فَمَن يَقُولُ إِنَّ المَلائِكَة اعتَرَضُوا عَلَى اللهِ تَعَالى يَكُونُ كَذَّبَ القُرءَانَ، لِأَنَّ اللهَ سُبحَانَهُ قَالَ فِي القُرءَانِ الكَرِيمِ: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [سورة التحريم] ، فَالآيةُ صَرِيحَةٌ فِي طَاعَتِهِم لِرَبِّهِم وَتَنفِيذِهِم لِأَوَامِرِهِ.

وَأَمَّا قَولُ المَلَائِكَةِ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، فَهُم عَلِمُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُم اطَّلَعُوا عَلَيهِ فِي اللَّوحِ المَحفُوظِ.

ءاية ومعنى (23)

قوله تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم )

معناه لن تستطيعوا أن تسووا بين الزوجات في المحبة القلبية وليس معناه أن الرجل لا يستطيع أن يعدل بين نساءه في النفقة والمبيت.

معنى قول الله تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}: بإجماع المفسرين أي مَن كان متزوجًا أكثر من امرأة لا يستطيع أن يسوي بينهن في المحبة القلبية والاستمتاع بالجماع وما دونه، وليس معناه أن الرجل لا يستطيع أن يعدل في النفقة والمبيت بين نسائه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بين نسائه في النفقة والمبيت وكذلك سائر الصالحين. كما قال الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في تفسيره «زاد المسير» (ج2/ص219) ما نصه: «قال أهل التفسير: لن تطيقوا أن تسوّوا بينهن في المحبة التي هي ميل الطباع لأن ذلك ليس من كسبكم (ولو حرصتم) على ذلك».اهـ ومثله قال القاضي أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي في تفسيره (ج2/ص438 – 439)، والمفسر الفقيه ابن عطية الأندلسي في تفسيره «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» (ج2/ص120). وقال أبو بكر ابن عربي في «شرح الترمذي» (5/80) ما نصه: «والمعنى فيه تعلق القلب ببعضهن أكثر منه إلى بعض، فعذرهم في ما يكنون».اهـ

ءاية ومعنى (24)

قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) سورة النساء/٣

معناها أنه كَمُلَ معظم الدين كما ذكر ابن حجر في الفتح، وليس معناها أنه لا يجوز للمجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يُحدِثوا ما يوافق الشرع كعمل المولد النبوي مثلا.

• معنى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ

قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة النساء]

هَذِهِ الآيَةُ مَعنَاهَا أَنَّهُ كَمُلَ مُعظَمُ الدِّينِ، كَمَا ذَكَر ذَلِكَ البَغَوِيُّ، وَالخَازِنُ، وابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِيُّ وَغَيرُهُم.

وَليسَ مَعنَاهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلمُجتَهِدِينَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَن يُحدِثُوا مَا يُوَافِقُ الشَّرعَ كَعَمَلِ المَولِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ مَثَلًا.

قَالَ القُرطُبِيُّ: وَقَالَ الجُمهُورُ: المُرَادُ مُعظَمُ الفَرَائِضِ وَالتَّحلِيلِ وَالتَّحرِيمِ، قَالُوا: وَقَد نَزَلَ بَعدَ ذَلِكَ قُرءَانٌ كَثِيرٌ، وَنَزَلَت آيَةُ الرِّبَا، وَنَزَلَت آيَةُ الكَلَالَةِ إِلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَمُلَ مُعظَمُ الدِّينِ وَأمرِ الحَجِّ اهـ.

ءاية ومعنى (25)

قوله تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) سورة المائدة/١٥

معنى النور في الآية أي القرءان وسمّي نورا لكشف ظلمات الشرك أو لأنه ظاهر الإعجاز ، وليس معناها أن النبي محمدا خُلِق من نور.

قال الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [سورة المائدة]

قال المفسر اللغوي النحوي أبو حيان الأندلسي : «هو القرآن؛ سماه نورا لكشف ظلمات الشرك والشك، أو لأنه ظاهر الإعجاز».اهـ قال القرطبي : «قد جاءكم من الله نور أي: ضياء؛ قيل: الإسلام».اهـ فليُحذَر من قول بعض الجهلة أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم خُلِقَ من نور محتجين بهذه الآية {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } ، وقد قدّمنا معنى هذه الآية كما فسرها علماء التفسير ، وليس فيهم عالم معتبر فسّرها بأن جسد النبي خلق من نور، أو أن النبي حقيقة هو نور بمعنى الضوء.

