بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن والاه اللهم لا سهلا إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم علمنا علمًا نافعا وانفعنا بما علمتنا وانفع بنا يا أرحم الراحمين، أما بعد أحبابي فمما جاء فيما يقال في دبر الصلاة المكتوبة بعد السلام ما رواه مسلم في صحيحه وابن ماجة في السنن عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثة وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه استغفر ثلاثًا عقب الصلاة أي بعد الصلاة بعد أن انصرف من صلاته أي انتهى من صلاته وورد في روايةٍ أنه سئل الأوزاعي رضي الله عنه ماذا قال،
قال أستغفر الله أستغفر الله أي النبي استغفر بلفظ أستغفر الله فهذا اللفظ جائزٌ بل مستحبٌ بل هو مما جاء وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يلتفت بعد ذلك لمن يحرم قول أستغفر الله فإن الاستغفار وردت فيه ألفاظ منها أستغفر الله أي أطلب من الله المغفرة، فعقب الصلاة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر ثلاثا ثم يقول اللهم أنت السلام، السلام من أسماء الله تبارك وتعالى وهو السالم من كل نقص وعيب، فالله تبارك وتعالى منزّهٌ عن كل نقصٍ وعيب أي عن كل ما لا يليق به تبارك وتعالى، ومما لا يليق بالله تبارك وتعالى الشكل والصورة والحجم والحد الذي يكون له شكلٌ وصورة وحدٌ وحجم هذا جسم أما الله تبارك وتعالى فليس جسما،
ليس حجمًا بالمرة، ليس حجمًا كبيرًا ولا صغيرًا ولا وسطًا، الله تبارك وتعالى منزّهٌ عن الحد عن الكمية، عن المقدار تبارك وتعالى فإذًا من أسماءه السلام يُفهم منه أنه منزّه عن كل نقصٍ وعيبٍ تبارك وتعالى، فكان يقول عليه الصلاة والسلام اللهم أنت السلام ومنك السلام أي أنت تعطي السلام للعباد يا رب، ومما يعطيه ربنا السلامة من النقائص كما عصم ربنا تبارك وتعالى الملائكة الكرام عن الحرام، فلا يقعون في معصية الله إنهم عبادٌ مكرمون يفعلون ما يؤمرون لا يعصون الله ما أمرهم طائعون لذلك لا يوجد ملكٌ من ملائكة الله عصى لا معصية كبيرة ولا معصية صغيرة ولا وقعوا في الكفر، كل الملائكة كرام على الله أولياء الله معصومون عليهم السلام،
الملائكة عبادٌ مكرمون حفظه الله تعالى من الكفر والكبائر والصغائر لم تركب شهوة للمعاصي وليس فيهم ميل إلى معصية الله تبارك وتعالى لذلك يُعرف من هذا أن إبليس ليس ملكًا، إبليس كان من الجن، كان يعبد الله تبارك وتعالى قبل أن يكفر، كان يعبد الله مع الملائكة ليس من جنسهم هو من الجن، خلق من نار،
أما الملائكة خلقوا من نور، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكته السيدة عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارجٍ من نار، وخلق آدم من ما وصف لكم، أي من ماء وتراب، فإذًا الله تبارك وتعالى يعطي السلامة من النقائص من شاء من عباده تباركت يا ذا الجلال والإكرام، أي أن الله تعالى عظيم كريم متصفٌ بالجلال والإكرام هذه الكلمات كان يقولها عليه الصلاة والسلام عقب الصلاة يستغفر ثلاثًا ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وروى البخاري ومسلم في الصحيح والطبراني في الدعاء وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة أي انتهى من صلاته وسلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير،
اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد هذه الكلمات ثبتت أيضًا في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قالها بعد الفراغ من الصلاة وفيها لفظٌ عظيم أنه لا ينفع ذا الجد من الله الجد يعني لا ينفع صاحب الغنى غناه عند الله إنما العمل هو الذي ينفعك عند الله تبارك وتعالى العمل الصالح الموافق لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الذي ينفعك في الآخرة نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى كل خير وأن يحفظنا ويعلمنا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.