فضيلة الشيخ سليم علوان بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله الذي قهَر عباده بالموت وجعل سيف الموت مُسلطاً على رقبة كل واحد من البشر والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيّد البشر والشفيع المشفَّع يومَ المحشر وفخر ربيعة ومُضّر وعلى ءاله وصحبه الطيبين ما اقبل ليلٌ وأدبر وأضاء صبحٌ وأسفر وبعدُ. فإنَّ وفاةَ النبيّ الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأمة وإمام الأئمة ومن أرسله الله سبحانه وتعالى للناس هدى ورحمة هي مصيبة الأولين والآخرين، وهي المصيبة العظمى التي حلّت بالمسلمين إلى يوم الدين،لأن وفاته عليه الصلاة والسلام ليست كوفاة سائر الناس، فهو صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين،

وبموته صلى الله عليه وسلم انقطعت النبوات وانقطع خبرُ السماء ووحي الله تبارك وتعالى عن هذه الأرض. لقد كان هدفنا من كتابنا هذا"مصيبة المسلمين بموت سيد المرسلين" الذي يتحدث باستيعاب وإسهاب معتدلين من غير تطويل ممل ولا إيجاز مخل عن وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبيّ الأعظم والرسول المكرم سيّد المرسلين وحبيب ربّ العالمين وخير مولود عرفه هذا العالم وخير قائد عرفه التاريخ ليكون الحديث عن وفاته وعن مرض موته صلى الله عليه وسلم وما رافق ذلك من حوادث تتعلق بموته صلى الله عليه وسلم وكذلك عظيم المصيبة التي حلّت بالصحابة رضي الله عنهم بسبب فراق نبيهم عليه الصلاة والسلام وأثَّر ذلك على نفوسهم وقلوبهم ،

وليكون ذلك كله تذكرة للمؤمنين وعبرة للمعتبرين وترقيقاً لقلوب المتقين المـُخْبتين الخاشعين، وصبراً وسلوانًا لهم عندما تعصف بهم المصائب وتكثر عليهم البلايا، وخاصة في هذه الأيام الصعبة والأمة الإسلامية تمر في أحرج أوقاتها العصيبة، حيث تمتحن بمصائب شتى جسيمة وتعصف بهم العواصف العاتية، فعسى أن يكون الحديث عن وفاة قائد الأمة وإمام الأئمة النبيّ المصطفى صلى الله عليه وسلم رقة لقلوب المؤمنين وتذكرة لهم يستلهمون من قصة وفاته صلى الله عليه وسلم وهو أكرم خلق الله تعالى العبر والحكم والصبر والسلوان عند المصائب والشدائد.

وأخيراً، ما أحوجنا أن نتذكر بأنَّ هذه الدنيا دار ممر وليست دار مقر وبأن الآخرة هي دار القرار ، وبأن الموت حق قد كتبه الله عزَّ وجلَّ على كل العباد ولم يستثنِ منهم أحداً حتى الأنبياء الذين فضلهم الله تعالى على العالمين، فها هو سيد العالمين وأشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد مات، ولا بُدَّ لكل واحد منّا أن يموت كما قال الله عزَّ وجلَّ:" كلُّ نفسٍ ذآئقةُ الموت" 185 سورة ءال عمران. قال الله سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم" إنَّكَ ميّتٌ وإنّهم ميّتـونَ" 30 سورة الزمر، أي إنك يا محمد ستموت وهم سيموتون ، وقال سبحانه " ومَا جَعَلنا لِبَشرٍ مِن قبلِكَ الخُلْدَ أفإيْن مِتَّ فَهُمُ الخَلِدوُنَ".

34 سورة الأنبياء. وقال عزَّ من قائل:" ومَا مُحمَّدٌ إلاَّ رسُولٌ قَد خلَتْ مِن قبلِهِ الرُّسُلُ أفإيْن مَّاتَ أَو قُتِلَ انقلبتُمْ عَلَى أعقَبِكُم ومَن ينقَلِبْ عَلَى عَقِيبيهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شيئًا وسيَجْزِي اللهُ الشَّكرينَ" 144 سورة ءال عمران. فعسى أن نتّعظ من مصيبة الموت ونتخذ من موت نبيّنا المصطفى صلى الله عليه وسلم سيد العالمين موعظة وعبرة فنستعدّ للموت ونعمل لآخرتنا ولاتغُرنا الحياة الدنيا فنستعدّ للموت ونعمل لآخرتنا ولا تغُرّنا الحياة الدنيا التي هي متاع الغرور حتى نكون في الآخرة معه عليه الصلاة والسلام ومع إخوانه النبيين ومع الصّديقين والشهداء وعباد الله الصالحين في جنات النعيم وحَسُن أولئك رفيقاً.

الاعتبارُ بمصيبة الموت(كَفَى بالموتِ واعظاً) قال الله تبارك وتعالى:" كلُّ نفسٍ ذآئِقةُ الموتِ) 185(سورة ءال عمران) وقال النبيّ المصطفى صلى الله عليه وسلم " أكثروا ذكرَ هاذم اللَّذات"، يعني الموت. رواه الترمذي. اعلم أن الموت حقٌ كتبه الله على كل حيّ من عباده ولم يستثن منهم أحدًا حتى أنبياءه ورسله الذين هم أفضل مخلوقاته, قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه": ومَا جَعَلنا لِبَشرٍ مِن قبلِكَ الخُلْدَ أفإيْن مِتَّ فَهُمُ الخَلِدوُنَ".( 34 ) كُلُّ نفسٍ ذآئقةُ الموتِ ونبلُوكُم بالشرِّ والخيرِ فِتنَةً وإلينَا تُرجَعُونَ(35) سورة الأنبياء.

خلقَ الله تبارك وتعالى جسد ءادم عليه السلام من مختلف تراب هذه الأرض ونفخ المَلك الموكَّل روح ءادم الشريف في فيه ـ أي فمه ـ بأمر من الله تعالى فكانت روحه عليه السلام في جسده، وكذلك جعل الله تبارك وتعالى أرواح ذريته في أجسادهم في هذه الدار الفانية كالعاريّة ـ والعاريّة هي ما تعطيه لغيرك لينتفع به على أن يرده ويعيده إليك. وقضى الله سبحانه وتعالى على ءادم عليه السلام وعلى ذريته من أنه لا بدَّ من أن يستردَّ أرواحهم من هذه الأجساد بالموت، ثم يعيد أجسادهم إلى هذه الأرض التي خلقوا منها، ثم يوم القيامة يُبعثون فيخرجون من قبورهم بعد إعادة الجسد الذي أكله التراب إن كان من الأجساد التي يأكلها التراب وهي أجساد غير الأنبياء وشهداء المعركة وأجساد بعض الأولياء،

قال الله تبارك وتعالى:" مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) سورة طه، وقال تعالى:" قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) سورة الأعراف، وقال عزَّ من قائل:" وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) سورة نوح. فائدة: ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أنَّ صبيًا لها أو ابنًا في الموت فقال للرسول ـ أي لهذا المُرسَل من قبل بنته صلى الله عليه وسلم ـ :

ارجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شىء عنده بأجل مسمّى فمُرها فلتصبر ولتحتسب" وذكر تمام الحديث، قال الإمام النووي: فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض.

ومعنى "أن لله تعالى ما أخذ": أنَّ العالم ملك لله فلم يأخذ ما هو لكم بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العاريّة ، ومعنى قوله "ما أعطى": أنَّ ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه له سبحانه يفعل فيه ما يشاء، "وكل شىء عنده بأجل مسمَّى" أي فلا تجزعوا فإنَّ من قبضه قد انقضى أجله المسمَّى فمحال تأخره أو تقدمه عنه، فإذا علمتم هذا كلَّه فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم والله أعلم. وفي مسند البزار عن أنس, أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم لمّا ناموا عن الصلاة: "أيها الناس إنّ هذه الأرواح عاريّة في أجساد العباد فيقبضها إذا شاء ويرسلها إذا شاء".

