبل آدم فلا يجوز وصف أحدٍ منهم بدمامة الوجه أو قُبح الخُلق، أو قبح الخلقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وإن نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا، وقد صح في شأن آدم عليه السلام حديثٌ رواه البخاري وغيره، إن أهل الجنة على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء في سبعة أذرع عرضا، فأهل الجنة يكونون عند دخول الجنة على صورة آدم القصير منهم والطويل أي أن كل واحد منهم يكون في طول ستين ذراعًا وعرض سبعة أذرع،
ويجعلهم الله تبارك وتعالى، جردًا مردا أبناء ثلاثين بيضًا لا تباغض بينهم ولا تحاسد، لا يكون لأحدٍ منهم لحية حتى الأنبياء لا تنبت لهم لحية، وليس على أذرعتهم ولا على بطونهم ولا على سيقانهم شعر، إلا شعر الرأس والحاجب، وما يروى أن موسى تكون له لحية في الجنة فهو كذبٌ ليس له أصل، اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آدم وعلى نوحٍ وعلى موسى وعلى عيسى وسائر النبيين وسلم تسليمًا كثيرا.