بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن والاه اللهم لا سهلا إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم وفقنا إلى كل خير يا أرحم الراحمين إن مما علم الرسول صلى الله عليه وسلم أمته أن يقولوا بين التشهد والتسليم ما رواه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، اللهم اغفر لي، يطلب من الله المغفر والمغفرة تطلب من الله تبارك وتعالى لمحو ذنبٍ وتطلب لرفعة درجة فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الاستغفار أن يقوله الشخص بين التشهد وبين التسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت الإسراف هو تجاوز الحد،
أسرف على نفسه أي تجاوز الحد المأذون به في الشرع، وما أنت أعلم به مني، لأن الله عالم بكل شيء، علم الله واحدٌ علم الله لا يزيد ولا ينقص، علم الله أزلي أبدي، فالله تعالى ما كان وما يكون وما سيكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، إن الله يعلم ما كان أي في ما مضى وما يكون الآن، وما يكون في المستقبل، الله يعلمه ما يحصل في هذه الدنيا في المستقبل أو في الآخرة الله يعلمه ويعلم ما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، معناه هذا الذي لا يكون الله يعلم أن لو كان أن لو حصل أن لو صار كيف كان يكون بعلم أزلي أبدي غير حادث، هكذا عن أهل السنة والجماعة، ومما استدلوا به قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه معناه لو أرجع الله تعالى الكفار إلى الدنيا وهذا لن يكون،
لن يكون رجوعهم إلى الدنيا لكن لو رجعوا الله يعلم ماذا يفعلون أي لعادوا إلى الكفر، لعادوا إلى ما كانوا عليه من الضلالة والعياذ بالله فالله عالم بكل شيء، لذلك سيدنا عيسى عليه السلام قال لربه تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، معناه أنت تعلم غيبي يا الله ولا أحيط بك علمًا يا رب، فالله تبارك وتعالى لا يعلمه على الحقيقة إلا هو لا يعرف الله على الحقيقة إلا الله فمن عقيدة المسلمين أن الله عالمٌ بكل شيء، فلذلك من جملة الدعاء الذي علمه الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقول الشخص بين التشهد والتسليم قال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، الله أعلم بأنفسنا من أنفسنا،
أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، وروى البخاري ومسلم في الصحيح والترمذي والنسائي وابن ماجة في السنن وأحمد وغيرهم عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله علمني دعاءٍ أدعوا به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، علمه أن يقول هذا الاستغفار والإنسان إذا عصى الله ظلم نفسه، إذا عصى معصية صغيرة أم كبيرة يقال فيه ظلم نفسه، اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت هذه عقيدة المسلمين أن الله وحده هو غفار الذنوب لا يغفر الذنوب إلا الله، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم نسأل الله تعالى أن يغفر لنا مغفرة من عنده وأن يرحمنا إنه الغفور الرحيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.