قال أحدهم: استعدي يا نفس للموت واسعَي==لنجاةٍ فالحـازم المستَعِدُّ قد تَيَقّنْت أنَّه ليس للحيّ== خلـود ولا مـن المــوت بُــد إنمـا أنـت مُسْتَعيـرةٌ مـا== سوف تردين والعواري تُردُّ واعلم يا أخي المسلم أن الموت كأس وكل الناس شاربه، والقبر بيت وكل الناس داخله، والكيّسُ العاقل الفطن هو من استعدّ لما بعد الموت بالتقوى والعمل الصالح، وقد أمر وحضّ الرسول صلى الله عليه وسلم بكثرة ذكرالموت لِحكمٍ وفوائد كثيرة فقال عليه الصلاة والسلام: "أكثروا ذكرَ هاذم اللَّذات" ـ يعني الموت ـ رواه الترمذي.

وفي الإكثار من ذكر الموت فوائد عظيمة منها: أنه يحث الإنسان على الاستعداد له قبل نزوله ، ويُقصّر الأمل ويُرضي بالقليل من الرزق ، ويُزهد في الدنيا، ويرغب في الآخرة، ويُهوّن مصائب الدنيا، ، ويمنع من الأشر والبَطَر والتكبر والتوسع في لذات الدنيا الفانية. يقول الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه :" كفى بالموت واعظًا، وكفى بالدهرمُفرقًا، اليومَ في الدور، وغذًا في القبور ". وقد كان نقش خاتم الفاروق عمر رضي الله عنه ": كفى بالموت واعظًا يا عمر".

وما أحسن قول القائل: اذكر الموت ولازم ذِكرَهُ== إن في الموت لذي اللُّبِ عِبَـرْ وكفى بالموت فاعلم واعظًا== لمن الموت عليه قد قُدِرْ حقاً من بدنياه اشتغل== وغَرّهُ طول الأمل الموت يأتي فجأةً == والقبر صندوق العمــل وقال غيره: كلنـا فـي غفلة == والموت يغدو ويروْحُ لبني الدنيا من الموت== غَبُوقٌ(1) وصَبُوحُ(2) سيصيرُ المرءُ يوماً== جسداً ما فيه روحُ بيـن عينــي كـل حـيّ == عَلَمُ المـوت يلُــوحُ تُــحْ على نفسـك يا مسكيــن== إن كنـت تنــوحُ لتَمُـوتّنَّ ولو عُمّـرتَ == مــا عُمّــرَ نُــوحُ (1)معنى الغبوق:

شرب العشي (2) معنى الصَّبوح: ما شرب غدوة أي صباحاً وقيل لدوا للموت وابنوا للخراب == فكلكم يصيرُ إلى التراب كيف يُطمع في البقاء وقد كتب الله تبارك وتعالى الموت على أنبيائه ورسله أم كيف يؤمن هجوم المنايا ولم ولن يَسْلَمَ منه الأصفياء والأخيار! هيهــات ! هيهــات! ما فـي الحيــاة بقــاء == مــا في الحيــاة ثبــوت تمــوت كـل البـرايـا == سبحــان مــن لا يمــوت يا أخي: الموتُ يعُمنا والقبر يضُمنا والكفن يلفُنا وإلى الله العزيز الحكيم مرجعنا. قال الله تعالى:" واتقوا يومًا تُرجَعون َ فيهِ إلى اللهِ ثمَّ تُوفَّى كُلُّ نفس مَّا كسبَت وهُم لا يُظلمون" سورة البقرة.

