- فرق القدرية إجمالاً:

افترقت القدرية فيما بينها إلى نحو عشرين فرقة كل فرقة منها تكفر سائرها وهنَّ: الواصلية، والعَمْرَويَّة، والهُذلية، والنّظامية، والأسوارية، والمعمرية، والإسكافية، والجعفرية، والبِشرية، والمردارية، والهشامية، والثُّمامية، والجاحظية، والخابطية، والحمارية، والخياطية، وأصحاب صالح قبة، والمَريسية، والشحامية، والكعبية، والجُبائية، والبهشمية.

- بيان ما اتفقت عليه المعتزلة من البدع الضالة:

ذكرنا أن القدرية ينقسمون إلى فرق عديدة وأن كل فرقة تضلل الأخرى وتبدعها، واختلفوا في مسائل واتفقوا على أخرى كلها من البدع الضالة، ومن فضائحهم التي اتفقوا عليها:

- نفيهم صفات الله جلّ جلاله حتى زعموا أنه ليس لله سبحانه علم ولا سمع ولا بصر ولا صفة أزلية، وزادوا على هذا قولهم: إن الله لم يكن له في الأزل اسم ولا صفة، هذا قولهم في صانع العالم، وبديهة العقل تقتضي فساده لاستحالة كون من لا علم له ولا قدرة ولا سمع ولا بصر له صانعًا للعالم ومدبرًا للخليقة.

- ومنها زعمهم باستحالة رؤية الله عز وجل بالأبصار.

- ومنها زعمهم أنه ليس لله صفة الكلام وأن كلام الله مخلوق له يخلق لنفسه كلامًا في جسم من الأجسام فيكون فيه متكلمًا، وهذا خلاف قوله تعالى: {وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا} [سورة النساء/164].

- ومنها زعمهم أن الله تعالى غير خالق لأفعال العباد ولا لشئ من أعمال الحيوانات كالبقة والبعوض والنملة والنحلة والدودة والسمكة، فزعموا أنّ العباد والحيوانات خالقون لأفعالهم، وكل هذا كفر مخالف لقوله عز وجل: {واللهُ خلقَكُم وما تعملون} [سورة الصافات/96]، وقوله: {قلِ اللهُ خالقُ كلِّ شئٍ} [سورة الرعد/16].

- ومنها اتفاقهم على دعواهم في الفاسق من أمة الإسلام بالمنزلة بين المنزلتين وهي أنه فاسق لا مؤمن ولا كافر، وهذا خلاف إجماع الأمة من السلف والخلف بأن الفاسق مؤمن ما لم يرتكب مكفّرًا مخرِجًا من الدين.

- ومنها زعمهم أن الهدى والضلال ليسا واقعين بمشيئة الله، وهذا منهم كفر مخرج من الدين، فقالوا إن الله تعالى لم يرد أن يكون الزنا والقتل ومعصية العصاة وكفر الكافرين، مكذبين قوله تعالى: {وما تشاءونَ إلا أن يشاءَ اللهُ ربُّ العالمين} [سورة التكوير/29]، ومكذبين قوله عز وجل: {إنْ هيَ إلا فِتنَتُكَ تُضِلُّ بها من تشاءُ وتهدي من تشاء} [سورة الأعراف/155] إخبارًا عن سيدنا موسى عند مناجاته لربه.

ولهم فضائح وبدع أخرى غير ما ذكرناه.

بيان فرق القدرية تفصيلاً وما اختصت به كل طائفة من البدع

1- الفرقة الأولى: الواصلية (1):

أتباع واصل بن عطاء (2) الغزَّال (3) رأس المعتزلة وداعيهم إلى بدعتهم بعد معبد الجهني وغيلان الدمشقي. من ضلاله زعمه أن الفاسق المرتكب للكبيرة من هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر وأنه في منزلة بين منزلتي الكفر والإيمان وحكمه في الآخرة أنه مخلد في النار مع الكفار، فوافق الخوارج (4) في زعمهم في تأبيد عقاب مرتكب الكبيرة في النار ولهذا قيل للمعتزلة إنهم مخانيث الخوارج، ووافقه على هذه البدعة عمرو بن عبيد بن بابٍ.

2- الفرقة الثانية: العَمرَوِيَّة (5):

أتباع عمرو بن عبيد بن بابٍ (6) مولى بني تميم، وكان يوافق واصل بن عطاء في بدعة القدر وبدعة المنزلة بين المنزلتين، وزعم أن كلا الفريقين من أصحاب حرب الجمل (7) خالدون مخلدون في النار.

3- الفرقة الثالثة: الهُذلية (8):

أتباع أبي الهُذيل محمد بن الهذيل (9) المعروف بالعلاف، له فضائح كثيرة فيما أحدثه من البدع الكفرية، منها قوله بفناء مقدورات الله عز وجل حتى لا يكون بعد فناء مقدوراته قادرًا على شئ ولأجل هذا زعم أن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار يفنيان ويبقى أهل الجنة وأهل النار خامدين لا يقدرون على شئ ولا يقدر الله عز وجل في تلك الحال على إحياء ميت ولا على إماتة حي ولا على تحريك ساكن ولا على تسكين متحرك ولا على إحداث شئ.

4- الفرقة الرابعة: النظامية (10):

هؤلاء أتباع أبي إسحاق إبراهيم بن سَيَّار (11) المعروف بالنَّظَّام (12) طالع كثيرًا من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة وأتى ببدع جديدة لم يسبق إليها أحد قبله كفَّره لأجلها أكثر شيوخ المعتزلة كأبي الهُذيل في كتابه المعروف بالرد على النَّظَّام والجُبائي والإسكافي وغيرهم فضلاً عن كتب أهل السنة التي تكفّره أيضًا، وللشيخ أبي الحسن الأشعري (13) إمام أهل السنة رحمه الله في تكفير النّظَّام ثلاثة كتب، وللقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني الأشعري (14) رحمه الله تعالى كتاب كبير في نقض أصول النظّام.

ومن كفره قوله بأن الله لا يقدر أن يفعل بعباده خلاف ما فيه صلاحهم ولا يقدر على أن ينقص من نعيم الجنة ذرة لأن نعيمهم صلاح لهم والنقصان مما فيه الصلاح عنده ظلم، وزعم أن الله لا يقدر على أن يُعمي بصيرًا، أو يُزْمِنَ صحيحًا أو يفقر غنيًا إذا علم أن البصر والصحة والغِنى أصلح لهم وكذلك لا يقدر على أن يفني فقيرًا أو يُصِحَّ زَمِنًا إذا علم أن المرض والزمانة والفقر أصلح لهم، وهذا بناه على زعمه الفاسد بأنه يجب على الله تعالى أن يفعل بالعبد ما فيه صلاح العبد.

ومن جملة ردود أهل السنة عليه من أن الوجوب على الله تعالى محال فلا يجب عليه شئ ما ذكره الأسفراييني في كتابه "التبصير في الدين" حيث قال (15): "ويُصور ذلك في ثلاثة ولدوا دفعة واحدة بطنًا واحدًا، فأمات الله أحدهم في حال الطفولة وبلغ منهم اثنان فكفّر أحدهما وءامن ءاخر، فيدخل الله يوم القيامة في الجنة من مات في حال الطفولة ولا يبلغه منها الدرجة العظيمة ويدخل الذي ءامن الجنة ويعطيه الدرجة العظيمة ويدخل الذي كفر النار، فيقول الطفل الذي مات في صغره: لِمَ لم تبلغني درجة الذي ءامن بعد البلوغ؟

فيقول له: لأنه ءامن وأنت لم تؤمن، فيقول الذي مات طفلاً: هلّا بلغتني حال البلوغ حتى كنت أؤمن بك كما ءامن هو؟ فيقول الله تعالى له: لم أبلغك حال البلوغ لأني علمت أنك لو بقيت لكفرت فاخترمتك قبل البلوغ لأن صلاحك كان فيه حتى سَلِمْتَ من النار. فإذا سمع الذي في النار هذا الكلام يقول: فلِمَ لم تخترمني قبل البلوغ حتى كنت أسلم من النار وكان يكون فيه صلاحي. فنعوذ بالله من مذهب يؤدي إلى مثل هذه الرذيلة" اهـ.

ومن كفره زعمه في القرءان أنه لا معجزة في نظمه وأن العباد قادرون على مثله وعلى ما هو أحسن منه في النظم والتأليف، وكان ينكر سائر المعجزات مثل انشقاق القمر، وكذلك كان ينكر تسبيح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم ونبوع الماء من بين أصابعه.

وكان يقول إن الإجماع ليس بحجة والخبر المتواتر ليس بحجة، وأخذ من الفلاسفة قولهم بأن أجزاء الجزء لا تتناهى ولا يزال يمكن أن يفصل من الخردلة الواحدة شيئًا بعد شئ ما لا ينتهي إلى جزء واحد لا جزء له، وهذا ركوب منه لا يقبله عقل أصلاً إذ لو كان يمكن أن يفصل من الخردلة من الأجزاء ما لا يتناهى وكان ممكنًا ذلك في الجبل العظيم بطل الفرق بينهما. وزعم أن من ترك صلاة "مفروضة" عمدًا لم يصح قضاؤه لها ولم تجب عليه قضاؤها، وله فضائح كثيرة غير ما ذكرنا، نسأل الله السلامة.

5- الفرقة الخامسة: الأسْوارية (16):

وهم أتباع علي الأسواري وكان من أتباع أبي الهذيل ثم انتقل إلى مذهب النظام موافقًا له في ضلالاته وفضائحه، وزاد عليه في الكفر قوله: إن ما علم الله أن لا يكون لم يكن مقدورًا لله تعالى والعياذ بالله.

6- الفرقة السادسة: المُعَمَّرية (17):

وهم أتباع مُعَمَّر بن عبَّاد السُّلمي وكان رأسًا من رءوس الضلالة والإلحاد وفضائحه كثيرة، ومن كفره قوله: إن الله تعالى لم يخلق شيئًا من الأعراض وصفات الاجسام من لون أو طعم أو رائحة، ومن إلحاده أنه كان يقول: إن الله خلق الاجسام ثم إن الاجسام أحدثت الأعراض من لون وطعم ورائحة، وقد افتخر الكعبي في مقالاته بأن معمرًا من شيوخ المعتزلة، ومثله لا يفتخر به إلا مثله.

7- الفرقة السابعة: البِشْرية (19):

وهم أتباع بشر بن المعتمر (20)، قال إخوانه من القدرية بتكفيره، ومن كفره قوله: إن الإنسان يخلق اللون والطعم والرائحة والسمع وجميع الإدراكات على سبيل التولد، ومن تكذيبه للشريعة زعمه أن الله إذا غفر ذنوب عبد من عباده ثم رجع العبد إلى ذنب عذبه على ما تقدم من ذنوبه التي غفرها له، وكان يزعم أن الله لم يخلق شيئًا من الأعراض كلها وإنما هي فعل الناس.

8- الفرقة الثامنة: الهِشامية (21):

وهم أتباع هشام بن عمرو (22) الفوطي (23)، وكان من جملة القدرية وزاد عليهم في بدع كثيرة، منها قوله: لا يجوز لواحد من المسلمين أن يقول "حسبنا الله ونعمَ الوكيل" لأنه على زعمه لا يجوز أن يُسمّى الله وكيلاً، ومن بدعه منعه الناس من أن يقولوا: إن الله عز وجل ألَّف بين قلوب المؤمنين وأضلَّ الكاذبين، ووافقه صاحبه عباد بن سليمان الغمري (24) وزاد عليه بدعة فمنع الناس من أن يقولوا: إن الله خلق الكافر لأن الله الله غير خالق لكفره عنده، ومن فضائح الفوطي قوله: إن الجنة والنار ليستا بمخلوقتين الآن وإن كل من قال إنهما مخلوقتان الآن فهو كافر، وهذا القول منه زيادة منه على ضلالة المعتزلة، لأن المعتزلة لم يقولوا بتكفير من قال إنهما مخلوقتان وإن كانوا ينكرون وجودهما الآن.

9- الفرقة التاسعة: المَرْداريَّة (25):

هم أتباع عيسى بن صبيح (26) المكنّى بأبي موسى والملقب بالمردار، وكان يقال له راهب المعتزلة، وكان من أنواع ما ارتكبه من كفره قوله: إن الناس قادرون على أن يأتوا بمثل هذا القرءان وبما هو أفصح منه، وكان يقول بتكفير كل من جالس السلاطين وبأنه لا يرث ولا يورث وكان أسلافه من المعتزلة يقولون: إن من جالس السلطان فهو فاسق لا مؤمن ولا كافر خالد مخلد في النار، وكان يقول: إن الله قادر على أن يظلم ويكذب ولو ظلم وكذب كان إلهًا ظالمًا كاذبًا، تعالى الله عمّا يقول الكافرون علوًَّا كبيرًا، وزعم المردار أيضًا أن من أجاز رؤية الله تعالى بالأبصار بلا كيف فهو كافر والشاك في كفره كافر، ومن شك في كفر من شك في كفره فهو كافر لا إلى غاية، وغير ذلك من فضائحه وكفره، ومن تلاميذه الجعفران حعفر بن مبشر وجعفر بن حرب وسيأتي الكلام عليهما إن شاء الله تعالى.

قال الذهبي في "السير": "تفرَّد بمسائل ممقوتة وزعم أن الرب يقدر على الظلم والكذب ولكن لا يفعله" اهـ.

10- الفرقة العاشرة: الجعفرية (27):

وهم أتباع جعفر بن مبشر (28) وجعفر بن حرب (29)، وهما كانا للضلالة رأسًا وللجهالة أساسًا.

وكان جعفر بن مبشر يزعم أنّ فساق هذه الأمة شر من اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة هذا مع قوله بأن الفاسق موحّد في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر، وزعم أيضًا أن إجماع الصحابة على ضرب شارب الخمر الحدّ وقع خطأ لأنهم أجمعوا عليه برأيهم.

وأما جعفر بن حرب فكان على ضلالة أستاذه المردار وزاد عليه ضلالات أخرى.

11- الفرقة الحادية عشرة: الإسكافية (30):

وهم أتباع محمد بن عبد الله (31) الإسكافي (32) الذي اقتدى في ضلالة القدرية بجعفر بن حرب وكان أستاذه ثم زاد عليه فزعم أن الله تعالى قادر على ظلم الأطفال والمجانين وليس بقادر على ظلم العقلاء البالغين، ومن بدعه زعمه أن الله كلم عبده ولا يجوز أن يقال متكلم.

12- الفرقة الثانية عشرة: الثُّماميّة (33):

وهم أتباع ثُمامة بن أشرس النميري (34)، وكان من مواليهم لا من نسبهم، وكان زعيم القدرية في زمن المأمون والمعتصم والواثق ومن كفره قوله إن الأفعال المتولدة لا فاعل لها، وهذه الضلالة تؤدي إلى إنكار الخالق، لأنه لو صح وجود فعل بلا فاعل لجاز أن يكون كل فعل بلا فاعل ولم يكن حينئذ في الأفعال دلالة على فاعلها، وكان شديد العداوة لأهل السنة.

13- الفرقة الثالثة عشرة: الجاحظية (35):

وهم أتباع عمرو بن بحر (36) الجاحظ (37)، وقد طالع كثيرًا من كتب الفلاسفة.

