بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم درسنا اليوم عن الربا، الربا في اللغة هي النماء والزيادة، في الاصطلاح الشرعي هو عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما، عقد على عوض مخصوص أي في الأشياء التي تكون فيها الربا وهي النقدان والمطعمومات، غير معلوم التماثل في معيار الشرع، ربا الفضل، وفي معيار الشرع أي الوزن في الموزن، والكيل في المكيل، حالة العقد أو تأخير في البدلين أو أحدهما أي بشرط الأجل في البدلين أو أحدهما وهذا ربا النسيئة أو التفرق قبل التقابض وهذا ربا اليد، وسيأتي معنا في هذا الدرس بيان كل هذه الأنواع،
والربا من الكبائر ومحرم ومن أكبر الكبائر ومن الموبقات السبع، الله سبحانه وتعالى ذكر حال آكل الربا فقال (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) هذه الآية نزلت في ثقيف وكانوا أكثر العرب ربًا، فقالوا عندما حرمت الربا، البيع مثل الربا، لأنه فيه ربح مثل البيع، وهذا أيضًا ما يقوله الآن المعترضون على تحريم الربا، يقولون الربا فيه ربح والبيع فيه ربح، فلما حرم الله الربا، الله عز وجل رد عليهم فقال (أحل البيع وحرم الربا) البيع حلال والربا حرام، الله سبحانه وتعالى أيضًا أعلن الحرب على آكلي الربا فقال (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين إن لم تفعلوا فإذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلِمون ولا تُظلمون) النبي عليه الصلاة والسلام لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده والربا يكون في شيئين،
يكون في النقدين في الذهب والفضة والأوراق النقدية ويكون أيضًا في المطعومات وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، الذهب بالذهب والفضة بالفضة، إذًا الربا بالذهب وفي الفضة والعلة فيهما كونهما أثمانًا للأشياء يدخل في ذلك العملة الورقة والأوراق النقدية الشيء الثاني التمر البر الشعير الملح، وهي من المطعومات يقاس عليها أيضًا سائر المطعومات مما يطعم للتغذي كالأرز والذرة ومما يطعم للتفكه كالفواكه،
أو للتداوي، هذه الأشياء التي يدخلها الربا النقدان والمطعومات، فإذا أراد شخص أن يبيع شيئًا بجنسه من هذه الأصناف فيشترط ثلاثة الشروط التماثل والحلول والتقابض، إذا أراد بيع ذهب بذهب، نقول لا بد من التماثل فلا يصح بيع مثلًا مئة غرام من الذهب بمئة وعشرين غرام، لا بد من التماثل، ولا بد أيضًا من الحلول أي عدم التأجيل العوضين أو أحدهما والتقابض، التقابض قبل التفرق،
أما إذا كان بيع شيء بغير جنسه مما تجمعهما علة واحدة كبيع الذهب بالفضة هنا لا يشترط في ذلك التماثل، يجوز مثلًا بيع كيلوا ذهب بعشر كيلو من الفضة لكن يشترط الحلول يعني عدم التأجيل ويشترط أيضًا التقابض، يدًا بيد، أيضًا مثلًا عشرين كيلو أرز بثلاثين كيلو تمر، لا بأس بذلك لكن مع الحلول والتقابض،
أما إذا اشترى شيئًا مثلًا بالنقد، اشترى شيئًا من المطعومات مثلًا اشترى بُر أو شعير بنقد أو بذهب، هنا لا يشترط لا التماثل ولا الحلول ولا التقابض، إذًا يتبين من ذلك أن أنواع الربا أربعة، رب الفضل، وربا النسيئة، وربا اليد، وربا القرض، أول الربا الفضل هو بيع الربوي بجنسه مع الزيادة في أحد البدلين كما قلنا مثلًا كبيع مثلًا مئة غرام من الذهب بمئة عشرين غرام من الذهب، قد يقول قائل أن هذا ذهب مصوغ وهذا ذهب خالص، أو هذه سبيكة وهذا خالص، كذلك نقول لا بد من التماثل، أيضًا عشرين كيلو تمر بثلاثين كيلو تمر هذا ربا الفضل، لأنه زيادة بأحد العوضين، لا يجوز، حتى لو كان أحدهما رديء والآخر جيد، لا يصح، لا عبرة بذلك،
