بِطاعةِ الله وعَلّموهُم الخير، وقالَ عليّ: عَلّموهُم وأدّبوهُم. ولحديثِ أنس في صحيحِ مسلم [1]: "مَن عالَ جارِيَتَينِ حتى تبلُغا جاءَ يومَ القيامةِ أنا وهُوَ هكذا" -وضمَّ إصبَعَيهِ. الحادي والستون: مقاربةُ أهلِ الدينِ ومَوَدَّتُهُم وإفشاءُ السلامِ بينهُم والمُصافحةُ لهُم ونحوُ ذلكَ مِن أسبابِ تأكيدِ المَودَّةِ لقولهِ تعالى: {لا تَدْخُلوا بيوتًا غيرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتأنِسوا وتُسَلِّموا على أهلِها} [سورة النور/27]. ولحديثِ أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ فِي صحيحِ مسلم [2]:

"والذي نفسي بيدِهِ لا تدخُلوا الجنةَ حتى تُؤمِنوا ولا تؤمِنوا حتى تَحابُّوا، أوَ لا أدُلُّكُم على شىءٍ إذا فَعَلتُمُوهُ تحابَبْتُم؟ أفشُوا السلامَ [3] بينَكُم". وحديثِ قتادةَ في صحيحِ البخاريِّ [4] قالَ: "قلتُ لأنسٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب فضل الإحسان إلى البنات. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها. [3] معنى إفشاء السلام أن تُسلّم على مَن تعرف وعلى مَن لا تعرف مَن المسلمين. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاستئذان: باب المصافحة.

رضيَ اللهُ عنهُ: كانتِ المُصافحةُ في أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فقالَ: نعم". وحديثِ أبي هُريرةَ في مسلم [1]: " إنَّ اللهَ عز وجل يقولُ يومَ القيامةِ: أينَ المُتحابونَ بجَلالي أُظِلهُم في ظلّي [2] يومَ لا ظِلَّ إلا ظلي". الثاني والستون: ردُّ السلامِ لقولهِ تعالى: {وإذا حُيِّيتُم بتحيةٍ فحَيُّوا بأحسَنَ منها أو رُدُّوها} [سورة النساء/86]. ولحديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ [3] رضي الله عنه: "إيَّاكُم والجُلوسَ بالطُّرُقاتِ، قالوا: يا رسول الله ما لما مِن مجالِسِنا بدٌّ نتَحدَّثُ فيها فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

إذا أبَيتُم إلا المَجلِسَ فأعطُوا الطريقَ حَقَّهُ، قالوا: وما حقُّ الطريقِ؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب في فضل الحب في الله. [2] معناه في ظل العرش يوم القيامة لا يكون هناك شجر ولا كهف ولا جبل فمن أكرمه الله جعلهُ في ظل العرش لأن الشمس تدنو يوم القيامة من الناس قدرَ ميل. [3] لم يذكر تخريجه، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاستئذان: باب قول الله تعالى: {يا أيُّها الذينَ ءامنُوا لا تَدْخُلوا بيُوتًا غيرَ بيُوتِكُم حتى تَسْتَأنِسُوا وتُسَلِّموا على أهلِها}. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام.

قالَ: غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذى، ورَدُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عنِ المُنكَرِ". الثالثُ والستون: عِيادةُ المريضِ لحديثِ البراءِ بنِ عازِب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصحيحينِ [1] ومُسنَدِ أبي داودَ [2] وغيرها: " أمَرَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِسَبعٍ، ونهانا عن سبع: أمَرَنا بِعِيادةِ المَرضى، واتِّباعِ الجَنائِزِ، وردِّ السلامِ، وتَشميتِ العاطِس، وإبرارِ القَسَم، ونَصرِ المَظلومِ، وإجابةِ الدّاعي. ونهانا عن حَلقةِ الذهبِ أو قالَ خاتِمِ الذهبِ، وءانيةِ الذهبِ والفضةِ، والمَيثَرةِ والقَسِيُّ والاستَبرقِ والحريرِ والدِّيباجِ".

