بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد، نبوة آدم صلى الله عليه وسلم ورسالته، هذا ما أملاه العالم الفقيه المحدث شيخنا الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله تعالى ونفع بعلمه، قال الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخرج الله آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلّمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من تلك، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير، رواه الحاكم والبزار، معنى الحديث أن الله تبارك وتعالى أنزل مع آدم من الجنة ثمارًا زادًا لهم وأن هذه الثمار من تلك الثمار،

لكن تلك التي في الجنة لا تتغير، أما هذه هي فرعٌ منها تتغير وقوله عليه السلام وعلّمه صنعة كل شيء، معناه أن الله علّم آدم أصول المعيشة، الحدادة والزراعة والحياكة، وكيف يستخرج الذهب والفضة من الأرض من التراب وكيف يعمل منها الدينار والدرهم، ثم هو بعد ذلك عليه السلام علّم أولاده هذه الجنة التي أخرج منها آدم هي جنة الخلد، ليس كما يقال بعض المفترين هذه الجنة في هذه الأرض، يوجد رجلٌ عمل كتابًا باسم أنه تفسير جزء عمّ، قال فيه هذه الجنة هي في هذه الأرض ليتعايشوا كثير من المؤلفين يؤلفون من أجل المال لعنهم الله، هذا الرجل في تأليفه هذا افترى هذا الافتراء، آدم عليه السلام كان نبيًا رسولا، هو علّم أولاده الصلاة والصيام وغير ذلك،

حرّم عليهم أن يتزوج أحدهم أخته التي خرجت معه في نفس البطن، وأحل لهم أن يتزوج أحدهم بأخته من البطن الآخر إلى غير ذلك من أمور الدين، لولا أن آدم عليه السلام علّم أولاده الدين وأصول المعيشة، لبقي البشر كالبهائم، آدم عليه السلام له فضلٌ كبير على البشر، ليس كما يقول بعض الطوائف، ينسبون إليه النقيصة كما تفعل النصارى يجعلونه أكبر مجرم، الذنب الذي فعله آدم أنه أكل من شجرة نهاه الله وزوجته عن أن يأكلا منها في الجنة، وكان إبليس في الجنة يعني قبل أن يطرد من الجنة، كان مسلمًا يعبد الله مع الملائكة، إبليس ليس من الملائكة، فحسد آدم عليه السلام لأن الله أسجد لآدم الملائكة ليعلموا إبليس أن هذا المخلوق ومن سيأتي بعده فيهم أفضل خلق الله،

صار يتعرض لآدم حسدًا ليغويه، فأشار لهما أي لآدم وحواء للأكل من تلك الشجرة، فأكل هو وحواء من تلك الشجرة فأخرجا من الجنة، لا نقول طرد آدم من الجنة، أدبًا معه عليه السلام، وهذا من الكبائر هذا الفعل ليس من الكبائر، هذه معصية صغيرة ليس فيها خسة ولا دناءة، فالذي يقول آدم ليس نبيًا فهو كافر، آدم نبيٌ ورسول الوهابية قال بعضهم إنه ليس نبيا، وقال بعضهم ليس رسولا، لكن بما أنه لم يكن في الأرض من البشر غير ذريته سمي نوحٌ عليه السلام أول الرسل لأن نوحًا أرسل إلى الكفار، لأنه في زمان نوح انتشر الكفر في البشر، أيام آدم ما كان كفرٌ في البشر، ذريته أولاده وأولاد أولاده كانوا مسلمين، ثم بعده كان له ابن يقال له شيث،

الله أنزل عليه الوحي بعدما مات آدم فصار شيث نبيًا، ثم بعدما مات شيث، أنزل الله الوحي على إدريس في أيام إدريس ما كان في البشر كافر، كلٌ كانوا يعبدون الله، ولا يعبدون غير الله، ثم بعدما مات إدريس عليه السلام دخل الكفر في البشر وانتشر، صاروا يعبدون خمسة من الأوثان، فأرسل الله نوحًا ليدخل هؤلاء في الإسلام، فصار يقال عن نوحٍ أول الرسل وليس معناه أنه لم يكن آدم رسولا، لا، يوم القيامة حين يشتد الحر على البشر في الموقف إلى حد كبير أن بعضهم يقول يا رب أرحني ولو إلى النار، يذهبون إلى آدم ثم آدم يحيلهم إلى نوح يقول لهم اذهبوا إلى نوح أول الرسل معنى قوله أول الرسل، أي أن نوحًا عليه السلام أول من أرسل إلى الكفار،

