بسم الله الرحمن الرحيم

نجاة سفينته صلى الله عليه وسلم في عاشوراء

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن والاه اللهم لا سهلا إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل والنية يا أكرم الأكرمين، سيدنا آدم عليه السلام بعد وفاته نبئ ولده شيث، وشيث أكرم به آدم وحواء عليهما السلام بعد أن قتل ولدهما هابيل، قابيل قتل هابيل، فحزنا عليه حزنًا عظيما، وأكرمهما الله تعالى بشيث الذي وُلد لهما ولم يكن معه أخت توأمة كما بقية الحمل، فإن حواء رضي الله عنها كانت تحمل رضي الله عنها بذكرٍ وأنثى،

أما شيث جاء وحده في حملٍ ونبئ بعد موت أبيه صلى الله عليهما وسلم، شيث نبي رسول، الله تعالى في شريعته أنه لا يجوز للأخ أن يتزوج أخته ولو كانت من البطن الآخر، كان جائزًا في شريعة أبيه، آدم عليه السلام، أما في شرع شيث حُرم هذا، وبعد نبي الله شيث نبئ إدريس صلى الله عليه وسلم وإدريس عليه السلام أول من كتب وبنى المدن، وكان الناس في زمن آدم وشيث وإدريس على الإسلام، حصل الكفر بعد موت نبي الله إدريس وعبدوا خمسة أصنام، هؤلاء الخمسة كانت أصنام لخمسة من الصالحين، يعني هؤلاء الصالحون ما طلبوا من الناس أن يعبدوهم حاشا، كان هناك خمسة من الصالحين ود وسواه ويغوث ويعوق ونسر، هؤلاء الخمسة، ماتوا فظهر الشيطان للناس،

وقال لهم هؤلاء اعملوا لهم صورًا كي لا تنسوهم، انظروا كيف دخل فيهم ليفتنهم، ثم ظهر للأجيال التي تلي وقال لهم إن أجدادكم كانوا يعبدونهم من دون الله فعبدوهم، وانتشر الكفر وعم الكفر في الأرض حتى بعث الله نبيه نوحًا صلى الله عليه وسلم، نوح نبي رسول، كان أول الأنبياء أرسل إلى الكفار، قبله يوجد آدم وشيث وإدريس، يعني هو أول الأنبياء على الإطلاق، أول الأنبياء إلى الكفار هو نوحٌ صلى الله عليه وسلم وعاش في الناس يدعوهم للإسلام ألف سنة إلا خمسين، وما آمن به إلا القليل نحو الثمانين، انظروا يا أحباب لو كل سنة آمن به شخص واحد كان معه ألف إلا خمسين، ولكن الله يهدي من يشاء، آمن به ثمانون، كلهم من الرجال إلا ثلاثة نساء،

واحدة كانت زوجة ابن نوح سام، والثانية زوجة ابن نوح حام، والثالثة زوجة يافث ابن نوح، يعني ما جاء أولاد بعد نوح إلا من أولادهم، ما جاء بشر من هؤلاء الذين نجوا مع نوحٌ إلا من ذرية نوح، لذلك نقول عنه صلى الله عليه وسلم هو أبو البشر الثاني، يعني بعد الطوفان لا ذرية من طريقه للبشر، فسيدنا نوح دعاهم للإسلام لتوحيد الله، للإيمان بالله، دعاهم لكلمة التوحيد لا إله إلا الله، ويدعوهم ويمر عليهم ويؤذونه ويضربونه حتى يغشى عليه، وكان صلى الله عليه وسلم صابرا، فأمره الله أن يصنع السفينة، وهذه السفينة كان أمرها عجيبًا، وكانت كبيرة وثلاث طبقات، وكانت هذه السفينة طبقة فيها للبشر، وطبقة فيها للوحوش، وطبقة لبقية البهائم،

وكان فيها من كل زوج اثنين من البهائم والوحوش، وطلع فيها المسلمون الذين آمنوا بالله ونجا الله هؤلاء وأغرق الكافرين، ماتوا غرقًا بالطوفان، نبعت الأرض صار يخرج منها الماء، حتى صار الماء أعلى من أعلى رأس جبل، ثم نزل الماء من السماء، صارت تنزل القطرة كالجبل الله يجيرنا، وأهلك الله الكافرين، ونجا الله نوحًا والذين آمنوا معه واستوت سفينة نوح على الجودي جبل هذا الآن جبل معروف بين العراق وتركيا تلك الناحية، وهذا الجبل استقرت عليه السفينة، وانتبهوا هنا الاستواء يليق بها أن يفسر بالاستقرار مخلوقة،

أما الله تعالى فلا يفسر الاستواء بحقه بالجلوس، ولا بالقعود ولا بالاستقرار ولا بالتحيز، لأنه ليس كمثله شيء، فنجاة سفينة نوحٍ عليه السلام كان في العاشر من المحرم في عاشوراء، بعد أن طافت السفينة حول الكعبة ومشت أماكن كثيرة نجاها الله تعالى ومن فيها وأغرق الله الذين عادوا نوحًا عليه السلام فنجاة نوح كان في عاشوراء، في العاشر من المحرم صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم.