فإذا عرفت ذلك فبلوغ المرأة [بالحيض](162) في زمن إمكانه -وهو تسع سنين [فإذا رأت الدم قبل تسع سنين فليس بحيض، أو في تسع سنين بما لا يسع حيض وطهر] (163) فما فوقها فحيض فتبلغ به. فإذا بلغت خمسة عشر سنة ولم تحض صارت بالغة بالسن فتزوج بإذنها ولا يحتاج إلى الحيض(164).

[فصل في تمييز البكر من الثيِّب]

إذا عرفت ذلك فإذا لم يحصل البلوغ فلا يزوج البكر [وهي دون البلوغ](165) إلا أبوها أو جدها لأبيها [ إذا عدم أبوها] (166) كما تقدم. فإذا زالت بكارتها وهي دون البلوغ بوطئ حلال أو حرام(167) فليس للأب [والجد](168) إجبارها على الزواج حتى تبلغ فلا يزوجها واحد منهما إلا بعد بلوغها وإذنها له. وإذا زالت بكارتها بلا وطئ كسقطة أو وثبة أو خشبة أو حدّة الطَمَثِ أو طول التتفيس أو بجناية أو خلقت بلا بكارة أو وطئت في الدبر فهي كالبكر في جميع ذلك(169) فيزوجها أبوها وكذا جدها عند عدم أبيها بغير إذنها كما تقدم.

[فصل في من لا يصلح للولاية]

وأما الجد أبو الأم فلا ولاية له، والأخ من الأم لا ولاية له، ولا العم للأم، ولا الخال، [ولا الأم](170)، وكذا جميع النساء(171)، ولا الابن إلا أن يكون من العصبات كأن تتزوج المرأة ابن عمها فتأتي منه بولد ذكر فيزوجها الابن [إذا بلغ وعُدِم أبوه](172) لأنه ابن ابن عمها فالزواج بالعصوبة لا بالبنوة، وكذلك إذا كان ابنها قاضيا ولا وليَ لها من العصبات فيزوجها [بإذنها له] (173) بولاية القضاء لا بالبنوة، [وكذلك إذا كان مُعتِقًا فيزوجها بولاية العتق لا بالبنوة](174). ولا تزوج المرأة نفسها ولا توكّل أجنبيا من غير عصباتها ليزوجها فلا يصح شىء من ذلك.

[فصل في ترتيب الأولياء]

ولا يزوجها إلا عصباتها على هذا الترتيب الآتي ذكره: فإذا كان لها أب ولها جد فالولاية للأب وليس للجد أن يزوجها مع وجود الأب أهلًا للولاية.

وإذا كان لها جدٌّ لأب ولها أخ شقيق فالولاية للجد فلا يصحّ أن يزوجها الشقيق مع وجود الجد أهلا للولاية.

وإذا كان لها أخ شقيق وأخ لأب فالولاية للشقيق ولا يصح أن يزوجها الأخ للأب مع وجود الشقيق أهلا للولاية.

وإذا كان لها أخ لأب وابن أخ شقيق فالولاية للأخ ولا يصح أن يزوجها ابن الأخ الشقيق مع وجود الأخ للأب [أهلا للولاية] (175).

وإذا كان لها ابن أخ شقيق وابن أخ لأب فالولاية لابن الأخ الشقيق ولا يصح أن يزوجها ابن الأخ للأب مع وجود ابن الأخ الشقيق [أهلا للولاية] (176).

وإذا كان لها ابن ابن ابن أخٍ شقيق أو ابن ابن ابن أخ لأب ولها عمٌ شقيق أو لأب فالولاية لابن ابن ابن الأخ وإن سَفَل [فلا يصح ان يزوجها العم مع وجود ابن ابن ابن الأخ] (177). فلا يصح أن يزوجها العم مع وجود الإخوة أو بنيهم وإن سفلوا وهم أهل للولاية فلا تنتقل الولاية للأعمام إلا بعد انقراض الإخوة وبنيهم.