وخلط وروّج كثيرًا من مقالاتهم بعباراته البليغة وحسن براعته ومن بدعه زعمه أن المعارف كلها طباع وأن كل من عرف شيئًا فإما يعرفه بطبعه لا بأن يتعلمه ولا بأن يخلق الله تعالى له علمًا به. فقوله إن المعارف ضرورية أي طبعًا لا كسبًا فإنه يوجب أن لا يكون للإنسان ثواب ولا عقاب على أفعاله الموجودة منه وهذا خلاف قول المسلمين، وإنما صنف كتاب "طبائع الحيوان" لتمهيد هذه البدعة الشنعاء، أراد أن يغرز في نفوس من يطالعه هذه البدعة ويزينها في عينه فيغتر بحسن ألفاظه المبتذلة فيها ويظن أنه إنما جمعه لنشر نوع من العلم ولا يعلم أنه إنما قصد به التمهيد لبدعته حتى إذا ألِفَه واستأنس به واعتقد مقتضاه انسلخ به عن دينه، وقد ركّب الجاحظ على قوله هذا قولاً هو شر من هذا فقال:

إن الله تعالى لا يدخل أحدًا النار ولكن النار بطبعها تجذب إلى نفسها أهلها ثم تمسكهم في جوفها خالدين خلدين، وله غير ذلك من الفضائح والمخازي وكتابه هذا أي "طبائع الحيوان" سلخ فيه معاني كتاب "الحيوان" لأرسطاطاليس وضمّ إليه ما ذكره المدائني من حكم العرب وأشعارهم في منافع الحيوان.

14- الفرقة الرابعة عشرة: الشحامية (38):

هم أتباع أبي يعقوب بن الشَّحَّام (39) أستاذ الجُبّائي، وضلالاته كضلالات الجبائي، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة في البصرة في وقته.

15- الفرقة الخامسة عشرة: الخيَّاطية (40):

وهم أتباع أبي الحسين الخياط (41) أستاذ أبي القاسم الكعبي في ضلالته، وهما من معتزلة بغداد على مذهب واحد، وشارك الخياط سائر القدرية في أكثر ضلالاتها وانفرد عنهم بقول لن يسبق إليه وفارق سائر فرق الأمة فزعم أن الجسم في حال عدمه يكون جسمًا، وهذا القول منه يوجب كون الأجسام قديمة ويفضي إلى نفي الصانع وقد ضلّل الكعبيّ أستاذه بهذه المسألة، وكان الخياط مع ضلالته في القدر وفي المعدومات منكر الحجة في أخبار الآحاد، وما أراد بإنكاره إلا إنكار أكثر أحكام الشريعة فإن أكثر فروض الفقه مبنية على أخبار من أخبار الآحاد، وللكعبي كتاب في حجة أخبار الآحاد وقد ضلل فيه من أنكر الحجة فيها، ويكفي الكعبي من الخزي والعار انتسابه إلى أستاذ هو عنده مبتدع ضال.

16- الفرقة السادسة عشرة: الكعبية (42):

وهم أتباع عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي (43) المعروف بالكعبي، كان حاطب ليل يدّعي في أنواع العلوم على الخصوص والعموم ولم يحظَ في شئ منها بأسراره ولم يُحِط بظاهره فضلاً عن باطنه، وقد وافق أبا الحسين الخيّاط في اعتقاداته وانفرد عنه بمسائل، وخالف قدرية البصرة من المعتزلة في أشياء كثيرة. فمنها: قوله إن الله لا يسمع وكان يزعم أن معنى وصفه بأنه سميع بصير عالم بالمسموع الذي يسمعه غيره وبالمرئي الذي يراه غيره، وقوله إن الله تعالى لا إرادة له على الحقيقة، قال أبو منصور البغدادي: وقد أكفرهم البصريون مع أصحابنا في نفيهم إرادة الله عز وجل، ومنها زعمه أن المقتول ليس بميت، وكان يقول بإيجاب الأصلح للعبد على الله تعاللا، وله غير ذلك من الفضائح.

17- الفرقة السابعة عشرة: الجُبَّائية (44):

وهم أتباع أبي علي محمد (45) بن عبد الوهاب الجُبّائي (46)، وابنه أبي هاشم عبد السلام، وهما من معتزلة البصرة انفردا عن أصحابهما بمسائل وانفرد أحدهما عن صاحبه بمسائل، وكانت المعتزلة البصرية في زمانه على مذهبه ثم انتقلوا بعده إلى مذهب ابنه أبي هاشم، وهو أي أبو علي الجبائي الذي أضلَّ أهل خوزستان، وله كثير من البدع الفاحشة، فمن ضلالاته أنه سمّى الله عز وجل مُطيعًا لعبده إذا أعطاه مراده، وزعم أنه يجوز أن يشتق اسم الله من أفعاله لم يرد به السمع ولم يأذن فيه الشرع حتى قيل له يجوز أن يسمّى بمُحْبل النساء على مقتضى كلامك لأنه خالق الحبل فيهن، فقال: نعم، وهذه بدعة شنيعة فضيحة، وزعم أن الله تعالى ليس بقادر على أن يفني شيئًا من أجسام العالم بانفراده مع بقاء بعضها وقد خلقها تفاريق ولا يقدر على إفنائها تفاريق على زعمه.

