بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والحمد لله وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّدٍ رسول الله وعلى آله وصحبه الطّيبين الطّاهرين ومن والاه اللهمّ لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهمّ علّمنا علما نافعا وانفعنا بما علّمتنا وانفع بنا وزدنا علماً يا أرحم الرّاحمين.

أما بعد أحبابي فقد جاء في الحديث أنّه ممّا يقال دبرَ صلاة الصّبح والمغرب ما رواه أبو داوود في سننه وغيره عن مسلم بن حارث التّميمي الصّحابي رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه أسرّ إليه فقال إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل اللهمّ أجرني من النّار سبع مرّات فإنّك إذا قلت ذلك ثمّ متّ من ليلتك كتب لك جوارٌ منه. وإذا صلّيت الصّبح فقلت ذلك فإنّك إذا متّ من يومك كتب لك جوارٌ منها، الله يجيرنا من النّار. علّمه النّبي صلّى الله عليه وسلّم هذا الدّعاء عقب صلاة المغرب وعقب صلاة الصّبح سبع مرّات اللهمّ أجرني من النّار أي يا ربّي احفظني من النّار سبع مرّات.

قال له فإنّك إن قلت ذلك ثمّ متّ من ليلتك كتب لك جوارٌ منها معناه الله يجيرك منها يحفظك منها إن متّ في هذه الليلة. وكذلك إذا صلّى الصّبح فقال هذه الكلمات فإنّه إن مات في يومه هذا كتب له جوارٌ منها أي سلّمه الله تعالى من النّار. وهنا أحبابي أنبّه إلى مسألة خطيرة يقع بها بعض النّاس والعياذ بالله في بلاد الشّام والحبشة وغيرهما، بعض النّاس يزيدون على هذا الدّعاء دعاءً فاسدا. الدّعاء أحبابي لا بدّ أن يكون موافقاً لشرع الله تبارك وتعالى ثبت في الشّرع ثبت من عقيدة أهل السّنة والجماعة من القرآن والحديث أنّ بعض عصاة المسلمين لا بدّ أن يعذّبوا في نار جهنّم لا بدّ أن يدخلوا في نار جهنّم لمدّةٍ ثمّ يخرجون منها لا يخلدون فيها أبدا،

لكن هذا الدّعاء الذي يقوله بعض النّاس بعض صلالة المغرب والصّبح فيه زيادة فاسدة والعياذ بالله. ماذا يقولون الجزء الأول صحيح يقولون اللهمّ أجرنا وأجر والدينا إلى هنا إذا استجار الشخص ودعا لوالديه أن يجيريهما الله تبارك وتعالى من النار هذا جائز، لكن يقولون زيادة فاسدة يقولون وأجر جميع المسلمين من النار هذا إطلاق وقد ثبت في الأحاديث بأن الله لا بد أن يعذب قسمًا من العصاة قال الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) أي من مات على غير التوبة من عصاة المسلمين هؤلاء قسمان قسم يغفر الله لهم وقسم يعذبهم في النار وقد ثبت في الأحاديث عن رسول الله ألفاظٌ كثيرة تدل على خروج بعض العصاة من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يخرج قومٌ من أمة محمد من النار بشفاعة محمد،

هكذا جاء في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذًا أين كانوا، كانوا في النار هذا يدل على أن بعض العصاة يدخلون النار، لكن لا يخلدون فيها أبدا، لا بد أن يخرجوا خالفت في ذلك طائفة الخوارج فقالوا إن العصاة مخلدون في النار، والعياذ بالله تبارك وتعالى، تخليدًا أبديا وهذا تكذيب للشرع،