ومن بديع الأمثال والعبر: عجبتُ لمن أيقنَ بالموت كيف يفرح؟ عجبتُ لمن أيقن بالنار كيف يضحك؟ عجبتُ لمن أيقن بالقَدَرِ كيف يَنصَبُ؟ أي يتعب. عجبتُ لمن رأى الدنيا وسرعة تقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ تذكّر يا أخي هجوم الموت على بني ءادم في كل لحظة ومكان واعلم أن الموت يقطع نعيم هذه الدنيا الفانية، فهذه الدنيا دار ممر وليست دار مقر، وأنَّ الموت منتظر منّا في كل ساعة، وأنَّ الذكي الفطن العاقل هو من تزود من هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية، قال الله تبارك وتعالى:" وتّزّوَّدوا فإنَّ خير الزَّاد التقوى واتقُونِ يأُولي الألبَبِ".(197) سورة البقرة.

ولقد أحسن القائل: إن لله عبــاداً فُطنــا == طلقوا الدنيا وخافوا الفِتَنــا نظروا فيها فلمّــا علموا == أنها ليست لحي وَطَنــا جعلوها لجّـة واتخدوا == صالح الأعمال فيهــا سُفُنــا يروى عن الإمام الشافعي رضي الله عنه في تعزيته لرجل مات له ولد فجزع عليه جزعاً شديداً. إني معزيك لا أني على طمع == من الحياة ولكن سُنَّةُ الدينِ فما المُعزي بباق بعد صاحبهِ == ولا المُعزى ولو عاشا إلى حين

تأهَّب يا انسان للموت واستعد له بالتقوى والعمل الصالح .. الموت ءات قريب لا مفرّ منه فإذا كنت يوماً ذهبت إلى المقابر فدفنت قريباً لك أو صديقاً ثم عدتَ أدراجك ، فسيأتي يوم يُذهب بك إلى هناك ولا تعود إلى دنياك.. وإذا كنت يوماً حفرت قبراً لأخيك فسيأتي يوم يُحفر لك حفرة وتدفن فيها ثم لا تعود إلى أهلك.. وإذا كنت يوماً حملتَ نعشاً لأخيك.. فغداً أنت المحمــول.. وإذا كنت يوماً عزيتَ بقريب لك أو صديق، فسيأتي يومٌ يُعزّى بك وأنت تحت التراب. يقول أحد العارفين بالله تعالى بعد أن ذكّر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اذكروا هاذم اللّذات" رواه الترمذي.

ينبغي للمسلم في كل أيام السنة أن يتذكر الموت، وأن الموت ءاتٍ لا محالة، فيُحاسب نفسه وينظر ماذا أعدَّ لآخرته من العمل الصالح، لأن الآخرة دارُ القرار ولا ينفعُ فيها سوى الإيمان والعملُ الصالح. قال الله تعالى:" يأيُّها الذين ءامنوا اتَّقوا اللهَ ولتنظُر نفسٌ مَّا قدَّمت لغدٍ واتَّقوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بما تعملون" (18) سورة الحشر. معناه لينظر المرء أي ليتفكر ماذا أعدَّ لآخرته أي من العمل الذي يُرضي الله عزَّ وجلَّ وذلك يكونُ في كل الأيام والليالي التي يعيشها الإنسان، لأن أنفاسنا معدودة وءاجالنا محدودة وما فات وانقضى من عمرنا لن يعود، فالإكثار من الطاعات هو ذُخرُالمؤمن قال الله تعالى:" المالُ والبنون زينةُ الحيوةِ الدنيا والبقيتُ الصلحتُ خيرٌ عند ربِّكَ ثوابا وخير أملا" (46) سورة الكهف.