18- الفرقة الثامنة عشرة: البَهْشَمية (47):

وهم أتباع أبي هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب (48) الجُبّائي وهو ابن أبي علي الجبائي السابق ذكره، قال أبو منصور البغدادي [ت429هـ]: وأكثر معتزلة عصرنا على مذهبه لأن الصاحب ابن عبّاد (49) وزير ءال بويه كان يدعو إليه، ويقال لهم "الذّمية" لقولهم بتجويز كون العبد مستحقًا للعقاب لا على فعل فعله، وقد شاركوا المعتزلة في أكثر ضلالاتها وانفردوا عنهم بفضائح لم يسبقوا إليها منها زعمهم باستحقاق الذم والعقاب لا على فعل، وأن من تاب عن ذنب مع إصراره على ذنب ءاخر لا تصح توبته عما تاب، وزعمهم أن الطهارة ليست بواجبة وأن الوقوف والطواف والسعي غير واجب في الحج.

19- الفرقة التاسعة عشرة: الخابطية (50):

وهم أتباع أحمد بن خابط، طالع كتب الفلاسفة وكان من أصحاب النّظّام ومنه أخذ ضلاله وكفره كقوله: إن قدرة الله تعالى تنقطع حتى لا يقدر على أن يزيد في نعيم أهل الجنة شيئًا ولا أن يزيد في عذاب أهل النار شيئًا، وكان ينفي الجزء الذي لا يتجزأ، وزاد على النظام زعمه أن للخلق إلهين أحدهما قديم والآخر مُحدّث وهو عيسى ابن مريم وأنه هو يحاسب الخلق يوم القيامة، وغير ذلك من كفره.

20- الفرقة العشرون: الحَدَثية (51):

وهم أتباع فضل الحدثي، طالع كتب الفلاسفة وكان من أصحاب النّظّام وموافقًا له في كفره وكان يقول كما قالت الخابطية التي مرّ ذكرها، وكانوا أيضًا يطعنون في النبي صلى الله عليه وسلم في نكاحه والعياذ بالله تعالى من الكفر.

21- الفرقة الحادية والعشرون: الحمارية (52):

وهم قوم من المعتزلة يسكنون عسكر مكرم، اختاروا من بدع أصناف القدرية ضلالات مخصوصة، فأخذوا من عباد بن سليمان الضمري قوله بأن الذين مسخهم الله قردة وخنازير كانوا ناسًا بعد النسخ معتقدين للكفر، وزعموا أن الخمر ليست من فعل الله أي من خلق الله وإنما هي من فعل الخمّار، وزعموا أن الإنسان قد يخلق أنواعًا من الحيوانات كاللحم إذا وضعه إنسان حتى يدود زعموا أن تلك الديدان من خلق الإنسان، وكذلك العقارب التي تظهر من دفن التبن تحت الآجر زعموا أنها من اختراع من جَمَع بين الآجرُ والتبن.

(18) هو أبو المعتمر وفي بعض المصادر أبو عمرو مُعمَّر بن عبّاد وقال بعضهم معمر بن عمرة البصري السلمي مولاهم العطار، وكان بينه وبين النّظام مناظرات ومنازعات وله تصانيف في الكلام، وهلك فيما ورَّخَه محمد بن إسحاق النديم سنة 215هـ. انظر سير أعلام النبلاء [10/546].


(1) انظر الفرق بين الفرق [ص/117]، التبصير في الدين [ص/67]، الملل والنحل [ص/46].

(2) كنيته أبو حذيفة ولد سنة ثمانين للهجرة بالمدينة المنورة، وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينًا، وكان طويل العنق جدًا بحيث كان يعاب به، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. انظر وفيات الأعيان [6/7]، لسان الميزان [6/261].

(3) كان يلقب بالغزال لأنه كان يلازم الغزّالين [وفيات الأعيان، 6/11].

(4) الخوارج هم الذين خرجوا عن طاعة الخليفة سيدنا علي وقاتلوه، وكانوا أولاً يقاتلون معه معاوية بن أبي سفيان ثم كفّروا سيدنا عليًا وقالوا: لا حكم إلا لله، وعسكروا بحَرَوْراء فبذلك سمّوا الحَرورية، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس وغيره فخاصمهم وحاجَّهم فرجع منهم قومٌ كثير وثبت قوم على رأيهم، وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرَتّ فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان وقُتل منهم ذو الثُّديَّة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة.

(5) انظر الفرق بين الفرق [ص/120]، التبصير في الدين [ص/69].

(6) هو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن بابٍ البصري كبير المعتزلة وشيخهم في وقته سكن البصرة وجالس الحسن البصري وحفظ عنه واشتهر بصحبته ثم أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنة فقال بالقدر ودعا إليه واعتزل أصحاب الحسن، وكان له سمعة وإظهار زهد. مات في طريق مكة سنة أربع وأربعين ومائة، وقيل غير ذلك. انظر الأنساب [5/338]، تاريخ بغداد [12/166]، وفيات الأعيان [3/460]، سير أعلام النبلاء [6/104]، تهذيب التهذيب [8/62].