وحديثِ ثَوبانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صحيحِ مُسلمٍ [3]: " عَائِدُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز: باب في الجنائز ومن كان ءاخر كلامه لا إله إلا الله. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العَلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع. [2] في الأصل "سنن"، والصواب أن هذا الحديث لم يخرجه أبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث صاحب السنن، بل أخرجه أبو داود الطيالسي سليمان بن داود الفارسي البصري صاحب المسند، كما في شعب الإيمان [6/529] وتحفة الأشراف [2/63]، والحديث في مسند أبي داود الطيالسي [ص/101]. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب فضل عيادة المريض.

المَريضِ فِي خُرفَةِ الجنةِ حتى يرجِعَ". قلتُ: ولا فرقَ بينَ أن يكونَ بَرًّا أو فاجرًا، لكن يَنبَسِطُ إلى البّرِّ وينقَبِضُ عنِ الفاجِرِ. الرابع والستون: الصلاةُ على مَن ماتَ مِن أهلِ القِبلةِ لحديثِ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ فِي الصحيحينِ [1]: "حقُّ المُسلمِ على المسلم خمسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادةُ المرضى وتشميتُ العاطِسِ واتِّباعُ الجَنائزِ وإجابةُ الدعوةِ". وحديثِ ثوبانَ في صحيحِ مُسلم [2]: "مَن صلَّى على جنازةٍ فلهُ قيراطٌ وَمَن شَهِدَ دفنَها فلهُ قيراطانِ، القيراطُ مثلُ أُحُدٍ".

الخامس والستون: تشميتُ العاطِسِ لحديثِ أبي بُردَةَ في صحيحِ مسلم [3] عن أبي موسى الأشعري: "إذا عَطَسَ أحدُكُم فحَمِدَ الله فشَمِّتُوهُ، فإن لم يَحمدِ الله فلا تُشَمِّتُوهُ". السادسُ والستون: فِي مُباعَدَةِ الكُفّارِ والمُفسِدينَ والغِلظَةِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز: باب الأمر باتباع الجنائز. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب من حق المسلم على المسلم رد السلام. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزهد والرقائق: باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب.

عليهم لقولهِ تعالى: {لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافرينَ أولياءَ مِن دونِ المُؤمنينَ ومَن يَفعلْ ذلكَ فليسَ مِنَ اللهِ في شىءٍ إلا أن تَتَّقُوا مِنْهُم تُقاةً} [سورة ءال عمران/28]. وقولهِ تعالى: {يا أيُّها النبيُّ جاهِدِ الكُفَّارَ والمُنافِقينَ واغْلُظْ عَليهِم} [سورة التوبة/73]، وقولهِ تعالى: {قاتِلوا الذينَ يَلُونَكُم منَ الكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فيكُم غِلظَةً}[سورة التوبة/123]. وقوله تعالى: {يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا لا تَتَّخِذوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أولياءَ تُلقُونَ إليهم بالمودَّةِ وقدْ كَفَروا بِما جاءَكُم منَ الحقِّ يُخرِجونَ الرسولَ وإيَّاكُم أن تُؤمِنوا باللهِ ربِّكُم إن كُنتُمْ خَرَجْتُم جِهادًا في سبيلي وابتِغاءَ مَرْضاتي تُسِرُّونَ إليهم بالمَوَدَّةِ} [سورة الممتحنة/1].

وقولهِ تعالى: {يا أيُّها الذينَ ءامنُوا لا تَتَّخِذوا ءاباءَكُمْ وإخْوانَكُم أولياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفرَ على الإيمانِ ومَنْ يَتَوَلَّهُم مِنكُم فأولئِكَ هُمُ الظالِمونَ} [سورة التوبة/23]، إلى ءاخرِ الآيةِ التي بعدَها وغيرِها منَ الآياتِ. ولحديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ في صحيحِ مسلم [1]: "إذا لقِيتُمُ المُشرِكينَ فِي الطريقِ فلا تبدَءُوهُم بالسلامِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم.