ءاية ومعنى (26)

قوله تعالى ( تعلمُ ما في نفسي ولا أعلمُ ما في نفسِك ) سورة المائدة/١١٦

معناه تعلمُ يا الله ما في سرّي ولا أعلم ما في غَيبِكَ، وليس المعنى أن الله له نَفْس بمعنى الروح، بل الله هو خالق الروح.

وَرَدَ في القُرءانِ إضَافَةُ النّفْسِ إلى الله لا بمَعنى الرُّوْح بل بمَعنًى ءاخَر ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ هَذا وَرَدَ أنّ عِيسَى يَقُولُه يَومَ القِيامَةِ لما يسأل ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ مُتَبَرّأ مِن ذَلكَ وقَال ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ معنَاهُ أنتَ عَلِمتَه أمّا أنَا لم أعلَمْه، بَعضُ العُلَماءِ قَالوا النّفسُ هُنا مَعنَاها العِلم، ﴿ولا أَعلَمُ مَا في نَفسِكَ﴾ أي مَا في عِلمِكَ.

﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى﴾ [المائدة: 116] ذاتي ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ ذَاتِكَ. فنَفسُ الشّىءِ ذَاتُه وهُوِيَّتُه والمعنى: تَعلَمُ مَعلُومِي ولا أَعْلَمُ مَعلُومَكَ. اهـ (قال ابن الجوزي في تفسيره قولُه تَعالى: ﴿تَعلَمُ مَا في نَفسِي ولا أَعْلَمُ مَا في نَفسِكَ﴾ قالَ الزّجّاج تَعلَمُ مَا أُضمِرُه ولا أَعْلَمُ مَا عِندَكَ عِلمُه، والتّأويلُ تَعلَمُ مَا أَعلَمُ وأنَا لا أَعلَمُ مَا تَعلَم).

ءاية ومعنى (27)

قوله تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) سورة التين/٤

معناه أن الله خلق الإنسان في أحسن صورة، وهذا يدل على بطلان قول الملاحدة إن أصل الإنسان قرد والعياذ بالله، فأول البشر هو ءادم عليه السلام وكان جميلا.

بيان أنّ الإنسان خلق في أحسن تقويم وأنّ آدم جميل الشكل

، فقد قال الله تبارك وتعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} الله تعالى أقسم بهذه الأشياء التين والزيتون لعظم منافعهما من منافعهما ما نعرف وما لا نعرف لكن علينا أن نعتقد أنّ لهما شأنا عظيما وذكر طور سينين وهو الجبل الذي سمع موسى كلام الله وهو هناك وهذا البلد الأمين أي مكة، الله تعالى أقسم بهؤلاء الأربعة لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم: معناه أنّ الله يقسم يحلف بأنه خلق الإنسان في أحسن تقويم فيجب اعتقاد ذلك لأنّه ذكر ذلك في القرءان الكريم.

أوّل ما خلق الله تعالى من البشر ءادم عليه السلام فقبل ءادم لم يكن إنسان، قال تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَازَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء}.

فسّر العلماء هذه النفس الواحدة بآدم عليه السلام وذكروا ذلك في تفاسيرهم (كتفسير زاد المسير والبحر المحيط وتفسير النسفي والطبري) وقالوا بأنّ المعنى وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء أي أنّ الله تعالى من ءادم وحواء بثّ بقية البشر فقبل آدم لم يكن بشر كما ذكر أبو حيان في تفسيره فمن قال كان قبل آدم مائة ألف آدم فقد كذب بدليل أنّ سيدنا محمدا أخبر في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم "أنّ الناس يوم القيامة يذهبون إلى آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر" فلو كان هناك آدم غير آدم هذا لكان الرسول قال يذهبون إلى آدم الأول ثمّ إلى آدم الثاني ثم الثالث وهكذا إنما قال:

"يذهبون إلى آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شىء فاشفع لنا إلى ربنا" فآدم عليه السلام من كرامته على الله علّمه أسماء كل شىء بدون دراسة على أحد قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا} ومن جملة مزاياه أنّ الله أمر الملائكة أن يسجدوا له تحية وإكراما لأنه خلق في الجنة أما تربته التي خلق منها أخذت من الأرض من أبيضها وأسودها وما بين ذلك وسهلها وحزنها وما بين ذلك فجاء بنوا آدم على قدر الأرض فيهم من هو أبيض ومن هو أسود ومن هو بين الأبيض والأسود وفيهم من هو دمث الأخلاق سهل قريب ومن هو جاف غليظ الطبع شرس الأخلاق لأنّ الأرض هكذا ليست على صفة واحدة.

وأما إسجاد الملائكة له ليعلمهم أنّ هذا الخلق الذي خلق الآن هو أفضل منهم مع أنّ الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ليسوا مثلنا لا يشغلهم نوم ولا جوع ولا عطش ما خلق الله فيهم داعية الأكل ولا داعية الشرب ولا داعية النوم ومع ذلك أمرهم بالسجود لآدم فسجدوا كلهم،

أما إبليس وهو جني مخلوق من نار أبى أن يسجد لآدم اعترض على الله حتى قال كيف تأمرني أن أسجد لهذا الذي خلقته من طين وأنا خلقتني من نار، يعني النار أشرف من الطين فكيف أوْمر لهذا بأن أسجد لهذا الذي خلق من طين فكفر بعد أن كان مسلما واسمه عزازيل فسمّي إبليس من أبلس أي المطرود من الخير فآدم عليه السلام كان سويّ الخلقة طوله ستون ذراعا وعرضه سبعة أذرع وعلى مناسبة هذا الطول والعرض عيناه ويداه ورجلاه وفمه وأنفه .

كان من أجمل خلق الله كان طويل الشعر لم يكن محدودب الظهر لم يكن قصير القامة. الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه في الحديث الذي رواه البخاريّ وغيره:"إنّ أهل الجنّة على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء في سبعة أذرع عرضا".

كما أنه كان جميل الصوت قال عليه الصلاة والسلام "ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وإنّ نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا" فالأنبياء كلهم جميلي الخلقة ليس فيهم دميم الوجه ولا قبيح الصوت وقد صحّ عن رسول الله أنه قال: "إذا سلمتم عليّ فسلموا على أنبياء الله فإنهم بعثوا كما بعثت".

فمن انتقص آدم أو استهزأ به في جد أو مزح فقد خرج من الإسلام كالذي ينتقص نبينا محمد أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو يونس بن متى أو غيرهم من الأنبياء فيجب أن لا يصدق على أي نبي أيّ خبر فيه طعن في واحد منهم صريح أو غير صريح.

ءاية ومعنى (28)

قوله تعالى ( ولقد همّتْ به وهمّ بها لولا أن رءا برهان ربه ) سورة يوسف/٢٤

من معاني هذه الآية أن امرأة العزيز همّت بأن تدفع يوسف عليه السلام ليزني بها وهمّ يوسف بدفعها ليخلص منها، فيوسف ما همّ بالزنى ولا فعل الزنى.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [سورة يوسف] فقد قيل فيه نحو خمس تأويلات وأحسنُ ما قيل في ذلك أن يقال قوله تعالى: {وَهَمَّ بِهَا} مربوط بما بعده أي بقوله (لولا أن رأى برهان ربه) فيكون على هذا التفسير ما همَّ يوسف بالمرة لأنه رأى البرهان، فلولا حرف امتناع لوجود أي امتنع الهم منه عليه السلام لوجود البرهان أما لو لم ير البرهان لهم، والبرهان هو العصمة أي أنه أُلهِمَ أن الأنبياء معصومون عن مثل هذا الشىء وأنه سيؤتى النبوة فلم يهمّ.

