بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أنَّ سيدنا محمدا رسول الله سيد الأولين والآخرين، اللهمَّ صلّ وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.

أما بعدُ فإنَّ الله عزَّ وجلّ قد أوجب على كل مكلف أن لا يدخل في شىء من أمور دنياه حتى يعلم ما أحلَّ له تعالى منه وما حرّم، ولما فشا الجهل بين الناس في أحكام النكاح مع عظيم خطر ما يترتب على ذلك، كانت الحاجة داعية إلى إبراز مصنف مختصر للمبتدئين يكون حاويا لمسائل النكاح الضرورية بعبارة سهلة جامعة ... وعندما رأيت هذه الورقات كافية بما يفتقر إليه عاقد النكاح وافية ببيان شروطه وأركانه مع سهولة سبكها وخفة عبارتهاواحتوائها على مَهِمَّاتٍ تسمو بها على مثيلاتها ودرر لا تُلتقط إلا من بطون المطولات عمدت إلى تحقيقها ثم زدت عليها مقدمةً مهمةً ليَكون المصنَّف مَعينا لا يغنى الناكحون عن ورود حياضه. واللهَ أسأل أن يكسوه ثوبَ القبول وأن يبلغني منه المأمول ويؤمنني بسببه يومَ الذهول إنّه خير مدعوّ وأكرم مسؤول.

عملي في تحقيق هذا المخطوط:

لما كان الغرض من تحقيق هذا المخطوط أن نضع بين يدي القارئ مختصرا شافيا فيما يحتاج إليه القاصد للنكاح، عمدت أوّلا إلى وضع مقدمة لطيفة في غاية الأهمية بَيَّنتُ فيها عقيدة أهل السنّة والجماعة لأنَّ من عقد قلبه على غيرها لم تجر عليه أحكام المسلمين(1) ومن جملتها عدم صحة تزويجه لبناتنا ونسائنا، ثمَّ أردفتها مقدّمة أخرى فيما يفتقر الزوج إلى معرفته من أحكام النكاح التي لم يتطرق المصنف إلى ذكرها، ثم أبرزت نصّ المؤلف مراعيا الآتي:

1- إبراز النص محقّقا مضبوطا على النسخة الخطية محرّرا واضحا مع تقويم النص إن احتاج لذلك، معتمدا على المراجع الأصولية.

2- ضبط نص الآيات القرءانية الواردة في الكتاب، وبيان سورها، وذكر رقمها.

3- ضبط الأحاديث النبوية الواردة علىمصادرها الحديثية وعزوها إلى أمهات كتب الحديث.

4- التنبيه على بعض المسائل التي أشار إليها المصنف وقد تشكل على كثير من الناس.

5- شرح غريب الألفاظ التي وقعت للمصنف.

6- بيان ما تفتقر إليه المسائل من قيود لم يذكرها المؤلف وقد استدركتها عليه في الحاشية.

7- العثور على دليل كل مسئلة ذكرها المصنف، وذكره في الحاشية.

8- زيادة الترجمة بالباب والفصل والتنبيه والفرع حيث يحتاج إليها لتمتاز عند القارئ مسائل الكتاب وتتسلسل من غير استشكال بإذن المولى المتعال. وقد وضعت ما زدته بين عاقفتين وسطرته برسم أأأاأصغر من أصل الكتاب ليمتاز أنه ليس منه.

9- تذييل التحقيق بفهارس علمية تحتوي على فهرس الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والمصادر، فهرس المواضيع.

وصف النسخة المخطوطة:

اعتمدت في تحقيق المخطوط على نسخة واحدة لم أعثر على غيرها ودونك أوصافها:

مكانها : كانت محفوظة في الأزهر الشريف ولا تزال فيما أعلم وعليها ختمه.

رقمها:مصطلح الحديث/336988 .

ناسخها:مجهول.

نوع خطها: مشرقي واضح.

عدد المجلدات:واحد.

عدد الأسطر في الصحيفة: 21 سطرا.

كلمات السطر الواحد: 11 كلمة تقريبا.

حالتها : كاملة وهي بحالة جيدة.

المقدمة الأولى: في أصول الدين:

إنّ أهل السنة والجماعة(2) أجمعوا على أنّ العالم علويه وسفليه محدَث(3) بجنسه وأفراده(4) وجواهره وأعراضه(5).

