تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فيهِما إثمٌ كبيرٌ} [سورة البقرة/219] الآية، فأثبتَ فيها الإثمَ. وقالَ في ءايةٍ أخرَى: {قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّي الفواحِشَ ما ظهرَ منها وما بَطَن والإثمَ والبَغْيَ بغيرِ الحقِّ} [سورة الأعراف/33]، فحرَّمَ الإثمَ نصًّا، ويُقالُ: إنَّ الإثمَ اسمٌ مِن أسماءِ الخَمرِ ويُنشدُهُ:
شرِبتُ الإثمَ حتى ضلَّ عقلي *** كذاكَ الإثمُ يذهَبُ بالعُقولِ
ولحديثِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها فِي الصحيحينِ [1]: "سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن البِتعِ فقالَ: كُلُّ شرابٍ أسكرَ فهوَ حرامٌ". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وبختهم، اللهُ تعالى حرمَ علينا ما يجرُّ إلى دعوى علمِ الغيبِ، وهؤلاءِ الذين ينظرونَ بالفنجان ويضربونَ بالمندلِ ويحدثونَ بذلكَ هذا مثل الأزلام، وكذلكَ الذي يقال له كتاب البروج، يقولون هذا الذي ولد في هذا البرجِ مستقبلهُ كذا هذا يقالُ لَهُ تنجيم، وهؤلاءِ الذين يمسكونَ المفتاحَ فوقَ المصحفِ ثم يقولونَ ذهبَ إلى اليمين ذهبَ إلى الشمال ويبنونَ على ذلكَ أخبارًا ذلكَ حرام. [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأشربة: باب الخمر من العسل وهو البتع. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام.
وحديثِ ابنِ عُمرَ رضيَ الله عنهما في صحيحِ مسلم [1]: "كلُّ مُسْكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ". وحديثِهِ فِي الصحيحينِ [2]: "مَن شرِبَ الخمرَ [3] فِي الدنيا ثُمَّ لم يتُب منها حُرِمَها فِي الآخرةِ". وحديثِ أبي هريرةَ رَضِيَ الله عنهُ فيهما [4]: "أُتيَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ ليلةَ أُسْرِيَ بِهِ بإيلياءَ بقدَحَينِ خمرٍ ولبنٍ فنظرَ إليهما ثمَّ أخذَ اللبنَ، فقالَ لَهُ جبريلُ عليهِ السلام: الحمدُ للهِ الذي هداكَ للفطرةِ [5] لو أخذتَ الخمرَ لَغَوت أُمَّتُكَ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأشربة: باب قول الله تعالى: {إنّما الخمرُ والمَيسرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجسٌ من عملِ الشيطانِ فاجتَنِبوهُ لعلكم تُفلحون} [سورة المائدة/90]. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأشربة: باب عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها بمنعه إياها في الآخرة. [3] خمرُ الجنةِ غير خمر الدنيا، خمر الدنيا يسكرُ ويغيبُ العقلَ أما خمرُ الجنةِ فلا. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأنبياء: باب قول الله تعالى: {وهلْ أتاكَ حديثُ موسى}. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات. [5] أي الدين.
ولحديثِهِ فيهما [1]: "ولا يشربُ الخمرَ الشاربُ حينَ يشربُها وهُوَ مُؤمِنٌ [2]" الحديث. وبِهِ أنبأنا البيهقيُّ بإسنادِهِ عنِ الحسنِ قالَ: "جاءَ رجلٌ بنبيذٍ إلى أحبِّ خلقِ اللهِ إليهِ حتى أفسَدَهُ" يعني العَقل [3]. وقيلَ لبعضِ العَرَب: لمَ لا تشربُ النبيذَ؟ فقالَ: واللهِ ما أرضى عقلي صحيحًا فكيفَ أُدخِلُ إليهِ ما يُفسِدُهُ. وعنِ الحكمِ بن هشام أنهُ قالَ لابنٍ لهُ: يا بُنَيَّ إيَّاكَ والنبيذَ فإنهُ قَيءٌ فِي شِدقِكَ وسَلحٌ على عقبِكَ وحدٌّ فِي ظَهرِكَ وتكونُ ضُحكَةً للصبيانِ وأسيرًا للدّيَّانِ [4].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] قد مضى تخريجه. [2] هذا الحديث ظاهرهُ أن الذي يشربُ الخمرَ أو يزني أو يسرق أن ينتهب النهبة يخرجُ مِن الإسلام لكن ليس هذا المعنى المقصود، بل يقال: معناهُ النهيُ، لا يشرب وهو مؤمن معناهُ لا يليقُ بالمؤمنِ. [3] الحسن البصري روي عنه أن الإنسانَ يشربُ الخمر فيحطه على أحب خلق الله أي العقلِ فيفسدهُ. [4] الديان هو الله. معناهُ المُجازي الذي يجازي العبادَ على أعمالهم يومَ القيامة، والنبيذُ الذي غلى هذا الذي ينهونَ عنهُ، أما النبيذُ الحلو حلال قبلَ أن يغليَ التمرُ أو الزبيب أو العسل يوضع عليه الماءُ ويتركُ إلى وقت قبل أن يغليَ فيشربُ وهو حلو، أما بعد أن يغليَ يصيُر خمرًا، لكن بعض الناس يشربونهُ وهم يظنونهُ أنه لم يصر خمرًا وهو قد صار.
