بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)

اتَّفَقَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ مُدَّةً، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جُنْدُبِ بنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ مَرِضَ- فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ اهـ. وَالْقَائِلَةُ هِيَ أُمُّ جَمِيلٍ الْعَوْرَاءُ بِنْتُ حَرْبٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي.

﴿وَالضُّحَى﴾ وَهُوَ قَسَمٌ بِالضُّحَى وَهُوَ ضَوْءُ النَّهَارِ.

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ وَهُوَ قَسَمٌ بَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِذَا سَجَى﴾: اسْتَوَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: سَجَى: أَظْلَمَ وَسَكَنَ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: «قاَلَ الْفَرَّاءُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: إِذَا أَظْلَمَ وَرَكَدَ فِي طُولِهِ».

﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أَيْ يَا مُحَمَّدُ مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ وَمَا كَرِهَكَ، قَالَ الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ: عُبِّرَ عَنِ التَّرْكِ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ كَقَوْلِكَ: وَدَّعْتُ فُلانًا، نَحْوُ خَلَّيْتُهُ، وَالْقِلَى: شِدَّةُ الْبُغْضِ.

﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى﴾ أَيْ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا لِأَنَّ الَّذِي أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ كَرَامَةِ الدُّنْيَا.

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ أَيْ سَيُعْطِيكَ اللَّهُ في الآخِرَةِ مِنَ الْخَيْرَاتِ عَطَاءً جَزِيلًا فَتَرْضَى بِمَا تُعْطَاهُ، قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُوَ الشَّفَاعَةُ فِي أُمَّتِهِ حَتَّى يَرْضَى.

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ أَيْ أَلَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ مِنْ حَالِكَ أَنَّكَ صِرْتَ يَتِيمًا بِفَقْدِ أَبِيكَ قَبْلَ أُمِّكَ فآوَاكَ بِأَنْ جَعَلَ لَكَ مَأْوًى إِذْ ضَمَّكَ إِلَى عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ فَكَفَاكَ الْمَؤُنَةَ.

﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ أَيْ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي الْقُرْءَانَ وَتَفَاصِيلَ الشَّرَائِعِ فَهَدَاكَ اللَّهُ أَيْ أَرْشَدَكَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْقُرْءَانِ وَشَرَائِعِ الإِسْلامِ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيْمَانُ﴾ [سُورَةَ الشُّورَى/52] مَعْنَاهُ مَا كُنْتَ تَعْلَمُ الْقُرْءَانَ وَلا تَفَاصِيلَ الإِيْمَانِ، فَالرَّسُولُ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ كَانَ مُؤْمِنًا بِرَبِّهِ مُعْتَقِدًا تَوْحِيدَهُ تَعَالَى بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ إِنَّهُ ضَلَّ وَهُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فِي شِعَابِ مَكَّةَ فَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ أَيْ ذَا فَقْرٍ فَأَرْضَاكَ بِمَا أَعْطَاكَ مِنَ الرِّزْقِ، وَمَعْنَى فَأَغْنَى صَارَ عِنْدَكَ الْكِفَايَةُ.

﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ أَيْ فَلا تَحْتَقِرْ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَدَلَّتِ الآيَةُ عَلَى اللُّطْفِ بِالْيَتِيمِ وَبِرِّهِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَفِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٍ».

﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ أَيْ لا تَزْجُرِ الْمُسْتَعْطِي لَكِنْ أَعْطِهِ أَوْ رُدَّهُ رَدًّا جَمِيلًا، قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمَا: السَّائِلُ هُنَا السَّائِلُ عَنِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ لا سَائِلُ الْمَالِ.

﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَيِ انْشُرْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ، فَإِنَّ التَّحَدُّثَ بِنِعَمِ اللَّهِ وَالِاعْتِرَافَ بَهَا شُكْرٌ، وَفِي الرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أَبَا سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُرْتَعِشَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيِّ أَلْعَبُ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيَّ جَمَاعَةٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الشُّكْرِ فَقَالَ لِي:

يَا غُلامُ مَا الشُّكْرُ؟ فَقُلْتُ: أَنْ لا تَعْصِيَ اللَّهَ بِنِعْمَةٍ. وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ عَنْ ثَمَرَةِ الشُّكْرِ فَقَالَ: الْحُبُّ لِلَّهِ وَالْخَوْفُ مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي سَعْدَانَ الْبَغْدَادِيُّ: الشُّكْرُ أَنْ يَشْكُرَ عَلَى الْبَلاءِ شُكْرَهُ عَلَى النَّعْمَاءِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالنِّعْمَةِ النُّبُوَّةُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّحَدُّثِ بِهَا تَبْلِيغُهَا.

سُورَةُ الشَّرْحِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ ءَايَات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أَيْ قَدْ شَرَحْنَا لَكَ صَدْرَكَ بِتَنْوِيرِهِ بِالْحِكْمَةِ وَتَوْسِيعِهِ لِتَلَقِّي الْوَحْيِ، وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ إِنْكَارُ نَفْيِ الِانْشِرَاحِ مُبَالَغَةً فِي إِثْبَاتِهِ.

﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي النَّهْرِ الْمَادِ: «هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عِصْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الذُّنُوبِ وَتَطْهِيرِهِ مِنَ الأَدْنَاسِ». وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَعْنَى: ضَمِنَّا لَكَ أَنْ تَكُونَ بِحَالَةِ الْعِصْمَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا كَمَا قَالَ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ.

﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَيْ أَثْقَلَ ظَهْرَكَ، وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ تَخْفِيفُ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ الَّتِي يُثْقِلُ الْقِيَامُ بِهَا الظَّهْرَ، فَسَهَّلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى تَيَسَّرَ لَهُ الأَمْرُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ حِمْلًا يُحْمَلُ لَسُمِعَ نَقِيضُ الظَّهْرِ مِنْهُ، أَيْ صَوْتُ الظَّهْرِ وَهُوَ صَرِيرُهُ لَمَّا يُحْمَلُ الشَّىْءُ الثَّقِيلُ.

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ *** مِنَ اللَّهِ مَشْهُورٌ يَلُوحُ وَيُشْهَدُ

وَضَمَّ الإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ *** إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ

فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ بِأَنْ قَرَنَ اللَّهُ ذِكْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِكْرِهِ تَعَالَى فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَفِي الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمَنَابِرِ وَغَيْرِهَا وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْءَانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾:

بِالنُّبُوَّةِ ، وَقِيلَ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾: عِنْدَ الْمَلائِكَةِ فِي السَّمَاءِ، وَقِيلَ: بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ لَكَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَإِلْزَامِهِمُ الإِيْمَانَ بِكَ وَالإِقْرَارَ بِفَضْلِكَ. كَانَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ أَسْلَمَ قَالَ لِلْحَاضِرِينَ عِنْدَهُ: مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنْتَ، فَقَالَ: لا، أَعْظَمُ النَّاسِ هَذَا الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُؤَذِّنُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ.

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: «أَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ - أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ مَوْلَى عُمَرَ- عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَهْمَا يَنْزِلْ بِامْرِئٍ مِنْ شِدَّةٍ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ بَعْدَهَا فَرَجًا، وَأَنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ» اهـ من فَتْحِ الْبَارِي.

وَمَعْنَى الآيَةِ أَيْ أَنَّ مَعَ الضِّيقِ وَالشِدَّةِ فَرَجًا وَسُهُولَةً، ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي حُصُولِ الْيُسْرِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاسَى مِنَ الْكُفَّارِ شِدَّةً ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْرُ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهُ عَلَيْهِمْ. وَضَمَّ أَبُو جَعْفَرٍ سِينَ الْعُسْرِ وَسِينَ الْيُسْرِ.

﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ: فَانْصَبْ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلاتِكَ فَانْصَبْ أَيْ بَالِغْ فِي الدُّعَاءِ وَسَلْهُ حَاجَتَكَ. وقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرَائِضِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ.

﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلَى رَبِّكَ، ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَك فِي الزُّهْدِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُ أَيْ عَنْ مُجَاهِدٍ.