وأنّ اللهَ خالقُ العالم لا يماثله ولا يشابهه شىء في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله(6)، فليس سبحانه وتعالى بجسم ولا عَرَض(7)، بل هو واحد لا شريك له(8)، قديم لا بداية له(9)، باق لا نهاية له(10)، مريد لا آمر له(11)، قادر لا شىء يعجزه(12)، عالم الغيب والشهادة(13)، سميع بسمع من غير أذن(14)، بصير ببصر من غير حدقة(15)، متكلم(16) بكلام واحد ليس بحرف ولا صوت ولا لغة، حيّ(17) قيوم(18) أحد((19)=) صمد((20)=)، لا تدركه الأوهام والأفهام، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك((21)=). وأنّ صفاته الذاتية أزلية أبدية وليست عينَ الذات ولا غيرَهُ(22).

وأنّ الله تعالى كان قبل كل شىء(23)، وهو مستغن عما سواه(24) فلا تحويه الجهات، ولا تكتنفه الأرضون والسموات. وأنه استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر.

وأنّ المؤمنين يرون الله يوم القيامة(25)بلا كيف ولا مكان ولا جهة لا كما يُرى المخلوق.

وأن الله خالق الجواهر والأجسام والأعمال والحركات والسكنات والخواطر والنيات والخير والشرّ والقبيح والحسن(26). وأنّ للعبد مشيئة هي تابعة لمشيئة الله(27) فمن أنكرها أو جعلها بخلق العبد فقد كفر.

وأن الله تعالى يثيب فضلا(28)، ويعاقب عدلا(29)، ويرزق كرما(30)، ويضلّ من يشاء، ويهدي من يشاء(31). وأن تعذيبه المطيع، وإيلامه الدواب، وتوجيعه الأطفال، ليس منه بظلم بل اتصافه بالظلم محال(32).

وأنّ القرءان كلام الله عزّ وجل لا يشبه كلام المخلوقين. وأنّ اللفظ المنـزّلَ الذى نزل به جبريل على سيد الأنبياء والمرسلين ليس عين الكلام الذاتي(33) بل هو عبارة عنه، وكلٌّ يسمى قرءانا. ونؤمن بمحكم الكتاب ومتشابهه ونقول كلٌّ من عند الله، والمحكمات هنّ أمُّ الكتاب(34) وننزهه عزَّ وجلَّ عما تقتضيه ظواهر المتشابهات من كل وصف لا يليق بجلاله(35).

وأنّ الرزق ما ينفع ولو محرّما، والشىء هو الموجود(36) ولو قديما(37).

وأنَّ الأجل واحدٌ، والميّتَ مقتول بأجله(38).

وأنَّ الروحَ مخلوقةٌ حادثةٌ.

وأنَّا لا نكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، وأنَّ المعصية ولو كبيرة لا تخرج مرتكبها من الإيمان.وأنَّ الله لا يغفر الكفر لمن مات عليه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء(39).

وأنّ الله بعث أنبياء مبشرِين ومنذرِين(40)، فضَّلهم على سائر العالمين(41)، أوّلهم آدم وآخرهم وأفضلهم محمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين، أيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، وأنزل على بعضهم كتبا. وأنه يجب لكل منهم الصدق والأمانة والفطانة والعفة والتبليغ ويستحيل عليهم كلّ ما ينفّر عن قبول دعوتهم، ويجوز في حقهم الأعراض التي لا تقدح في مراتبهم.

وأنّ عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين والقيامة والبعث والحشر والحساب والميزان والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار حقّ. وأنّ العذاب والنعيم في القبر ويوم القيامة وفي الجنة والنار بالروح والجسد.

وأنّ الملائكة عباد لله مكرمون، ليسوا ذكورا ولا إناثا،لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتناكحون ولا يتعبون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

وأن كرامات الأولياء حقٌّ.

وأنَّ التوسل إلى الله بالذوات الفاضلة والأعمال الصالحة والتبرّكَ بآثار الأنبياء والصالحين حَسنٌ.

وأنَّ الجنَّ موجودون، أبوهم الأول إبليس، وهم مكلفون مُتَعَبَّدُون فمنهم الصالح ومنهم الطالح.

وأنّه يجب على الناس نصب إمام ولو مفضولا، وأنّ إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ كانت حقّة، وأنّ عليًّا أصاب في قتال أصحاب الجمل وأهل صفين وأهل النهروان، وأنّ عائشة مبرّأة من الزنى.

وأنّ أبا الحسن الأشعريّ(42) وأبا منصور الماتريديّ(43) كلّ منهما إمام لأهل السنة مقدّم، وأنّ طريق الإمام الجنيد(44) طريق مقوّم، وأنّ الشافعي وأبا حنيفة وصاحبيه ومالكا وأحمد وسفيان وسائر أئمة الإسلام أئمة هدى، واختلافهم رحمة بالأنام. والحمد لله رب العالمين.

المقدّمة الثانية: في بعض أحكام النكاح:

• أولا: في ذكر من يسنُّ له النكاح:

ليعلم أنَّ الناس في الحاجة إلى النكاح على ضربين: تائق إلى النكاح، وغير تائق له. فالتائق إن وجد أُهْبَةَ النكاح -أي مؤنَهُ المتعلقة به- استحبَّ له أن ينكح سواء كان مقبلا على العبادة أم لا، وإن لم يجدها فالأولى أن لا يتزوج وليكسر شهوته بالصوم، قال عليه الصلاة والسلام:«يَا مَعشَرَ الشَبَابِ مَن استَطَاعَ مِنكُم البَاءَةَ فَليَتَزَوَّج فَإنَّهُ أَغضُّ للبَصَرِ وَأَحصَنُ للفَرجِ وَمَن لَم يَستَطِع فَعَلَيهِ بِالصَّومِ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاء»(45) رواه أحمد وابن مَاجَهْ وَغَيرهما(46)، فإن لم تنكسر شهوته بالصوم فليتزوج لعلَّ الله أن يغنيه من فضله(47)، ويحرم عليه أن يكسر شهوته بأكل نحو كافور لأنه نوع اختصاء(48).

وأما غير التائق فإن لم يجد الأهبة أو كان به مرض أو عجز بجَبٍّ(49)أو تعنين(50) أو كِبَرٍ كُره له النكاح لما فيه من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة. وإن وجد الأهبة ولم يكن به علة لم يكره له النكاح لكن تخليه للعبادة أفضل، فإن لم يكن مشتغلا بالعبادة فالنكاح له أفضل لكي لا تفضيَ به البطالة إلى الفواحش. والله أعلم.

[فرع] للنكاح فوائد منها: إطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره، ومنها تفريغ ما يضر احتباسه، ومنها حفظ النسل وبقاؤه، ومنها ولد صالح يعين والديه في دنياهم ويدعو لهم بعد مماتهم.

• ثانيا:في الصفات المطلوبة في المنكوحة:

يسنّ لمن أراد النكاح أن ينتقي من النساء من اجتمعت فيها من الصفات ما يأتي ذكره:

فمن ذلككونها ديّنة أي عفيفة عن المحرمات مواظِبةً على الطاعات والأعمال الصالحات وذلك لخبر الصحيحين: «تُنكَحُ المَرأةُ لأربعٍ لمالِها وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبها وَلِدِينِهَا فاظفر بذات الدين تربت يداك»(51)أي افتقرتا إن لم تفعل.

وكونها بكرا لحديث الشيخين عن جابر قال: "تزوجتُ امرأةً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيّبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فَهَلَّا بِكرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ» قلتُ: يا رسول الله قُتل أبي وترك عليَّ أخوات فكرهت أن أتزوج جاريةً ولكن امرأة تقوم عليهنّ، فقال: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ»" وفي رواية «أَصَبتَ»(52) وَمُقتَضَاهُ أَنَّ الثَيّبَ قد تُقدَّم على البكر حيث كان لذلك داع كضعف آلته عن الافتضاض وحاجته إلى من يقوم بخدمة عياله وهو كذلك.

وكونها جميلة لخبر الحاكم: «خَيرُ النساء من تُسِرُّ إذا نَظرتَ وتطيعُ إذَا أَمرتَ»(53).

وكونها ولودا لخبر «تَزَوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ القيامة» رواه أبو داود(54) والحاكم وصحح إسْنَادَه(55). ويُعرف كونُ البكر ولودًا بأقاربها.

وكونها نَسيبَةً أي طيبة الأصل لخبر: «تخيَّروا لنطفكم» رواه الحاكم وصححه(56).

وأن لا تكون ذات قرابة قريبة بأن تكون أجنبية عنه أو ذات قرابة بعيدة وذلك لضعف الشهوة في القريبة فيجيء الولد نحيفا. لكن قال السبكي: "ينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل وقد زوَّج النبي عليًّا بفاطمة وهي قرابة قريبة" اهـ.