وعن بعضِ الحُكَماءِ أنهُ قالَ لابنِهِ: يا بُنَيَّ ما يَدعُوكَ إلى النبيذِ؟ قالَ: يَهضِمُ طعامي، قالَ: واللهِ يا بُنيَّ هُوَ لدينِكَ أهضَمُ [1]. وعن عبدِ اللهِ بن إدريسَ:
كُلُّ شرابٍ مُسكِرٍ كَثيرُهُ *** مِن تَمرةٍ أو عِنبٍ عصيرُهُ فإنهُ مُحَرَّمٌ يسيرُهُ *** إنّي لكُم مِن شَرّهِ نذيرُهُ [2]
وعن أبي بكر بن أبي الدُّنيا أنهُ أنشَدَهُ أبوهُ:
وإذا النبيذُ على النبذِ شَربتَهُ *** أزرَى بدينِكَ مع ذهابِ الدِّرهَمِ [3]
وأنشدنا الحُسَين بنُ عبدِ الرحمن:
أرى كُلَّ قوم يَحفَظونَ حَرِيمهُم *** وليسَ لأصحابِ النبيذِ حريمُ [4] إذا جِئتَهُم حَيَّوكَ ألفًا ورحَّبوا *** وإن غبتَ عنهُم ساعةً فَذَميمُ أخوهُم [5] إذا ما دارَت الكأسُ بينَهُم *** وَكُلُّهُمُ رثُّ الوِصالِ سَئُومُ فهذا ثَنائِي لم أقُل بجَهالةٍ *** ولكن بحالِ الفاسِقينَ عَليمُ [6]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] يهضم الدين أي يخففُ الدينَ أكثر مما يهضم الأكلَ الذي في الجوفِ. [2] معناهُ أحذركم مِن شرهِ.
[3] أي يفسد عليكَ دينك. [4] المعنى أنهم فِي وجهكَ يعظمونكَ ويكرمونكَ ثم فِي خلفكَ يذمونكَ، أي شربة الخمور هذا شأنهم. [5] في الأصل: أخاهم. [6] معناه خبير بأحوالِ شربة الخمور. النبيذُ إن وصل إلى حدِ الإسكار=
[فصلٌ]
فِي صحيحِ مُسلم [1] وغيرهِ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "يا أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ طيّبٌ لا يَقبلُ إلا طيبًا، وإنَّ اللهَ تعالى أمرَ المُؤمِنينَ بما أمرَ بِهِ المُرسَلينَ" فقال: {يا أيُّها الرُّسُلُ كُلوا منَ الطيِّباتِ واعمَلوا صالِحًا إنِّي بما تعملونَ عليمٌ} [2] [سورة المؤمنون/51]، وقال: {يا أيُّها الناسُ كُلوا ممَّا في الأرضِ حلالاً طيِّبًا} [3] [سورة البقرة/168]، وقال: {يا أيُّها الذينَ ءامنوا كُلُوا من طيِّباتِ ما رَزَقْناكُم} [سورة البقرة/172]، ثمَّ ذكـرَ الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعَثَ أغبَرَ يَمُدُّ يدَيهِ إلى السماءِ يا ربُّ يا ربُّ ومَطعَمُهُ حرامٌ ومَلبَسُهُ حرامٌ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = فهو مذموم،
أما إذا لم يصل إلى حد الإسكار ما دامَ حلوًا يشرب اليوم الأول واليوم الثاني وبعض اليوم الثالث يشربُ ثم في مساءِ اليومِ الثالثِ يكب، أو يعطى لخادم لأنهُ بعدُ ما تبينَ أنهُ مسكر لكن يحتمل أن يكونَ أسكر في مساء اليوم الثالث. الواحد إذا تجنب شربهُ أحسن خيرٌ له إما أن يعطيهِ لخادمهِ أو يكُبهُ مِن أجل الاحتياط. [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة: باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها. [2] الطيبات معناهُ الحلال في هذهِ الآية، معناه كلوا المأكل الحلال واعملوا الأعمالُ الصالحة. [3] المرادٌ هنا بقولهِ "طيبًا" لذيذًا مستلذًا لأن الطيبَ يطلقُ على معنيين بمعنى الحلالِ وبمعنى اللذيذ.