واضطرُّوهُم إلى أضْيَقِها". وحديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنه في سُننِ أبي داود [1]: "لا يأكُلُ طعامَكَ إلا تقيٌّ ولا تُصاحِب إلا مُؤمِنًا" ولهجرهِ صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذينَ خُلِّفوا خمسينَ يومًا إلى أن تابَ اللهُ عليهم فتابوا وهم: كعبُ بنُ مالك، ومُرارةُ بنُ الربيع، وهلالُ بنُ أمية. السابعُ والستون: إكرامُ الجارِ لقولهِ تعالى: {وبالوالِدَينِ إحْسانًا وبِذي القُربَى واليتامَى والمساكينِ والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصاحبِ بالجَنبِ} [سورة النساء/36].

وقيل فِي تفسير {والجارِ ذي القُربى}: الجارُ المُلاصِقُ، {والجارِ الجُنُبِ}: البعيدُ غيرُ المُلاصِقِ، {والصاحبِ بالجنبِ}: الرفيقُ فِي السفر. وعنِ ابنِ عباسَ ومُجاهِدٍ وقتادةَ والكَلبيِّ ومُقاتلِ بنِ حيَّانَ ومُقاتلِ بنِ سُليمان {والجار ذي القربى}: الذي بينَكَ وبينهُ قرابةٌ {والجار الجُنبِ}: الأجنبيُّ عنكَ {والصاحبِ بالجنب}: الرفيقُ في السفرِ، وزادَ مُقاتلُ بنُ سليمانَ فقال في {الصاحبِ بالجنب}: إنهُ الرفيقُ فِي السفرِ والحَضَرِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأدب: باب من يؤمر أن يجالس بتقديم العبادة الأولى على الثانية.

وعن عليّ وعبدِ الله بنِ مَسعودٍ وإبراهيمَ وغيرهم رضيَ الله عنهم في {والصاحب بالجنب}: أنها المرأةُ. وعن سعيد بن جُبير فِي رواية كذلكَ، وفِي روايةٍ عنهُ أنهُ الرفيقُ الصالِحُ. ولحديثِ عائشةَ في الصحيحينِ [1] أنها سمِعَت رسول الله صلى الله عليهِ وسلم يقولُ: "ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظنَنْتُ أنهُ سيُورِثُهُ". وبِهِ أنبأنا البيهقيُّ قالَ: أنبأنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ في مُراعاةِ حقِّ الرفيقِ ثنا أبو العباسِ الأصمُّ ثنا شُعبةُ بنُ عُثمان التَّنوخيُّ ثنا محمدُ بنُ شمالٍ ثنا عبدُ الرزاقِ عن مُعمَّر عنِ الزُّهريِّ قالَ:

قال عبدُ اللهِ بنُ عباس رَضِيَ الله عنهُما: "ثلاثةٌ لا يُكافِئُهُم عنِّي إلا ربُّ العالَمينَ رجلٌ فَسَّحَ لَهُ فِي مجلِسِهِ ورجلٌ تخَطَّى الحِلَقَ والمجالسَ حتى جلسَ إليَّ ورجلٌ ذكـرَ فِي الليلِ حاجَتَهُ، زادَ: فرءاني أهلاً لها فذلكَ لا يكافِئُهُ عني إلا ربُّ العالمين". الثامنُ والستون: إكرامُ الضيفِ لحديثِ أبي شُرَيحٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب الوصاة بالجار. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب الوصية بالجار والإحسان إليه.

العَدَوِيّ في الصحيحينِ [1] قالَ: سَمِعْتُ أُذُنايَ وأبصَرَت عينايَ حينَ تكلَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ فقال: "مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليُكرِم ضَيفَهُ جائِزَتَهُ، قالوا: وما جائِزتهُ؟ قالَ: يومَهُ وليلَتهُ والضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ فما كانَ وراءَ ذلكَ فهوَ صدقةٌ عليهِ". وقالَ: مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليَقُل خيرًا أو ليَصمُت. وزادَ فِي روايةٍ فِي أوَّلِهِ: مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليُكرِم جارَهُ".

التاسعُ والستون: السَّترُ على أصحابِ القُرُوفِ أي الذُّنوبِ لقولهِ تعالى: {إنَّ الذينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ الفاحِشَةُ في الذينَ ءامنُوا لهُمْ عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرةِ} [سورة النور/19]. ولحديثِ سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضيَ الله عنهُما فِي الصحيحينِ [2] عن أبيهِ: " المُسلمُ أخو المُسلمِ لا يَظلِمهُ ولا يُسلِمُهُ، ومَن كانَ في حاجةِ أخيهِ كانَ اللهُ فِي حاجَتِهِ ومَن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الآداب: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان. وقد مضى مختصرًا تحت رقم [34]. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المظالم: باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم.

فَرَّجَ عن مُؤمِنٍ كُربةً مِن كُرَبِ الدنيا فرَّجَ اللهُ عَنْهُ كربةً من كُرَبِ يوم القيامةِ، ومَن سَترَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يومَ القيامةِ". السبعون: الصبرُ على المصائبِ وعمَّا تنزعُ النفسُ إليهِ مِن لذةٍ وشهوةٍ لقولهِ تعالى: {واسْتَعينوا بالصَّبرِ والصلاةِ وإنَّها لكبيرةٌ إلا على الخاشِعينَ} [سورة البقرة/45]، عن مُجاهد وغيرهِ أنهُ أرادَ بالصبرِ الصَّومَ. وقولهِ: {وبَشِّرِ الصابرينَ* الذينَ إذا أصابَتْهُم مُصيبَةٌ قالوا إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعون* أولَئِكَ عليهِمْ صلواتٌ مِن ربِّهِمْ ورحمةٌ وأولئِكَ هُمُ المُهْتَدونَ} [سورة البقرة/155-156-157]، وقولهِ:

{إنَّما يُوَفَّى الصابِرونَ أجْرَهُم بغيرِ حِسابٍ} [سورة الزمر/10]، وغيرها مِن الآيات. ولحديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ فِي الصحيحينِ [1] قالَ: "جاءَهُ أناسٌ مِنَ الأنصارِ فسألوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأعطاهُم، قالَ فجعلَ لا يسألهُ أحدٌ منهُم إلا أعطاهُ حتى نفذَ ما عِندهُ، ثمَّ قالَ لهُم حينَ أنفقَ كلَّ شىءٍ عندهُ: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة، وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة: باب فضل التعفف والصبر.

ما يكونُ عِندَنا مِن خيرٍ [1] فلن نَدَّخِرَهُ عنكُم فإنهُ مَن يَستَعفِف يُعِفُّهُ اللهُ ومَن يَستَغنِ يُغنِهِ الله ومَن يَتَصَبَّر يُصَبِّرهُ الله ولن يُعطوا عطاءً خيرًا وأوسَعَ مِنَ الصبرِ". وحديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ فيهما [2] أيضًا قالَ: "دَخَلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهُوَ يُوعَكُ وعكًا شديدًا، فقلتُ: إنكَ لتُوعَكُ وعكَ الرَّجُلَينِ فقالَ: أجل أوعَكُ كما يُوعَكُ رجُلانِ منكُم، قالَ: فقلتُ: ذلكَ بأنَّ لكَ أجرَينِ؟

[3] قالَ: أجل وما مِن مُسلمٍ يُصيبُهُ أذًى مِن مرضٍ فما سِواهُ [4] إلا حَطَّ اللهُ بِهِ مِن سيئاتِهِ كما تَحُطُّ الشجرةُ ورَقها". الحادي والسبعون: الزُّهدُ وقِصَرُ الأملِ لقولهِ تعالى: {فهَلْ ينظُرونَ إلا الساعةَ أن تأتِيَهُم بَغتةً فقدْ جاءَ أشراطُها} ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] الخير أطلق على المال في هذا الموضع. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرضى: باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع، وأخرجه مسلم في صحيحه:

كتاب البر والصلة والآداب: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها. [3] المراد بالأجرين هنا ليس حقيقة التسمية بل المضاعفة بالغة ما بلغت، النبيُّ من الأنبياء الأجر على مرضه أضعافًا مضاعفة لا يعلمها إلا الله. [4] المسلم الذي تصيبه المصائب أفضل عند الله من الذي لا تصيبه المصائب لذلك الأنبياء كانوا أكثر بلاءً.

[سورة محمد/18] [1]. ولحديثِ أنس بنِ مالك وسهل بن سعدٍ في الصحيحينِ [2]: " وبُعِثتُ أنا والساعةَ كهاتَينِ"، وأشار بإصبَعَيهِ السبابةِ والوُسطى [3]. وحديثِ ابنِ عباس فِي صحيحِ البخاريِّ [4]: "نِعمتانِ مَغبونٌ فيهِما كثيرٌ مِنَ الناسِ الصحةُ والفراغُ". وبِهِ أنبأنا البيهقيُّ قالَ أنشدني أبو عصمةَ محمدُ بنُ أحمدَ السجستانيُّ بالبصرةِ لنفسهِ فِي هذا المعنى:

أنبأنا خيرُ بني ءادمَ *** وما على أحمدَ إلا البلاغ الناسُ مَغبونونَ في نعمَتي *** صحةِ أبدانِهِم والفراغ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] الأشراط الصغرى كانت وُجدت أي وجد بعضها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية. لكن الكبرى بعد ذلك تأتي، بعد ما حصل شىء منها لكن ستحصل. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين". وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب قرب الساعة. [3] معناه بالنسبة لما مضى من عمر الدنيا ما بقي من عمرها إلا شىء قليل، لا يعلمُ أحدٌ تاريخ الدنيا إلا الله، البشر لا يعرفون، هؤلاء الذين ذكروا في بعض مؤلفاتهم أنه سبعة ءالاف سنة لا معنى له. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب ما جاء في الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة.

وحديثِ أبي سعيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صحيحِ مسلم [1]: " إنّ الدنيا حُلوةٌ خَضرةٌ وإنَّ اللهَ مُستَخلفُكُم فيها فناظِرٌ كيفَ تعملونَ فاتَّقوا الدنيا واتَّقوا النساءَ فإنَّ أولَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت فِي النساءِ". الثاني والسبعون: الغَيرةُ وتركُ المَذاءِ لقولهِ تعالى: {قُوا أنفُسَكُم وأهليكُم نارًا وقودُها الناسُ والحجارةُ} [سورة التحريم/6]، {وقُل للمُؤمِناتِ يَغْضِضْنَ مِنْ أبصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [سورة النور/31]. ولحديثِ أبي هريرةَ في صحيحِ البخاريِّ [2]:

"إنَّ اللهَ عزَّ وجل يغارُ، وإنَّ المُؤمنَ يغارُ، وغيرةُ الله أن يأتي المُؤمِنُ ما حرَّمَ عزَّ وجل عليهِ". وحديثِ أمِّ سلمةَ رضي الله عنها في الصحيحينِ [3]: "أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ عندها وفي البيتِ مُخَنّثٌ فقالَ لعبدِ اللهِ بنِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب الغيرة. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب.