يقول أحدهم: أمرُّ على المقابر كل حينٍ == ولا أدري بأي الأرض قبري أفرحُ بالغنى إن زاد مالي == ولا أبكي على نقصان عمري فالدنيا دار عمل والآخرة دار حساب على العمل، وقد قال الإمام علي رضي الله عنه:" ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، اليوم العمل ولا حساب وغداً الحساب ولا عمل". وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد == ذُخراً يكون كصالح الأعمال إن سبيل النجاة يوم القيامة هو تقوى الله عزَّ وجلَّ بأداء ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، لأنَّ من كان يحبُّ الجنة ويريدها عليه أن يعمل لما يقربه للحصول عليها، ومن خاف النار وأراد البعد عنها عليه أن يعمل لما يقربه للحصول عليها،

ومن خاف النار وأراد البعد عنها عليه أن يعمل لما يجنبه دخولها وذلك يكون بالتقوى، قال الله تعالى:" وتَزوَّدوا فإن خيرَ الزادِ التقوى" (197) سورة البقرة. ولله دَرّ القائل: يا من يُعانقُ دنيا لا بقاء لها == يُمْسي ويصبح مغروراً وغَرّراً هَلاّ تركت من الدنيا معانقة == حتى تُعانقَ في الفردوس أبكاراً إنْ كنتَ تبغي جنان الخُلد تسكنها == فينبغي لك أن لا تأمن النارا

تنبيهُ النبيّ أمتهُ إلى عظيم مُصيبتهم بموته نبَّه النبيُّ عليه الصلاة والسلام أمته في حياته إلى عُظْمِ المُصيبة التي ستحِلُّ بالمسلمين بموته صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: فتحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بابًا بينهُ وبين الناس أو كشفَ سِتراً فإذا الناسُ يُصلون وراء أبي بكرٍ، فحمِد الله على ما رأى من حُسنِ حالهم رجاءَ أن يخْلُفَهُ الله فيهم بالذي رءاهم فقال: يا أيها الناس أيُّما أحدٍ منَ النَّاس أو من المؤمنين أُصيب فليَتَعَزَّ بمُصيبتهِ بِـي عن المصيبة التي تُصيبهُ بغيري فإنَّ أحدًا من أُمتي لنْ يُصابَ بمُصيبةٍ بعدي أشدَّ عليهِ من مُصيبتي".

رواه ابن ماجه. ومعنى "فليتَعَزَّ" أي فليُخفِّفْ على نفسه مؤونة تلك المصيبة التي أصابته بتذكّر هذه المصيبة العظيمة، وهي موتُهُ عليه الصلاة والسلام، إذ المصيبة الصغيرة تضمحلّ في جنب المصيبة الكبيرة، فحيث صبر على الكبيرة لا ينبغي أن يبالي بالصّغيرة. وعن أنَسِ بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُمّ أيمنَ حاضنة الرسول عليه الصلاة والسلام بكت لما قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها: ما يُبكيكِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت رضي الله عنها:

إنّي قد علمتُ أن النبي صلى الله عليه وسلم سيموتُ ولكنْ إنَّما أبكي على الوحيِ الذي رُفِع عنَّا. أي وحي التشريع رواه الإمام أحمد. وعن أبي بُردة عن أبيه قال: صلّينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا: لو جلسنا حتّى نُصلي معه العشاء. قال: فجلسنا فخرجَ علينا فقال: ما زلتم هاهُنا. قلنا: يا رسول الله صلَّينا معك المغرب ثم قُلنا نجلسُ نُصلّي معكَ العشاء. قال: " أحسنتم" أو " أصبتُم" قال: فرفع رأسهُ إلى السماء ، وكان كثيراً ما يرفعُ رأسهُ إلى السماء فقال: " النجومُ أمَنَةٌ السماءِ فإذا ذهبت النُجومُ أتى السماءَ ما تُوعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهب اصحابي أتى أُمّتي ما يُوعدونَ، وأصحابي أَمَنَةٌ لأُمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أُمتي ما يُوعدون" رواه مسلم.