وَمَشرَبُهُ حرامٌ وغُذِيَ بالحرامِ فأنَّى يُستجابُ لَهُ". وفِي الصحيحينِ [1] من حديثِ النعمانِ بنِ بشيرٍ: "إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بَيِّنٌ، وبينَ ذلكَ مُشتَبِهاتٌ لا يَعلمُها كثيرٌ مِنَ الناسِ، فمنِ اتقى الشُّبُهاتِ فقدِ استَبرأ لعِرضَهِ ودينِهِ، ومَن وقعَ في الشُّبُهاتِ وقعَ في الحرامِ كالراعي يرعى حولَ الحِمى يُوشِكُ أن يقعَ فيهِ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حمى وحِمى اللهِ فِي الأرضِ مَحارِمُهُ [2]". وفي الصحيحينِ [3] من حديثِ أبي هُريرةَ:
" إنّي لأنقلبُ إلى أهلي فأجِدُ التمرةَ ساقِطةً على فراشي أو فِي بَيتي فأرفَعُها لآكُلها ثُمَّ أخشى أن تكونَ مِنَ الصدقةِ فأُلقيها [4]". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان: باب فصل من استبرأ لدينه. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساقاة: باب أخذ الحلال وترك الشبهات. [2] الشىءُ الذي حرمه الله هو حمى الله، معنى الحديث أن اللهَ منعَ عبادهُ أن يقربوا الحرامَ كما يمنعُ الملكُ الناس مِن الدخولِ في حِماه الذي حماهُ حتى لا يرعاهُ مواشي الناس.
[3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب اللقطة: باب إذا وجد تمرة في الطريق. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة: باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم. [4] الصدقة الزكاة، والمعنى أن الرسول كان حرامًا عليه أن يأكل الزكاة،=
وفِي صحيحِ البُخاريِّ [1] عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: "كانَ لأبي بكرٍ غُلامٌ يُخرَجُ لَهُ الخَراجَ وكانَ أبو بكرٍ يأكُلُ مِن خَراجِهِ، فجاءَ يومًا بشىءٍ فأكلَ مِنهُ أبو بكر، فقالَ لَهُ الغلامُ: أتدري ما هذا؟ فقالَ أبو بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وما هُوَ؟ قالَ: تَكَهَّنتُ لإنسانٍ فِي الجاهليةِ وما أُحسِنُ الكَهانَةَ إلا أني خَدَعتُهُ فَلَقيَني فأعطاني بذلكَ، فهذا الذي أكلتَ منهُ. قالت: فأدخلَ أبو بكرٍ يدهُ فقاءَ كُلَّ شىءٍ فِي بَطنِهِ [2]". وعَن زيد بنِ أسلَمَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شربَ لبَنًا فأَعجَبهُ فقالَ للذي سَقاهُ:
مِن أينَ لكَ هذا اللبن؟ فأخبرَهُ أنهُ وردَ على ماءٍ قدْ سمَّاهُ فإذا نَعَمٌ مِن نَعَم الصدقةِ وهُم يَسقُونَ فحَلبوهُ لي مِن ألبانِها فجَعَلتُهُ فِي سِقائي وهوَ هذا، فأدخلَ عُمرُ يدهُ فاستَقاءَهُ [3]. وعن عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي طِيبِ مَطعَمِهِ أنهُ كانَ يُجاءُ بِخُبزِهِ في جِرابٍ مِنَ المدينةِ [4]. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = بعدما يرفعها من الأرض يخطر له أنها لعلها من الزكاة فيترك. [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب مناقب الأنصار: باب أيام الجاهلية. [2] الحرام كانوا يجتنبوهُ تجنبًا شديدًا. [3] مِن إبلِ الزكاةِ حلب لَهُ الموكلونَ بهذا النعم فلما علمَ بذلكَ تقيأه أيضًا. [4] الجراب: إناء مِن جلد.