أبي أميَّةَ أخي أمَّ سلَمة: يا عبدَ الله إن فَتَحَ اللهُ لكُم الطائِفَ غدًا فإنّي أدُلًّكَ على ابنةِ غَيلانَ فإنَّها تُقبِلُ بأربعٍ وتُدبِرُ بِثَمانٍ، فقالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَدخُلنَ هؤلاءِ عليكُم". ورُويَ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ: "الغَيرةُ مِنَ الإيمانِ وإنَّ المَذاءَ مِنَ النِّفاقِ". قال الحليميُّ: هُوَ أن يَجمَعَ بينَ الرجالِ والنساءِ ثمَّ يُخَلِّيهِم يُماذي بعضهم بعضًا، وأُخِذَ مِنَ المَذي، وقيلَ:

هُوَ إرسالُ الرجال معَ النساءِ مِن قولِهِ مَذَيتُ الفرسَ إذا أرسلتُها تَرعى. الثالثُ والسبعون: الإعراضُ عنِ اللغوِ لقولهِ تعالى: {قدْ أفلحَ المُؤمِنون* الذينَ هُمْ في صلاتِهِم خاشِعونَ* والذينَ هُمْ عنِ اللغوِ مُعْرِضونَ} [سورة المؤمنون/1-2-3]. وقولهِ: {والذينَ لا يَشْهَدونَ الزُّورَ وإذا مَرُّوا باللغوِ مَرُّوا كِرامًا}[سورة الفرقان/72]، وقولهِ: {وإذا سَمِعوا اللغوَ أعْرَضوا عنهُ} [سورة القصص/55]. واللغو: الباطِلُ الذي لا يَعنيهِ ولا يَتَّصِلُ بقصدٍ صحيح ولا يكونُ لقائِلِهِ فيهِ فائدةٌ ورُبما كانَ وَبالاً عليهِ.

وفي حديثِ أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ، وعليّ بنِ الحُسَينِ عن أبيهِ عن عليّ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مِن حُسنِ إسلامِ المَرءِ تركُهُ ما لا يَعنيهِ" [1]. وبه أنبأنا البيهقيُّ أنبأنا أبو عبدِ الله الحافظُ ثنا الحسنُ بنُ محمد بن إسحاق قال: سمعتُ أبا عثمانَ الحنَّاطَ قال سمعتُ ذا النونِ يقولُ: "مَن أحبَّ الله عاشَ، ومَن مالَ إلى غيرهِ طاشَ، والأحمقُ يغدو ويروحُ في لاش [2]، والعاقِلُ عن خواطِرِ نفسهِ فتَّاش". الرابع والسبعون:

الجُودُ والسخاءُ لقولهِ تعالى: {وسارِعُوا إلى مَغفِرةٍ من رَبِّكُم وجَنَّةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أُعِدَّتْ للمُتَّقينَ* الذينَ يُنفِقونَ في السَّرَّاءِ والضَّراء}[سورة ءال عمران/133-134]، وغيرها مِن الآيات، ولقولهِ في عكسِهِ: {إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُختالاً فخُورًا* الذينَ يَبْخَلونَ ويأمُرونَ الناسَ بالبُخلِ ويكْتُمونَ ما ءاتاهُمُ اللهُ مِن فضلِهِ وأعتَدْنا للكافرينَ عذابًا مُهينًا} [سورة النساء/37]، وقولهِ تعالى: {ومَن يبخَلْ فإنَّما يبخلُ عن نفسهِ} [سورة محمد/38] وقولهِ تعالى:

{ومَن يُوقَ شُحَّ نفسهِ فأولئكَ همُ المُفلِحون} [سورة الحشر والتغابن/9]، وغيرها مِن الآيات. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الزهد: باب [11]. [2] هذه لغة العراق، لاش: معناهُ لا شىء.

ولحديثِ أبي هريرةَ في الصحيحينِ [1]: "ما مِن يوم يُصبِحُ العِبادُ فيهِ إلا مَلَكانِ يَنزِلانِ فيقولُ أحدُهُما: اللهمَّ أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخرُ: اللهمَّ أعطِ مُمسِكًا تَلَفًا". الخامسُ والسبعون: رُحْمُ الصغيرِ وتَوقيرُ الكبيرِ لحديثِ جَريرِ بنِ عبدِ اللهِ في صحيحِ مُسلمٍ [2]: "مَن لا يرحَمُ الناسَ لا يرحَمُهُ الله تعالى". وحديثِ أبي هُريرةَ في الصحيحينِ [3]: "جَعَلَ الله الرحمةَ مائةَ جُزءٍ فأمسَكَ عندَهُ تِسعةً وتِسعينَ وأنزلَ في الأرضِ جُزءًا واحِدًا، فمِن ذلكَ الجَزءِ يَتراحَمُ الخلائِقُ حتى تَرفَعَ الفرسُ حافِرَها عن ولدِها خشيةَ أن تُصيبهُ".