وأن تكون عاقلة لأنَّ العقل تدوم معه الصحبة ويُطيّب العيش. والمراد بالعقل ههنا العقل العرفي وهو القدر الزائد على التكليف(57).

وأن تكون حسنة الخُلُق.

وأن تكون خفيفة المهر لخبر عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعظم الناس بركة أيسرهنَّ مهرا»رواه الحاكم(58).

وأن لا تكون ذات ولد لغيره إلا أن يتزوجها لمصلحة كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمَّ سلمة ومعها ولد أبي سلمة.

وأن لا يكون لها مُطَلّق يرغب في نكاحها أو ترغب فيه.

وهذه الصفات قلَّ أن تجتمع في امرأة من نساء الدنيا فعليك أيها الفطن أن تطلب ذات الدين والعقل والخُلُق أوَّلا ثم تستزيد من بقية الصفات ما تجد.

[فائدة مهمة] يسنُّ أن لا يزيد على امرأة واحدة من غير حاجة ظاهرة(59). قال الأذرعي: ولو أعفته واحدة ولكنها عقيم استحبَّ له نكاح ولود.

• ثالثا:في الخِطبة:

وهي التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة. والكلام عليها من وجوه:

• أحدها: أنَّ الخلية عن عقد وعِدّة يجوز خِطبتها تصريحا وتعريضا(60)، والمزوجة ولو رجعية يحرم خطبتها تصريحا وتعريضا، والمعتدّة غير الرجعية بأن تكون معتدة عن وفاة أو شُبهة أو فراق بائن بطلاق أو فسخ أو انفساخ يجوز التعريض بخطبتها دون التصريح بها.

• ثانيها: أنه يحرم على عالم خطبةٌ على خطبةٍ جائزةٍ ممن صُرّح بإجابته لما فيه من الايذاء له إلا بإعراض بإذن أو غيره من الخاطب أو المجيب.

• ثالثها: أنه يسنُّ للخاطب قبل الخِطبة أن يَخطُبَ(61) فيحمد الله عزَّ وجلَّ ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله تعالى، ثم يقول: "جئتكم خاطبا كريمتكم" أو "فتاتكم". ويخطب الولي كذلك ثم يقول: "لستَ بمرغوبٍ عنك" أو نحو ذلك. وتحصل السنة بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي.

[فائدة]إذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة ورغب في نكاحها فيستَحبُّ له النّظر إلى وجهها وكفيها على الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام للمُغِيرَة بن شُعبَة:«انظُر فَإِنَّهُ أَحرَى أَن يُؤدم بَينكُمَا»أي أن تدوم بينكما المودَّةُ والأُلفَةُ رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه(62).وَيجوز تَكرير النظر ليتبين له. فإن لم يتيسر له النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له لأنَّهُ عليه الصلاة والسلام بعث أمَّ سُليم إلى امرأة وقال:«انظري إِلَى عُرقُوبِهَا وشمي معاطفها»(63). والمرأَة أيضا إذا رغبت في نكاح رجل تنظر إليه فإنهُ يعجبها منه ما يعجبه منها. وإنما كان وقت النّظر بعد العزم على النكاح وقبل الخطبة لئلَّا يتركها بعد الخطبة فيؤذيها.وإذا نظر ولم تعجبه فليسكت ولا يقول إني لا أريدها لأنّه إيذاء. وَالله أعلم.

• رابعا: في نفقة الزوجة الواجبة:

• أولا: الطعام: والواجب فيه الحبُّ المقتات في البلد غالبا، ويختلف باختلاف حال الزوج في اليسار والإعسار؛ فيجب على الموسر مدان وعلى المعسر مدٌّ وعلى المتوسط مدٌّ ونصف. ويجب لها أجرة الطحن والخَبز.

• ثانيا: الأُدُم: وجنسه غالب أُدُم البلد من الزيت وغيره ويختلف باختلاف الفصول، وقد تغلب الفواكه في أوقاتها فتجب، ويجب عليه أن يطعمها اللحم بحسب عادة أهل البلد في مثله يسارا وإعسارا. وتسقط نفقتها بأكلها عنده كالعادة برضاها وهي رشيدة لاكتفاء الزوجات به في الأعصار وجريان الناس عليه فيها.

• ثالثا: الإخدام: فيجب على الزوج إخدام مَن لا تخدم نفسها عند أبيها في عادة البلد لأنه من المعاشرة بالمعروف. ويحصل بنحو اكتراء امرأة مثلا لتخدمها.