أنبأنا البيهقيُّ بإسنادِهِ عَن بشر بنِ الحارِثِ قالَ: قال يوسُفُ بنُ أسباط: "إذا تَعَبَّدَ الشابُّ، يقولُ إبليسُ: انظُروا مِن أينَ مَطعَمُهُ؟ فإن كانَ مطعَمُهُ مَطعَمَ سُوءٍ، قال: دَعُوهُ لا تَشتَغِلوا بِهِ دعوهُ يَجْتَهِدُ وينصَبُ فقد كفاكُم نفسَهُ" [1]. وعن حُذيفةَ المَرعَشيِّ أنهُ نظرَ إلى الناسِ يَتبادَرونَ إلى الصفِّ الأوَّلِ فقالَ: ينبَغي أن يتَبادَروا إلى أكلِ خُبزِ الحلالِ. (قال الشيخُ معناهُ هذا اهم) وعن الفُضيلِ بنِ عياض قالَ: سُئِلَ سُفيانُ الثوريِّ عن فَضلِ الصفِّ الأولِ فقالَ:
انظُر كِسرَتَكَ التي تأكُلُ مِن أينَ تأكُلُها وصلِّ فِي الصفِّ الأخيرِ. وعَنْهُ أيضًا: انظُر دِرهَمَكَ مِن أينَ هوَ؟ وصَلِّ فِي الصفِّ الأخيرِ. وعن سريِّ السَّقطيِّ أنَّهُ كانَ لا يأكُلُ مِن بَقلِ السَّوادِ ولا مِن ثَمَرِهِ ولا مِن شىءٍ يَعلَمُ أنَّهُ مِنهُ ويُشَدِّدُ فِي ذلكَ، وكانَ غايةً فِي الوَرَعِ ومعَ ذلكَ قالَ: كُنتُ بِطَرسُوسَ، وكانَ معي فِي الدارِ فتيانٌ يَتَعبَّدونَ، وكانَ فِي الدارِ تَنُّورٌ يَخبِزُونَ فِيْهِ، فانْكَسَرَ التنورُ فعَمِلتُ بَدَلهُ مِن مالي فتوَرَّعوا أن يَخبِزوا فِيْهِ. وعنهُ قالَ: كانَ أبو يُوسفَ الغسُوليُّ يلزَمُ الثَّغرَ ويَغزُو، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] معناه بلا فائدة يتعب، فاتركوهُ.
فكانَ إذا غَزا معَ الناسِ ودَخلوا بلادَ الرومِ أكلَ أصحابُهُ مِن ذبائِحِهم وفواكِهِهِم، وهُوَ لا يأكلُ فيُقالُ لَهُ: يا أبا يوسُفَ أتَشُكُّ أنهُ حلالٌ؟ فيقولُ: لا، فيُقالُ لَهُ: فكُل مِنَ الحلالِ فيقولُ: إنَّما الزُّهدُ فِي الحلالِ [1]. وعنِ السَّريّ قالَ: رجَعتُ مِن بعضِ المَغازي فرأيتُ فِي طريقي ماءً صافيًا وحَولهُ عَشبٌ مِن حشيشٍ قد نبتَ، فقُلتُ فِي نفسي: يا سريُّ إنْ كُنتَ يومًا أكلتَ أكلةَ حلالٍ، وشرِبتَ شُربَةَ حلالٍ فاليومَ، فنَزلتُ عن دابتي، فأكلتُ مِن ذلكَ الحَشيشِ، وشرِبتُ مِن ذلكَ الماءِ، فهَتَفَ بي هاتِفٌ سمعتُ الصوتَ ولمْ أرَ الشخصَ:
يا سريُّ بن المُغَلَّس فالنَّفقةُ التي بلَّغتُكَ إلى ههُنا مِن أينَ هيَ؟ فقصَّرَ إليَّ نفسي [2]. وعن عبدِ الله بنِ الجلاءِ قالَ: أعرِفُ مَن أقامَ بمكةَ ثلاثينَ سنةً لم يشرب مِن ماءِ زَمزَمَ إلا ما استَقاهُ بِرَكوتِهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] تركُ الحرامُ ليس زهدًا إنما الزهد ترك بعضُ الحلال، بعضُ الأولياءِ والولياتِ يتركون كثيرًا مِن الحلالِ مِن المأكلِ والملبسِ والمشربِ وهم يستطيعونَ، عائشة رَضِيَ اللهُ عنها كان عليها ثوب مرقوع وهي توزعُ سبعينَ ألفَ درهم في سبيلِ اللهِ للناس، كلُّهُ أنفقتهُ وهي لابسة ثوبًا مرقعًا، مع الاستطاعةِ الزهادُ الحقيقيونَ يتركونَ الشىءَ الحلال. [2] يعني استصغرتُ حالي.
