ترجمته:
هو أبو نصر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله، وعبد الله كان اسمه بعبور، وأسلم على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أصله من قرية من قرى مرو يقال لها: مابرسام. وكان مولده سنة مائة وخمسين للهجرة بها، ثم انتقل منها إلى بغداد فسكنها وكان من أولاد الرؤساء والكتاب.
وعن وبته قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" إنه أصاب في الطريق ورقة متكوب فيها اسم الله تعالى وقد وطئتها الأقدام، فالتقطها واشترى طيبًا فطيّب به الورقة ووضعها في شق حائط، فرأى في النوم كأن قائلاً يقول: يا بشر، طيّبتَ اسم الله، ليُطيّبَن اسمك في الدنيا والآخرة، فلما تنبّه من نومه تاب.
سمع الحديث من إبراهيم بن سعد الزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحماد بن يزيد وشريك بن عبد الله والمعافى بن عمران الموصلي وعبد الله بن المبارك وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس وعبد الله بن داود الخريبي وأبي معاوية الضرير وزيد بن أبي الزرقاء.
وروى عنه كثيرون منهم نعيم بن الهيضم وابنه محمد بن نعيم، وإبراهيم بن هاشم بن مشكان ونصر بن منصور البزاز، ومحمد بن المثنى السمسار، وسرّ السقطي، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري وغيرهم.
وكان كثير الحديث ولكنه لم ينصب نفسه للرواية بل كان يتجنبها ودفن كتبها لاجل ذلك، وكل ما سُمع منه فإنما كان على سبيل المذاكرة.
مناقبه:
كان بشر بن الحارث المعروف ببشر الحافي، واحدًا من كبار أعيان السلف الصالح الذين ولدوا في القرن الثاني الهجري. وقد بلغ من التقوى والورع والزهد في الدنيا ما جعل ذكره على ألسنة الخلق. وكان له ثلاث أخوات زاهدات ورعات استفاد منهن وتعلم منهن الزهد، وقد أورد ابن خلكان في "وفيات الأعيان" قصة مفادها أن امرأة دخلت على الإمام المجتهد أحمد بن حنبل رضي الله عنه وسألته قائلة: يا أبا عبد الله، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء السراج، وربما طفئ السراج فاغزل على ضوء القمر، فهل عليَّ أن أبيّن للمشتري غزل السراج من غزل القمر فقال لها:
إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك. وسألته غير ذلك من الأسئلة وخرجت، فقال الإمام أحمد رضي الله عنه لابنه عبد الله: ما سمعتُ إنسانًا قط يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة اتبعها، فتبعها ابنه إلى أن دخلت دار بشر الحافي، فعرف أنها أخته، ولما أخبر الإمام أحمد قال له: والله هو الصحيح، لا تكون هذه المرأة إلا أخت بشر الحافي.
ويروي ابن خلكان عن سبب تسميته بالحافي أنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعًا لإحدى نعليه، وهو الزمام يوضع في النعل ويكون بين إصبعين، فقال له الإسكاف: ما أكثر كلفتكم على الناس، فألقى النعل من يده والأخرى من رجله، وحلف ألا يلبس نعلاً بعدها.
ومن الروايات التي تظهر تقواه وورعه ما رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" وهو أن أخته قالت له: يا أخي قد بلي إزارك، فلو جئت بقطن حتى أغزل لك، فصار يأتي بالقطن ويحسب وزنه حتى انتهت أخته من الغزل، فأخذه وأخرج ألواحه ووزنه فإذا بأخته قد زادت فيه فأعاده إليها وقال: كما أفسدته خذيه.
ومن أخبار زهده وكسره لنفسه رواية الخطيب البغدادي التي مفادها أنه قد اشتهى سفرجلة، فقالت له أمه: اطلب لي سفرجلة، فجاء بها وصار يشمها ووضعها بين يديه، فقالت له أمه: يا أبا نصر كُلها فما زال يشمها وأبى أن يأكل السفرجل حتى مات.
