الله تبارك وتعالى قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} اللهُ تعالى ذكَر التّنزيهَ قَبلَ إثباتِ السَّمْع والبَصَر حتى لا يتَوَهَّم متوهم أنّ سَمعَه تعالی كسَمْع غَيرِه وأنّ بَصرَه كبصَر غَيرِه، لأنّ سَمعَه وبصرَه سبحانه أزليّان أبديّان.

اللهُ تعالى بما أنّه ذاتٌ ليسَ حَجمًا كثيفًا ولا لطِيفًا ولا صَغِيرا ولا كبيرا لا يَكونُ ذاتُه كذَواتِ غَيرِه.

الحَجمُ إن كانَ لَطِيفًا وإن كانَ كثِيفًا لهُ صفاتٌ، ومِن صِفاتِه الحركةُ والسُّكُون.

النّورُ والظّلام والرّيحُ لهُ امتِدادٌ، مِقدارٌ مِنَ الفَراغ يَنتَهِي إليه. هذا معنی الامتداد.

قال الامام الطحاوي: ومن وصف الله بمعنی من معاني البشر فقد كفر.

ءاية ومعنى (52)

قوله تعالى ( هو الأول والآخر ) سورة الحديد/٣

فالله هو الأول الذي لا بداية لوجوده فهو وحده القديم الأزلي الذي ليس لوجوده ابتداء وكذلك هو الآخر الذي لا نهاية لوجوده فلا يفنى فهو الأبدي الذي ليس لوجوده انتهاء، وكذلك سائر صفاته أزلية أبدية.

قال الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [سورة الحديد/ 3]

قال الطبري في تفسيره: "فلا شىء أقرب إلى شىء منه، كما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [سورة ق/ 16]".

أي أن الطبري نفى القُرْبَ الحِسِّي الذي تقول به المجسمةُ، أما القرب المعنوي فلا يَنفيه، وهذا دليل على تنزيه الله عن المكان والجهة. فالله تعالى هو الأول أي الأزلي الذي لا ابتداء لوجوده، كان ولم يكن مكانٌ ولا زمان ثم خلق الأماكنَ والأزمنة ولا يزال موجودًا بلا مكان، ولا يطرأ عليه تغيّر لا في ذاته ولا في صفاته.

﴿ هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلآخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[سورة الحديد/٣]

قَالَ النَّسَفيُّ فِي تَفسيرِهِ:

{ هُوَ الأَوَّلُ } هُوَ الْقَدِيمُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ،

{وَالآخِرُ } اَلَّذِي يَبْقَى بَعْدَ هَلاكِ كُلِّ شَيْءٍ،

{وَالظَّاهِرُ } بِالأدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ،

{وَالْبَاطِنُ} لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُدْرَكٍ بِالْحَوَاسِّ وَإِنْ كَانَ مَرْئِيًّا، وَالْوَاوُ الْأُولَى مَعْنَاهَا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ الْجَامِعُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ؛ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ؛ وَالثَّالِثَةُ عَلَى أَنَّهُ الْجَامِعُ بَيْنَ الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ؛ وَأَمَّا الْوُسْطَى؛ فَعَلَى أَنَّهُ الْجَامِعُ بَيْنَ مَجْمُوعِ الصِّفَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَمَجْمُوعِ الصِّفَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ؛ فَهُوَ الْمُسْتَمِرُّ الْوُجُودِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ وَهُوَ فِي جَمِيعِهَا ظَاهِرٌ وَبَاطِن.

(فالوَصفُ إِذا أُطلِقَ عَلَى اللهِ تَجَرَّدَ عَنِ الزَّمَانِ وأفادَ مَعنَى الأزَلِيَّةَ والدَّوَامِ.

وَقِيلَ: "اَلظَّاهِرُ": اَلْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءِ؛ الْغَالِبُ لَهُ؛ مِنْ "ظَهَرَ عَلَيْهِ"؛ إِذَا عَلَاهُ وَغَلَبَهُ؛

وَ"اَلْبَاطِنُ": اَلَّذِي بَطَنَ كُلَّ شَيْءِ؛ أَيْ: عَلَمَ بَاطِنَهُ؛ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

فمَعْنَى الأَوَّلِ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ فَهُوَ وَحْدَهُ الأَوَّلُ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ تَعَالَى:

﴿هُوَ اْلأَوَّلُ وَاْلآخِرُ﴾

[سُورَةَ الْحَدِيد/ ٣]،

فأولية الله مطلقة، أما الأولية بالنسبة للمخلوق هي أولية نسبية.

مثلًا يقال: سيدُنا ءَادَمُ أولُ إنسانٍ.

قال الإمام النسفيُّ رحمه الله عَنْ تنزيهِ اللِهِ عنِ الزمانِ:

《وَلا يَجْرِي عَلَيْهِ زَمَانٌ》.

مَعنَاهُ أنَّ الزمَانَ عندَ أهلِ الحقِّ مُقارَنةُ مُتجددٍ بِمُتجددٍ ءاخر، أو بِعبارةٍ أُخرَى متجدِّدٌّ يُقَدَّرُ بهِ مُتَجدِّدٌ ءاخَرُ، يعني أنتَ عندَما تَقولُ:

(أنا استغرقْتُ في هذا العَملِ سَاعَةً)

يعنَي أنا استَمرَرْتُ في هَذا العملِ مُدةً أَقِيسُها بِذِهني بِمُدةِ دوَرانِ عقربِ الدقائقِ في الساعَةِ الفلكية دورةً كاملةً، فَدَورانُ العقرب شيءٌ متجددٌ وعملُكَ متجدِّدٌ، فقارنْتَ متجددًأ بمتجَددٍ ءاخَرَ، عملُكَ اقترَنَ استَمَرَّ نفسَ مدةِ دورانِ عقربِ الدقائقِ دورةً كاملةً، عَملُكَ قارنَ هَذا ، إلَى الآن مضَتْ ساعةٌ مِن أولِ ابتداءِك بالعَمَل، فالزمان هو هذا، فالزمان هو مقارنةُ متجددٍ بمتجددٍ ءاخَر، أو تقديرُ متجددٍ بمتجددٍ ءاخَر لإزالةِ الإبهامِ عنِ الأول بالثاني.

مَثلًا تَقول: (النبيُّ محمدٌ صلى الله عليه وسلم وُلِدَ بمَكةَ) فإنْ قِيلَ : مَتَى وُلِدَ النبيُّ محمدٌ صلى الله عليه وسلم؟

فالجوابُ: (وُلدَ يومَ الاِثنينِ في الثاني عَشَرَ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ عَامَ الفيلِ).

فبِالنَسبةِ لِلمستَمِعِ يُقالُ للبصيرِ الذي يَسألُ : (متَى جَاءَ زيدٌ؟)

الجَوابُ: (جَاءَ زَيدٌ عِندَ طُلوعِ الشمسِ)

فهُنا أُزيلَ الإبهَامُ عَن وَقتِ مَجيءِ زَيدٍ بطلوعِ الشمسِ،

أما بالنسبةِ للأعمَى فالجوابُ له عندَما يسألُ :متَى طلَعَتِ الشمسُ؟ لأنهُ لا يَرى ضَوءَها

الجوابُ: ( طلَعتْ الشَّمسُ لَمَّا جَاءَ زيدٌ).

ءاية ومعنى (53)

قوله تعالى ( ولله المثل الأعلى ) سورة النحل/٦٠

أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره، فالله تعالى موصوف بصفات الكمال اللائقة به وهو منزه عن كل نقص سبحانه وتعالى كالجسم والعجز والجهل والمكان والحيز.

قال المفسِّرُ اللغويُّ أبو حيّان الأندلسيّ في تفسيره [النّهر الماد]: "{وَللهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ} أيِ الصّفة العليا من تنـزيهه تعالى عن الولد والصّاحبة وجميع ما تنسب الكفرةُ إليه ممّا لا يليق به تعالى كالتّشبيه والانتقال وظهوره تعالى في صورة" اهـ.

آية ومعنى(54)

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } [سورة الأنبياء]

قال ابن جرير الطبري {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ} يعني بذلك أن أرض الجنة {...يَرِثُهَا عِبَادِيَ} - أي - العاملون بطاعته المنتهون إلى أمره ونهيه»، ثم قال: «وقد ذكرنا قول من قال أن الأرض يرثها عبادي الصالحون أنها أرض الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول ابن عباس الذي روى عنه علي بن أبي طلحة» اهـ.

وقال الإمام أبو منصور الماتريدي : «قال عامة أهل التأويل: هي الجنة، أخبر أن الجنة إنما {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} ، وهو ما ذُكر في آية أخرى {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [سورة المؤمنون] ، فيكون هذا تفسيرًا لذلك».

ءاية ومعنى 55

معنى قوله: “وروحٌ منه”

قال الله تعالى: “وروحٌ منه” [النساء: 171]. ومعناها أن روح المسيح روح خلقها الله وشرَّفها، فهي من عند الله تعالى خلقًا وتكوينًا ومشرفة عند الله عز وجل. الإضافة هنا إضافة ملكية وتعظيم، وليست إضافة جزئية.

ليس المقصود أن المسيح جزء من الله تعالى، لأن الله سبحانه وتعالى ليس أصلًا لغيره ولا هو فرع عن غيره. الله عز وجل ليس روحًا ولا جسدًا. قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3-4].