(7) كانت معركة الجمل بين سيدنا علي رضي الله عنه ومَن معه وجماعة تحمّسوا للمطالبة بدم سيدنا عثمان رضي الله عنه فيهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت السيدة عائشة قد خرجت من المدينة بعدما بويع سيدنا علي رضي الله عنه بالخلافة إلى مكة للحج، ثم التقت بأناس متحمسين للمطالبة بدم عثمان فحمّسوها فخرجت معهم، ثم وصلت إلى أرض سمعت فيها نباح كلاب فقالت: ما اسم هذه الأرض، فقيل لها: الحوأب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، فقيل لها: تذهبين معنا، الله يصلح بك بين المسلمين، فقالت: ما أظنني إلا راجعة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيَّتُكُنَّ صاحبة الجمل الأدبب تنبح عليها كلاب الحوأب، انظري يا عائشة أن لا تكوني أنت" فأصرّوا عليها فذهبت معهم للإصلاح ولم تذهب للقتال، فوصلت إلى البصرة حيث معسكر سيدنا علي، ثم حصل ما حصل من القتال فكسرهم سيدنا علي وقُتل جمل عائشة وكان أعطاها إياه شخص من المطالبين بدم عثمان اشتراه بأربعمائة دينار، ثم أعادها سيدنا علي معزّزة مكرّمة إلى المدينة، وكان معصيتها وقوفها في معسكر الذين تمردوا على علي الخليفة الراشد، وكانت وقعة الجمل سنة ستة وثلاثين من الهجرة في جمادى الآخرة.

(8) انظر الفرق بين الفرق [ص/121]، التبصير في الدين [ص/69]، الملل والنحل [ص/49]، سير أعلام النبلاء [10/542].

(9) هو أبو الهذيل محمد بن الهذيل البصري العلاف، كان شيخ البصريين في الاعتزال ومن أكبر علمائهم وهو صاحب المقالات والتصانيف في مذهبهم، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل تلميذ واصل بن عطاء الغزال، طال عمره وجاوز التسعين، ومات في سنة 226هـ وقيل 227هـ. انظر: تاريخ بغداد [3/366]، وفيات الأعيان [4/265]، سير أعلام النبلاء [10/542].

(10) انظر الفرق بين الفرق [ص/131]، التبصير في الدين [ص/71]، الملل والنحل [1/53]، وفيات الأعيان [6/14]، سير أعلام النبلاء [10/541].

(11) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار البصري المعروف بالنّظام، وهو ابن أخت أبي الهُذيل العلاف شيخ المعتزلة السابق ذكره، وهو شيخ أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي. وكان مع ذلك مدمنًا على شرب الخمر فمات وهو سكران في سنة 230هـ تقريبًا كما في "الوافي"، وفي "السير" سنة بضع وعشرين ومائتين. انظر تاريخ بغداد [6/97]، لسان الميزان [1/59]، الوافي بالوفيات [6/14]، سير أعلام النبلاء [10/541].

(12) سُمي بذلك لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها وليس كما تقول المعتزلة لأنه كان حسن الكلام في النظم والنثر. الفرق بين الفرق [ص/131] التبصير في الدين [ص/71].

(13) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الاشعري البصري شيخ طريقة أهل السنة والجماعة وإمام المتكلمين وناصر سنة سيد المرسلين والذّاب عن الدين والساعي في حفظ عقائد المسلمين، ولد سنة 260هـ وقيل غير ذلك، وله تصانيف عديدة في الرد على المبتدعة من المجسمة والمعتزلة والجهمية وغيرهم، مات رحمه الله ببغداد، وصحح تاج الدين السبكي وفاته بين العشرين والثلاثين بعد الثلاثمائة وقال إن الأقرب سنة 324هـ وهو ما صححه ابن عساكر الحافظ وذكره أبو بكر بن فورك وقيل سنة 330هـ وقيل سنة 333هـ انظر طبقات الشافعية الكبرى [3/222]، وفيات الأعيان لابن خلكان [3/284]، سير أعلام النبلاء [15/85]، تاريخ بغداد [11/346]، تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الحسن الأشعري.

(14) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني البصري المتكلم المشهور، كان على مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومؤيدًا اعتقاده وناصرًا طريقته، سكن بغداد وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في الرد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم، وهو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة، وكان موصوفًا بجودة الاستنباط وسرعة الجواب، توفي سنة 403هـ. انظر وفيات الأعيان [4/269]، تاريخ بغداد [5/379]، الوافي بالوفيات [3/177]، تبيين كذب المفتري [ص/217].

(15) التبصير في الدين [ص/72].

(16) انظر الفرق بين الفرق [ص/151]، التبصير في الدين [ص/73]، الملل والنحل [ص/58]، الأنساب [1/157]، اللباب [1/60]، الوافي بالوفيات [9/250].

(17) انظر الفرق بين الفرق [ص/151]، التبصير في الدين [ص/73-74]، الملل والنحل [ص/65]، سير أعلام النبلاء [10/546].

(19) انظر الفرق بين الفرق [ص/156]، التبصير في الدين [ص/74-75]، الملل والنحل [ص/64]، الأنساب [1/360]، الوافي بالوفيات [10/155]، لسان الميزان [2/41].

(20) هو أبو سهل بشر بن المُعتمر الكوفي ثم البغدادي انتهت إليه رئاسة معتزلة بغداد، كان شاعرًا وله قصيدة في ثلاثمائة ورقة احتج فيها لمذهبه الفاسد، وكان أبرص وطال عمره مما ارعوى وكان يقع في أبي الهُذيل العلاف وينسبه إلى النفاق، وله عدة تصانيف، توفي سنة 216هـ. انظر سير أعلام النبلاء [10/203]، لسان الميزان [2/41]، ميزال الاعتدال [2/41]، الوافي بالوفيات [10/155].