وعن "تاريخ بغداد" أيضًا أن جارًا له بقالاً كان قد عمل طعامًا لذيذًا مطبوخًا بالباذنجان، فمر بشر ينظر إليه فعلم البقال أنه اشتهاه، فتبعه وقال له: بأبي أنت، هذا الباذنجان تعمله بُنيَّة لي من غزل تغزله وأبيعه لها فخذ منه ما شئت، فقال له بشر: ارجع حفظك الله، فرجع البقال وسمعه يخاطب نفسه قائلاً: هيه، افتضحتِ، تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا.
حكمه ومواعظه:
كان رضي الله عنه لا يتكلم إلا في الخير، وإذا تكلم كان جُلّ كلامه حكمًا ومواعظ تذكر بالآخرة وتحث على الازدياد من الطاعات والخيرات، كما كان لسانه لا يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن أقواله في الحكمة والحث على التقوى أنه سئل عن القناعة فقال: "لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغنى لكان ذلك يجظئ"، ثم أنشا يقول:
أفادتني القناعة أي عِزّ *** ولا عِزّ أعزّ من القناعة
فخذ منها لنفسك رأس مال *** وصيّر بعدها التقوى بضاعه
تَحُزْ حالين تُغني عن بخيل *** وتسعد في الجنان بصبر ساعه
ومن أشعاره الحِكَمية قوله:
قطْعُ الليالي مع الأيام في خَلَقِ *** والنوم تحت رُواق الهم والقلق
أحرى وأعذرُ لي من أن يقال غدا *** إني التمست الغنى من كف مختَلَق
قالوا رضيتَ بذا قلتُ القُنوع غنى *** ليس الغنى كثرة الأموال والورق
رضيتُ بالله في عسري وفي يُسري *** فلست أسلك إلا أوضح الطُرُق
وقيل له: بأي شيء تأكل الخبز فقال: أذكر العافية فأجعلها إدامًا. ومن دعائه: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة فاسلبه عني.
ثناء العلماء عليه:
بدأ الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ترجمة بشر الحافي بقوله: "وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة واستقامة المذهب وعزوف النفس وإسقاط الفضول".
وروي عن أبي خثيمة أنه قال: "إن كان رجل تأدب بمذهب رجل أي سفيان الثوري ففاقه، لقلت بِشر الحافي، لولا ما سبق لسفيان الثوري من السن والعلم".
وروى يحيى بن أكثم عن المأمون أنه قال: "لم يبق أحد في هذه الكُوَر يستحى منه غير هذا الشيخ" يعني بذلك بشر الحافي.
وقال محمد بن المثنى لأحمد بن حنبل رضي الله عنه: ما تقول في هذا الرجل فقال: أي رجل قيل: بشر، فقال: سألتني عن رابع سبعة من الأبدال.
وقال إبراهيم الحربي: رأيت رجالات الدنيا، لم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءًا عقلاً، ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام كأنه جبل نُفخ فيه علم، وقال الحربي عنه أيضًا: ما أخرجت بغداد أتم عقلاً ولا أحفظ للسانه من بشر بن الحارث، كأنه في كل شعرة منه عقل، ما عُرف له غيبة لمسلم، لو قُسم عقله على أهل بغداد صاروا عقلاء وما نقص من عقله شيء.
وفاته:
ذكر ابن خلكان عدة أقوال في وفته فقال: "توفي في شهر ربيع الآخر سنة مائتين وست وعشرين للهجرة، وقيل: مائتين وسبع وعشرين، وقيل يوم الأربعاء عاشر المحرم، وقيل: في رمضان بمدينة بغداد، وقيل: بمرو".
وذكر الخطيب البغدادي هذه التواريخ أيضًا، وأخرجت جنازته بعد صلاة الصبح. وعن أبي حفص ابن أخته أنه قال: كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت الذي كان يكون فيه، غير مرة سمعت الجن تنوح عليه.
رحم الله سيدنا بشر الحافي وأمدنا بأمداده، وحشرنا في زمرته وزمرة الصالحين يوم الدين.
حاتم الأصم مثال التوكل على الله
ترجمته:
كنيته أبو عبد الرحمن واختُلِف في اسم أبيه فمنهم من قال: هو حاتم بن عنوان بن يوسف، ومنهم من قال: هو حاتم بن يوسف، صحب شقيق بن إبراهيم البلخي وأسند الحديث عنه وعن شداد بن حكيم البلخي، وكان أستاذ أحمد بن خضرويه. وروى عنه أناس مثل حمدان بن ذي النون ومحمد بن فارس البلخيان.