وَرِشائِهِ ولم يتَناول مِن طعامٍ جُلِبَ مِن مصرَ شيئًا [1]. وعن بِشر بنِ الحارِثِ الحافي بنِ علي قالَ: سمعتُ المُعافى بن عُمرانَ يقولُ: كانَ عشرةٌ فيمن مضى من أهلِ العلمِ يَنظُرونَ فِي الحلالِ النَّظَرَ الشديدَ، لا يُدخِلونَ بُطُونَهم إلا ما يَعرِفونَ أنهُ مِنَ الحلالِ، وإلا استَفُّوا التُّرابَ، ثمَّ عدَّ بشرٌ: إبراهيمَ بنَ أدهَمَ، وسُليمانَ الخوَّاصَ، وعليَّ بنَ فُضَيل بنِ عياض [2]، وأبا معاويةَ الأسوَدَ، ويُوسُفَ بنَ أسباط، ووُهيبَ بنَ الوردِ، وحُذيفةَ شيخًا مِن أهلِ حرَّان [3]، وداوُدَ الطَّائيَّ، وعدَّ بِشرٌ عشرةً. وعن يحيى بنِ مَعين المُحدِّثِ قالَ:
المالُ يَذهبُ حِلُّهُ وحَرامُهُ *** يومًا ويبقى فِي غدٍ ءاثامُهُ
وسُئِلَ سُفيانُ الثوريُّ عنِ الورعِ فأنشدَ: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] لما كان يأتي الطعامُ بذلكَ الزمن مِن مصر لا يأكلُ مِنْهُ إلا مما معهُ لأنه يخافُ أن يكونَ نال مِن الحرام.
(ورويَ عن بعضهم انهُ كانَ يطلبُ الحلال فاستدلَ عليهِ فدل على الحسن البصريِّ بالبصرةِ فسافر إليه من بلاده بعيدت فقال الحسن إني رجل واعظ أكلُ مِن هداية الناس وضيافتهم لكنني ادلكَ على رجل في بلاد سجستانَ اراه فِي مزرعته له بقرة قد جعل لها في احد طريقها تبنن وشعيرا وفي الاخرِ ماءً إذا وصلت إلى التبنِ والشعيرِ عرضهما عليها وإذا وصلت للماءِ عرضهُ عليها فقال قد توجه الرجل إليهِ فوجدهُ كذلكَ فسلمَ عليهِ فقص عليهِ حالهُ فبكى الرجل وقال قد صدقكَ الإمامُ أبو سعيد لكن زال ذلكَ عني بسببِ ان البقرةَ عبرة ذات يوم إلى ارضي جاري وقد اشتغلت عنها بصلاةِ فاعدت إلى أرضي وقوائمها ملطخة بطينها بطين واخطلط لك بطين أرضي وصارت شبه عد إليه ليلدك على غير وبكى.
الدكتور كمال الحوت الشيخُ كان هنا يبكي ولما قيل حصلت اشار برأسهِ نعم). [2] فضيل الأب وله ابن اسمه علي كان مثل أبيه. [3] حران الآن مع تركيا هي بلدة يقال إن قبلتها أعدلُ القِبَل هناكَ عندهم يتوجهونَ إلى الجنوب لا ينحرفونَ لا يَمنة ولا يسرة قبلتهم على نقطةِ الجنوب. بعضُ الصحابةِ فتحها وكانت هِيَ بلاد المشركين.