ءاية ومعنى 56

قال الله تعالى :

{ وأشرقتِ الأرضُ بنُورِ ربِّها } (الزمر / ءاية 69)

أي بحُكم الله، هذا عن يوم القيامة، لأنه في يوم القيامة لا يُوجد هناك إلا الحكم الذي هو الحقّ. وليس معناه أن الله ضوء فربنا تعالى هو الذي خلق النور والظلام، قال سبحانه وتعالى : "ولله المثل الأعلى" ( النحل / 60) أي الوصف الذي لا يشبه وصف غيره. قال القرطبيّ: "ومعنى بنور ربّها: بعدل ربّها. وقاله الحسن وغيره. وقال الضحاك بحكم ربّها والمعنى واحد، أي أنارت وأضاءت بعدل الله وقضائه بالحقّ بين عباده، والظلم ظلمات والعدل نور".اهـ

ءاية ومعنى 57

﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾

قال الله تعالى ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ معنى هذه الآية أن الله تبارك وتعالى لا يصل إليه فكر الإنسان أي لا يمكن أن يتصوره فكر الإنسان، أن يتصور الله فكر الإنسان لا يمكن، فكر البشر يصل إلى المخلوقات فقط، لماذا؟ لأن الله ليس له شبيه ولا يشبه شيئًا من العوالم التي يعرفها الإنسان، الإنسان يعرف العالم الكثيف والعالم اللطيف. العالم الكثيف هذه الأشياء التي لها حجم يضبط باليد كالشجر والحجر والشمس والقمر والإنسان والبهائم، والعالم اللطيف هو المخلوق الذي لا يضبط باليد كالنور والظلام.

ثم هذان النوعان الكثيف واللطيف كل له صفات، كل من النوعين اللطيف والكثيف له صفات، من جملتها التحيز في جهة ومكان والحركة والسكون والانفعال واللون، هذه صفات العالم. الله تعالى ليس كالعالم اللطيف ولا كالعالم الكثيف، ولا يتصف بصفات العالم اللطيف والعالم الكثيف، ليس جسمًا له حد ومقدار، لا حد صغير ولا حد كبير، الله تعالى ليس كأصغر حجم الذي هو في منتهى القلة، في منتهى الصغر، ولا هو كأكبر حجم وهو العرش، ولا هو حجمًا أوسع من العرش، حتى إنه لا يجوز أن يعتقد أن الله حجم لا نهاية له، كل هذا من صفات الخلق.

الخلق إما أن يكون حجمه صغير أو حجمه كبير أو وسط بين الصغير والكبير، وإما أن يكون متحركًا وإما أن يكون ساكنًا، النجوم دائمًا تتحرك كل نجم يتحرك، حتى النجم الذي لا يرى الإنسان حركته له حركة بطيئة. وقسم من العالم ساكن دائمًا، السموات والعرش ساكنون. ثم كل من هذه العوالم له حجم مخصوص وشكل مخصوص، الله ليس كذلك، ليس كشىء من ذلك، لذلك لا يمكن تصور الله تعالى. الإنسان مهما حاول أن يتصور الله فليس هذا الذي يتصوره الله، الله تعالى خلق العرش ليكون كعبة للملائكة، الملائكة الذين حول العرش يطوفون كما نحن نطوف بالكعبة التي في مكة ليس لأن الله يسكن العرش يطوفون حوله أولئك الملائكة، وهذه الكعبة ليس لأن الله يسكنها أو هو قاعد على أعلاها يطوف المؤمنون بها.

الله تعالى ليس شيئًا حجمًا صغيرًا ولا كبيرًا ولا حجمًا لطيفًا ولا حجمًا كثيفًا، الحجم هو الذي يأخذ مكانًا وجهة، الشمس لها جهة ومكان في الفضاء، والعرش له جهة ومكان، جهة فوق، والإنسان والجن والبهائم لهم جهة ومكان، وهي هذه الأرض، جهة التحت، بالنسبة للعرش الأرض جهتها تحت. فالله تبارك وتعالى بما أنه لا يشبه شيئًا لذلك لا ينتهي إليه الفكر، لا يصل إليه الفكر، لا يدرك الله تعالى أفكار الخلق لا تدركه، هذا معنى هذه الآية ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ قال سيدنا أبيُ بن كعب رضي الله عنه الذي هو أحد مشاهير الصحابة في تفسير هذه الآية "إليه انتهى فكر من تفكر"، معناه الفكر لا يُدرك الله إنما الفكر في المخلوقات.

المؤمن يكفيه أن يعتقد أن الله موجود من غير أن يتصور أنه في جهة فوق أو جهة تحت أو أنه جسم كبير لطيف كالنور أو الهواء، ومن غير أن يتصور أنه جسم كثيف كالشمس والقمر والإنسان، من غير أن يكون متحيزًا في جهة ومكان، من غير أن يكون متحركًا أو ساكنًا، هو موجود من غير أن يكون كذلك، هذه هي معرفة الله، هذا هو الإيمان بالله.

أما الذي يعتقد أن الله جسم قاعد على العرش مالئ للعرش أو على بعض العرش ليس على كله، هؤلاء ما عرفوا الله. هذا التفسير الذي ذكرناه عن سيدنا أبيِّ بن كعب معناه مثل هذه الآية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾. ويوجد عالم جليل ولي من أولياء الله من التابعين ليس من الصحابة فسر هذه الآية كما فسر أبي بن كعب، يقال له عبد الرحمن بن أبي نُعُم، هذا عبد الرحمن بن أبي نُعُم قال مثل ما قال أُبي بن كعب في تفسير الآية، قال إليه انتهى فكر من تفكر. هذا عبد الرحمن بن أبي نُعُم كان من أعبد الناس، من أعبد الناس أي من أكثر الناس اشتغالًا بالعبادة، حتى قال بعض العلماء الذين كانوا في عصره لو قيل لعبد الرحمن بن أبي نُعُم تقبض روحك غدًا ما بقي لك إلا هذا النهار لا يجد زيادة في الاجتهاد في الطاعة أكثر مما كان عليه.

ثم إنه كان الحجاج أخذ عبد الرحمن بن أبي نعم قال حطوه في السجن احبسوه ولا تفتحوا حتى يموت جوعًا، خمسة عشر يومًا تركوه في الحبس، ثم قال لهم افتحوا ادفنوه ظن أنه مات، لما فتحوا الباب وجدوه قائمًا يصلي ما أثر فيه الجوع، عاش خمسة عشر يومًا لا يأكل ولا يشرب وما فتر عن الصلاة، عن الاجتهاد في العبادة ما فتر، الله تعالى أعطاه قوة بغير أكل بغير شرب.

ءاية ومعنى 58

تفسير قوله عز وجل ﴿وأنه هو رب الشعرى﴾

كلمة ءالهة جمع إله، ولا يوجد إلا إله واحد، يقال الله إلهنا، الله إله واحد، أما المعبودات التي يعبدها الكفار يقال لها ءالهتهم، لا يقال لها ءالهة بمعنى إثبات الألوهية لها، بل بمعنى أنها عبدت من دون الله، عبدها الكفار. كلمة إله، الإله هو الله لكن الكفار أخذوا اسم الإله للأشياء التي عبدوها، مجموعها جملتها يقال ءالهتهم، ثم هذه الآلهة قسمان، قسم بشر عبدهم بعض البشر، وقسم أحجار ونجوم. بعض العرب الأول كانوا يعبدون نجمًا اسمه الشِعرَى وهو النجم الذي قال الله في القرءان ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ معناه أنا خالق الشعرى التي يعبدها أولئك الكفار، وقسم يعبدون هؤلاء السبعة الشمس والقمر وزحل وعطارد والمشتري ومريخ والزهرة.

وقسم يعبدون أشخاصًا، هذا بوذا، بوذا شخص من بني ءادم يعبده اليابان والصين وغيرهم. كذلك يوجد غير بوذا من البشر الذين عبدهم الكفار، هؤلاء الذين عبدهم الكفار وهم من جماد، ذهب أو فضة أو حجر أو شجر، يوم القيامة يُرمَون في جهنم مع الذين يعبدونهم في الدنيا، وهناك أناس ليسوا كفارًا عبدهم الكفار، هؤلاء لا يشاركونهم في الآخرة بما يصيبهم من العذاب كسيدنا عيسى. عيسى ليس هو أمرهم بعبادته بل أمرهم بعبادة الله وحده فخالفوه هو لا يشاركهم في عذاب الآخرة. كذلك كان رجل اسمه عُزير يجوز أن يكون بلغ إلى النبوة، ويجوز أن يكون لم يبلغ درجة النبوة، يجوز أن يكون لم يدخل في النبوة. هذا أيضًا اليهود في القديم عبدوه كانوا يقولون ابن الله. ويوجد غير سيدنا عيسى وعزير من البشر الذين هم من عباد الله الصالحين عبدهم الكفار كعلي بن أبي طالب، هؤلاء لا يشاركون الذين عبدوهم في العذاب والخزي، خزي يوم القيامة.

________________

هذا العمل إهداء إلى روح والدي سمير عبد الكريم ضبان

الرجاء الدعاء له وقراءة الفاتحة لله تعالى