مناقبه:
كان حاتم الاصم أحد أعلام الورع والزهد من أهل بلخ الذين ذاع صيتهم في الآفاق وعُرف عنهم الإعراض عما في أيدي الناس والتوكل على الله، بالإضافة إلى التحلي بحسن الخلق والمعاملة، فقد أورد ابن خلكان في "وفيات الاعيان" قصة تظهر ما وصل إليه من المراتب العالية من الدين والخلق الحسن، فقد روى عن أبي بكر الوراق أن امرأة جاءت لتسأله مسألة، فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فاحمر وجهها وخجلت خجلاً كثيرًا، فصارت كلما سألته جعل يوهمها أنه أصمّ ويقول لها: ارفعي صوتك، فقالت في نفسها: لم يسمع الصوت، فسمي لذلك الأصمّ، روى ذلك أكثر من واحد منهم صاحب "طبقات الأولياء" وابن تغري بردي في كتابه "النجوم الزاهرة".
قدم بغداد في أيام الإمام أحمد بن حنبل واجتمع به فنفعه وانتفع به. وقد روى أبو جعفر الهروي قصة أول اجتماع بينهما إذ قال: كنت مع حاتم وقد أراد الحج، فلما وصل إلى بغداد قال: يا أبا جعفر أحب أن ألقى أحمد بن حنبل، فسألنا عن منزله ومضينا إليه فلما خرج قلت: يا أبا عبد الله هذا أخوك حاتم، فسلم عليه ورحب به وسأله: أخبرني يا حاتم فيمّ أتخلص من الناس فقال: يا أبا عبد الله في ثلاث خصال، قال: ما هي قال أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئًا، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي منهم حقًا، وتحمل مكروههم ولا تُكره واحدًا منهم على شيء، فأطرق الإمام أحمد ثم رفع رأسه وقال: يا حاتم إنها شديد، فقال: وليتك تسلم، أعادها ثلاث مرات.
ولما اجتمع نفر من أهل بغداد بحاتم الأصم وسألوه: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل أعجمي وليس يكلمك أحد إلا قطعته لأي معنى قال لهم: معي ثلاث خصال أظهر بها على خصمي: أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن له إذا أخطأ، وأُخفض نفسي كي لا تتجاهل عليه، بلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال: سبحان الله ما أعقله من رجل.
ثناء العلماء عليه:
ترجم له الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" و"طبقات الأصفياء" فقال في مقدم ترجته ما نصه: "ومنهم المؤثر للأدْوَم والأعم والآخذ بالألزم والأقوم أبو عبد الرحمن حاتم الأصم، توكل فسكن وأيقن فركن".
وقال فيه ابن خلكان في الوفيات: "حاتم بن عنوان الأصم من أهل بلخ كان أوحد من عُرف بالزهد والتقلل واشتهر بالورع والتقشف، وله كلام يُدوَّن في الزهد والحكم".
وأما الذهبي فقد مدحه في سيره فقال: "الزاهد القدوة الرباني أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي الواعظ الناطق بالحكمة، الأصم، له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم، كان يقال له: لقمان هذه الأمة".
توكله على الله:
روى الحافظ أبو نُعيم أن رجلاً سأله: على أي شيء بنيت أمرك في التوكل فقال: على أربع خصال: علمت أن رزقي لن يأكله غيري فاطمأنت به نفسي، وعلمتُ أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره، وعلمت أن لا أخلو من عين الله [أي الله يراه] فأنا مستحٍ منه.
وقال له رجل مرة: بلغني أنك تجوز المفاوز [الصحارى والأماكن المهلكة] بغير زاد، فقال: بل أجوزها بالزاد وإنما زادي فيها أربعة أشياء قال: ما هي قال: أرى الدنيا كلها ملكًا لله، وأرى الخلق كلهم عباد الله، وأرى الأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذًا في كل أرض لله، فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم، أنت تجوز به مفاوز الآخرة.
وروى عنه ابن خلكان أنه قال: خرجت في سفر ومعي زاد نفِدَ في وسط البرية فكان قلبي في السفر والخصر واحدًا، وقال: لي أربع نسوة وتسعة من الأولاد، فما طمع الشيطان أن يوسوس لي في شيء من أرزاقهم.
