(فَصَلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الرِّجْلِ (وَمِنْ مَعَاصِي الرِّجْلِ الْمَشْيُ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْمَشْيِ فِي سِعَايَةٍ بِمُسْلِمٍ) أَيْ السَّعْيِ فِي أَخْذِهِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِلإِضْرَارِ بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِمَا فِيهِ مِنَ الأَذَى (أَوِ) الْمَشْيِ (فِي قَتْلِهِ) أَيْ لأَجْلِ قَتْلِهِ (بِغَيْرِ حَقٍّ) وَكَذَا كُلُّ مَشْيٍ لِلإِضْرَارِ بِهِ (وَإِبَاقُ) أَيْ هُرُوبُ (الْعَبْدِ) الْمَمْلُوكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ سَيِّدِهِ (وَ) هُرُوبُ

(الزَّوْجَةِ) مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (وَ) هُرُوبُ (مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ قِصَاصٍ) كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَهَرَبَ مِنَ الْقِصَاصِ (أَوْ) مِنْ أَدَاءِ (دَيْنٍ أَوْ نَفَقَةٍ) وَاجِبَةٍ (أَوْ بِرِّ وَالِدَيْهِ أَوْ تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ وَ) مِنْ مَعَاصِي الرِّجْلِ (التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ) وَهُوَ أَنْ يَمْشِيَ مِشْيَةَ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ (وَتَخَطِّي الرِّقَابِ) إِذَا كَانَ الْجَالِسُونَ يَتَأَذَّوْنَ بِذَلِكَ (إِلا) إِذَا كَانَ التَّخَطِّي (لِفُرْجَةٍ) أَيْ لِسَدِّهَا فَلا يَحْرُمُ (وَالْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُ السُّتْرَةِ) بِأَنْ كَانَتْ قَرِيْبَةً مِنْهُ ثَلاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ وَكَانَتْ مُرْتَفِعَةً ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ (وَمَدُّ الرِّجْلِ إِلَى الْمُصْحَفِ إِذَا كَانَ) قَرِيبًا و(غَيْرَ مُرْتَفِعٍ) عَلَى شَىْءٍ لأَنَّ فِي ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ (وَكُلُّ مَشْيٍ إِلَى مُحَرَّمٍ) كَالْمَشْيِ لِلزِّنَى بِامْرَأَةٍ (وَتَخَلُّفٍ عَنْ وَاجِبٍ) كَالْمَشْيِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ إِخْرَاجُ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا.

مَعَاصِي الْبَدَنِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْبَدَنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ) وَهِيَ الَّتِي لاَ تَلْزَمُ جَارِحَةً مِنَ الْجَوَارِحِ (عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ يُؤْذِيَهُمَا إِيذَاءً لَيْسَ بِالْهَيِّنِ عُرْفًا (وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَهُوَ أَنْ يَفِرَّ) الشَّخْصُ (مِنْ بَيْنِ الْمُقَاتِلِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ حُضُورِ مَوْضِعِ الْمَعْرَكَةِ) إِنْ كَانَ عَدَدُ الْكُفَّارِ ضِعْفَ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَقَلَّ (وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ)

وَتَحْصُلُ بِإيِحَاشِ قُلُوبِ الأَرْحَامِ إِمَّا بِتَرْكِ الزِّيَارَةِ أَوْ تَرْكِ الإِحْسَانِ بِالْمَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِلا عُذْرٍ (وَإِيذَاءُ الْجَارِ وَلَوْ) كَانَ (كَافِرًا لَهُ أَمَانٌ أَذًى ظَاهِرًا) كَالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَخَضْبُ الشَّعَرِ) أَيْ صَبْغُهُ (بِالسَّوَادِ) وَهُوَ حَرَامٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَتَشَبُّهُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَعَكْسُهُ) لَكِنْ تَشَبُّهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ أَشَدُّ إِثْمًا (أَيْ بِمَا هُوَ خَاصٌّ بِأَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْمَلْبَسِ)

