بَعْضُ النَّاسِ يَغُرُّهُمْ ظَاهِرُ شَىْءٍ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِهِ يُحْسِنُونَ، مِثْلُ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ أَمْرِيكَا لِعُمْرَةِ النَّافِلَةِ أَوْ لِزِيَارَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدْفَعُونَ آلَافًا مُؤَلَّفَةً وَيَتْرُكُونَ بَذْلَ الْمَالِ فِي سَدِّ الضَّرُورَاتِ، فِي مُكَافَحَةِ الْكُفْرِ، فِي تَعْلِيمِ الْعَقِيدَةِ، يَتْرُكُونَ هَذَا وَيَعْدِلُونَ إِلَى عُمْرَةِ نَافِلَةٍ، يَقُولُ اِشْتَقْتُ لِلْكَعْبَةِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، أَيْنَ تَطْبِيقُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ؟ أَلَيْسَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: مَنْ شَغَلَهُ الْفَرْضُ عَنِ النَّفْلِ فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَمَنْ شَغَلَهُ النَّفْلُ عَنِ الْفَرْضِ فَهُوَ مَغْرُورٌ، يَعْنِي ظَاهِرًا يَظُنُّ أَنَّهُ يُحْسِنُ لَكِنَّهُ يُسِيءُ لِنَفْسِهِ، لِمَا تَرَكَ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْوَاجِبِ وَصَرَفَهُ فِي نَفْلٍ، هَلْ يَجُوزُ؟ لَا يَجُوزُ وَقَدْ تَرَكَ سَدَّ الضَّرُورَاتِ، وَإِذَا قَالَ أُحِبُّ الرَّسُولَ اِشْتَقْتُ لِلرَّسُولِ، يُقَالُ لَهُ مَاذَا يُحِبُّ مِنْكَ الرَّسُولُ؟ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا تُطِيعُهُ، لَا يُحِبُّ مِنْكَ أَنْ تَتْرُكَ الْوَاجِبَ وَتَذْهَبَ لِزِيَارَتِهِ، بَلْ يُحِبُّ أَنْ تُطَبِّقَ مَا أَمَرَ بِهِ، وَسَدُّ الضَّرُورَاتِ وَاجِبٌ، وَمُكَافَحَةُ الْكُفْرِ وَاجِبٌ، وَتَعْلِيمُ الْعَقِيدَةِ وَاجِبٌ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهَذِهِ الْآلَافُ مِنْ أُسْتُرَالْيَا لَوْ وُضِعَتْ فِي الدَّعْوَةِ لَأَثَّرَتْ، وَبَعْضُ النِّسَاءِ تَذْهَبُ بِلَا مَحْرَمٍ لِزِيَارَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ، وَهَلْ يَجُوزُ سَفَرٌ بِلَا مَحْرَمٍ بِلَا ضَرُورَةٍ لِنَافِلَةٍ؟ لَا، وَالَّذِي يُحِبُّهُ الرَّسُولُ مِنْهَا أَنْ تَلْتَزِمَ بِمَا فَرَضَ اللهُ وَأَلَّا تُسَافِرَ بِلَا عُذْرٍ بِلَا مَحْرَمٍ.