• رابعا: الكسوة: وتجب على قدر الكفاية وتختلف بطول المرأة وقصرها وهُزالها وسمنها وباختلاف البلاد في الحر والبرد، فيجب لها قميص وسراويل وخمار ومَدَاس ويزيدُ في الشتاء جُبَّة، ويختلف جنسها بيسار الزوج وإعساره فيجب لامرأة الموسر من رفيع ما يلبس أهل البلد من قطن أو كتان أو حرير ويجب لامرأة المعسر من غليظ القطن والكتان ولامرأة المتوسط ما بينهما.

• خامسا: الأثاث: فيجب لها فراش تقعد عليه وآخر تنام عليه ومِخدَّة ولِحاف في الشتاء ومِلحفة في الصيف. ويكون ذلك لامرأة الموسر من المرتفع ولامراة المعسر من النازل ولامرأة المتوسط مما بينهما.

• سادسا: آلات الطبخ والتنظيف:فيجب لها عليه آلات الطبخ والشرب كالقِدر والجرّة والكوز ونحوها ويكفي كونها من خزف أو حجر أو خشب. ويجب لها أيضا ما تنظف به نفسها من الأوساخ كمشط ودُهنٍ لشعرها وبدنها وما تغسل به رأسها وما يدفع عنها الصُّنان.

• سابعا: الإسكان: فيجب عليه أن يسكنها في مسكن يليق بمثلها عادة ولا يشترط كونه مملوكا له بل يجوز إسكانها في موقوف ومستأجر ومستعار.

[فائدة] لا يجب للزوجة على الزوج أن يشتري لها خضاب ولا عطر ولا زينة ولا دواء ولا أجرة طبيب وحاجم ونحوهما، ولا يجب عليه ثمن ماء تغتسل به عن حيض واحتلام ويجب عن جماع ونفاس.

• خامسا: في بيان النشوز:

ليعلم أنه يحرم على المرأة أن تنشز ونشوزها مسقط لنفقتها وذلك كأن تمنعه من التمتع ولو بلمس إلا لعذر كمرض يضر معه الوطء وحيض ونفاس وكأن تخرج من المسكن بلا إذن منه إلا أن تخاف نحو انهدام وعدو يفتك بها أو خرجت لاستفتاء لم يغنها الزوج عن خروجها له وكأن يمنعها نفلا مطلقا فتفعله وكأن منعها قضاء موسعا لم يضق وقته فأبت وفعلته فإنها بكل ذلك تكون ناشزة.


(1) ليس معنى ذلك أنّ كل مسألة أذكرها في العقيدة يخرج معتقد خلافها من زمرة المسلمين إنما هو شأن غالب المسائل التي فيها فليتنبه.

(2) أهل السنة معناه التابعون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي شريعته من عقائد وأحكام، والجماعة أي الذين اتبعوا جماعة المسلمين أي اتبعوا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

(3) العالم بفتح اللام هو ما سوى الله من الموجودات واشتقاقه من العلامة لأنه علامة على وجود صانعه. وقد أجمع أهل الملل إلا الفلاسفة على حدوثه أي إيجاده من العدم للبراهين القاطعة الدالة على ذلك، ومنها تغيره من حال إلى حال ومن صفة إلى صفة فإنَّ ما كان هذا سبيله ووصفه كان محدثا، وهذه طريقة سيدنا إبراهيم في استدلاله على حدوث الكواكب بتغير حالها وغيابها بعد ظهورها وقد سماها الله حجة وأثنى عليها بقوله ﴿وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه﴾، ومن أظهر ما يدلُّ على حدوث العالم قوله تعالى ﴿وَخَلَقَ كلَّ شىء﴾ وقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «كان الله ولم يكن شىء غيره وكان عرشه على الماء» الحديثَ رواه البخاري فإنه صلى الله عليه وسلم أثبت أنَّ كل موجود سوى الله عز وجل لم يكن معه في الأزل ثمَّ أوجده الله وأبرزه من العدم إلى الوجود فوجب أن يكون حادثا. هذا والعالم العلويُّ هو السموات وما فوقها والعالم السفليُّ هو الأرضون وما تحتها. الإنصاف لأبي بكر الباقلاني، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، ص:21. وشرح الكوكب الساطع للسيوطي، طبعة دار السلام – القاهرة، ج:2 /ص: 774.