أَوِ الْمَشْيِ أَوِ الْكَلامِ (وَغَيْرِهِ) وَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ خَاصًّا فَلا يَحْرُمُ (وَإِسْبَالُ) الرَّجُلِ (الثَّوْبَ لِلْخُيَلاءِ أَيْ إِنْزَالُهُ عَنِ الْكَعْبِ لِلْفَخْرِ) وَالْكِبْرِ (وَ) اسْتِعْمَالُ (الْحِنَّاءِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِلرَّجُلِ بِلا حَاجَةٍ) لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ (وَقَطْعُ الْفَرْضِ) مِنْ أَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ (بِلا عُذْرٍ) وَلا يَحْرُمُ قَطْعُ النَّفْلِ مِنْ صَلاةٍ أَوْ صِيَامٍ (وَ) أَمَّا

(قَطْعُ نَفْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) فَهُوَ حَرَامٌ لأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ يَصِيرُ إِتْمَامُهُ وَاجِبًا كَفَرْضِهِ (وَمُحَاكَاةُ الْمُؤْمِنِ) أَيْ تَقْلِيدُهُ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إِشَارَةٍ (اسْتِهْزَاءً بِهِ وَالتَّجَسُّسُ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ) بِالْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ عَنْ عُيُوبِهِمْ وَمَسَاوِئِهِمِ الَّتِي لا يُرِيدُونَ اطِّلاعَ الْغَيْرِ عَلَيْهَا (وَالْوَشْمُ) وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ

يُذَرُّ عَلَى الْمَحَلِّ نِيلَةٌ أَوْ نَحْوُهَا لِيَزْرَقَّ أَوْ يَسْوَدَّ (وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ) مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا (فَوْقَ ثَلاثِ) لَيَالٍ (إِلاَّ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ) كَأَنْ فَسَقَ فَيَجُوزُ هَجْرُهُ وَلَوْ إِلَى ءَاخِرِ الْعُمُرِ إِلَى أَنْ يَتُوبَ (وَمُجَالَسَةُ الْمُبْتَدِعِ) وَهُوَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً مُخَالِفَةً لِعَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ (أَوِ الْفَاسِقِ) وَهُوَ مُتَعَاطِي الْكَبِيرَةِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ (لِلإِينَاسِ لَهُ عَلَى فِسْقِهِ)

وَالأُنْسُ ضِدُّ الْوَحْشَةِ (وَ) يَحْرُمُ (لُبْسُ الذَّهَبِ) لِلرَّجُلِ مُطْلَقًا (وَالْفِضَّةِ وَالْحَرِيرِ) الْخَالِصِ (أَوْ مَا) كَانَ الْحَرِيرُ (أَكْثَرَهُ وَزْنا مِنْهُ) كَأَنْ كَانَ الثَّوْبُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ حَرِيرًا فَيَحْرُمُ لُبُسُهُ (لِلرَّجُلِ الْبَالِغِ إِلا خَاتَمَ الْفِضَّةِ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ (وَالْخَلْوَةُ) أَيْ خَلْوَةُ الرَّجُلِ (بِـ) الْمَرْأَةِ (الأَجْنَبِيَّةِ بِحَيْثُ لا يَرَاهُمَا) شَخْصٌ (ثَالِثٌ) بَصِيرٌ (يُسْتَحَى مِنْهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ)

يَحْرُمُ (سَفَرُ الْمَرْأَةِ) أَيْ مَا يُسَمَّى سَفَرًا (بِغَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ) أَوْ زَوْجٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (وَاسْتِخْدَامُ الْحُرِّ كُرْهًا) بِأَنْ يَقْهَرَهُ وَيُرْغِمَهُ عَلَى الْعَمَلِ (وَمُعَادَاةُ الْوَلِيِّ) بِاتِّخَاذِهِ عَدُوًّا وَمُحَارَبَتُهُ وَالْوَلِيُّ هُوَ مَنْ أَدَّى الْوَاجِبَاتِ وَاجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَكْثَرَ مِنَ النَّوَافِلِ (وَالإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ) كَأَنْ يَبِيعَ السِّلاحَ لِمَنْ