هذا أحسنُ ما قيل في تفسير هذه الآية. وقال بعض علماء المغاربة معنى {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} أي همت بأن تدفعه ليزني بها وهمَّ بها أي هَمَّ يوسف عليه السلام بدفعها من الأمام ليخلص منها لولا أن رأى البرهان أنك بدفعها من الأمام ستكون الحجة لها عليك فأعطاها ظهره فكان الدفع من الخلف وكانت الحجة له عليها، والخلاصَةُ أنّ الأنبياءَ لا يقعونَ في الزّنى ولا يهمّونَ بهِ..

ءاية ومعنى (29)

قوله تعالى ( الآن خفف الله عنكم وعلِم أن فيكم ضعفا ) سورة الأنفال/٦٦

فقوله تعالى ( وعلِم ) ليس راجعا لقوله تعالى ( الآن ) بل المعنى أنه تعالى خفَّفَ عنكم الآن لأنه علِم بعلمه السابق في الأزل أنه يكون فيكم ضعف.

الله يَعْلَمُ كُلَّ شَىْءٍ بِعِلْمِهِ الأَزَلِيِّ وَلا يَتَجَدَّدُ لَهُ عِلْمٌ لِأَنَّ عِلْمَهُ عِلْمٌ وَاحِدٌ شَامِلٌ لِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ يَعْلَمُ بِهِ سُبْحَانَهُ ذَاتَهُ وَصِفَاتِهِ وَمَا يُحْدِثُهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾سُورَةَ الطَّلاق.

وَمَا أَوْهَمَ تَجَدُّدَ العِلْمِ لله تَعَالَى مِنَ الآيَاتِ القُرْءانِيَّة ِ فليس المراد به ذلك كقوله تعالى ( الآن خَفَّفَ الله عنكم وعَلِمَ أنَّ فيكم ضعفًا )

فقوله ( الآن خَفَّفَ الله عنكم ) أي تغير الحكم - رفع عنكم الحكم - ما كان واجبًا عليكم من مقاتلة واحد من المسلمين لعشرة من الكفار بإيجاب مقاتلة واحد من المسلمين لاثنين من الكفار

فقوله ((وعَلِمَ)) ليس مرتبطًا بقوله تعالى ( "الآن" )، "الآن" مرتبط بالحكم أي "الآن" ارتفع ذاك الحكم إلى هذا الحكم الجديد،

قوله تعالى (وعَلِمَ) أي لأن الله عَلِمَ بعلمه الأزلي أن فيكم ضعفا خفف عنكم الآن بنزول الآية، وليس معناه أن الله علم ذلك بعد أن لم يكن عالمًا. فالله لا يَتَجَدَّدُ لَهُ عِلْمٌ علمه لا بداية له ولا نهاية لا يزيد ولا ينقص.

ءاية ومعنى (30)

قوله تعالى ( يخافون ربهم من فوقهم ) سورة النحل/٥٠

معناه يخافون ربهم من أن يُنزّل عليهم العذاب من فوقهم والله موصوف بالعلو وفوقية الرتبة والعظمة ومنزه عن الكون في مكان وعن المحاذاة.

《 بيان معنى الفوقية في حق الله وتنزيه الله عن المكان والجهة 》

1) قال الإمامُ المُفَسِّرُ فخر الدين الرازِيُّ (ت 604هـ) في تفسيره ما نَصُّه:

“[قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾] [الأَنْعام: 61]

اعْلَمْ أَنَّ هَذَا نَوْعٌ ءاخَرُ مِنَ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى وَكَمَالِ حِكْمَتِهِ،

وَتَقْرِيرُهُ أَنَّا بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ هَذِهِ الْآيَةِ الْفَوْقِيَّةَ بِالْمَكَانِ وَالْجِهَةِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْفَوْقِيَّةَ بِالْقَهْرِ وَالْقُدْرَةِ،

كَمَا يُقَالُ أَمْرُ فُلَانٍ فَوْقَ أَمْرِ فُلَانٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَعْلَى وَأَنْفَذُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الْفَتْحِ: 10]

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذَا الْقَهْرَ إِنَّمَا حَصَلَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْفَوْقِيَّةِ،

وَالْفَوْقِيَّةُ الْمُفِيدَةُ لِصِفَةِ الْقَهْرِ هِيَ الْفَوْقِيَّةُ بِالْقُدْرَةِ لَا الْفَوْقِيَّةُ بِالْجِهَةِ، إِذِ الْمَعْلُومُ أَنَّ الْمُرْتَفِعَ فِي الْمَكَانِ قَدْ يَكُونُ مَقْهُورًا” انتهى.