(21) انظر الفرق بين الفرق [ص/159]، التبصير في الدين [ص/75]، الملل والنحل [ص/72]، سير أعلام النبلاء [10/547].

(22) هو أبو محمد هشام بن عمرو الفوطي المعتزلي الكوفي مولى بني شيبان صاحب جدال وبدعة ووبال، أخذ عنه عبّاد بن سليمان وغيره. انظر سير أعلام النبلاء [10/547].

(23) بضم الفاء وسكون الواو. انظر تبصير المنتبه [3/1115].

(24) هو أبو سهل عبّاد بن سليمان البصري المعتزلي من أصحاب هشام الفوطي، خالف المعتزلة في أشياء ابتدعها لنفسه، وله كتاب "إنكار أن يخلق الناس أفعالهم" وكتاب "إثبات الجزء الذي لا يتجزأ". انظر الفرق بين الفرق [ص/161]، سير أعلام النبلاء [10/551].

(25) انظر الفرق بين الفرق [ص/164]، التبصير في الدين [ص/77]، الملل والنحل [ص/68]، سير أعلام النبلاء [10/548].

(26) هو أبو موسى عيسى بن صبيح المردار البصري من كبار المعتزلة، أخذ عن بشر بن المعتمر وتفرّد بمسائل ممقوتة، ذكره قاضي حماة شهاب الدين إبراهيم في كتاب "الفِرَق" وأنه مات سنة 226هـ. انظر سير أعلام النبلاء [10/548].

(27) انظر الفرق بين الفرق [ص/167]، التبصير في الدين [ص/78]، الملل والنحل [ص/59].

(28) هو أبو محمد جعفر بن مبشر البغدادي، له تصانيف عديدة، ذكره محمد بن إسحاق بن النديم وأنه توفي سنة 234هـ. انظر سير أعلام النبلاء [10/549]، تاريخ بغداد [7/162].

(29) هو أبو الفضل جعفر بن حرب الهمذاني المعتزلي، من مؤلفاته كتاب "متشابه القرءان" وكتاب "الاستقصاء" وكتاب "الرد على أصحاب الطبائع" وغيرها، ومن تلاميذه أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي، قال ابن النديم: توفي سنة 236هـ عن نحو ستين سنة. انظر سير أعلام النبلاء [10/549]، تاريخ بغداد [7/162].

(30) انظر الفرق بين الفرق [ص/79]، التبصير في الدين [ص/79]، الملل والنحل [1/58]، الأنساب [1/170].

(31) هو أبو جعفر محمد بن عبد الله السمرقندي ثم الإسكافي من معتزلة البغداديين، له تصانيف عدة، وكان الحسين بن علي الكرابيسي يتكلم معه ويناظره، وكان في صباه خيّاطًا وضمّه إليه جعفر بن حرب ومنه أخذ ضلالاته. مات سنة 240هـ انظر الأنساب [1/150]، سير أعلام النبلاء [10/550].

(32) نسبة إلى إسكاف، وهي ناحية ببغداد على صوب النهروان وهي من سواد العراق. الانساب [1/149].

(33) انظر الفرق بين الفرق [ص/172]، التبصير في الدين [ص/79]، الملل والنحل [ص/70]، سير أعلام النبلاء [10/203]، لسان الميزان [2/106]، الوافي بالوفيات [11/20].

(34) هو أبو معن ثُمامة بن أشرس النميري البصري من كبار المعتزلة ومن رؤوس الضلالة كان له اتصال بالرشيد ثم بالمأمون، روى عنه تلميذه الجاحظ توفي سنة 213هـ. انظر سير أعلام النبلاء [10/203]، لسان الميزان [2/106]، ميزان الاعتدال [1/372]، الوافي بالوفيات [11/20].

(35) انظر الفرق بين الفرق [ص/175]، التبصير في الدين [ص/81]، الملل والنحل [ص/75].

(36) هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ المعتزلي، ليس بثقة فقد كان من أئمة البدع، وصاحب التصانيف الكثيرة، وكان تلميذ أبي إسحاق النظام المعتزلي، روى عن الإمام المجتهد أبي يوسف القاضي وثمامة بن أشرس المعتزلي، كان أوتي بسطة في القول وبيانًا عذبًا في الخطاب كثير القراءة للكتب ذو معرفة واسعة، فأضله الله على علم، وعن الجاحظ: نسيتُ كُنيتي ثلاثة أيام حتى عرَّفني أهلي، قال الذهبي: كان ماجنًا قليل الدين. أصيب في أواخر عمره بالفالج، وكان يقول: أنا من جانبي الأيسر مفلوج فلو قرض بالمقاريض ما علمتُ به، ومن جانبي الأيمن مُنقَرَسٌ فلو مرَّ بي الذباب لألمتُ. توفي سنة 255هـ وقيل 256هـ بالبصرة وقد نيَّفَ على تسعين سنة. انظر: الأنساب [2/6]، وفيات الأعيان [3/470]، ميزان الاعتدال [3/247]، لسان الميزان [4/409]، تاريخ بغداد [12/212].

(37) سمي بالجاحظ لأن عينيه كانتا جاحظتين، والجحوظ: النتوّ. انظر الأنساب [2/6]، وفيات الأعيان [3/470].