يَعْتَدِيَ بِهِ عَلَى النَّاسِ (وَتَرْوِيجُ الزَّائِفِ) مِنَ الْعُمْلَةِ وَغَيْرِهَا (وَاسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (اتِّخَاذُهَا) أَيِ اقْتِنَاءُ أَوَانِيهِمَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الاِسْتِعْمَالِ (وَتَرْكُ الْفَرْضِ) كَالصَّلاَةِ (أَوْ فِعْلُهُ) صُورَةً (مَعَ تَرْكِ رُكْنٍ) مِنْ أَرْكَانِهِ كَأَنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (أَوْ شَرْطٍ) كَمَنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ

(أَوْ مَعَ فِعْلِ مُبْطِلٍ لَهُ) كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاَةِ (وَتَرْكُ) صَلاَةِ (الْجُمُعَةِ مَعَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ) بَدَلاً عَنْهَا (وَتَرْكُ نَحْوِ أَهْلِ قَرْيَةٍ) أَوْ مَدِينَةٍ (الْجَمَاعَاتِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ) الْخَمْسِ (وَتَأْخِيرُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ) كَأَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى دَخَلَ الْمَغْرِبُ (بِغَيْرِ عُذْرٍ وَ) يَحْرُمُ (رَمْيُ الصَّيْدِ بِالْمُثَقَّلِ) وَهُوَ مَا يَقْتُلُ بِثِقَلِهِ (الْمُذَفِّفِ أَيِ)

الْمُسْرِعِ لإِزْهَاقِ الرُّوحِ (بِالشَّىْءِ الَّذِي يَقْتُلُ بِثِقَلِهِ كَالْحَجَرِ وَ) كَذَلِكَ (اتِّخَاذُ الْحَيَوَانِ غَرَضًا) أَيْ هَدَفًا لِتَعَلُّمِ الرِّمَايَةِ (وَعَدَمُ مُلازَمَةِ الْمُعْتَدَّةِ) بِالْوَفَاةِ (لِلْمَسْكَنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِتَسْتَأْنِسَ بِبَعْضِ جَارَاتِهَا ثُمَّ تَعُودَ إِلَى الْبَيْتِ لِلْمَبِيتِ (وَ) يَحْرُمُ (تَرْكُ) الزَّوْجَةِ (الإِحْدَادَ عَلَى الزَّوْجِ) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالإِحْدَادُ

هُوَ تَرْكُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ إِلَى انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ وَالْعِدَّةُ لِلْحَامِلِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلِغَيْرِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ (وَتَنْجِيسُ الْمَسْجِدِ) بِالْبَوْلِ أَوِ الدَّمِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ (وَ) كَذَا (تَقْذِيرُهُ وَلَوْ بِطَاهِرٍ) كَالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (التَّهَاوُنُ بِالْحَجِّ) بِتَأْخِيرِ أَدَائِهِ (بَعْدَ) حُصُولِ (الاِسْتِطَاعَةِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ) وَقَدْ مَرَّ

(وَالاِسْتِدَانَةُ لِمَنْ لا يَرْجُو وَفَاءً لِدَيْنِهِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِلْكٌ أَوْ مِهْنَةٌ يَسْتَغِلُّهَا لِرَدِّ الدَّيْنِ (وَلَمْ يُعْلِمْ دَائِنَهُ بِذَلِكَ) فَإِنْ كَانَ يَرْجُو لَهُ وَفَاءً مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الاِسْتِدَانَةِ (وَعَدَمُ إِنْظَارِ) الدَّائِنِ لِلْمَدِينِ (الْمُعْسِرِ) أَيِ الْعَاجِزِ عَنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِعْسَارِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُ

أَوْ حَبْسُهُ (وَبَذْلُ) أَيْ صَرْفُ (الْمَالِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ) يَحْرُمُ (الاِسْتِهَانَةُ بِالْمُصْحَفِ) وَهُوَ فِعْلُ مَا يُشْعِرُ بِتَرْكِ تَعْظِيمِهِ كَمَنْ يَمَسُهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَمَّا الاِسْتِخْفَافُ بِهِ فَهُوَ كُفْرٌ (وَ) تَحْرُمُ الاِسْتِهَانَةُ (بِكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ) كَالاِسْتِهَانَةِ بِكُتُبِ الْفِقْهِ (وَتَمْكِينُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْمُصْحَفِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِغَيْرِ حَاجَةِ دِرَاسَتِهِ