إنّي وَجَدتُ فلا تَظُنُّوا غَيرَهُ *** هذا التَّوَرُّعُ عندَ هذا الدِّرهَم فإذا قَدرتَ عليهِ ثُمَّ تَرَكتهُ *** فاعلَم بأنَّ هُناكَ تقوى المُسلمِ [1]
وعن مُحمدِ بنِ عبدِ الكريمِ المَروزيِّ لمَّا وُلِّيَ يحيى بنُ أكثم القضاءَ كتبَ إليهِ أخُوهُ عبدُ الله بنُ أكثمَ مِن مَرو وكانَ مِن الزُّهادِ:
ولُقمةٍ بِجَريشِ الملحِ تأكُلُها *** ألذُّ مِن تمرةٍ تُحشَى بِزُنبُورِ (الزنبور ذباب لساع) وأكلةٍ قَرَّبت للهُلكِ صاحبَها *** كحبَّةِ الفخّ دقَّت عُنقَ عُصفورِ
وعن إبراهيمَ بنِ هُشيم أنهُ استَوصاهُ صاحبٌ لَهُ عندَ ودَاعِهِ فقالَ: أوصِيكَ أن يكونَ عمَلُكَ صالِحًا وتأكُلَ طيّبًا [2].
ليسَ التَّقيُّ بِمُتَّقٍ لإلهِهِ *** حتى يَطيبَ شرابُهُ وطَعامُهُ ويطيبَ ما تحوي وتكسبُ كفُّهُ *** ويكونَ في حُسنِ الحديثِ كلامُهُ [3] نطقَ النبيُّ لنا بهِ عن ربِّهِ *** فعلى النبيِّ صلاتُهُ وسلامُهُ
الأربعون: تحريمُ الملابِسِ والزِّيِّ والأواني وما يُكرَهُ منها لحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ فِي الصحيحينِ [4]: "مَن لبِسَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] الذي يستطيع أن يحصلَ على مال فتركهُ هذا علامة التقوى. [2] طيبًا معناهُ حلالاً، الحلال الذي لا شكَ فيه. [3] معناه حتى يحفظَ بطنهُ مِن أكل الحرام وشربِ الحرامِ ولسانهُ مِن الكلامِ الخبيث، لا يكونُ متقيًا مَن ليس هكذا. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب اللباس: باب لبس الحرير=
الحريرَ فِي الدُّنيا فلَن يلبسهُ فِي الآخرةِ". وحديثَ حُذيفةَ: " لا تَلبسوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ ولا تشربوا فِي ءانيةِ الفِضَّةِ والذهبِ، ولا تأكُلوا فِي صِحافِها، فإنَّها لهُم فِي الدنيا وهِيَ لكُم فِي الآخرةِ". وحديثِ ابن مَسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ فِي صحيحِ مُسلمٍ [1]: "إنَّ اللهَ جميلٌ [2] يُحِبُّ الجمالَ، الكِبرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناسِ". وحديثِ أبي بُردةَ فِي الصحيحينِ [3] قال: "أخرَجَت إلينا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = للرجال وقدر ما يجوز منه.
وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء وإباحة العلَم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابه. [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب تحريم الكبر وبيانه. [2] معناهُ محسن متفضل على عبادهِ تكرمًا بالنعمِ، يحبُّ الجمال معناهُ يحبُّ حسن الهيئةِ النظافة نظافةَ الخلقِ والثياب. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب اللباس: باب الأكسية والخمائص. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة: باب التواضع في اللباس والاقتصاد على الغليظ منه واليسير في اللباس والفراش وغيرهما وجواز لبس الثوب الشعر وما فيه أعلام.
عائِشَةُ كِساءً مُلَبَّدًا وإزارًا غليظًا فقالت: قُبِضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذينِ [1]". وحديثِ عبدِ الله بنِ عُمرَ فيهما [2]: "لا ينظُرُ اللهُ تعالى يومَ القيامةِ إلى مَن جرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ [3]". الحادي والأربعون: تحريمُ الملاعِبِ والملاهي المُخالفةِ للشريعةِ لقولهِ تعالى: {قُلْ ما عِندَ اللهِ خَيرٌ مِّنَ اللهوِ ومِنَ التجارةِ} [سورةَ الجمعة/11]. ولحديثِ سُليمانَ بنِ بُرَيدَةَ فِي صحيحِ مسلم [4] عن أبيهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] لباسُ الفقراءِ اللباسُ الذي كان عليهِ عندما مات لباس أهل الفاقةِ ليس أهل التنعمِ، لو كان يريد التنعمَ للبسَ أفخرَ الثيابِ ولأكلَ أفخرَ المطاعم،
ولركبَ أفخرَ الخيول. [2]أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب اللباس: باب قول الله تعالى: {قُل مَن حرَّمَ زينةَ اللهِ التي أخرجَ لِعبادِهِ} [سورة الأعراف/32]. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة: باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب. [3]العرب فِي الماضي المتكبرونَ منهم كانوا يلبسونَ الإزارَ الطويلَ الذي يصل إلى الأرض تكبرًا بطرًا وتفاخرًا فهذا الذي يجرُ ثوبهُ على الأرضِ للكبرِ اللهُ تعالى لا ينظرُ إليهِ يومَ القيامةِ بمعنى أنهُ لا يكرمهُ بل يهينهُ، وإلا فاللهُ تعالى يرى كلَّ المبصراتِ برؤيتهِ الازليةِ الأبديةِ، فإهانةُ اللهُ لبعضِ عبادهِ ليس كإهانةِ البشرِ للبشر. [4] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الشعر: باب تحريم اللعب بالنردشير.
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَن لعِبَ بالنَّردَشيرِ فكأنَّما صبغَ يدَهُ فِي لحمِ خنزيرٍ ودَمِهِ". الثاني والأربعون: الاقتِصادُ فِي النَّفقةِ وتحريمُ أكلِ المالِ بالباطِلِ لقولهِ تعالى: {ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسِطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [سورة الإسراء/29]، {والذينَ إذا أنفَقوا لمْ يُسرِفوا ولم يَقْتُرُوا وكانَ بينَ ذلكَ قَوَامًا} [سورة الفرقان/67]. ولحديثِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صحيحِ مُسلمٍ [1]:
" ونَهى عَن ثلاث: قيلَ وقالَ، وإضاعةِ المالِ، وإلحافِ السُّؤالِ". الثالثُ والأربعون: تركُ الغِلِّ والحَسَدِ ونحوِهما لقولهِ تعالى: {وَمِن شرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [سورة الفلق/5]، {أمْ يَحْسُدُونَ الناسَ على ما ءاتاهُمُ اللهُ مِن فضلِهِ}[سورة النساء/54]. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأقضية: باب النهي عن كثرة السؤال من غير حاجة والنهي عن منعٍ وهات وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه.
ولِحَديثِ أنس فِي صحيحِ مسلم [1]: "لا تَحاسَدوا ولا تَباغضُوا، ولا تقاطَعوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخوانًا". وحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ فِي صحيحِ البُخاريِّ [2]: " لا تباغَضُوا ولا تحاسَدوا ولا تَدَابَروا وكُونوا عبادَ اللهِ إخوانًا، ولا يَحِلُّ لِمُسلمٍ أن يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ يلتقيانِ يَصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا وخَيرُهُما الذي يبدأُ بالسلامِ". وبِهِ أنبأنا البيهقيُّ بإسنادِهِ عنِ الحسنِ فِي قولهِ تعالى: {ومِن شرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ} [سورة الفلق/5]، قالَ:
هُوَ أوَّلُ ذنبٍ كانَ فِي السَّماءِ. وعنِ الأحنَفِ بنِ قيس: خمسٌ هُنَّ كما أقولُ: لا راحَةَ لِحَسودٍ، ولا مُروءةَ لِكَذوبٍ، ولا وفاءَ لِمُلوكٍ، ولا حِيلةَ لبخيلٍ، ولا سُؤدُدَ لِسَيِّءِ الخُلُقِ. وعنِ الخليلِ بنِ أحمدَ: ما رأيتُ ظالِمًا أشبَهَ بِمَظلومٍ مِن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر، إلى قوله "فوق ثلاث أيام". وأما تتمته فأخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب الهجرة. من حديث أبي أيوب الأنصاري.