وحديثِ عبدِ اللهِ بن عمرو في سننِ أبي داود [4]: "مَن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى: {فأمَّا مَنْ أعطى واتَّقَى* وصَدَّقَ بالحُسْنى* فسَنُيَسِّرُهُ لليُسرى} وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة: باب في المنفق والممسك. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفضائل: باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب جعل الله الرحمة مائة جزء. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب التوبة: باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه. [4] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأدب: باب في الرحمة. وفي الأصل=

لم يَرحَم صغيرَنا ولم يَعرِف حقَّ كبيرِنا فليسَ مِنَّا". وروَينا في الصِّحاحِ [1] في حديثِ القَسامةِ: "كَبّر الكُبْرَ أوِ الكُبْرَ الكُبْرَ" أي يتكلم أكبَرُكُم، وفي حديثِ الإمامةِ [2]: "وليَؤُمَّكُم أكبَرُكم". السادس والسبعون: إصلاحُ ذاتِ البَينِ لقولهِ تعالى: {لا خَيْرَ في كثيرٍ مِن نجْواهُمْ إلا مَنْ أمرَ بِصَدقةٍ أوْ مَعروفٍ أوْ إصلاحٍ بينَ الناسِ ومَن يفعلْ ذلكَ ابتِغاءَ مرضاتِ اللهِ فسوفَ نُؤتِيهِ أجرًا عظيمًا} [سورة النساء/114]، وقولهِ: {إنَّما المُؤمِنونَ إخوةٌ فأصْلِحوا بينَ أخوَيْكُم} [سورة الحجرات/10]، أي بينَ كلِّ اثنينِ مِنكُم.

ولحديثِ أم كلثوم بنت عُقبةَ بنِ أبي معيط رضي الله عنها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = زيادة و"مسلم"، ولم يعزه البيهقي في شعب الإيمان [7/457/458] لصحيح مسلم، ولا عزاه له المزي في تحفة الأشراف [6/359]. [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب القسامة: باب القسامة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب من أحق بالإمامة.

في الصحيحينِ [1]: " ليسَ الكَذَّابُ الذي يُصلِحُ بينَ الناسِ فيقولُ خيرًا وينمي خيرًا" قالت: ولم أسمَعهُ يُرَخِّصُ في شىءٍ مما يقولُ الناسُ كذبًا إلا في ثلاثٍ: الحربِ، والإصلاحِ بينَ الناسِ، وحديثِ الرجلِ امرأتَهُ، وحديثِ المرأةِ زوجَها". السابع والسبعون: أن يُحبَّ الرجلُ لأخيهِ المسلمِ ما يُحبُّ لنفسهِ ويكرَهَ لَهُ ما يكرهُ لنفسهِ، ويدخلُ فيهِ إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ المُشارُ إليهِ في حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ في الصحيحينِ: " الإيمانُ بِضعٌ وستونَ أو بضعٌ وسبعونَ شُعبةً أفضَلُها لا إله إلا الله وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ والحياءُ شُعبةٌ مِنَ الإيمانِ".

وحديثِ أنس في صحيحِ البخاريِّ [2]": لا يُؤمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لأخيهِ ما يحبُّ لنفسِهِ". وحديثِ جرير بن عبدِ اللهِ فِي الصحيحينِ [3]: " بايَعتُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصلح: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الكذب وبيان المباح منه. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأحكام: باب كيف يبايع الإمام=

رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على إقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ، والنُّصحِ لكُلِّ مسلمٍ". = الناس، وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان أن الدين النصيحة .تم بحمد الله