(وَتَغْيِيرُ مَنَارِ الأَرْضِ أَيْ تَغْيِيرُ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ مِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ) بِأَنْ يُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حُدُودِ جَارِهِ فِي حَدِّ أَرْضِهِ (وَالتَّصَرُّفُ فِي الشَّارِعِ بِمَا لا يَجُوزُ) مِمَّا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ (وَاسْتِعْمَالُ) الشَّىْءِ (الْمُعَارِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ) كَأَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَنَقَلَ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ (أَوْ زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهَا) كَأَنْ أَعَارَهُ

شَخْصٌ سَيَّارَتَهُ لأُسْبُوعٍ فَاسْتَعْمَلَهَا لأُسْبُوعَيْنِ (أَوْ أَعَارَهُ) أَيْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ الشَّىْءَ الْمُعَارَ (لِغَيْرِهِ) بِلا إِذْنٍ مِنَ الْمَالِكِ (وَ) يَحْرُمُ (تَحْجِيرُ الْمُبَاحِ) وَهُوَ مَنْعُ النَّاسِ مِنَ الأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ لَهُمْ (كَالْمَرْعَى وَالاِحْتِطَابِ) أَيْ أَخْذِ الْحَطَبِ (مِنَ الْمَوَاتِ) وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي لا مَالِكَ لَهَا وَ يَحْرُمُ أَيْضًا تَحْجِيرُ أَيْ مَنْعُ النَّاسِ مِنْ شَوَاطِىءِ الأَنْهَارِ

وَالْبِحَارِ (وَالْمِلْحِ مِنْ مَعْدِنِهِ) أَيْ مِنَ الْمَكاَنِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ كَالْبَحْرِ (وَالنَّقْدَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَغَيْرِهِمَا) مِنَ الْمَعَادِنِ (وَ) كَذَلِكَ الْمَنْعُ مِنَ (الْمَاءِ لِلشُّرْبِ مِنَ الْمُسْتَخْلَفِ وَهُوَ الَّذِي إِذَا أُخِذَ مِنْهُ شَىْءٌ يَخْلُفُهُ غَيْرُهُ) كَأَنْ يُمْنَعَ النَّاسُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّذِي حُفِرَ فِي الأَرْضِ الْمَوَاتِ وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي أَخَذَهُ

الشَّخْصُ فِي إِنَائِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لَهُ فَيَجُوزُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْهُ (وَاسْتِعْمَالُ اللُّقَطَةِ) وَهِيَ مَا ضَاعَ مِنْ مَالِكِهِ بِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي نَحْوِ شَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ (قَبْلَ التَّعْرِيفِ) لَهَا (بِشُرُوطِهِ) وَهُوَ أَنْ يُعَرِّفَهَا سَنَةً بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهَا إِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَاحِبُهَا فَإِذَا عَرَّفَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا إِذَا

ظَهَرَ (وَالْجُلُوسُ) فِي مَكَانٍ (مَعَ مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرِ) أَوِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْمُنْكَرِ فِيهِ بِأَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُفَارِقَ الْمَكَانَ فَلَمْ يَفْعَلْ (إِذَا لَمْ يُعْذَرْ) بِالْبَقَاءِ فِيهِ (وَالتَّطَفُّلُ فِي الْوَلائِمِ وَهُوَ الدُّخُولُ) إِلَى الْوَلائِمِ الَّتِي لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا (بِغَيْرِ إِذْنٍ أَوْ أَدْخَلُوهُ حَيَاءً) إِلَيْهَا (وَعَدَمُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ)

بِأَنْ يُرَجِّحَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا ظُلْمًا (فِي النَّفَقَةِ) الْوَاجِبَةِ (وَالْمَبِيتِ وَأَمَّا التَّفْضِيلُ فِي الْمَحَبَّةِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْمَيْلِ) وَالْجِمَاعِ وَمَا زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ (فَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَ) مِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ (خُرُوجُ الْمَرْأَةِ) مِنْ بَيْتِهَا (إِنْ كَانَتْ تَمُرُّ عَلَى الرِّجَالِ الأَجَانِبِ بِقَصْدِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ) لاِسْتِمَالَتِهِمْ إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَتْ

سَاتِرَةً لِلْعَوْرَةِ (وَالسِّحْرُ) وَيَكُونُ بِمُزَاوَلَةِ أَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ خَبِيثَةٍ وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً فَمَا لا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ إِلا بِالْكُفْرِ فَهُوَ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ الْكُفْرِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَهَذَا هُوَ حُكْمُ الْعَمَلِ بِهِ (وَالْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ) أَيِ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْخِلافَةُ (كَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

(عَلِيِّ) بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَقَاتَلُوهُ) فِي الْوَقَائِعِ الثَّلاثِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالنَّهْرَوَانِ (قَالَ) الإِمَامُ (الْبَيْهَقِيُّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الاِعْتِقَادِ (كُلُّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا فَهُمْ بُغَاةٌ) أَيْ ظَالِمُونَ (وَكَذَلِكَ قَالَ) الإِمَامُ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيسَ (الشَّافِعِيُّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَبْلَهُ) فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى

عَلِيٍّ ظَلَمُوهُ (وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُمْ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ) كَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (لأَنَّ الْوَلِيَّ لا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ) الْوُقُوعُ فِي (الذَّنْبِ وَلَوْ كَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ) وَلَكِنَّ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ قَدْ تَابَا وَرَجَعَا عَنْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ (وَالتَّوَلِّي عَلَى) مَالِ (يَتِيمٍ أَوْ) وَظِيفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِـ(مَسْجِدٍ أَوْ لِقَضَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِتِلْكِ الْوَظِيفَةِ)

عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا (وَإِيوَاءُ الظَّالِمِ) لِمُنَاصَرَتِهِ (وَمَنْعُهُ مِمَّنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْحَقِّ مِنْهُ) وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ (وَتَرْويعُ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ تَخْوِيفُهُمْ وَإِرْعَابُهُمْ بِنَحْوِ حَدِيدَةٍ يُشِيرُ بِهَا إِلَيْهِمْ (وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَيُحَدُّ) قَاطِعُهُ (بِحَسَبِ جِنَايَتِهِ إِمَّا بِتَعْزِيرٍ) كَحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ إِخَافَةَ السَّبِيلِ فَقَطْ (أَوْ بِقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ خِلافٍ)

بِأَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ فَيَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى وَذَلِكَ (إِنْ) أَخَذَ نِصَابَ سَرِقَةٍ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ ذَهَبٍ مَعَ الإِخَافَةِ إِنْ (لَمْ يَقْتُلْ) وَلَمْ يَجْرَحْ (أَوْ بِقَتْلٍ وَصَلْبٍ أَيْ إِنْ قَتَلَ) وَأَخَذَ الْمَالَ أَوْ بِقَتْلٍ مِنْ غَيْرِ صَلْبٍ إِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ الْقَتْلَ بِلا أَخْذِ مَالٍ وَالصَّلْبُ هُوَ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى خَشَبَةٍ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ (عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ) الَّذِي اكْتَمَلَتْ شُرُوطُهُ (وَالْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ وَهُوَ أَنْ يَصُومَ) الشَّخْصُ (يَوْمَيْنِ) مُتَتَالِيَيْنِ (فَأَكْثَرَ بِلا تَنَاوُلِ مُفْطِرٍ) عَمْدًا بِلا عُذْرٍ (وَأَخْذُ مَجْلِسِ غَيْرِهِ) مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ (أَوْ زَحْمَتُهُ الْمُؤْذِيَةُ) أَيْ أَنْ يُزَاحِمَ غَيْرَهُ مُزَاحَمَةً مُؤْذِيَةً لِذَلِكَ الْغَيْرِ (أَوْ أَخْذُ نَوْبَتِهِ) أَيْ نَوْبَةِ غَيْرِهِ فِي شَىْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ وَغَيْرِهِ.