2) قال ابن عَطِيَّة الأندلسيّ (ت 542هـ) في تفسيره عن معنى ءاية ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [النَّحْل: 50] ما نَصُّه:

“وقوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيين:

أحدهما: الفوقية التي يوصف بها الله تعالى فهي فوقية القدر والعظمة والقهر والسلطان.

والآخر: أنْ يَتَعَلَّق قوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ بقوله ﴿يَخافُونَ﴾، أي يَخافون عذابَ رَبِّهِم مِن فَوْقِهم وذلك أنَّ عادةَ عَذابِ الأُمَمِ إِنّما أَتَى مِن جِهَة فَوْقٍ” انتهى.

3) قال ابن عادل الحنبلي (ت 775هـ) في تفسيره ما نَصُّه:

“استَدَلَّ المشبهة بقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ على أنه تعالى فوقهم بالذات.

والجواب: أن معناه: يخافون ربَّهم مِن أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيهم العَذابَ مِن فَوْقِهم، وإذا احتَمَل اللَفْظُ هذا المعنى سَقَطَ اسْتِدْلالُهم، وأيضًا يجب حمل هذه الفوقية على الفوقية بالقدرة، والقهر والغلبة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: 127]” انتهى.

قالَ أهلُ الحقّ: ليس الشأنُ في عُلوّ الجهةِ بل الشأنُ في علوّ القدرِ،

والفوقية في لغةِ العربِ تأتي على معنيينِ فوقية المكانِ والجهةِ وفوقية القدرِ قال الله تعالى إخبارًا عن فرعون: {وإنا فوقهم قاهرون} أي نحنُ فوقَهُم بالقوةِ والسيطرةِ؛

لأنه لا يصحُّ أن يقالَ إن فرعونَ أرادَ بهذا أنه فوقَ رقابِ بني إسرائيلَ إلى جهةِ العلوّ إنما أرادَ أنهُم مقهورونَ لَهُ مغلوبونَ.

فقول الله تعالى اخباراً عن فرعون الكافر {أنا ربكم الأعلى} معناه علو القدر. وكذا قوله {وإنا فوقهم قاهرون}

أي فوقية القوة والسيطرة وليس فوقية المكان. فلهذا نص العلماء أن الفوقية والعلو أذا أطلق على الله فالمراد منه علو قدر وفوقية قهر سبحانه وتعالى،

وليس علو مكان وجهة لأن الله كان قبل الخلق والمكان والجهات بلا مكان كما أجمع كل علماء أهل السنة على ذلك ونص على ذلك ابن حجر العسقلاني في شرحه على صحيح البخاري.

ءاية ومعنى (31)

قوله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) سورة الكهف/٢٩

هذه الآية تهديد ووعيد لمن كفر بالنار وليس إذنا وتخييرا لهم بالكفر كما زعم بعض المحرفين، وهذه الآية ليست دليلا على أن الله أعطى الحرية للكافرين في اعتقاد ما شاؤوا ولو كان كفرا.

قول الله تعالى {ومن شاء فليكفر} هذا على التهديد والوعيد، معناه أن الذي يكفر فقد هيأ الله له العذاب في الآخرة يدخل جهنم خالدًا فيها أبدا. هذا وعيد وليس إذنًا بالضلال وعبادة الحجر والبقر والفئران كما هو حاصل من بعض الناس.

وليس معنى الآية أيها الناس إن شئتم آمنتم وإن شئتم كفرتم، ليس معناها أنه ليس عليكم حرج سواء آمنتم أو كفرتم.

هذا فساد عريض لم يقل به أحد من المسلمين، فسلف الأمة وخلفها متفقون على أن أساس ما جاء به الأنبياء هو الأمر بالإيمان بالله وحده لا شريك له، وأن من خالف ذلك الأمر الربانيّ فمآله إلى جهنم خالدًا فيها أبداً كما قال كتاب ربنا سبحانه.