قال العلماء: " الأمنة بفتحِ الهمزة والميم، والأمْنُ والأمان بمعنًى . ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " النجومُ أمَنَةٌ السماءِ فإذا ذهبت النُجومُ أتى السماء ما توعد" أي النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم أي تناثرت وتساقطت ولم يبق لها ضوء في يوم القيامة وهَنَت السماء فانفطرتْ وانشقَّتْ وذهبتْ. وقوله صلى الله عليه وسلم" وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهب اصحابي أتى أُمّتي ما يُوعدونَ،" أي من الفتن والحُروب، وارتداد من ارْتدَّ عن الإسلام منَ الأعراب، واختلاف القلوب ونحو ذلك ممَّا أنذَرَ به صلى الله عليه وسلم صريحًا وقد وَقَع كلّ ذلك.

وقوله صلى الله عليه وسلم:" وأصحابي أَمَنَةٌ لأُمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أُمتي ما يُوعدون" معناه من ظُهور البدع المخالفة للدّين، والحَوادِث في الدِّين ، والفِتن فيهِ، وطُلُوع قرْن الشيطان، وظهور الرُّوم وغيرهم من الأعداء عليهم، وكذلك انتهاك المدينة المنورة ومكة وغير ذلك من الفِتن. وهذه كلَّها من أعلام نبوّتِهِ ومعجِزاتِهِ صلى الله عليه وسلم التي أخبر بها, فوقعت كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

معرفةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم باقترابِ آجله أوحي إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم في حياته وهو بين اصحابه وأهله باقتراب أجله في ءايات عدة في القرءان الكريم، منها قوله تبارك وتعالى في محكم تنزيله: " إنَّك ميِتٌ وإنَّهم ميِّتُونَ (سورة الزمر) والمعنى إنك يا محمد ستموت، وقوله سبحانه وتعالى:" وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) سورة الأنبياء.

وقوله تعالى:" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) سورة ءال عمران) ومنها قوله تعالى:" اليوَم أكملتُ لكُم دينَكُم وأتممتُ عليكُم نِعمتي ورضيتُ لكُم الإسلَمَ دِينًا(3) سورة المائدة. وكذلك نزلت سورة النصر على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نُعِيت له بها نفسه وعَرف منها صلى الله عليه وسلم أنه الوداع، فعنْ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:

أُنزلت هذه السورةُ( إذا جآءَ نصرُ اللهِ والفتح) على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسطِ أيامِ التشريقِ ، وعَرف أنهُ الوداعُ. رواه البيهقي في سننه. فإنَّ المراد من هذه السورة أنك يا محمد، إذا فتح الله تعالى عليك البلاد، ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجًا فقد اقترب أجلك, فتهيأ للموت بالتحميد والاستغفار فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به من أداء الرسالة بالتحميد والاستغفار فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرتَ به من أداء الرسالة والتبليغ، وما عندنا لك بعد الموت خير لك من الدنيا فاستعدَّ للنقلة إلى حياة ما بعد الموت وهي حياة البرزخ.

وقد رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه السورة نُعِيتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، فأخذ في أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة. ورُوِيَ أن السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر أن يقول قبل موته:" سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" فقلت له: إنك تدعو بدعاء لم تكن تدعو به قبل اليوم فقال: إن ربي أخبرني أني سأرى علمًأ في أمتي وإذا رأيته أن أسبّحَ بحمده وأستغفره وقد رأيته. فائدة :

إذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إمامُ المتقين وسيّد المحسنين يُؤمر بأن يختم أعماله بالحسنى ، فكيف يكون حال المذنب المسيء المتلوّث بالذنوب المحتاج إلى التطهير؟ وحي أنذره المشيبُ وسَلْبُ أقرانه بالموت. كفـى مُؤذنا باقتراب الأجل== شبابٌ تولّـى وشيب نـزل ومـوت الأقران وهـل بعـده == بقـاء يُـؤملُـهُ مـن عقل وعن عبد الله بن عباس ترجمان القرءان أنَّ عمر رضي الله عنه سألهم عن قوله تعالى:" إذا جآءَ نصرُ اللهِ والفتحُ(1) قالوا: فتحُ المدائنِ والقُصُورِ ، قال:

ما تقولُ يا ابنَ عبَّاس، قال : أجل أو مَثَلٌ ضُرِبَ لمحمدٍ نُعيَتْ له نفسُهُ . رواه البخاري. وعن جابر رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يرموا( وذلك أثناء أداء مناسك الحج) بمثل حصى الخذف وقال صلى الله عليه وسلم " لعلي لا أراكم بعد عامي هذا" رواه الترمذي. وقد قيل إنه عليه الصلاة والسلام في حجّة الوداع كرّر مرارًا " لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذ، ولعلي لا أحجَّ بعد عامي هذا" وكان نزول سورة النصر: إذا جآء نصرُ اللهِ والفتحُ(1) ورأيتَ النَّاس يدخُلونَ في دينِ اللهِ أفواجًا (2) فسبِّح بحمدِ ربِّك واستغفرهُ إنهُ كان توَّابا(3).إشعارًا بأنه صلى الله عليه وسلم فرغ من مهمته في الدنيا ولذلك سُمّيت الحَجَّة التي حجَّها صلى الله عليه وسلم بحَجَّة الوداع أي لأنه صلى الله عليه وسلم ودَّع فيها الناس

ومن الحوادث المؤثرة التي تضطرب لنا نفوس المؤمنين حُزنًا وتبكي منها العيون وتنسكب وتنهال منها الدموع شوقًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حصل مع الصحابة عليهم السلام عندما علموا بدُنُوّ أجل نبيهم عليه الصلاة والسلام، فعن مُعاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه أنه لمَّا بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرجَ معهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيهِ" يا معاذُ إنّك عسَى أن لا تلقاني بعد عامي هذا أو لعلَّك أن تمُرَّ بمسجدي هذا أو قبري". فبكى مُعاذٌ جَشَعًا( أي جزعًا) لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفت(أي الرسول الكريم عليه السلام) فأقبل بوجهِهِ نحوَ المدينة فقال:" إنَّ أولى النَّاسِ بي المُتَّقونَ مَنْ كانُوا وحيثُ كانُوا" رواه أحمد.

وعن السيدة الجلية عائشة رضي الله عنها زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: اجتمع نساءُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يغادرْ منهنَّ امرأةً فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مرحبا بابنتي . فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أنه أسرّ إليها حديثاً ، فبكت فاطمة ، ثم إنه سارّها ، فضحكت أيضا . فقلت لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن . فقلت لها حين بَكَتْ :

أخصّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين ، وسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قُبض سألتها ، فقالت : إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة ، وأنه عارضه به في العام مرتين ، ولا أراني إلا قد حضر أجلي ، وإنك أول أهلي لحوقاً بي ، ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ، ثم إنه سارّني ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت لذلك . رواه البخاري ومسلم .

وعن الصحابي الجليل أبي هُريرة رضي الله عنه قال: كان (أي جبريل عليه السلام) يَعرِضُ على النبيّ صلى الله عليه وسلم القرءانَ كُلَّ عام مرةً فعرضَ عليه مرتين في العام الذي قُبِضَ فيه وكان يعتكفُ كلّ عام عشرًا(أي في رمضان ) فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيهِ . رواه البخاري

سببُ مرضِ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان سببُ مرض النبيّ صلى الله عليه وسلم مؤامرة المرأة اليهودية يوم خيبر حينَ دسَّت له السمَّ في طعامهِ صلى الله عليه وسلم الذي دعتهُ إليهِ ، فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقبلُ الهديَّة ويأكُلُ منها ولا يأخذ الصَّدقة والزكاة، فأهدت له امرأة يهودية خبيثة يوم خيبر شاة مشوية مسمومة، سمَّتْها بسُمّ يقتل لساعته ، وكان معه بعض من الصحابة الكرام ، فأكَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فخذ هذه الشاة ، وأكل الصحابة فلما أكل منها عليه الصلاة والسلام قال لصاحبته:" ارْفعوا أيديَكم فإِنَّها أخبرتني أنَّها مسمومةٌ".