ليس معناه أن لم يكن قبل نوح رسول، هذا معنى الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه اذهبوا إلى نوحٍ إنه أول الرسل، ثم إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم في الجنة أخرج صلعًا من أضلاع آدم فخلق الله من هذا الضلع حواء زوجته فزوجه منها ومن يخالف هذا فهو ضالٌ كافر، القرآن ذكر ذلك، أن حواء خلقت من آدم (وخلق منها زوجها) في القرآن الكريم (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) أي حواء من نفسٍ واحدة أي آدم وخلق الله منها زوجها، أي زوجة آدم أي حواء، وكل طوائف البشر هكذا يعتقدون، حتى اليهود والنصارى والمجوس، كلٌ ثم خالف سيد قطب الذي هو زعيم حزب الإخوان هذا له تفسيرٌ سماه في ظلال القرآن قال حواء ما خلقت من آدم،

وهذا كفرٌ والعياذ بالله، حزب الإخوان يتبعون سيد قطب الكافر المصري، مات منذ نحو سبعين سنة، منه أخذ جماعته لم يكن عالمًا إنما هو طليق اللسان، ألّف تفسيرًا حرف فيه القرآن، ذكر فيه ما لم يقله عالمٌ مسلم، أدخل فيه خلاف ما عليه علماء الإسلام من أيام الصحابة إلى الآن هذا عندهم إمام جماعته يعتبرونه إمامًا قلدوه، قال لهم والعياذ بالله، هؤلاء الحكام يحكمون بغير القرآن فهم كفار، ورعاياهم كفار، في سوريا اغتالوا أشخاصًا وفي الجزائر منذ أكثر من عشر سنوات يقتلون الناس هؤلاء أتباع سيد قطب الذي كفر والعياذ بالله، الذي قال حواء لم تخلق من آدم هذا صار له أتباع كثير، ثم موّه على الناس لتجرئتهم على تكفير المسلمين بقوله في تفسيره هذا أي إنسانٍ يحكم بغير القرآن ولو في مسألة واحدة قال هذا كافر،

وموّه عليهم باستدلاله بهذه الآية بإيرادها بغير محلها، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) هذه الآية فسرها على غير وجهها فصدته أتباعه، فصاروا يكفرون كل الحكام والعياذ بالله المسلمين، لأن كل الحكام المسلمين يحكمون بالقانون، وفي خمسة مسائل يحكمون بالقرآن، الميراث والنكاح والطلاق والهبة والوصية،

أما في أمور في البيع والشراء والجنايات لا يحكمون بالقرآن، قال لهم سيد قطب هؤلاء كفار لأنهم خالفوا هذه الآية، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وليس معنى الآية كما يزعم ابن عم الرسول صلى الله عليه ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الذي دعى الله الرسول بفهم القرآن قال بتفسير هذه الآية ليس معناها أنه أي إنسان يحكم بخلاف القرآن يخرج من الإسلام، لا، قال كفرٌ دون كفر، أي ذنبٌ كبير هكذا فسر ترجمان القرآن الذي هو ابن عم الرسول سيد قطب مات في سنة ألف وتسعمائة وست وستين رومية، سيد قطب حرّف تفسير هذه الآية، فصار أتباعه يقولون أليس هؤلاء الحكام لا يحكمون بالشرع، فإذًا هم كفار، والذين يعيشون معهم كفار،

رعاة الغنم والفلاحون كل هؤلاء عندهم كفار، لأنهم يعيشون مع هؤلاء الحكام الذين يحكمون بالقانون، هذا الرجل سن دينًا جديدًا ليس دين الإسلام، استحل قتل المسلمين لمجرد أن حكامهم يحكمون بغير القرآن في بعض الأشياء، ثم إني أوصيكم بوصية من عمل بها نجا من كثير من المهالك وذلك طول الصمت، الرسول صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، معناه ينبغي أن لا يتكلم الإنسان إلا بما يراه لا بأس به، فالذي ينبغي للمؤمن إما أن يتكلم بما هو خير، أو يسكت، اليوم كثرة الكلام أهلك كثيرًا من الناس، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الصمت،

أي السكوت أي إلا عن ذكر الله وما هو من الدين، وما ينفعه في معيشته، فينبغي لنا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم فنطيل الصمت ونقلل الكلام، كثيرٌ من الناس من كثرة الكلام هلكوا فمن أراد السلامة أطال الصمت، فيكون عمل بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم وهناك أمر مهم وهو مخالفة الهوى، مخالفة النفس، الرجل ينبغي أن يخالف نفسه إن النفس ميالة للشر، كثير من المعاصي المهالك سببها مطاوعة هوى النفس، ليس كل الشر من الشيطان، بل نفس الشخص إن اتبعها في هواها تهلكه كما يهلك الشخص اتباع وساوس الشيطان، ليس كل الشر من الشيطان بل كثير من الشر من طاعة النفس في هواها، قال بعض العلماء أعدى أعداءك نفسك التي بين جنبيك معناه أيها الإنسان عدوٌ كبير نفسك التي بين جنبيك أي إن أطعتها في هواها تهلكك فعليك بمخالفة النفس في هواها من خالف النفس حفظ دينه وعرضه، والعرض معناه سمعته العرض شامل لسلامة ذكره بين الناس، أعم من المعنى الذي في عرف الناس اليوم والله تعالى أعلم وأحكم.