(4) قوله (بجنسه وأفراده) الجنس هو كُلّي مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو؟ كالبهائم. وأما الأفراد فهم آحاد الجنس. الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة للشيخ زكريا الأنصاري، طبعة دار المشاريع – بيروت، ص:17.

(5) قوله (وجواهره وأعراضه) الجوهر هو ما يقبل التحيّز كالجسم. وأما العرض فهو ما لا يقوم بذاته بل بغيره كالحركة والسكون. الحدود الأنيقة، ص:16.

(6) ذلك لقوله تعالى ﴿ليس كمثله شىء﴾ [الشورى/11].

(7) الجسم هو ما له تركب من جوهرين فأكثر. وقوله (فليس سبحانه وتعالى بجسم ولا عَرَض) لأنه منزّه عن الحدوث والجسم والعرض حادثان إذ الجسم مركَّب يقبل الزيادة والنقصان قال تعالى ﴿وزاده بسطه في العلم والجسم﴾ [البقرة/247] والعرض يفتقر إلى محلّ يقوم به ومنه ما لا يدوم زمانين وذلك كله علامة الحدوث. شرح الكوكب الساطع، ج:2/ ص:778.

(8) قال الله تعالى ﴿لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء/ 22].

(9) قال الله تعالى ﴿هو الأول والآخر﴾ [الحديد/3].

(10) قال الله تعالى ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن/27].

(11) روى أبو داود أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علّم بعض بناته أن تقول "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن". سنن أبي داود: كتاب الأدب: باب ما يقول الرجل إذا أصبح، طبعة المكتبة العصرية – بيروت، ج:4/ ص:319.

(12) قال الله تعالى ﴿وهو على كلّ شىء قدير﴾ [الملك/1]

(13) قال الله تعالى ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام/59]

(14) قال الله تعالى ﴿وهو السميع البصير﴾ [الشورى/11].

(15) قال الله تعالى ﴿ إنني معكما أسمع وأرى﴾ [طه/46].

(16) قال الله تعالى﴿وكلَّم الله موسى تكليما﴾ [النساء/ 164].

(17) الحيُّ معناه الموصوف بحياة أزلية أدية ليست باجتماع روح وجسد، قال تعالى ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة/255]. تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج. طبعة دار المأمون للتراث، ص:56.

(18) أي الدائم الذي لا يزول. تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج. ص:56.

(19) (=)قوله (أحد) أي المنفرد بوحدانيته في ذاته وصفاته. تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج. ص:58.

(20) (=)قوله (صمد) أي السيد المصمود إليه في الحوائج أي المقصود بها. تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج. ص:58.

(21) (=) قال الإمام الشافعي: "من انتهض لطلب مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبّه، وإن اطمأنَّ إلى العدم الصرف فهو معطّل، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد" اهـ. وهذا معنى قول أبي بكر الصديق: "العجز عن دَرَكِ الإدراكِ إدراكُ". شرح الكوكب الساطع. ج:2/ ص: 777.

(22) (=)قوله (ليست عين الذات ولا غيره) بيانه أنّ صفات الله تعالى لها معنى زائد على معنى الذات فليس الله عزّ وجلّ صفةً بل هو ذات موصوف بالصفات، وأما عدم كونها غير الذات فلأنّ الغيرين ما يصحّ عقلا انفكاك أحدهما عن الآخر والله جلّ وعلا يستحيل عقلا أن لا يكون موصوفا بالصفات الذاتية.

(23) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان الله ولم يكن شىء غيره» رواه البخاري. صحيح البخاري، طبعة دار طوق النجاة، ج:4/ ص: 105.

(24) قال الله تعالى ﴿فإنَّ الله غَنيٌّ عن العالمين﴾ [آل عمران/97].

(25) قال الله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة(*)إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة/ 22-23].

(26) قال الله تعالى ﴿وخلق كلَّ شىء﴾ [الأنعام/ 101].

(27) قال الله تعالى ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ [التكوير/ 29].

(28) روى أحمد عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ »، فقال رجل: "ولا أنت يا رسول الله"،فقال: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا». مسند أحمد، ج:15/ ص:517.

(29) قال الله تعالى ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف/76].وروى أحمد عن أُبَيّ بن كعب قَالَ: "لوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ، كَانَتْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ خَيْرًا مِنْ أَعْمَالِهِم" اهـ وفيه أنَّ ابن الدَّيلَمِيّ قال: "فأتيتُ حذيفة فقال لي مثل ذلك، وأتيتُ ابن مسعود فقال لي مثل ذلك، وأَتَيتُ زيد بن ثابت فحدَّثَني عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مثل ذلك". مسند أحمد، ج: 35/ ص:465.