(38) الفرق بين الفرق [ص/178]، التبصير في الدين [ص/83].

(39) هو أبو يعقوب يوسف بن عبد الله الشحام، ذكره المترجمون في ترجمة أبي علي الجبائي في عداد من أخذ الجبائي عنهم، انظر وفيات الأعيان [4/267]، سير أعلام النبلاء [14/183]، الوافي بالوفيات [4/74]، لسان الميزان [5/307].

(40) انظر الفرق بين الفرق [ص/179]، التبصير في الدين [ص/84]، الملل والنحل [ص/76]، الأنساب [2/427].

(41) هو أبو الحسين عبد الرحيم بن عثمان أحد متكلمي المعتزلة بل شيخ المعتزلة البغداديين، وكان قد طلب الحديث وكتب عن يوسف بن موسى القطان وطبقته وله مصنفات عديدة وذكر ابن النديم كتبًا، منها "الرد على من أثبت خبر الواحد". انظر تاريخ بغداد [11/87]، لسان الميزان [4/10]، سير أعلام النبلاء [14/220].

(42) انظر الفرق بين الفرق [ص/181]، التبصير في الدين [ص/84]، الملل والنحل [ص/76 و77].

(43) هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي رأس المعتزلة ورئيسهم في زمانه وداعيتهم، من نظراء أبي علي الجُبّائي، قال الخطيب البغدادي: "من متكلمي معتزلة البغداديين، صنّف في الكلام كتبًا كثيرة وأقام ببغداد مدة طويلة وانتشرت بها كتبه ثم عاد إلى بلخ فأقام بها إلى حين وفاته" اهـ، وكان الكعبي لا يُخفي مذهبه وكان صلحاء أهل بلخ ينالون منه ويقدحون فيه ويرمونه بالزندقة، وكان الكعبي تلميذ أبي الحسين الخياط المعتزلي، وله تصنيف في الطعن على المحدثين والغض من أكابرهم، توفي ببلخ في أول شعبان سنة 319هـ. انظر تاريخ بغداد [9/384]، وفيات الأعيان [3/45]، لسان الميزان [3/318]، سير أعلام النبلاء [14/313]، الوافي بالوفيات [17/25]، شذرات الذهب [2/281].

(44) انظر الفرق بين الفرق [ص/183]، التبصير في الدين [ص/58]، الملل والنحل [ص/78].

(45) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجُبائي رأس المعتزلة ومن انتهت إليه رئاستهم وصاحب مقالاتهم، أخذ عن أبي يعقوب الشحام المعتزلي وغيره، وأخذ عنه ابنه أبو هاشم وقد خلف أباه بعد وفاته وأخذ عنه أيضًا علم الكلام الشيخ أبو الحسن الأشعري شيخ السنة ثم أعرض عنه الأشعري لما ظهر له فساد مذهبه ونابذه وتاب منه وصار يرد على الجبائي ضلالاته، وللجبائي مصنفات عديدة، وكانت ولادته في سنة 235هـ وتوفي في شعبان سنة 303هـ. انظر الأنساب [2/17]، وفيات الأعيان [4/267]، سير أعلام النبلاء [14/183]، لسان الميزان [5/307]، الوافي بالوفيات [4/74].

(46) نسبة إلى جُبَّى بالقصر قرية بالبصرة. انظر الأنساب [2/17]، اللباب [1/255]، لب اللباب [1/193].

(47) انظر الفرق بين الفرق [ص/184]، التبصير في الدين [ص/86]، الملل والنحل [ص/78].

(48) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي المعتزلي ولد سنة 277هـ أخذ الاعتزال عن والده وصنّف الكتب على مذاهبهم، وكان من أفسق أهل زمانه، سكن بغداد إلى حين وفاته سنة 321هـ. انظر الأنساب [2/17]، تاريخ بغداد [11/55]، وفيات الأعيان [3/183]، لسان الميزان [4/20]، العبر [2/12]، شذرات الذهب [2/289]، ميزان الاعتدال [2/618]، سير أعلام النبلاء [15/63].

(49) هو الوزير أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عباس الطالقاني، ولد في ذي القعدة سنة 326هـ، وكان مشتهرًا بمذهب الاعتزال داعية إليه وهو أول من سمي من الوزراء بالصاحب لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد فقيل له صاحب ابن العميد، كان وزير المِلك مؤيد الدولة أبي منصور بن بويه بن ركن الدولة، أخذ الأدب عن أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي صاحب كتاب "المجمل" في اللغة، وله عدة مصنفات منها: "المحيط" في اللغة وهو في سبع مجلدات رتبه على حروف المعجم وكتاب "الوزراء" و"الكشف عن مساوئ شعر المتنبي"، توفي في صفر سنة 385هـ بالري. انظر وفيات الأعيان [1/228]، سير أعلام النبلاء [16/511]، لسان الميزان [1/461].

(50) انظر التبصير في الدين [ص/136-138]، الفرق بين الفرق [ص/228-273-277]، الملل والنحل [ص/60]، الأنساب [2/302].

(51) انظر الفرق بين الفرق [ص/277]، التبصير في الدين [ص/138]، الملل والنحل [ص/60]، الأنساب [2/187].

(52) انظر الفرق بين الفرق [ص/278]، التبصير في الدين [ص/139].