بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلّم على محمدٍ رسول الله وعلى آله وصبه الطّيبين الطّاهرين ومن والاه. اللهمّ لا سهل إلّا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهمّ علّمنا علماً نافعا وانفعنا وانفع بنا يا أرحم الرّاحمين. أما بعد فقد جاء أنّ النّبي صلى الله عليه وسلّم كان يتعوّذ من أمورٍدبر الصّلاة منها ما رواه البخاريّ في الصّحيح عن سعد بن أبي وقّاس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يتعوّذ دبر الصّلاة بهذه الكلملت اللهمّ إنّي أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدّنيا وأعوذ بك من عذاب القبر.

استعاذة النّبي صلّى الله عليه وسلّم من هذه الأشياء لا يعني أنّه يقع فيها عليه الصّلاة والسّلام بل حتّى يعلّم أمّته أن يستعيذوا بالله من هذه الأمور. والنّبي علّم هذه الاستغاثة فقال اللهمّ إنّي أعوذ بك من الجبن، الصفة المذمومة المقارنة للهرب مستحيلة على الأنبياء الجبن بعكس الشّجاعة مستحيلٌ في حقّ نبيٍّ أن يكون جباناً. الجبن لا يليق بالأنبياء كلّهم شجعان كلّهم كان من صفاتهم الشّجاعة صلّى الله عليهم اجمعين ونبيّنا أشجع خلق الله لا يوصف بالهرب. الهرب يشعر بالجبن لذلك لا يقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هرب من مكّة إلى المدينة بل يقال هاجر من مكّة إلى المدينة تنفيذا لأوامر الله تبارك وتعالى.

كذلك سيّدنا موسى لا يقال عنه جبان لا يقال عنه ترك مصر جبناً من فرعون بل كان صلّى الله عليه وسلّم شجاعاً كإخوانه النبيّين، كلّ الأنبياء شجعان فالنّبي كان يعلّم أمّته أن يستعيذوا من الجبن. وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر، أرذل العمر هي الحالة التي يسمّوها بعض النّاس اليوم الخرف وهذا ما يسمّى اليوم الزّهايمر فهذا لا يوصف به نبيٌّ ولا يصل به نبيٌّ لهذه الحالة. الله يعيذنا من أن نردّ إلى أرذل العمر هذا مستحيل أن يصل إليه نبيٌّ من أنباء الله تبارك وتعالى.

الله تعالى قال ( ثمّ رددناه أسفل سافلين ) على تفسير بعض العلماء بعض النّاس يردّون إلى أرذل العمر هذا أسفل سافلين. وأعوذ بك من فتنة الدّنيا وفتن الدّنيا كثيرة نسأل الله تعالى أن يسلّمنا منها ومنها ما جاء في الحديث لكلّ أمّة فتنة وفتنة أمّتي المال. المال هذا كثير من النّاس بسببه خسروا دينهم والعياذ بالله تبارك وتعالى ، قال وأعوذ بك من عذاب القبر استجار النبيّ من عذاب القبر يعلّمنا أن نستعيذ من عذاب القبر. انتبهوا أحبابي لا صحّة لما يقال بأن كلّ إنسان في القبر تحصل له ضمّة القبر حتّى الأنبياء هذا كلامٌ فاسد لا يليق بالأنبياء.

الأنبياء موسّع عليهم في قبورهم صلّى الله عليهم أجمعين وروى أبو داوود والنّسائي في السّنن وأحمد في مسنده عن معاذ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيده وقال يا معاذ والله إنّي لأحبّك انظروا هذا الكلام ماذا صار بمعاذ حين سمع من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الكلمات. هنيئاً لك يا سيّدي يا معاذ ثمّ قال أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة أن تقول اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ليس كل إنسان وفّق بحسن العبادة لذلك هذا دعاءٌ عظيم واظبوا عليه عقب كلّ صلاة وروى بن السّني والنّسائي وأحمد وغيرهم بإسنادٍ حسن عن أبي بكرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في دبر الصّلاة اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر.

لا يقع نبيٌّ في الكفر لا قبل النبوّة ولا بعد النّبوة كل الأنبياء كانوا على الإيلام قبل النبوّة وبعد النبوّة كانوا على توحيد الله حتّى نبيّ الله إبراهيم ما عبد شمساً ولا كوكباً ولا قمراً ولا شكّ بربّه ولا كان وثنيّاً بل كان حنيفاً مسلما وما كان من المشركين. كلّ الأنبياء حفظهم الله تعالى من الكفر اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر والفقر، استعاذ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من الفقر أيُ فقر استعاذ منه رسول الله؟ استعاذ من الفقر المذموم أي الذي يجرّ صاحبه إلى الحرام وإلّا فأكثر الأنبياء كانوا فقراء وأكثر الأولياء والصّالحين هم فقراء لذلك استعاذة النّبي من الفقر أي من نوع من الفقر الذي هو يجرّ صاحبه من المعاصي والعياذ بالله تبارك و تعالى.

وانتبهوا أحبابي لا يقال الفقر كفر، الفقر كافر، ولا يقال الجوع كفر والجوع كافر هذه الكلمات فاسدة تخالف شرع الله تبارك وتعالى. فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال في حديث له "يدخل فقراء المهاجرين الجنّة قبل أغنيائهم بخمس مائة عام، هذا يدلّ على أنّ مجرّد الفقر ليس مذموماً وكذلك الغنى هو نوعان مذمومٌ وممدوح ليس مجرّد الغنى ممدوح عند الله تبارك وتعالى بل الذي يكون صاحبه يستعمله فيما أوجب الله في الطّاعات هذا يكون ممدوحاً. وعذاب القبر واستعاذ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من عذاب القبر وروى مسلم في صحيحه وأبو داوود والنّسائي وبن حبّان والبيهقيُّ وغيرهم عن علي رضي الله عنه أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم إذا سلّم قال اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنتوما أنت أعلم به منّي أنت المقدّم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت والمقدّم والمؤخر من أسماء الله تبارك وتعالى وهو المنزل للأشياء منازلها يقدّم ما يشاء منها ويؤخر ما يشاء بحكمته تبارك وتعالى لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون. اللهمّ يا رب اغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا أنت المقدّم وأنت المؤخر وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمبن.