صَنَعُوا فيها وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلونَ} [سورة هود/15-16]، {فَمَن كانَ يَرْجُواْ لِقاءَ ربِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف/110]. ولحديثِ أبي هريرةَ فِي صحيحِ مسلم [1]: "قالَ اللهُ عزَّ وجل: "أنا أغنى الشُّرَكاءِ عنِ الشركِ، فمَن عَمِلَ لي عملاً أشرَكَ فِيهِ معي غيري، فأنا مِنهُ برئٌ وهُوَ للذي أشرَكَ". ولحديثِ جُندبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصحيحينِ [2]: "مَن سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ ومَن يُرائي يُرائي اللهُ بِهِ".
أنبأنا البيهقيُّ بإسنادِهِ: أنَّ أبا عُمَرَ سُئِلَ عنِ الإخلاصِ فقالَ: ما لا يُحِبُّ أن يَحمَدَهُ عَلَيْهِ إلا اللهُ عزَّ وجل". وعن سهلِ بنِ عبدِ الله: "لا يَعرِفُ الرياءَ إلا مُخلِصٌ، ولا النِّفاقَ إلا مُؤمِنٌ، ولا الجَهلَ إلا عالِمٌ، ولا المَعصيةَ إلا مُطيعٌ". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزهد والرقائق: باب من أشرك في عمله غير الله.
[2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب الرياء والسمعة. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزهد والرقائق: باب من أشرك في عمله غير الله.
وعنِ الربيعِ بنِ خُثَيم: "كُلُّ ما لا يُبتَغى بِهِ وجهُ اللهِ يَضمَحِلُّ". وعنِ الجُنَيدِ: "لو أنَّ عبدًا أتى بافتِقارِ ءادَم وزُهدِ عيسى وجَهدِ أيُّوبَ وطاعةِ يَحيى واستِقامةِ إدريس ووُدّ الخليلِ وخُلُقِ الحَبيبِ وكانَ فِي قلبِهِ ذرَّةٌ لغيرِ الله فليسَ لله فِيْهِ حاجةٌ". وعن زُبيد: يَسُرُّني أن يكونَ لي فِي كُلّ شىءٍ نيَّةٌ حتى فِي الأكلِ والشُّربِ والنَّومِ. وعن سُفيانَ: { كُلُّ شىءٍ هالِكٌ إلا وَجهَهُ} [سورة القصص/88]، قالَ: ما أُريدَ بِهِ وجهُهُ [1].
وعن هِلالِ بنِ يسارٍ قالَ: قالَ عيسى ابنُ مريمَ صلواتُ اللهِ عَلَيْهِ: إذا كانَ يومُ صومِ أحدِكُم فليَدهَن لحيَتَهُ وليَمسَح شَفَتَيهِ ويخرج إلى الناسِ حتى كأنهُ ليسَ بصائمٍ، وإذا أعطى بيَمِينِهِ فليُخفِهِ عَن شِمالِهِ، وإذا صلَّى أحدُكُم فَليُسدِل سِترَ بابِهِ فإنَّ اللهَ تعالى يُقسِّمُ الثَّناءَ كما يُقسِّم الرزقَ. وعن ذي النونِ: قالَ بعضُ العلماءِ: ما أخلَصَ العبدُ للهِ إلا أحبَّ أن يكونَ في جُبّ لا يُعرَفُ. وعن بشرِ بنِ الحارثِ عنِ الفُضيلِ بنِ عياض: لأن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] الوجه أُوِّلَ بما يقرب إلى الله بالعمل، وهذا أحدُ التأويلينِ، والتأويل الآخر: المُلك، ملك الله لا يهلكُ بل هوَ باق.
ءاكُلَ الدُّنيا بالطَّبلِ والمزمارِ أحَبُّ إليَّ مِن أن ءاكُلَها بدِينٍ. وعن مالك بنِ أنس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قال لي أُستاذي ربيعةُ الرأيُ: يا مالكُ مَن السَّفلةُ؟ قلتُ: مَن أكلَ بدِينِهِ، فقال: مَن سَفلةُ السفلةِ؟ قلتُ: مَن أصلحَ دُنيا غيرهِ بفسادِ دينهِ، قالَ: فصدَّقني. وعن ابنِ الأعرابيِّ: أخسَرُ الخاسرينَ مَن أبدَى للناسِ صالحَ أعمالهِ وبارزَ بالقبيحِ مَن هُوَ أقربُ إليهِ مِن حبلِ الوريدِ. وعن سفيانَ: يا معشرَ القرَّاءِ ارْفَعوا رُءُوسَكُم لا يزيدُ الخُشوع على ما فِي القلبِ فقد وضحَ الطريقُ فاتَّقوا اللهَ وأَجمِلوا فِي الطَّلَبِ ولا تَكُونوا عِيالاً على المُسلمينَ.
وعن بعضِ العُلماءِ: خَوِّفوا المُؤمنينَ باللهِ والمُنافقينَ بالسُّلطانِ والمُرائينَ بالناسِ. السادسُ والأربعون: السُّرورُ بالحسنةِ والاغتِمامُ بالسَّيّئَةِ لحديثِ جابرِ بنِ أبي سَمُرةَ عن عمرَ بنِ الخطابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في سُننِ أبي داود: "ومَن سَرَّتهُ حسنتُهُ وساءَتهُ سيّئتهُ فهُوَ مُؤمنٌ". السابعُ والأربعون: مُعالَجةُ كلِّ ذنبٍ بالتوبةِ لقولهِ تعالى: {وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفلِحُونَ}
[سورة النور/31]، {يا أيُّها الذينَ ءامنُوا تُوبوا إلى اللهِ تَوبةً نَصوحًا} [سورة التحريم/8]، {وأنِيبُوا إلى ربِّكُم وأسْلِمُوا لهُ} [سورة الزمر/54] الآيات. ولحديثِ أبي بُردةَ بنِ أبي مُوسى الأشعريِّ عنِ الأغرِّ المُزنيِّ في صحيحِ مسلم [1]، وسُننِ أبي داود [2] وغيرهما: "إنَّهُ لَيُغانُ [3] على قلبي وإنّي لأستَغفرُ اللهَ فِي اليومِ مائةَ مرَّةٍ". قال الشيخُ رحمه الله رحمة واسعة: الأصمعيُّ قال لو كان فِي غيرِ حديثِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لفسرتهُ اما فِي الحديثِ فلا اتجرئُ على تفسيره وبعضهم تكلم فِي هذا الحديث.
الثامن والأربعون: القَرابينُ وجُملتُها الهَديُ والأضحيةُ والعقيقةُ لقولهِ تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَر} [سورة الكوثر/2] {والبُدْنَ جَعَلْناها لكُم مِن شعائرِ اللهِ لَكُمْ فيها خيرٌ} [سورة الحج/]، {ومَن يُعَظِّمْ شعائِرَ اللهِ فإنَّها من تَقوى القُلوبِ} [سورة الحج/32] الآيات. ولحديثِ أنسِ بنِ مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصحيحينِ [4]: " أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُضحِّي بِكَبشَينِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه:
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب في الاستغفار. [3] الغين: لغة في الغيم وغِيْنت السماء بالبناء للمفعول غطّيت بالغين. وفي الحديث: "وإنه ليُغان على قلبي" كناية عن الاشتغال عن المراقبة بالمصالح الدنيوية فإنها وإن كانت مهمة فهي في مقابلة الأمور الأخروية كاللهو عند أهل المراقبة. [أنظر المصباح المنير]. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب وضع القدم=
أقرَنَينِ أملَحَينِ ولقد رأيتُهُ يضعُ رجلهُ فِي صِفاحِهما ويُسَمِّي ويُكَبِّرُ" وفِي رواية: "ولقد رأيتُهُ يذبحُهُما بيدِهِ". التاسعُ والأربعون: طاعةُ أولي الأمرِ لقولهِ تعالى: {أطيعوا اللهَ وأطيعُوا الرسولَ وأولي الأمرِ منكُمْ} [سورة النساء/59]، قيلَ هُم أمراءُ السرايا (أ) وقيل هم العُلماءُ، ويَحتَمِلُ أن يكونَ عامًّا لَهُما فإن كانَ خاصًّا فَبِأميرِ السرايا أشبهُ. (أ) (قال الشيخُ رحمه الله: هذا الذي يصحُّ اما تفسيرُ الايةِ بالعلماءِ فلا وجهَ لَهُ) ولحديثِ أبي هريرةَ في الصحيحينِ [1]:
"مَن أطاعَني فقد أطاعَ الله ومَن عَصاني فقد عصى الله، ومَن يُطِعِ الأميرَ فقد أطاعَني ومَن يعصِ الأميرَ فقد عصاني". ولحديثِ أبي ذرّ رضي الله عنهُ فِي صحيحِ مسلم [2]: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = على صفح الذبيحة. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير. [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد: باب من يقاتل من وراء الإمام ويتقي به. وأخرجه مسلم في صحيحه:
كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية. [2] في الأصل "فيهما" ولم يخرجه من حديث أبي ذر إلا مسلم في صحيحه. كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، كما في شعب الإيمان [5/95، 6/5] فإنه لم يعزه إلا لصحيح مسلم فحسب، وكذا فعل صاحب التحفة المزي.=
"يا أبا ذرّ اسمَع وأطِع ولو عبدًا حَبَشيًّا مُجَدَّعَ الأطرافِ". الخمسون: التَّمَسُّكُ بما عَلَيْهِ الجَماعةُ لقولهِ تعالى: {واعْتَصِموا بحبلِ اللهِ جميعًا ولا تَفَرَّقوا} [سورة ءال عمران/103]. ولحديث أبي هريرةَ فِي صحيحِ مسلم [1]: "مَن خرجَ منَ الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ ثُمَّ ماتَ ماتَ ميتةً جاهِليّةً". وحديثِ عَرفَجَةَ بنِ شُريح الجُهنيِّ فِي مسلم [2] أيضًا: "ستكونُ بعدِي هَنَاةٌ وهناةٌ فمَن رأيتُمُوهُ يُفرِّقُ أمرَ أمّةِ محمدٍ وهِيَ جميعٌ فاقتُلوهُ كائنًا مَن كانَ مِنَ الناس".
الحادي والخمسون: الحُكمُ بينَ الناسِ بالعدلِ لقولهِ تعالى: {وإذا حَكَمْتُمْ بينَ الناسِ أن تَحْكُمُوا بالعدلِ} [سورة النساء/58]، {ولا تَكُن للخائِنينَ خَصِيمًا} [سورة النساء/105]، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وإنما أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشيّ كأن رأسه زبيبة". [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع.
{وَأقْسِطوا إنَّ اللهَ يُحبُّ المُقْسِطينَ} [سورة الحجرات/9] الآيات. ولحديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعود فِي الصحيحين [1]: "لا حَسَدَ (أي لا غبطةَ) إلا فِي اثنَتَينِ: رجلٌ ءاتاهُ اللهُ مالاً فسلَّطَهُ على هَلكَتِهِ فِي الحقّ، وءاخرٌ ءاتاهُ الله حِكمةً (أي علم الدين) فهُوَ يقضي بها ويُعَلِّمُها". الثاني والخمسون: الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عنِ المُنكَرِ لقولهِ تعالى: {ولْتَكُن مِنْكُمْ أمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخيرِ ويأمُرونَ بالمَعروفِ ويَنْهَونَ عنِ المُنكرِ وأولَئكَ هُمُ المُفلِحونَ} [سورة ءال عمران/104]، وقولهِ:
{كُنْتُمْ خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَتْ للناسِ تأمُرونَ بالمَعروفِ وتَنْهَونَ عنِ المُنكرِ وتُؤمِنونَ باللهِ} [سورة ءال عمران/110]، وقولهِ: {إنَّ اللهَ اشتَرى منَ المُؤمِنينَ أنفُسَهُم وأموالهم بأنَّ لهُمُ الجنةَ} إلى قولهِ: {الآمِرونَ بالمَعروفِ والنَّاهُونَ عنِ المُنكَر} [سورة التوبة/112] الآيات، وقولهِ: {لُعِنَ الذينَ كَفَروا مِن بني إسرائيلَ على لِسانِ داودَ وعيسى ابنِ مريمَ ذلكَ بِما عَصَوا وكانوا يَعْتَدونَ* كانوا لا يَتَناهَوْنَ عَن مُنكَرٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة: باب انفاق المال في حقه. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل من يقوم بالقرءان ويعلمه وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها أو علمها.
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفعلونَ} [سورة المائدة/78-79]، والقُرءانُ مَشحونٌ بِهما. ولحديثِ أبي سعيد فِي صحيحِ مسلم [1]: "مَن رأى مِنكُم مُنكرًا فليُغَيِّرهُ بيدِهِ فإن لم يَستَطِع فبِلِسانِهِ، فإن لم يستطعِ فبِقلبهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمانِ". وحديثِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعود فِيْهِ أيضًا [2]: " ما مِن نبيّ بَعَثَهُ اللهُ في أمَّتِهِ قبلي إلا كانَ لهُ في أمّتِهِ حوَارِيُّونَ وأصحابٌ يأخذُونَ بِسُنَّتِهِ ويَقتَدونَ بأمرِهِ، ثمَّ إنها تَخلُفُ مِن بعدهِم خُلوفٌ يَقولونَ ما لا يَفعلونَ ويَفعَلونَ ما لا يُؤمَرونَ، فمَن جاهَدَهُم بيدِهِ فهُوَ مُؤمِنٌ، ومَن جاهَدَهُم بلِسانِهِ فهوَ مُؤمِنٌ، ومَن جاهَدَهم بقلبِهِ فهو مُؤمنٌ وليسَ وراءَ ذلكَ مِنَ الإيمانِ حبةُ خَردَلٍ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان.
وفِي الصحيحينِ [1] مِن حديثِ سُفيانَ بنِ عُيَينةَ عن الزُّهريِّ عن عروةَ عن زينبَ بنتِ أبي سلَمةَ عن حبيبةَ عن أمها أم حبيبةَ عن زينَب زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت: "استَيقظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن نومِهِ مُحمرًا وجهُهُ وهُوَ يقولُ: لا إله إلا الله -ثلاثَ مرات- ويلٌ للعرَب مِن شرِّ قدِ اقتَرَب، فُتِحَ اليومَ مِن رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذهِ، وحلَّقَ حلقةً بأصبَعَيهِ الإبهامِ والتي تليها، قالت زينبُ: فقلتُ: يا رسول الله أفنهلِكُ وفينا الصالِحون؟ قالَ: نعم إذا كَثُرَ الخَبثُ". (قالَ الشيخُ رحمهُ الله: فِي الدنيا احيانا تصيبُ النقمةَ الصالحَ والطالحَ أما فِي الاخرةِ يبعثُ هذا على حسبِ عملهِ وهذا على حسبِ عملهِ).
وبِهِ أنبأنا البيهقيُّ بإسنادهِ عن مالكِ بنِ دينارٍ أنهُ قرأَ هذهِ الآية: {وكانَ في المدينةِ تِسعةُ رَهْطٍ يُفسِدونَ في الأرضِ ولا يُصْلِحون} [سورة النمل/48]، فأمَّا اليومَ ففي كُلِّ قبيلةٍ وحيّ مِنَ الذينَ يُفسِدونَ فِي الأرضِ ولا يُصلِحونَ. وعنهُ أيضًا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمرَ بقريةٍ أن تُعَذَّبَ فَضجت الملائكةُ وقالت: إنَّ فيهم عبدَكَ فُلانًا قالَ: أسمِعُوني مِنهُ صيحَةً فإنَّ وجهَهُ لم يتَمَعَّر يومًا غَضَبًا لمَحارِمي. ورُويَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل للعرب من شر قد اقترب"، وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج.
ذلكَ مَرفُوعًا إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بإسنادٍ ضعيف. وعنهُ أيضًا: إصطَلَحنا على حُبِّ الدنيا فلا يأمُرُ بَعضُنا بعضًا ولا ينهى بعضنا بعضًا ولا يَذرنا اللهُ تعالى على هذا، فليتَ شعري أيُّ عذابٍ ينزلُ؟ وعن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ قالَ: كانَ يُقالُ: إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يُعَذِّبُ العامَّةَ بِذَنبِ الخاصَّةِ ولكن إذا عُمِلَ المُنكرُ جِهارًا فلم يُنكِروهُ استَحَقُّوا العُقوبةَ كلُّهُم. الثالثُ والخمسون: التعاونُ على البرِّ والتقوى لقولهِ تعالى:
{وتعَاوَنوا على البرِّ والتَّقوى ولا تَعاوَنوا على الإثمِ والعُدوانِ} [سورة المائدة/2]. ولحديثِ أنس بنِ مالكٍ فِي الصحيحينِ [1]: " اُنصُر أخاكَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] كذا في الأصل، والحديث لم يخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه ولا أورده من حديث أنس كما ذكر صاحب تحفة الأشراف والبيهقي في شعب الإيمان [6] [10]، وإنما عده من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "لينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا فلينصره". وهو عند مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا. وأخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المظالم: باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا.
ظالِمًا أو مَظلومًا فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله أنصُرهُ مظلومًا، فكيفَ أنصُرهُ ظالمًا؟ فقالَ: تمنَعُهُ مِن الظلمِ فذلكَ نَصْرُكَ إياهُ". الرابعُ والخمسون: الحَياءُ لحديثِ سالم بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما فِي الصحيحينِ [1] عن أبيهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنهُ سمِعَ رجُلاً يَعِظُ أخاهُ فِي الحَياءِ فقالَ لَهُ: "دعهُ فإنَّ الحياءَ مِنَ الإيمانِ". ولحديثِ عِمرانَ بنِ حُصين رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيهِما [2]: " إنَّ الحياءَ لا يأتي إلا بخَيرٍ".
وحديثِ أبي سعيدٍ الخُدري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيهما أيضًا [3] قال: "كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً مِنَ العَذراءِ فِي خِدرِها وكانَ إذا كَرِهَ شيئًا عرَفناهُ فِي وجهِهِ". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الحياء من الإيمان. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان.
[2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الحياء. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفضائل: باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم.
وحديثِ ابنِ مَسعودٍ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صحيحِ البخاريِّ [1]: "إنَّ ممَّا أدركَ الناسُ مِن كلامِ النُّبوةِ الأولى إذا لم تَسْتَحِ فاصنَع ما شِئتَ". الخامسُ والخمسون: بِرُّ الوالِدَينِ لقولهِ تعالى: {وبالوالِدَينِ إحْسانًا} [سورة البقرة والنساء والأنعام والإسراء]، {وَوَصَّينا الإنسانَ بِوالِدَيهِ إحسانًا} [سورة الأحقاف/15]، {وقَضَى ربُّكَ ألا تَعبُدُوا إلا إيَّاهُ وبالوالِدَينِ إحسانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عَندَكَ الكِبَرَ أحدُهُما أوْ كِلاهُما فلا تَقُلْ لهُما أفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لهُما قولاً كريمًا* واخْفِضْ لهُما جَناحَ الذُّلِّ منَ الرحمةِ وقُلْ ربِّ ارْحَمْهُما كما ربَّياني صغيرًا} [سورة الإسراء/23-24].
الآيات. ولحديثِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصحيحينِ قالَ: "سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العَمَلِ أحبُّ إلى اللهِ عزَّ وجل؟ قالَ: الصلاةُ لِوَقتِها، قلتُ: ثمَّ أيُّ؟ قالَ: بِرُّ الوالِدَينِ، قلتُ: ثمَّ أيُّ؟ قال: الجهادُ فِي سبيلِ اللهِ، قال: حدَّثَني بهِنَّ ولو استَزَدْتُهُ لزادَني". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب أحاديث الأنبياء: باب يلي باب حديث الغار.
السادسُ والخمسون: صِلةُ الأرحامِ لقولهِ تعالى: {فَهَلْ عَسَيتُمْ إن تَوَلَّيْتُمْ أن تُفسِدوا في الأرضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ* أولَئِكَ الذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فأصَمَّهُمْ وأعمى أبصارَهُم} [سورة محمد/22-23]، {والذينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ منْ بعدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعونَ ما أمرَ اللهُ بهِ أن يُوصَلَ ويُفسِدونَ في الأرضِ أولئكَ لهُمُ اللعنةُ ولهمْ سُوءُ الدارِ} [سورة الرعد/25]. ولحديثِ أنسِ بنِ مالك في الصحيحينِ [1]: " مَن أحبَّ أن يُبسَطَ لَهُ فِي رِزقِهِ وأن يُنسأَ لَهُ فِي أثرِهِ فليصل رَحمهُ".
وحديثِ جُبير بنِ مُطعِمِ فيهما أيضًا [2] عن أبيهِ: " لا يدخلُ الجنةَ قاطِعٌ" يعني قاطعَ رحمٍ قُلت: ولا فرقَ بينَ أن يكونَ بَرًّا أو فاجِرًا. السابعُ والخمسون: حُسنُ الخُلُقِ ويدخلُ فِيْهِ كَظمُ الغَيظِ ولِينُ الجانِبِ والتواضعُ لقولهِ تعالى: {وإنَّكَ لعلى خُلُقٍ عظيمٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب إثم القاطع. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.
[سورة القلم/4]، وقولهِ تعالى: {والكاظِمينَ الغَيْظَ والعافِينَ عنِ الناسِ واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنينَ} [سورة ءال عمران/134]. ولحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو فِي الصحيحينِ [1]: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكُن فاحِشًا ولا مُتَفَحّشًا، وقال: إنَّ مِن خِيارِكُن أحْسَنَكُم أخلاقًا" وفِي روايةٍ: "إنَّ مِن أحَبّكُم إليَّ أحسَنَكُم أخلاقًا". ولحديثِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها في الصحيحينِ [2] أيضًا أنها قالت: "ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ بينَ أمرَينِ إلا أخذَ أيسَرَهُما ما لمْ يكُن إثمًا فإنْ كانَ إثمًا كانَ أبعدَ الناسِ مِنهُ، وما انتقمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ لنَفسِهِ إلا أن تُنتَهَكَ حُرمةُ اللهِ فينتقمَ للهِ بها".
وبِهِ أنبأنا أبو بكر البيهقيُّ قال: ومعنى حُسنُ الخُلقِ سلامةُ النفسِ نحوَ الأرفَقِ الأحمَدِ مِنَ الأفعالِ، وقد يكونُ ذلكَ فِي ذاتِ اللهِ تعالى وقد يكونُ فيما بينَ الناس، وهُوَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفضائل: باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفضائل: باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته.
في ذاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ أن يكونَ العبدُ مُنشَرِحَ الصدرِ بأوَامرِ اللهِ تعالى ونَواهيهِ بفعلِ ما فُرِضَ عَلَيْهِ طَيّبَ النفسِ سَلِسًا نحوهُ وينتهي عَمَّا حُرِّمَ عليهِ راضيًا بِهِ غيرَ مُتَضَجِّرٍ منهُ ويرغبُ في نوافلِ الخيرِ ويتركُ كثيرًا مِنَ المُباحِ لوجههِ تعالى وتقدَّسَ، إذا رأى أنَّ تركَهُ أقربُ إلى العُبوديةِ مِن فعلهِ مُستَبشِرًا لذلكَ غيرَ ضَجِرٍ مِنهُ ولا مُتَعَسِّرٍ بِهِ، وهوَ فِي المُعاملاتِ بينَ الناسِ أن يكونَ سَمِحًا لحُقوقهِ لا يُطالِبُ غيرهُ بها ويُوفي ما يجبُ لغيرهِ عليهِ منها فإن مَرِضَ ولم يُعَد أو قَدِمَ مِن سفرٍ فلم يُزَر أو سَلَّمَ فلم يُردَّ عليهِ أو ضافَ فلم يُكرَم أو شفعَ فلم يُجَب أو أحسنَ فلم يُشكَر أو دخلَ على قومٍ فلم يُمَكّن أو تكلَّمَ فلم يُنصَت لَهُ أو استأذنَ على صديقٍ فلم يُؤذَن لَهُ أو خطبَ فلم يُزَوّج أو استمهلَ الدَّينَ فلم يُمهَل أو استنقصَ مِنهُ فلم يُنقَص وما أشبهَ ذلكَ لم يَغضب ولم يُعاقِب ولم يتنكَّر مِن حالِهِ حالٌ،
ولم يستَشعر فِي نفسهِ أنهُ قد جُفيَ وأُوحِشَ وأنهُ لا يُقابِلُ كلَّ ذلكَ إذا وجدَ السبيلَ إليهِ بمثلِهِ بل يُضمِرُ أنهُ لا يعتدُّ بشىءٍ مِن ذلكَ ويُقابِلُ كُلاًّ مِنهُ بما هوَ أحسنُ وأفضلُ وأقربُ إلى البرِّ والتقوى وأشبهُ بما يُحمَدُ ويُرضي، ثمَّ يكونُ فِي إيفاءِ
ما يكونُ عليهِ كهُوَ في حِفظِ ما يكونُ لهُ، فإذا مَرِضَ أخُوهُ المُسلمُ عادَهُ، وإن جاءَ فِي شفاعةٍ شفَّعهُ، وإن استَمهَلهُ فِي قضاءِ دَينٍ أمهلهُ، وإن احتاجَ مِنهُ إلى مَعُونتِهِ أعانَهُ، وإن استَسْمَحهُ فِي بيعٍ سَمحَ لَهُ، ولا يَنظُرُ إلى أنَّ الذي يُعاملهُ كيفَ كانت مُعامَلتُهُ إيَّاهُ فيما خلا وكيفَ يُعاملُ الناسَ إنما يَتَّخِذُ الأحسنَ إمامًا لنَفسِهِ فيَنحُو نَحوَهُ ولا يُخالفهُ، والخُلقُ الحسنُ قد يكونُ غريزَةً وقد يكونُ مُكتَسبًا. وإنما يصحُّ اكتسابُهُ ممن كانَ فِي غَريزَتِهِ أمثَلُ منهُ فهوَ يَضمُّ باكتسابِهِ إليهِ ما يُتَمّمهُ، ومعلومٌ في العاداتِ أنَّ ذا الرأي يَزدادُ بمُجالسةِ أولي الأحلامِ والنُّهى رأيًا،
وأنَّ العالِمَ يَزدادُ بمُخالطةِ العُلماءِ علمًا، وكذلكَ الصالحُ والعاقلُ بمُجالسةِ الصُّلحاءِ والعُقلاءِ، فلا يُنكَرُ أن يكونَ ذو الخلقِ الجميلِ يَزدادُ حُسنَ الخُلقِ بمُجالسةِ أولي الأخلاقِ الحسنةِ وباللهِ التوفيق. الثامن والخمسون: الإحسانُ إلى المماليكِ لقوله تعالى: {واعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا بهِ شيئًا وبالوالِدَينِ إحسانًا وبِذي القُربَى واليتامى والمساكينِ والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصَّاحِبِ بالجَنبِ وابنِ السبيلِ وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ} [1] [سورة النساء/36].
ولحديثِ المَعرورِ بنِ سُويد في الصحيحينِ [2] قالَ: "رأيتُ أبا ذر الغفاريَّ رضيَ الله عنهُ وعليهِ حُلةٌ وعلى غُلامِهِ حُلةٌ مِثلها فسألناهُ عن ذلكَ فقالَ: إني سابَبتُ [3] رجُلاً فَشَكاني إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أعَيَّرتَهُ بأمِّهِ؟ ثم قال: إنَّ إخوانَكم خَوَلُكم جعَلهم اللهُ تحتَ أيديكُم فمَن كانَ أخوهُ تحتَ يدَيهِ فليُطعِمهُ مما يأكلُ وليُلبِسهُ مما يلبسُ ولا تُكَلّفوهم مِنَ العملِ ما يغلبُهُم فإن كلَّفتُمُوهم ما يغلبهم فأعينُوهُم عليهِ".
التاسع والخمسون: حقُّ السادةِ على المماليكِ وهُوَ لزومُ العبدِ سيدهُ وإقامتهُ حيثُ يراهُ لَهُ ويأمُرُهُ بِهِ وطاعتهُ لَهُ فيما يُطيقُهُ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] الذي له عبد مملوك أو أمة مملوكة ليحسن إليهما وليعاملهما بالإحسان، ليس بالعنف والإهانة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العتق: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون". وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأيمان: باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه. [3] أي تشاتمت مع رجل فقلت له يا ابن السوداء.
وفي الصحيحينِ [1] مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلمَ قالَ: "إنَّ العبدَ إذا نصحَ لسيدِهِ وأحسنَ عبادةَ ربهِ فلهُ أجرُهُ مرَّتَين". وفي مسلم [2] مِن حديثِ جرير بنِ عبدِ الله: " أيُّما عبدٍ أبِقَ فقدْ بَرِئت مِنهُ الذمّةُ". وفي مسندِ أبي داود [3] مِن حديثهِ أيضًا: " العبدُ الآبِقُ لا يَقبَلُ اللهُ مِنهُ صلاتُهُ حتى يرجعَ إلى مَوَاليهِ". الستون: حقوقُ الأولادِ والأهلينَ، وهيَ قيامُ الرجلِ على ولدِهِ وأهلهِ وتعليمُهُ إياهُم مِن أمورِ دينهم ما يحتاجونَ إليهِ لقولهِ تعالى:
{قُوا أنفُسَكُم وأهليكُم نارًا وَقُودُها الناسُ والحجارةُ} [سورة التحريم/6]، قال الحسنُ: أي مُرُوهُم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العتق: باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب تسمية العبد الآبق كافرًا. [3] في الأصل "سنن"، والصواب أن هذا الحديث لم يخرجه أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث صاحب السنن، بل أخرجه أبو داود الطيالسي سليمان بن داود الفارسي البصري في مسنده، كما في شعب الإيمان [6/382] وتحفة الأشراف وللمزي، والحديث في مسند أبي داود الطيالسي [ص/93].