وأما المرجئة فقالوا والعياذ بالله لا يعذب في النار مسلم عاصٍ فأهل السنة لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، أهل السنة قالوا إن العصاة الذين ماتوا من غير توبة هم قسمان قسمٌ يعذبهم الله في النار، ثم يدخلهم الجنة بعد ذلك وقسمٌ يعفو عنهم ويدخلهم الجنة بلا عذاب، فهذا الدعاء واظبوا عليه عقب صلاة المغرب والصبح اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإن فائدته عظيمة، وروى أحمد في مسنده بإسناد حسن والنسائي في الكبرى وابن ماجة في السنن وغيرهم عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال اللهم إني أسألك علمًا نافعا وعملًا متقبل ورزقًا طيبا، وفي رواية صالحا بدل متقبلا، اللهم إني أسألك علمًا نافعا،

هذا يدل على فضل العلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل ربه الزيادة في العلم والنبي جعل الله تعالى معلمًا وهو جبريل عليه السلام، سيدنا جبريل كان يأتيه يعلمه بأمرٍ من الله تبارك وتعالى وأفاض الله تعالى على قلب نبينا صلى الله عليه وسلم بعلوم كثيرة لم يعلمه إياها جبريل إنما خلقها الله تعالى في قلب نبينا عليه الصلاة والسلام، لكن احذروا أحبابي لا يقال النبي يعلم كل ما يعلمه الله، هذا شركٌ والعياذ بالله، هذا غلو، هذا والعياذ بالله مخرجٌ من الدين هذا فيه نسبة ما هو خاصٌ بالله لنبينا عليه الصلاة والسلام نحن نعظم النبي بما يجوز لنا تعظيمه به، ولا يجوز أن نعتقد فيه أنه يعلم كل ما يعلمه الله تبارك وتعالى والنبي عليه الصلاة والسلام بسؤاله هذا ربه تبارك وتعالى دل على فضل العلم،

ودل أيضًا على أنه سأل علمًا نافعا، لأن هناك من العلوم ما هو فاسد كعلم السحر والعياذ بالله والشعوذة، فهذه من العلوم الفاسدة المحرمة التي انتشرت كثيرًا في أيام والعياذ بالله تبارك وتعالى فيجب علينا الحذر ليس كل ما يسمى علما هو علمٌ حقيقة، لذلك أحبابي انتبهوا فإنما خالف الشرع من النظريات التي تسمى إفتراضات وهي تدس باسم التاريخ أو باسم الجغرافيا أو نحو ذلك، هذه النظريات التي هي مجموعة افتراضات هذه إن وافقت الشرع نأخذ بها وإن خالفت الشرع فنتركها ولا يلتفت إليها، ولا تسمى علما، وإن العلم ما وافق الشرع ما وافق القرآن والسنة النبوية الشريفة، اللهم إني أسألك علمًا نافعا وعملًا متقبلا، لماذا قال متقبلا قال متقبلا لأن بعض الأعمال تصدر من بعض الناس صورةً يعني يُقال فيه صلى وما صلى صلى صورة ولم يصلي حقيقة،

صام وما صام، صام صورة ولم يصم حقيقة، حج ولم يحج، حج صورة ولم يحج حقيقة، لماذا لأنه ترك شرطًا أو ركنًا أو فعله، فعله الفعل صورةً مع فعل شيءٍ يفسده ويبطله فلا بد من علم الدين الذي به يميز الإنسان كيف يكون العمل صحيحًا متقبلًا له أجرٌ فيه عند الله تبارك وتعالى وثواب، فإن الصحة أيضًا لا تعني القبول الصحة أي سقط الفرض عن الشخص إن أداه،

وأما القبول فمعناه نيل الثواب، فقد يكون العمل صحيحًا غير مقبول، أي لا ثواب لك فيه، سقط عنك الفرض ولكن لا ثواب لك فيه، فنحن نريد من الله تعالى أن يوفقنا للعمل الصالح المتقبل يعني الصحيح الذي لنا أجرٌ عليه، قال عليه الصلاة والسلام ورزقا طيبا، وهنا قوله طيبا أي حلالا، لأن من الرزق ما ينفع ولو كان محرما، فنسأل الله تعالى الرزق الحلال الطيب المبارك فيه، هذا الدعاء كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح اللهم إني أسألك علمًا نافعا وعملًا متقبلا، ورزقا طيبا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.