بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الثلاثون

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الجهاد هذه الفريضة العظيمة

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجبكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين) (الصف).

إن الجهاد نوعان: جهاد أعداء الإسلام بالسِنان وجهاد بالبيان. وقد جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيان أولًا أربعة عشر عامًا قبل أن يؤذن له بالقتال ثم استمر جهاد الرسول بالبيان والسِنان إلى وفاته صلى الله عليه وسلم والسِنان هو الرمح، وجميع السلاح هو في حكم السِنان. وكان جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله لنشر دين الله وقد غزا بنفسه سبع عشرة غزوة.

النية الخالصة:

لقد ذكر الله سبحانه أمر الجهاد في القرآن الكريم وأمرنا بالقتال في سبيله والدفاع عن دينه وأمرنا بالإخلاص في أعمال الطاعة. فالمجاهد يجب عليه أن يكون مخلصًا بعمله، لا يقاتل من أجل أن ينظر إليه الناس بعين التعظيم أو ليُقال عنه أنه شجاع أو شديد في المعارك. فينبغي أن يكون عمله ابتغاء مرضاة الله حتى يكون عند الله من المقبولين المرضيين. وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" متفق عليه. فمن قاتل لنصرة الدين فهو من المجاهدين في سبيل الله وإذا قُتل فهو إن شاء الله شهيد. والشهيد لا يبلى جسده في القبر وتفوح رائحة المسك من جرحه يوم القيامة.

أحاديث في فضل الجهاد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يُكْلَم (يُجْرح) أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك" رواه البخاري.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوَدِدْتُ أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أُقتل" رواه البخاري. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "موضع سَوْطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولغدوة في سبيل الله أو رَوْحَةً خير من الدنيا وما فيها" رواه البخاري. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي يوم أُحد "أرأيت إن قُتلتُ فأين أنا؟ قال في الجنة" فألقى تمراتٍ كنّ في يده ثم قاتل حتى قُتل. متفق عليه.

التجارة المنجية

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (الصف).

أخي المسلم، إذا ما تمنعت في حقيّة هذه التجارة المنجية التي بيّنها الله لنا في القرآن الكريم لرأيت أنها تقوم على دعائم أساسية لا بدّ منها: أولًا الإيمان بالله ورسوله لقوله تعالى: (تؤمنون بالله ورسوله) فبدون الإيمان بالله ورسوله لا يتقبل الله من العبد أي عمل صالح. قال الله تعالى: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (النحل).

ولقد جاء يومًا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله أُسلم أو أُقاتل" فقال عليه الصلاة والسلام "أسلِم ثم قاتِل" فأسلم الرجل ثم قاتل فقُتل فقال عليه الصلاة والسلام "عمِل قليلًا وأُجِرَ كثيرًا" رواه البخاري. والفضل في نيله الثواب العظيم والأجر الكثير يعود للإسلام لأنه لو بقي على الكفر وقاتل ثم قُتل لمات كافرًا وما هو بشهيد.

والدعامة الثانية لهذه التجارة الرابحة التي أعدّ الله لصاحبها جنات تجري من تحتها الأنهار هي الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال لقوله تعالى: (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم).

أعداء الإسلام المتكالبون

أخي المسلم، اعلم أن الجهاد في سبيل الله يكون ببذل الأموال والأنفس لرفع راية الإسلام ولتكون كلمة الله هي العليا أي كلمة الدين وتكون كلمة الذين يكيدون للإسلام هي السفلى.

وإن أعداء الإسلام كُثُر وهم جميعًا متكالبون ومتربصون يحيكون المؤامرات ضدنا ويدبرون المكائد سرًا وعلانية. ومن أخطر هؤلاء الأعداء اليهود لعنة الله عليهم الذي ما برحوا يخططون ويعملون لضرب المسلمين واغتصاب أراضيهم ونهب خيراتهم وتشتيت صفوفهم وهم في مخططاتهم سائرون وكثير من المسلمين عن ذلك غافلون. فهلا هبّ لصدهم المخلصون العاملون وأعدّوا لهم ما استطاعوا من قوة.

إخوة الإسلام، لا تقولوا ما لنا على قتالهم حولٌ ولا قوة. ولا تقولوا أين نحن من أسلحتهم ومعداتهم وقدراتهم، بل تذكروا تلك الحروب الصليبية والجيوش الجرارة التي اجتاحت أراضي المسلمين في الماضي وبقيت فيها عشرات السنين لا بل المئات إلى أن ظهر رجل يدعو إلى الله ويضرب بسيف الحق أعاد الله على يديه أراضي المسلمين ونصر دينه وإذلّ أعداءه ألا وهو صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه. واعلموا أن هذا الاجتياح الصهيوني ما هو إلا امتداد لتلك الحروب. وهنا نذكر أنه قبل إحدى الحروب التي كانت بين اليهود والمسلمين في الماضي القريب قامت مظاهرات في إحدى العواصم الأوروبية كُتِبَ على لافتاتها وعلى صناديق التبرعات اليهودية جملة واحدة "قاتلوا المسلمين" ونذكر أيضًا أن رئيس وزراء إحدى الدول الأوروبية آنذاك قال ذات مرة "ما دام هذا القرآن موجودًا بين أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق".

فالحذر الحذر أيها المسلمون من اليهود وأمثالهم وعملائهم وما عليكم إلا أن تتمسكوا بكتاب الله وكلام رسول الله وتسلكوا طريق الجهاد بالمال والنفس وتذكروا أن الله لا يخلف الميعاد وأنه على كل شيء قدير.

اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من المجاهدين للذود عن دينك ونسألك أن ترزقنا الشهادة في سبيلك فإن العيش عيش الآخرة.