حاسِدٍ لَهُ نَفَسٌ دائمٌ، وعقلٌ هائِمٌ، وحُزنٌ لازِمٌ. وعن بِشرِ بنِ الحارِثِ الحافي: العَداوةُ فِي القَرابةِ، والحَسَدُ فِي الجيرانِ، والمَنفَعةُ فِي الإخوانِ. وعَن المُبَرِّدِ أنَّهُ أنشدَ:
عَينُ الحَسُودِ عَليكَ الدَّهرَ حارِسَةٌ *** تُبدي المسَاوئَ والإحسانَ تُخفيهِ يلقاكَ بالبِشرِ يُبديهِ مُكاشرةً *** والقلبُ مُنكَتِمٌ فِيْهِ الذي فِيْهِ إنَّ الحسودَ بلا جُرمٍ عَدَاوتُهُ *** وليسَ يقبَلُ عُذرًا فِي تَجَنِّيهِ
الرابعُ والأربعون: تحريمُ أعراضِ النَّاسِ وما يجبُ مِن تركِ الوَقيعةِ فيها لقولهِ تعالى: {إنَّ الذينَ يُحِبُّونَ أن تَشيعَ الفاحِشَةُ في الذينَ ءامَنوا لَهُمْ عذابٌ أليمٌ في الدُّنيا والآخرةِ} [سورة النور/19]، وقولهِ تعالى: {إنَّ الذينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ لُعِنوا في الدنيا والآخرةِ} [سورة النور/23]، وغيرِ ذلكَ مِنَ الآياتِ والأخبارِ الكثيرةِ. قال الشيخُ رحمه الله: اللعنُ البعدُ مِن الخير ليس معناهُ فِي جميعِ الحالاتِ الحرمانَ مِن رحمةِ الله بالمرة لكن لعنُ الكفرِ فِي الاخرةِ هو ان يحرمَ مِن الخيرِ والرحمة.
وكحديثِ أبي هُريرةَ في صحيحِ مُسلم [1]: " المُسلِمُ أخُو المُسلمِ لا يُسلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ ولا يَحقِرُهُ... التقوى هَهُنا- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله.
ويُشيرُ إلى صَدرِهِ ثلاثَ مراتٍ- بِحَسبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أن يَحقِرَ أخاهُ المُسلمَ، كلُّ المُسلمِ على المُسلمِ حرامٌ دمُهُ ومالُهُ وعِرضُهُ". وحديثِ أبي ذرّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصحيحِ [1]: "لا يرمي رجُلٌ رجلاً بالفِسقِ ولا يرميهِ بالكُفرِ إلا وارتَدَّت عَلَيْهِ إن لم يَكُن صاحِبُهُ كذلكَ [2]". الخامسُ والأربعون: إخلاصُ العمَل للهِ عزَّ وجلّ وتركُ الرِّياءِ لقولهِ تعالى: {وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدوا اللهَ مُخلِصينَ لهُ الدينَ حُنَفاءَ} [سورة البينة/5]، {مَن كانَ يُريدُ حَرْثَ الآخرةِ نَزِدْ لهُ في حَرْثِهِ ومَنْ كانَ يُريدُ حرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنها وما لهُ في الآخرةِ مِن نصيبٍ} [سورة الشورى/20]،
{مَنْ كانَ يُريدُ الحياةَ الدُّنيا وزِينَتَها نُوَفِّ إليهِمْ أعْمالَهُم فيها وَهُمْ فيها لا يُبْخَسُونَ* أولَئِكَ الذينَ ليسَ لهُمْ في الآخرةِ إلا النَّارُ وحَبِطَ ما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب ما ينهى عن السباب واللعن. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم. بلفظ: "من دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه". [2] معناهُ أنهُ يرجعُ عليهِ الكفرُ الذي نسبهُ إليهِ، يكونُ هو متصفًا بِهِ هذا إذا كفّرَ المسلمَ بغيرِ تأويل عنادًا وأرادَ أن يصفهُ بالكفرِ الحقيقيِ عندئذٍ يرجعُ إلى الرامي الكفرُ. أما إذا كانَ متأولاً فلا يرجعُ إليهِ حقيقةُ الكفرِ.