وإذا [انتقلت للأعمام و](178) كان لها عمٌ شقيقُ [والدها](179) وعمٌّ غير شقيق فالولاية للشقيق فلا يصح أن يزوجها غير الشقيق مع وجود الشقيق [أهلا للولاية] (180).

وإذا كان لها ابن عم شقيق وابن عم غير شقيق فالولاية لابن العم الشقيق فلا ولاية لابن العم غير الشقيق ولا يصح زواجه مع وجود ابن العم الشقيق(181) [أهلا للولاية] (182).

وهكذا أبدا في جميع العصبات إلا أن يكون الولي الأقرب دون البلوغ أو مجنونا أو به خَبَلٌ(183) أو محجورا عليه لسَفَهٍ(184) فيزوجها الوليُّ الأبعد السالم من ذلك، وإذا كان [الولي] (185) الأقرب سالما من ذلك بأن يكون بالغا عاقلا صاحيا غير محجور عليه [لسفه](186) وغاب إلى مسافة القصر(187) وهي أربعة بُرُد(188) وبالسير مرحلتان سير الأثقال فما فوقها أو أحرم بحج أو عمرة أو عَضَل بأن سألته أن يزوجها بكفء فامتنع من التزويج عبثا وعنادا لغير مانع شرعي(189) فيزوجها الحاكم الشرعي في هذه الصور ولا يزوجها الولي البعيد فيكون [الحاكم] (190) الشرعي نائبا [مناب] (191) الولي القريب ولا تنتقل الولاية للأبعد.

[ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم الشرعي بأن يمتنع الولي من التزويج بين يديه بعد أمره به والمرأة والخاطب حاضران] (192). وكذلك يزوج الحاكم الشرعي من لا ولي لها من العصبات بكفء بعد بلوغها وإذنها له. ولا يصح أن توكل المرأة رجلا [من غير عصباتها] (193) ليزوجها، ولا أن تزوج نفسها فلا يصح زواجها إلا بولي [من عصباتها](194)، فإن لم يكن لها ولي [منهم] (195) فالحاكم الشرعي وليها كما بينتُ(196).

[تنبيه] وإذا كان لها ابن عم شقيق وابن عم لأب وأراد ابن العم الشقيق أن يتزوجها فلا يصح أن يزوج نفسه ولا أن يزوجها له ابن العم للأب بل يزوجها الحاكم له الشرعي بإذنها له(197).

[فصل في شروط الإجبار]

فإذا عرفت ذلك فلا بد من إذن المخطوبة لوليها إذا كان الولي غير الأب والجد أما الأب والجد فيزوجان البكر بغير إذنها لهما قاصرة كانت أو بالغة لولاية الإجبار كما تقدم. وأما غير الأب والجد من الأولياء فلا يزوجون المرأة بكرا كانت أم ثيبا إلا بعد بلوغها وإذنها لهم كما تقدم. وقد قدمنا أنّ [البكر] (198) الصغيرة إذا صارت ثيبا بوطء حلال أو حرام لا يزوجها أبوها ولا جدها لا بإذنها ولا بغير إذنها لأنّ إذنها لا يعتبر [ما دامت دون البلوغ] (199)، وكذلك لا يزوجها الحاكم الشرعي ولا أحد من عصباتها إلا بعد بلوغها وإذنها لمن يزوجها منهم.

وإذا عرفت ذلك فإذا أراد الأب أو الجدّ أن يزوج بكرا بغير إذنها [بولاية الإجبار] (200) فلا بد أن يكون الزوج كفئا لها فإذا زوجها بغير كفء لها كأن زوجها عبدا مملوكا أو عتيقا وهي حرة الأصل أو معيبا ببرص أو جذام أو مجنونا أو معسرا بالصداق فالزواج باطل سواء كانت بالغة أو دون البلوغ(201).