وحدث مرة فقال: كنا في حرب مع الترك فرماني تركي بوهق فقلبني عن فرسي، وقعد على صدري وأخذ بلحيتي وأخرج سكينًا يريد أن يذبحني بها، فما كان قلبي عنده ولا عند سكينه إنما كان متفكرًا فيما ينزل به القضاء، فقلت في نفسي: اللهم إن قضيت علي أن يذبحني هذا الرجل فأنا لك وملكك، وبينما أنا أخاطب نفسي إذ رماه المسلمون بسهم فما أخطأ حلقه.
وفي "طبقات الصوفية" لأبي عبد الرحمن السلمي يروي عن حاتم الاصم أنه قال: "ما من صباح إلا والشيطان يقول لي: ما تأكل وما تلبس وما تسكن؟ فأقول: "ءاكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر".
حكمه ومواعظه:
عن أبي تراب أن شقيقًا البلخي قال له: أي شيء تعلمت مذ صحبتني قال: ست كلمات: رأيت الناس في شك من أمر الرزق فتوكلت على الله، قال الله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [سورة هود/ءاية:6].
ورأيت لكل رجل صديقًا يفشي إليه سره ويشكو إليه، فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ويجوز معي الصراط. ورأيت كل واحد له عدو، فمن اغتابني ليس بعدوي ومن أخذ مني شيئًا ليس بعدوي، بل عدوي من إذا كنت في طاعة أمرني بمعصية الله، وذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدوًا وحاربتهم. ورأيت الناس كلهم لهم طالب وهو ملك الموت، ففرغت له نفسي. ونظرت في الخلق فأحببت ذا وأبغضت ذا، فالذي أحببته لم يعطني، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئًا، فإذا هو من الحسد فطرحته وأحببت الخير للكل، فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضهُ لهم. ورأيت الناس كلهم في بيت ومأوى، ورأيت مأواي القبر، فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لأعمّر به قبري، فقال شقيق: عليك بهذه الخصال. وروي عنه أنه قال مرة: المؤمن لا يغيب عن خمسة: عن الله والقضاء والرزق والموت والشيطان.
ومن مواعظه قوله: مَنْ دخل في مذهبنا ذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت: موت أبيض وموت أسود وموت أحمر وموت أخضر، فالموت الابيض الجوع، والموت الأسود احتمال الأذى، والموت الأحمر مخالفة النفس، والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض.
ويروى عنه قوله: العجلة من الشيطان إلا في خمس: إطعام الطعام إذا حضر ضيف، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب.
وروى السلمي في "طبقات الصوفية" عن أحمد بن محمد بن زكريا أن حاتمًا الأصم قال: مَنْ أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضى الله: أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة. والأشياء كلها تتم بالمعرفة. ومن كلامه قوله في تقسيم الجهاد: "الجهاد ثلاثة: جهاد في سِرّك مع الشيطان حتى تكسره، وجهاد في العلانية في أداء الفرائض حتى تؤديها، وجهاد مع أعداء الله في غزو الإسلام".
وقال: الواثق من رزقه مَنْ لا يفرح بالغنى ولا يهتم بالفقر، ولا يبالي أصبح في عسر أو يسر، وقال أيضًا: الزم خدمة مولاك تأتِكَ الدنيا راغمة والجنة عاشقة، وقال أيضًا: تعهَّد نفسك في ثلاثة مواضع: إذا عملت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله لك، وإذا سكنت فاذكر علم الله بك.
وذكر صاحب "حلية الأولياء" أن عصام بن يوسف مر بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال: يا حاتم أتحسن الصلاة قال: نعم، قال: كيف تصلي قال حاتم: أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلّم بالسنة والإخلاص لله عز وجل، وأرجع على نفسي بالخوف، أخاف أن لا يُقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت، فقال عصام حينئذٍ: تكلم فإنك تُحسن تصلي.
وفاته:
ذكر الذهبي في سيره عن ابن مندة وأبي طاهر السلفي أنه توفي سنة مائتين وسبع وثلاثين للهجرة، وكذلك قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان".
رحم الله الإمام حاتم الأصم وأمدنا بأمداده ونفحاته الشريفة.
