بسم الله الرحمن الرحيم

قال يا نار كوني بردًا على إبراهيم

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن والاه اللهم لا سهلا إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل والنية يا أرحم الراحمين، أولي العزم من الرسل أعلاهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نوح، فإبراهيم خليل الله، بلغ درجةً يقال لها الخلة، هذه مكانة قدر يعني درجة وليس معناه أنه صديق الله، الله تعالى لا يوصف بالصاحب ولا بالولد لأنه ليس كمثله شيء، خليل الله إبراهيم عليه السلام كان في قومٍ آذوه وشتموه، وكانوا يعبدون النجوم والكواكب والأصنام من دون الله تبارك وتعالى، دعاهم للإسلام وكسر لهم الأصنام التي عبدوها من دون الله،

وجعل لهم هذا ليعتبروا، بأن هذه لا تدفع عن نفسها ضرا فلا تستحق أن تعبد، لكن إبراهيم ما عبد شمسًا ولا قمرًا ولا كوكبًا، وما كان يهوديًا ولا نصرانيًا، كما أخبر الله عنه في القرآن العظيم (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفًا مسلما وما كان من المشركين) حنيفًا تاركًا الباطل وهو على الحق صلى الله عليه وسلم ولما كسر الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله وعلق الفأس على الصنم الكبير، وأتوا به وعرفوا أنه الذي فعل هذا أشعلوا نارًا عظيمة ما استطاعوا أن يقتربوا منها من شدتها، حتى كان يمر الطير فوق النار فينزل مشويًا من لهبها، هذه النار رموه فيها عن بعدٍ في المنجنيق، جاء إبليس وعلمهم كيف يصنع هذا المنجنيق،

الذي يرمي الحجارة والأجسام عن بعد، ورُمي إبراهيم صلى الله عليه وسلم في النار، فجاء سيدنا جبريل عليه السلام وقال له يا إبراهيم ألك حاجة، فقال أما لك فلا، وأما إلى الله فبلى، الله الله، شدة التوكل على الله تبارك وتعالى لأن اعتقاده أن خالق كل شيء هو الله تبارك وتعالى، وقال سيدنا إبراهيم عليه السلام حسبي الله ونعم الوكيل، انظروا لهذا الكلام الطيب، وأكثروا من هذه الكلمة المباركة حسب الله، الله يكفيني ما أهمني ونعم الوكيل خير من يُتوكل عليه ويُعتمد عليه، الاعتماد الحقيقي هو الله تبارك وتعالى، والله قال (يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم) فكانت بردًا وسلامًا، ليس بردًا فقط، قال بعض المفسرين لو كانت بردًا فقط لمات من بردها،

قال وسلامًا فسلمه الله فيها، فلما رموه ونزل فيها جعلها الله تعالى عليه بردًا وسلامًا ولم تحرقه لا هو ولا ثيابه صلى الله عليه وسلم، وخرج منها ولم يتأذى، يا نار كوني بردًا سلامًا على إبراهيم، كان نجاة سيدنا إبراهيم عليه السلام من هذه النار العظيمة في يوم العاشر من المحرم كما يروي العلماء وهذا اليوم يقال له عاشوراء، نجى الله تعالى فيه إبراهيم عليه السلام، ثم ترك هذا المكان وذهب إلى فلسطين حررها الله، أخبر الله عن سيدنا إبراهيم أنه قال (إني ذاهب إلى ربي سيهدين) معناه إني ذاهب حيث وجهني ربي، لأنه في فلسطين لم يكن هناك من يحارب كما كان في بلده العراق، فذهب إلى فلسطين صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله إلى الإسلام ومات فيها ودفن في الخليل حرره الله تبارك وتعالى، نعم يا أحباب كانت نجاة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام من هذه النار العظيمة في اليوم العاشر من المحرم في عاشوراء فصلى الله عليه وعلى نبينا وسلم.