[باب في أركان النكاح وما يتبع ذلك]

إذا عرفت ذلك فلا يصح عقد النكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل وأن يكون الشاهدان سميعين بصيرين بالغين ناطقين عالمين بلسان المتعاقدين غير مغفلين(202). ولا بد مع الولي والشاهدين من إيجاب وقبول، فالإيجاب من الولي وهو أن يقول: "زوجتك أو أنكحتك [فلانة](203)"، والقبول من الخاطب وهو أن يقول: "تزوجتها أو قبلت نكاحها"، وأن يسرع الخاطب في القبول بحيث لا يحصل بينه وبين الإيجاب سكوت يمنع الاتصال ولا كلام أجنبي.

[تنبيه] ولا يصحُّ النكاح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح كما تقدم وقد سمعت بعض العاقدين بالريف يعقدون بأزوجتك بالأَلِف، فيقول العاقد للولي "قل أزوجتك" بالألف، وقد سئل عن ذلك [الشيخ يحيى الـمُناوي رضي الله عنه] (204) فأجاب بأنه لا يصح النكاح بأزوجتك لأنه لم يكن من صيغ النكاح)(205)) فليحذر ذلك انتهى، فإن قال قائل إن في أنكحتك ألفا في أولها مثل أزوجتك فالجواب أن الألف في أزوجتك لم تكن من أصل الكلمة فهي زائدة مغيرة للمعنى [ولهذا أبطلت النكاح] (206) بخلاف ألف أنكحتك فإنها من أصل الكلمة فإذا سقطت منها غيرت معناها.


(162) ساقطة من (أ).

(163) ساقطة من (أ).

(164) قلتبقي من علامات البلوغ رؤية المني وهو سائل يخرج من الفرج منصبّا على دفعات وتصحبه لذة يعقبها فتور يقطع الشهوة ويكون من المرأة أصفر رقيقا لا أبيض ثخينا كالرجل. بغية الطالب ج:1 / ص:15 وص:186.

(165) ساقطة من (أ).

(166) ساقطة من (أ).

(167) كأن وطئها في حال نزول الحيض.

(168) ساقطة من (أ).

(169) ذلك أنها لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة فهي باقية على حيائها. فتح الوهاب، ج:3/ص:402.

(170) ساقطة من (أ).

(171) لخبر ابن ماجه:«لا تُزَوج المَرأةُ المرأةَ وَلا تُزَوج المَرأةُ نَفسَهَا» وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين.

(172) ساقطة من (أ).

(173) ساقطة من (أ).

(174) ساقطة من (أ).

(175) ساقطة من (أ).

(176) ساقطة من (أ).

(177) ساقطة من (ب).

(178) ساقطة من (أ).

(179) ساقطة من (أ).

(180) ساقطة من (أ).

(181) وجه هذا الترتيب المذكور قد ذكره تقي الدين الحصني ملخصا فقال في كفاية الأخيار ما نصه: " أولى الولاة الأب لأن من عداه يُدلي به، ثمَّ الجد أي أبو الأب وإِن علا لأنَّ له ولاية وعصوبة فقدم على العاصب فقط، ثمَّ الأخ من الأبوين أو من الأَب، ثمَّ ابنه وإِن سفل لادلائهم بالأب، ثمَّ العم لأبوين أَو لأَب، ثمَّ ابنه وإن سفل، ثمَّ سائر العصبات والتَّرتيب في التَّزويج كالترتيب فِي الْإِرث إِلَّا في الجد فإنَّهيقدم على الأخ هنا بخلاف الإرث، وإِلَّا فِي الابن فإِنَّه لا يزوّج بالبنوة وإِن قدم فِي الإِرْث ووجه عدم ولايته في النكاح أَنه لا مشاركة بينه وبين الأم في النّسب فلا يعتني بدفع العار عنه فلو شارك الأُم في النسب كابن هو ابن ابن عمها فله الولاية بذلك لا بالبنوة وكذا إِذا كان معتقًا أَو قاضيًا أو وُلدِت قَرَابةٌ من وطْءِ الشُّبْهَة بأن كان ابنها أخاها أَو ابنَ أَخِيهَا أَو ابن عَمها ولا تمنعه البُنوة التَّزويج بالجهة الأخرى وَالله أعلم" اهـ . كفاية الأخيار شرح غاية الاختصار، طبعة دار الخير – دمشق، ص:358.

