بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ أشرف الخلق والمرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، ومن هذه الأسماء اسم الله الحكيم، وما معنى هذا الاسم معناه المحكم لخلق الأشياء كما شاء، لأنه تعالى عالمٌ بعواقب الأمور ومعنى الإحكام لخلق الأشياء الإتقان للخلق أي هو حسن التدبير بوضع كل شيءٍ موضعه الله تعالى حكيم فهو مقدس ومنزه عن فعل ما لا ينبغي أو أن يخلق شيئًا لا لحكمة، فجميع المنافع الحاصلة لهذا العالم وحركات الأفلاك ومسير الشمس والقمر والكواكب ما علمنا منها وما لم نعلم لم تحصل إلا بتدبير المدبر المقدر القدير الرحيم الحكيم الذي ليس كمثله شيء فالله لم يخلق شيئًا عبثًا وباطلا بل لحكمة وهو أعلم بها،
وجعل في الأشياء دلالة على قدرته يقول البيهقي رضي الله عنه الحكيم هو المحكم لخلق الأشياء وقد يكون بمعنى المصيب في أفعاله قال الرازي قالت المعتزلة وهي فرقة ضالة إذا كانت القبائح والمنكرات إيجاده وإرادته أين الحكمة في ذلك فرد بعض أهل السنة عليهم وقال الباطل هو التصرف في ملك الغير فمن تصرف في ملك غيره بغير إذنه هذا مردود عليه هذا باطل،
أما من تصرف في ملك نفسه فأي فعلٍ يفعله كان حكمة وصوابا وكل ما دخل في الوجود ملكٌ لله تعالى فهو يتصرف في ملك كيف يشاء سبحانه وهذا لا يعارض الحكمة لذلك قال العلماء إن حكم من يقول أن الله تعالى خلق الخلق لا لحكمة التكفير قطعًا وكذلك من ينسب إلى الله تعالى السفه وهو التصرف بخلاف الحكمة والعياذ بالله تعالى، مثال ذلك من نسب الكفر أو الكبائر أو الصغائر التي فيها خسة ودناءة دناءة نفس لأنبياء الله تعالى، هذا يعارض مبدأ إرسالهم وهذا كأنه يقول إن الله تعالى أرسل من هو ليس أهلًا لهذه الرسالة في هذا الأمر معارضة لمبدأ إرسالهم وفيه نسبة السفه إلى الله، أي أن الله تصرف بخلاف الحكمة، فمن حكمته سبحانه أن جعل الأنبياء موصوفين بصفات تليق بهم كالصدق والأمانة والفطانة والعفة وبرأهم من الكفر والكبائر والصغائر التي فيها خسة ودناءة نفس قبل النبوة وبعدها،
لأنهم يا أحبابي قدوة للناس وهو سبحانه اختار من خلق للنبوة والرسالة من هو أهلٌ لهذه النبوة وهذا يعارض مبدأ إرسالهم وفيه نسبة ما لا يليق إلى الله فالحاصل أنه يجب أن نعظم أنبياء الله تعالى وأن نعرف قدرهم ومن جُعل من رفعة شأنهم وأن نبتعد من نسبة ما لا يليق بهم إليهم فإنه من المهلكات وليُعلم يا أحبابي لا ضرر في تسمية الله تعالى بالحكيم ولا محذور من ذلك في الشرع فقد ورد في القرآن الكريم وقد زعمت المعتزلة أنه يجب على الله أن يفعل الأصلح للعبد وهذا ضلال وكفر والعياذ بالله فإنهم جعلوا الله مغلوبًا على أمره وليس في اختيار أكثر العباد الكفر بعد أن أمرهم الله بالإيمان مغلوبية لغيره عليه سبحانه حاشا لله فهو أمرهم بالإيمان ولكن شاء للسعيد منهم السعادة وللشقي منهم الشقاوة فلا عجز ولا نقيصة في حقه عز وجل ولذلك يا أحبابي علينا أن نتعلم وأن نعلم أن من أراد الله به خيرًا رزقه الحكمة والعمل بما يقتضيها فتكون أفعاله حسنةً موافقةً للشرع ظاهرًا وباطنًا ومن خواص هذا الاسم الحكيم دفع الدواهي وفتح باب الحكمة بإذن الله تعالى اللهم يا حكيم يا عليم اجعلنا من الحكماء ومن السعداء يا الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.