ومات أحد الصحابة من أكله من هذه الشاة لساعته وهو بشرُ بن البراء ، مات رضي الله عنه شهيدًأ . ولقد أخبر الصحابيُّ الجليلُ أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي مات فيه : ما زالت أكْلة خيبر تُعّادُّني فالآن أوان قطعت أبهري. ( الأبهر عرق وشريان مكانه القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة). فقد مات النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وسلم لما قُطِعَ عِرْقه الأبهر الشريف ، فجمع الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام بسبب أكله من الشاة المسمومة بين الشهادة والمرض والحُمّـى ، وفيهما ما فيهما من رفع الدرجات وعلو المقامات.

بداية المرض بالنبيّ الأعظم صلى الله عليه وسلم لمـّا عاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع أقام بالمدينة المنورة أشهر ذي الحجّة والمُحرّم وصفر، وكان المرض قد بدأ بالنبيّ صلى الله عليه وسلم في ليالٍ بقينَ في مطلعِ شهر ربيع الأول، وذلك بعد رجوعه عليه الصلاة والسلام من جبّانة البقيع بعد شهود جنازة دفن فيها صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه، وكانت بداية مرضه صلى الله عليه وسلم صُداعًا في رأسه في بيت زوجته عائشة رضي الله عنها. فعن السيّدة الجليلة عائشة رضي الله عنها قالت:

رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجدُ صداعًا في راسي وأنا أقول وارأساه. فقال عليه الصلاة والسلام بل أنا يا عائشة وارأساه " قالت عائشة رضي الله عنها: ثم بديء بوجعه الذي مات فيه. ولما اشتدّ المرض والوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت زوجته ميمونة رضي الله عنها، دعا نساءه واستأذنهن أن يُمرَّض في بيت عائشة فأذنَّ له صلى الله عليه وسلم ، فخرج عليه الصلاة والسلام وهو بين رجلين تخُطُّ رجلاه الأرض بين عمه العبّاس بن المطّلب وابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولمّا دخل صلى الله عليه وسلم بيت عائشة رضي الله عنها أمرهم أن يصبوا عليه الماء، قالت السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها :

فأجلسناه في مِخضبٍ ( وهو ما يشبه الإناء الكبير الذي تغسل فيه الثياب) لحفصة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم طفِقْنا نصبُّ عليه من تلك القِرَبِ حتى طفِقَ يشير إلينا بيده أن قد فعلتنَّ ثم خرج عليه الصلاة والسلام إلى الناس فصلّى بهم وخطبهم. وكان صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الصحابة عليهم الصلاة والسلام عاصبًا رأسه( أي شدّ عمامته على رأسه) فجلس صلى الله عليه وسلم على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه دعا لأصحاب غزوة أُحُد ، واستغفر لهم، ثم واجه أصحابه وقال لهم صلى الله عليه وسلم وكله ثقة بخالقه ومولاه:

إنّ عبدًا من عباد الله خيّرهُ الله بين الدنيا وبين ما عندهُ فاختار ما عند الله"، ففهمها الصّديق أبو بكرٍ رضي الله عنه وعرَف أنه صلى الله عليه وسلم يريدُ نفسهُ فقال له: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا ، فقال له عليه الصلاة والسلام :" على رسلك يا أبا بكرٍ"، ثم قال لما رءاه يبكي حزينًا لما علم بقرب أجله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكرٍ لا تبكِ إنَّ أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنتُ مُتَّخذًا خليلاً من أُمتي لاتَّخذتُ أبا بكرٍ ولكن أُخُوَّةُ الإسلام ومودَّتُهُ"، ثم قال عليه الصلاة والسلام :" لا يبقيَنَّ في المسجد بابٌ إلا سُدَّ إلا بابُ أبي بكرٍ:. وهذا الكلام من الرسول الأعظم والقائد الأكبر صلى الله عليه وسلم يحمل بين طياته فضل ومقام الصّديق أبي بكر رضي الله عنه