ليس معنى الآية أن الكفر والضلال وفعل الشرور رخصةٌ لمن أراد فعلها، إنما معناها تهديد وتوعّد لأن الله أتبع ذلك بقوله {إنا أعتدنا للظالمين} أي للكافرين {نارًا أحاط بهم سرادقها}، والمعنى أن من آمن منكم فلنفسه أي ينفع نفسه، ومن كفر فإنا أعتدنا للظالمين أي للكافرين نارا، هيأنا لهم نارًا أحاط بهم سرادقها، معناه أنهم محفوفون في جهنم من جميع الجهات، فجهنم لها أرض مستقلة غير أرضنا هذه وغير الأرض السابعة ولها جدران حتى يقوى الحر عليهم، ولها غطاء لها سقف كذلك ليزداد الحر قوة.

ءاية ومعنى (32)

قوله تعالى ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظنّ أن لن نقدر عليه ) سورة الأنبياء/٨٧

معناه سيدنا يونس غضب على قومه لأنهم لم يؤمنوا بدعوته ومعنى فظن أن لن نقدر عليه أي ظن أن لن نضيّق عليه ولم يشكّ يونس في قدرة الله عليه.

أَمَّا مَا وَرَدَ فِى الْقُرْءَانِ فِى شَأْنِ نَبِىِّ اللَّهِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَّنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ بَلْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ لَكِنَّهُ تَرَكَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ.

وَالنُّونُ أَىِ الْحُوتُ وَأُضِيفَ إِلَيْهِ لِابْتِلاعِهِ لَهُ وَمَعْنَى ذِى النُّونِ صَاحِبُ الْحُوتِ، ﴿فَظَنَّ أَنْ لَّنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أَىْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ لِقَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ أَمَّا مَنْ نَسَبَ إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَدْ نَسَبَ إِلَيْهِ الْكُفْرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

سَيِّدُنَا يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِىٌّ مُرْسَلٌ اللَّهُ تَعَالَى أَرْسَلَهُ إِلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَأَقَامَ فِيهِمْ مُدَّةً طَوِيلَةً يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَتَرْكِ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ إِلَّا الْقَلِيلُ فَأَيِسَ مِنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ.

وَعِنْدَمَا أَلْقَى يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِنَفْسِهِ فِى الْبَحْرِ ابْتَلَعَهُ الْحُوتُ ابْتِلاءً لَهُ عَلَى تَرْكِهِ قَوْمَهُ الَّذِينَ أَغْضَبُوهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا وَلَمْ يَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الِانْتِحَارَ.

أَمَّا مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ سَيِّدَنَا يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَلْقَى بِنَفْسِهِ فِى الْبَحْرِ لِيَنْتَحِرَ أَىْ لِيَقْتُلَ نَفْسَهُ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّ الِانْتِحَارَ ذَنْبٌ كَبِيرٌ وَهُوَ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ بَعْدَ الْكُفْرِ فَلا يُتَصَوَّرُ حُصُولُهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ.

مَكَثَ سَيِّدُنَا يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِى بَطْنِ الْحُوتِ أَيَّامًا فِى ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ يَدْعُو اللَّهَ وَيَسْتَغْفِرُهُ وَيُسَبِّحُهُ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَنَجَّاهُ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَهُ فِى بَطْنِ الْحُوتِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْحُوتَ أَنْ يُلْقِيَهُ فِى الْبَرِّ.

فَعَنْ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْوَةُ ذِى النُّونِ إِذْ دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِى بَطْنِ الْحُوتِ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِى شَىْءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِىُّ.

ءاية ومعنى (33)

قوله تعالى ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) سورة الفرقان/٧٠

معناه يبدّل الله في الدنيا سيئاتهم بأن يمحو سوابق معاصيهم ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم، وليس معناها أن عين المعصية تتحول حسنة.