(182) ساقطة من (أ).

(183) أي أصابه الخَبَل وهو جُنُون أو شبهه في القلب. العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، طبعة دار ومكتبة الهلال، ج:4 / ص:272.

(184) السفيه هو غير المصلح لأمر دينه ودنياه والكلام في الحجر عليه مبسوط في كتب الفقه في أبواب الحجر فليطلب منها.

(185) ساقطة من (أ).

(186) ساقطة من (أ).

(187) مسافة القصر هي المسافة التي يجوز للمسافر القاصد أن يقطعها بسفره أن يقصر صلاته.

(188) جمع بريد وهو في الأصل الرَّسُولُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْطَعُهَا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا. المصباح المنير للفيومي، ص: 42.

(189) قال الشيخ زكريا في شرح تحرير التنقيح ما نصه: "وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفؤ وامتنع الولي من تزويجه وإن كان امتناعه لنقص المهر لأن المهر يتمحض حقا لها ولا بدَّ من ثبوت العضل عند الحاكم بأن يمتنع الولي من التزويج بين يديه بعد أمره به والمرأة والخاطب حاضران أو تقام البينة عليه لتعزز أو توار ومحل تزويج السلطان بالعضل إذا لم يتكرر فإن تكرر ثلاثا صار كبيرة يفسق بها العاضل فيزوج الأبعد تفريعا على أنّ الفاسق لا يلي قاله الشيخان" اهـ وقال الشرقاوي محشيا على قوله (فإن تكرر ثلاثا) ما نصه: "أي ولم تغلب طاعاته معاصيه وإلا فالولاية للسلطان وإن تكرر ألف مرة لبقائه حينئذ على الولاية فيزوج السلطان نيابة عنه" اهـ. تحفة الطلاب لزكريا الأنصاري مع حاشية الشرقاوي عليه، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، المجلد الثاني ج:3 / ص:260.

(190) في (أ) الولي.

(191) في (أ) عن.

(192) ساقطة من (أ).

(193) في (أ) أجنبيا.

(194) ساقطة من (أ).

(195) ساقطة من (أ).

(196) لخبر عائشة مرفوعا«أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَهَا وَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رواه الترمذي والحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين.

(197) ( (ذلك أنّ ابن العمّ ليس له قوة الجدودة حتى يتولى الطرفين ولو بوكالة في أحدهما، وابن العمّ الآخر لا ينتقل إليه لوجود ولي أقرب منه. وأما قول المؤلف (بل يزوجها الحاكم الشرعي بإذنها) محله إذا لم يكن لها ابن عمّ شقيق آخر وإلا فإنه يعدل إليه. فتح الوهاب، ج:3/ ص:350.

(198) ساقطة من (ب).

(199) ساقطة من (أ).

(200) ساقطة من (أ).

(201) حاصل شروط الإجبار أن يكون الولي أبا أو جدا وأن لا يكون بينه وبين ابنته عداوة ظاهرة بحيث لا تخفى على أهل محلتها، وأن يزوجها بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مع كون الزوج كفؤا لها مُوسِرا بِمهرها وليس بينه بينها عداوة ظاهرة ولا باطنة. حاشية البرماوي على شرح الغزي لأبي شجاع، طبعة المكتبة الإسلامية – تركيا، ص: 306.

(202) ويشترط في الشاهدين زيادة على مرَّ كونهما مسلمين ذكرين حرين عاقلين وأن لا يكون أحدهما وليا. حاشية البرماوي، ص:304.

(203) ساقطة من (أ).

(204) في (أ) بعض العلماء.

(205) ذلك أنّ صيغ النكاح هي ما اشتق من الإنكاح والتزويج و"أزوجتك" مشتقة من الإزواج لا التزويج فتدبر.

(206) ساقطة من (ب).