هذا النوع الأول وهو ربا الفضل، النوع الثاني من أنواع الربا ربا النسيئة، ويقال أيضًا ربا النَساء، وهو بيع ربوي بجنسه أو بغير جنسه مع شرط التأجيل في البدلين أو أحدهما، كأن يبيعه مئة غرام من الذهب بمئة غرام من الذهب، لكن فيه تأجيل بأحد العوضين أو كلاهما، أو مثلًا يشتري بأوراق نقدية الذهب مع تأجيل في الأوراق النقدية أو الذهب أو فيهما معًا، هذا لا يصح، لأنه هناك تأجيل أحد البدلين، أو كلاهما،
النوع الثالث، هو ربا اليد، هو بيع الربوي بجنسه أو بغير جنسه مع عدم التقابض، يعني التفرق قبل التقابض، ليس هناك اشتراط للأجل، لكنهما تفرقا قبل التقابض، لا يصح أيضًا، ويسمى ربا اليد، النوع الرابع هو ربا القرض، وهو المنتشر والموجود للأسف بكثرة، جاء في الأثر كل قرض جر منفعة فهو ربا، وهذا المنتشر في التعامل في المؤسسات والأفراد والبنوك الربوية، وهكذا هو الموجود هو عين الربا، أن تقرض شخصًا مثلًا مئة ألف على أن يرجعها مئة وعشرة آلاف ريال مثلًا، هنا لا يصح ذلك وهذا عين الربا سبب لمحق البركة الله عز وجل قال (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) النبي عليه الصلاة والسلام قال ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون وأول ربًا أضعه هو ربا عمي العباس،
صورة هذا الربا أن تقرض شخصًا مئة ألف على أن يرجعها مثلًا مئة وعشرة آلاف لا يصح، بل حتى لو هناك شرط جزائي يقتضي الزيادة لا يصح، مثلًا لو أقرضت شخصًا مئة ألف على أن يرجعها مثلًا في واحد محرم مئة ألف، لكن قلت ترى لو لم تسلمها في هذا الوقت يكون عليك نسبة كذا وكذا، هذا لا يصح لأنه في شرط جزائي ربوي لا يصح ذلك، إلا إذا كان مثلًا هذا الشخص المدين دفع شيئًا من الزيادة من تلقاء نفسه ولم تكن مشروطة فلا بأس بذلك، النبي عليه الصلاة والسلام قال خيركم أحسنكم قضاءً، يعني لو أعطيت واحد عشرة آلاف ريال على أن يرجعها عشرة آلاف ريال فأرجعها إحدى عشرة ألف وقال لك هذه العشرة لك وهذا ألف مني أريدها مني لك، لا بأس أن تأخذها ما لم يكن هناك شرط من البداية،
نختم الكلام في الربا في مسألتين مهمتين المسألة الأولى في بيع الذهب بالذهب، هناك خطأ يقع فيه كثير من النساء أو الرجال تذهب مثلًا المرأة بالذهب القديم معها تريد أن تشتري ذهب جديد فتعطي هذا الذهب للبائع وتأخذ ذهب آخر يكون هناك غير تماثل يعني في الوزن، نقول هنا لا يصح لا بد من التماثل في الوزن أيضًا هناك خطأ تدفع مع الذهب القديم مبلغ من المال، وتأخذ ذهب جديد، أيضًا لا يصح، كأن يكون عندها خاتم مئة غرام وهي تريد شيئًا وزنه مئة وعشرين غرام فتدفع مع الخاتم ألف أو ألفين ريال وتدفعها لبائع الذهب وتأخذ الذهب الجديد، لا يصح، المسلك الصحيح والطريقة الشرعية أن تبيع ما عندها من الذهب القديم وتأخذ الأوراق النقدية ثم تشتري ما شاءت من هذا المحل أو من غيره بعقد جديد يعني بشراء جديد
المسألة الثانية في بيع العملات مثلًا صرف الريال بالدولار أو بالدرهم أو نحو ذلك لا بد فيه من التقابض يدًا بيد، يعني مئة دولار أريد ما يقابلها من الريال أدفع المئة دولار وآخذ مباشرة ما يقابلها من الريال أما لو قال لي هذا الشخص أعطيك ما يقابلها من الريال في وقت آخر أو سأعطيك بعض المبلغ الآن والبعض في وقت آخر لا يصح، لا بد أن يكون في الصرف بيع العملات يدًا بيد، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.