(30) قال الله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [البقرة/ 212].

(31) قال الله تعالى ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل/93].

(32) قال الله تعالى ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصّلت/46].

(33) (( لقول الله تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة/6] والمراد أن يسمع اللفظ المنزل إذ إنَّ الكافر لن يسمع في الدنيا كلام الله الذاتي.

(34) قال الله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [ءال عمران/7].

(35) قال الإمام أحمد الرفاعي: "صونوا عقائدكم من التمسك بظاهر ما تشابه من الكتاب والسنة فإنَّ ذلك من أصول الكفر" اهـ.

(36) قال الله تعالى ﴿وقَد خَلَقتُكَ مِن قَبلُ ولم تكُ شَيئا﴾ [مريم/9].

(37) قال الله تعالى ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام/19].

(38) قال الله تعالى﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف/34]

(39) قال الله تعالى ﴿إنَّ اللهَ لا يغفر أن يشركَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء/48].

(40) قال الله تعالى ﴿فَبَعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾ [البقرة/213].

(41) قال الله تعالى بعد ذكره عددا من الأنبياء ﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام/86].

(42) هو علي بن إِسْمَاعِيل شيخ طَريقَة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ولد الشَّيْخ سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ و يُقَال أَقَامَ على الاعتزال أَرْبَعِينَ سنة ثم رجع عن الاعتزال وصار من أشدّ الناس عليهم حتى إنه حجزهم بالبراهين في أقماع السماسم توفي بَين الْعشْرين وَالثَّلَاثِينَ بعد الثلاثمائة حشرنا الله في زمرته يوم القيامة.طبقات الشافعية الكبرى للتاج السبكي، دار هجر، ج:2/ ص:347.

(43) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود أَبُو مَنْصُور الماتريدي من كبار الْعلمَاء كَانَ يُقَال لَهُ إِمَام الهدى، له كتب شَتَّى منها في التوحيد ومنها في الرد على المعتزلة مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة بعد وَفَاة أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ بِقَلِيل وقبره بسمرقند رَحمَه الله تَعَالَى وحشرنا معه يوم الدين. الجواهر المضية في طبقات الحنفية لمحي الدين الحنفي، طبعة مير محمد كتب خانه – كراتشي، ج:2/ ص:130.

(44) هو أبو القاسم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد أَبُو سيد الصوفية علما وعملا، أَصله من نهاوند ومولده ومنشؤه بالعراق كَانَ فَقِيها تفقه على أبي ثَوْر وَكَانَ يُفْتِي فِي حلقته وَصَحب السّري السَّقطِي والحَارث المحاسبي وَمُحَمّد ابن القصاب البَغدَادِيّ وَغَيرهم توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ. طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي، طبعة دار الكتب العلمية، ج:1/ ص:129.

(45) الباءة أصلها في اللغة الجماع وهي مأخوذة من المباءة وهي المنزل، ثم قيل لعقد النكاح باءة لأنّ من نكح امرأة بوّأها منزلا، واختلف في معناها في الحديث، فقيل: المراد بالباءة الجماع وتقدير الكلام من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع لعجزه عن المؤنة فليصم ليقطع شرَّ منيه كما يقطعه الوجاء وهو ترضيض الخصية. وقيل: إنّ المراد بالباءة مؤن النكاح. كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار للتقي الحصني، طبعة دار المنهاج – جدّة، ص:467. قال ابن بطال: ندب النبى، عليه السلام، لأمته النكاح، ليكونوا على كمال من أمر دينهم، وصيانة لأنفسهم فى غض أبصارهم وحفظ فروجهم لما يخشى على من زين الله فى قلبه حب أعظم الشهوات، ثم عليه السلام، أن الناس كلهم لا يجدون طولا إلى النساء، وربما خافوا العنت بفقد النكاح فعوضهم منه ما يدافعون به سورة شهواتهم، وهو الصيام. فإنه وجاء، والوجاء: القطع، يعنى: أنه مقطعة للانتشار وحركة العروق التى تتحرك عند شهوة الجماع.

(46) سننن ابن ماجه، باب ما جاء في فضل النكاح، ج:1/ ص:592. مسند أحمد، مسند ابن أبي شيبة، ج:1/ ص:156.