قال الله عز وجلّ

(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) سورة الفرقان: 70]

ليعلم أنه لا يجوز أن يعتقد أن السيئة تنقلب حسنة بحال من الأحوال وليس معنى هذه الآية أن الكافر إن أسلم أو العاصي إن تاب فإن السيئات بعينها تنقلب حسنات

فإن هذا الاعتقاد معناه لو أن كافرا كان لا يؤذي الناس وكافرًا كان يؤذي الناس ويتمادى في الفساد ثم أسلما فإن هذا الكافر الذي كان يؤذي الناس ويتمادى في الفساد له بإسلامه أجر أعظم من الأجر الذي يكون بإسلام ذاك بزعم من ادعى أن السيئات بذاتها تنقلب حسنات فكلما كانت السيئات أكثر كانت الحسنات أكثر بزعم من ادعى هذا المعنى وهذا معتقد فاسد

وإنما معنى الآية كما في الدر المنثور للجلال السيوطي عن قتادة " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قال إنما التبديل طاعة الله بعد عصيانه وذكر الله بعد نسيانه والخير تعمله بعد الشر.

وبمعنى ما جاء عن قتادة روي عن ابن عباس والحسن ومجاهد كما ذكره الفخر الرازي في التفسير الكبير وقال أيضا قال الزجاج السيئة بعينها لا تصير حسنة وروى هذا التأويل أيضا عن ابن عباس والحسن ومجاهد السيوطي في الدر المنثور والطبري في جامع البيان عن ابن عباس وغيرهم.

معناه الكافر الذي يدخل في الإسلام فيغفر الله تعالى له بإسلامه ويوفقه

للعمل الصالح فتحل الحسنات التي عملها بعد إسلامه محل تلك السيئات التي سبق أن ارتكبها وغفرت له بإسلامه.

فليعلم هذا فإنه نفيس وليحذر من اعتقاد أن الذنب ينقلب بعينه حسنة فإنه كفر خطير وشر مستطير وفساده ظاهر لمن عنده مسكة عقل فيجب على من كان اعتقد هذا المعنى الباطل أن يتشهد للخلاص من الكفر بقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.

معنى مسكة (بضم الميم )عقل اي شىء من العقل

ءاية ومعنى (34)

قوله تعالى ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) سورة القصص/٥٦

معناه إنك يا محمد لا تهدي من أحببتَ هدايته ولكن الله يهدي من يشاء أن يهديه من خلقه بتوفيقه للإيمان بالله ورسوله. فمعنى من أحببتَ في الآية أي أحببت هدايته.

مسألة مهمة جدا : قال العلماء : مستحيل أن يَمِيلَ قلبُ نبيٍّ لِمَحَبَةِ ذاتِ كافر.

ما حصل لنبيٍّ من أنبياءِ الله أنْ مالَ قلبُهُ إلى ذات كافرٍ ولو كانت زوجَتُهُ، أما اذا شخص تزوج من كافرة كاليهودية مثلاً إذا مَالَ قلبه لها ما عليه معصية لكن حرام أن يقول لها إني أحبك.

فإذا شخصٌ ظَنَّ لِجَهَلِهِ أن الرسول كان يحب أبا طالب لِحسانِهِ لَهُ لمعاملتِهِ لَهُ ولدفاعِهِ عنه ليس أنه يُحِبُ ذاتَ الكافر لِكُفرِهِ "لا يكفر لكنه غلط"، الرسول ما كان يحبُ كافراً إن كان عمَهُ أو غير عمِهِ.

قال الله تعالى { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء) مَن أَحبَبت معناهُ الرّسولُ كانَ يحِبُّ اهتداءَ أبي طالب، ليسَ معناهُ يحِبُّ شَخصَه مع كفرِه، لذَلكَ لمَّا ماتَ ونزَل في الآيةِ بأنّهُ ماتَ على الكفر وأنَّ اللهَ لم يَهدِهِ جاءَ عَلِيُّ ابنُ أبي طالب إلى الرَّسول فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ عمَّكَ الشيخَ الضّالَّ قد مات (يعني أباه)، قالَ اذهَبْ فوَارِه أي ادفِنْهُ". رواه البيهقي، وَارِه معناهُ ادْفِنه، أي جَهّزْه للدَّفن، هو ما خَرَج في جِنازتِه لو كان يُحبُّه لِشَخصِه كانَ خَرَج في جِنازتِه، هَذا دليلٌ لنا على أنّه ما كانَ يحِبُّ شَخصَهُ إنما كانَ يحِبُّ اهتداءَه، ومعنى قولِه تعالى: { إنّكَ لا تهدِي مَن أحبَبْتَ }.