(47) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل لله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف» رواه الترمذي وقال حديث حسن.

(48) قال الخطيب في المغني: "وقال البغوي: يكره أن يحتال لقطع شهوته، ونقله في المطلب عن الأصحاب. وقيل: يحرم وجزم به في الأنوار، والأَولى حمل الأول على ما إذا لم يغلب على ظنه قطع شهوته بالكلية بل تغيرها في الحال ولو أراد إعادتها باستعمال ضد تلك الأدوية لأمكنه ذلك، والثاني على القطع لها مطلقا" اهـ. مغني المحتاج إلى شرح المنهاج للخطيب الشربيني، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، ج:3 /ص: 154.

(49) قوله (بجبّ) الجَبّ بجيم مفتوحة فباء موحدّة مشددة هو القطع والمراد ههنا كونه مقطوع الذكر. القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة-بيروت، ص:56.

(50) قوله (تعنين) الرجل العِنّين هو الذي لا يقدر على إتيان النساء، قَالَ الأزهريّ:"وَسُمِّيَ عِنِّينًا لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ لِقُبُلِ الْمَرْأَةِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ أَيْ يَعْتَرِضُ" اهـ. المصبح المنير، دار الكتب العلمية-بيروت، ص:432.

(51) صحيح البخاري، باب الإكفاء في الدين، ج:7/ ص:7. صحيح مسلم، باب استحباب نكاح ذات الدين، ج:2/ ص:1086.

(52) صحيح البخاري، باب تستحدُّ المغيبة وتمتشط الشَّعِثة، ج:7/ ص:39. صحيح مسلم، باب استحباب نكاح ذات الدين، ج:2/ ص:1086.

(53) المستدرك، كتاب النكاح، ج:2/ ص:175. قال الذهبي: صحيح على شرط مسلم.

(54) سنن أبي داود، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ج:2/ ص:220.

(55) المستدرك، كتاب النكاح، ج:2/ ص:176. قال الذهبي صحيح.

(56) المستدرك، كتاب النكاح، ج:2/ ص:176. والحديث ضعّف الذهبي إسناده.

(57) فجاءني رجل فقال: يا أم عبد الله إني رجل فقير، أردت أن أبيع في ظل دارك، قالت: إني إن رخصت لك أبى ذاك الزبير، فتعال فاطلب إلي، والزبير شاهد، فجاء فقال: يا أم عبد الله إني رجل فقير أردت أن أبيع في ظل دارك، فقالت: ما لك بالمدينة إلا داري؟ فقال لها الزبير: ما لك أن تمنعي رجلا فقيرا يبيع؟ فكان يبيع إلى أن كسب.

(58) المستدرك، باب وأما حديث سالم. ج:2/ ص:194. قال الذهبي: صحيح على شرط مسلم.

(59) قال الشافعي: "قال الله تعالى﴿ذلك أدنى أن لا تعولوا﴾ [النساء/3] أي لا يكثر من تعولون وفيه دليل على أنّ على الرجل نفقة امرأته فأحبُّ أن يقتصر على واحدة وإن أبيح له أكثر" اهـ. قال الماورديُّ: "استحبَّ الشافعي أن يقتصر على واحدة وإن أبيح له أكثر منها ليأمن الجَور بالميل إلى بعضهن وبالعجز عن نفقاتهنّ، وأولى المذهبين عندي اعتبار حال الزوج فإن كان ممن تقنعه الواحدة فالأولى أن لا يزيد عليها وإن كان ممن لا تقنعه الواحدة لقوة شهوته وكثرة جماعه فالأولى أن ينتهي إلى العدد المقنع من اثنين أو ثلاث أو أربع ليكون أغضّ لطرفه وأعف لفرجه والله أعلم" اهـ. الحاوي الكبير للماورديّ، كتاب النفقات،ج:11/ ص:414-417.

(60) قوله (تصريحا وتعريضا) التصريح هو ما يقطع بالرغبة بالنكاح كأن يقول لها: "أريد نكاحك"، أما التعريض فهو ما يشعر بالرغبة بذلك ولا يقطع بها كأن يقول لها :"من يجد مثلك" و"أنت جميلة" ونحوَ ذلك.

(61) والأفضل أن يأتي بخطبة الحاجة خطبة الحاجة وهي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد: ثم يذكر حاجته. ٣

(62) المستدرك على الصحيحين، كتاب النكاح، ج:2/ ص:179. قال الذهبي صحيح على شرط الشيخين.

(63)