(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَهَمِيَّةِ تَعَلُّمِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَامَلاتِ (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (أَنْ لا يَدْخُلَ فِي شَىْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ) فَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مُعَامَلَةٍ مِنَ الْمُعَامَلاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ أَحْكَامِهَا مَا لا بُدَّ مِنْهُ لِيَسْلَمَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ (لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَعَبَّدَنَا أَيْ كَلَّفَنَا بِأَشْيَاءَ فَلاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا تَعَبَّدَنَا)
اللَّهُ بِهِ بِأَدَاءِ مَا أَمَرَ بِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ (وَقَدْ أَحَلَّ) اللَّهُ (الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فَوَجَبَ عَلَيْنَا مُرَاعَاةُ ذَلِكَ (وَقَدْ قَيَّدَ الشَّرْعُ هَذَا الْبَيْعَ) الَّذِي وَصَفَهُ بِالْحِلِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (بِآلَةِ التَّعْرِيفِ) إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ هُوَ الْبَيْعُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ بِالْحِلِّ (لأَنَّهُ لا يَحِلُّ كُلُّ بَيْعٍ إِلاَّ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ وَالأَرْكَانَ فَلا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا)
حَتَّى لا يَقَعَ الشَّخْصُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ (فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ) وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْمُعَامَلاتِ (أَنْ يَتَعَلَّمَ) حُكْمَ (ذَلِكَ وَإِلا أَكَلَ الرِّبَا شَاءَ أَمْ أَبَى) أَيْ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ فِيهِ (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ) وَهُوَ الَّذِي يُرَاعِي حُكْمَ اللَّهِ فِي تِجَارَتِهِ فَيَتَجَنَّبُ الْخِيَانَةَ وَالْغِشَّ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا حَرَّمَ
اللَّهُ (يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (وَمَا ذَاكَ) الْفَضْلُ (إِلا) بِشَارَةً (لأَجْلِ مَا يَلْقَاهُ مِنْ مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ) بِتَجَنُّبِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى (وَقَهْرِهَا عَلَى إِجْرَاءِ الْعُقُودِ عَلَى الطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَإِلا) إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ (فَلا يَخْفَى مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ مَنْ تَعَدَّى الْحُدُودَ) بِالْعَذَابِ الأَلِيمِ (ثُمَّ إِنَّ بَقِيَّةَ الْعُقُودِ مِنَ الإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَةِ وَالشِّرْكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ)
وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُعَامَلاتِ (كَذَلِكَ لا بُدَّ مِنْ) تَعَلُّمِ أَحْكَامِهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ تَعَاطِيَهَا وَمِنْ (مُرَاعَاةِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا) الَّتِي بَيَّنَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ (وَعَقْدُ النِّكَاحِ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَتَثَبُّتٍ) لأَنَّ وُجُوبَ حِفْظِ النَّسَبِ مِنَ الأُمُورِ الْعَامَّةِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَذَلِكَ (حَذَرًا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ) لأَنَّ مَنْ جَهِلَ حُكْمَهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِنِكَاحٍ نِكَاحًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ يُؤَدِّي إِلَى مَفَاسِدَ كَثِيرَةٍ (وَقَدْ أَشَارَ الْقُرْءَانُ الْكَرِيمُ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾) وَتَحْصُلُ الْوِقَايَةُ بِتَعَلُّمِ أُمُورِ الدِّينِ الضَّرُورِيَّةِ وَتَعْلِيمِ الأَهْلِ ذَلِكَ، (قَالَ) التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ (عَطَاءُ) بنُ أَبِي رَبَاحٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ (أَنْ تَتَعَلَّمَ كَيْفَ تُصَلِّي وَكَيْفَ تَصُومُ وَكَيْفَ تَبِيعُ وَكَيْفَ تَشْتَرِي وَكَيْفَ تَنْكِحُ وَكَيْفَ تُطَلِّقُ).
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرِّبَا (يَحْرُمُ الرِّبَا فِعْلُهُ وَأَكْلُهُ) أَيِ الاِنْتِفَاعُ بِهِ (وَأَخْذُهُ وَكِتَابَتُهُ) أَيْ كِتَابَةُ عَقْدِ الرِّبَا (وَشَهَادَتُهُ وَهُوَ) أَنْوَاعٌ مِنْهَا (بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (بِالآخَرِ نَسِيئَةً) أَيْ لأَجَلٍ كَأَنْ يَبِيعَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ مَعَ ذِكْرِ الأَجَلِ (أَوْ بِغَيْرِ تَقَابُضٍ) بِأَنْ يَتَفَرَّقَ الْمُتَبَايِعَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ (أَوْ بِجِنْسِهِ) كَأَنْ يَبِيعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ (كَذَلِكَ أَيْ نَسِيئَةً أَوِ افْتِرَاقًا بِغَيْرِ تَقَابُضٍ) كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مُتَفَاضِلا أَيْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآخَرِ بِالْوَزْنِ وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ (الْمَطْعُومَاتِ) وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ لِلأَكْلِ غَالِبًا (بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَذَلِكَ أَيْ لا يَحِلُّ بَيْعُهَا مَعَ اخْتِلافِ الْجِنْسِ كَالْقَمْحِ مَعَ الشَّعِيرِ إِلا بِشَرْطَيْنِ) وَهُمَا (انْتِفَاءُ الأَجَلِ وَانْتِفَاءُ الاِفْتِرَاقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَمَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ) كَالْقَمْحِ بِالْقَمْحِ (يُشْتَرَطُ هَذَانِ الشَّرْطَانِ مَعَ) شَرْطٍ ثَالِثٍ وَهُوَ (التَّمَاثُلُ) كَيْلا أَوْ وَزْنًا.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَعْضِ الْمُعَامَلاتِ الْمُحَرَّمَةِ (وَيَحْرُمُ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ) فَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا يُتَنَاوَلُ بِالْمُنَاوَلَةِ وفِيمَا يُنْقَلُ بِنَقْلِهِ إِلَى مَكَانٍ لا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَفِيمَا لا يُنْقَلُ بِالتَّخْلِيَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْتًا اشْتُرِطَ تَفْرِيغُهُ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِتَسْلِيمِهِ
الْمِفْتَاحَ (وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ (اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولا أَوْ غَيْرَهُ )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ( كَأَنْ يَبِيعَ دَيْنًا لَهُ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى شَهْرٍ مَثَلا (وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ الْفُضُولِيِّ أَيْ بَيْعُ مَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلا وِلاَيَةٌ( كَمَنْ بَاعَ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَلا لَهُ عَلَيْهِ وِلايَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَالْوِلايَةُ الشَّرْعِيَّةُ كَأَنْ كَانَ الْمَالِكُ وَكَلَّهُ بِبَيْعِهِ )وَ
(يَحْرُمُ بَيْعُ )مَا لَمْ يَرَهُ( الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا )وَيَجُوزُ( بَيْعُهُ )عَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ مَعَ الْوَصْفِ( الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْجَهَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِذَا رَءَاهُ )وَلا يَصِحُّ بَيْعُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَعَلَيْهِ أَيْ لا يَصِحُّ بَيْعُ) كُلٍّ مِنَ (الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ( مَالَهُ لِغَيْرِهِ وَلا يَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَبِيعَهُمَا مَالَهُ )وَيَجُوزُ بَيْعُ الصَّبِيِّ)
أَيْ أَنْ يَبِيعَ الصَّبِيُّ (الْمُمَيِّزُ( بِإِذْنِ وَلِيِّهِ )فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَوْ( بَيْعُ مَا )لا قُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ( فَلاَ يَصِحُّ أَيْضًا كَالْبَيْتِ الْمَغْصُوبِ لِمَنْ لا يَسْتَطِيعُ تَسَلُّمَهُ )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )مَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ( كَالْخُبْزِ الْمُحْتَرِقِ )وَلا يَصِحُّ( الْبَيْعُ )عِنْدَ بَعْضِ( الشَّافِعِيَّةِ )بِلا صِيغَةٍ( وَهِيَ اللَّفْظُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَـ "بِعْتُكَ" وَ "اشْتَرَيْتُ" )وَيَكْفِي التَّرَاضِي عِنْدَ ءَاخَرِينَ(
بِلا صِيغَةٍ فِي كُلِّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ أَنْ يُبَاعَ بِالْمُعَاطَاةِ كِرِطْلِ خُبْزٍ) وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ مَا لا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمِلْكِ كَالْحُرِّ وَالأَرْضِ الْمَوَاتِ( وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ وَتُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ وَهُوَ تَهْيِأَتُهَا لِمَا يُرَادُ مِنْهَا مِنْ سَكَنٍ أَوْ غَيْرِهِ )وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا )بَيْعُ الْمَجْهُولِ( وَلا يَصِحُّ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ "بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ" مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، فَيَأْخُذَ أَحَدَهُمَا (وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ )النَّجِسِ كَالدَّمِ وَكُلِّ مُسْكِرٍ( أَيْ مَا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ مَعَ نَشْوَةٍ وَطَرَبٍ كَالْخَمْرِ )وَمُحَرَّمٍ كَالطُّنْبُورِ وَهُوَ ءَالَةُ لَهْوٍ تُشْبِهُ الْعُودَ( وَالْمِزْمَارِ وَغَيْرِهِمَا )وَيَحْرُمُ بَيْعُ الشَّىْءِ الْحَلالِ الطَّاهِرِ عَلَى مَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْصِيَ بِهِ( لِمَا فِيهِ مِنَ الإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ )كَـ( بَيْعِ )الْعِنَبِ لِمَنْ( يُعْلَمُ أَنَّهُ )يُرِيدُهُ لِلْخَمْرِ وَ (بَيْعِ )السِّلاحِ لِمَنْ( يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ )يَعْتَدِيَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ الأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَةِ( وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الإِسْبِيرْتُو فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ شُرْبٍ )وَ (يَحْرُمُ )بَيْعُ الْمَعِيبِ بِلا إِظْهَارٍ لِعَيْبِهِ(.
(فَائِدَةٌ: لا تَصِحُّ قِسْمَةُ تَرِكَةِ مَيِّتٍ( عَلَى الْوَارِثِينَ (وَلا بَيْعُ شَىْءٍ مِنْهَا مَا لَمْ تُوَفَّ دُيُونُهُ) وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ما كانَ مِن دَينٍ للنَّاسِ أوْ دَينٍ لِلَّهِ كأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لَمْ يُؤَدِّهَا (وَ) مَا لَمْ تُنَفَّذْ (وَصَايَاهُ) أَيْ مَا أَوْصَى بِهِ بِأَنْ يُصْرَفَ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَ) مَا لَمْ (تُخْرَجْ أُجْرَةُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ إِنْ كَانَا) وَاجِبَتَيْنِ (عَلَيْهِ) بِأَنِ اسْتَقَرَّتَا فِي ذِمَّتِهِ
كَأَنْ مَاتَ وَقَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَائُهُمَا (إِلا أَنْ يُبَاعَ شَىْءٌ) مِنَ التَّرِكَةِ (لِقَضَاءِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ) فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ (فَالتَّرِكَةُ كَمَرْهُونٍ بِذَلِكَ) فَكَمَا لا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الْمَرْهُونِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ لا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ ذَلِكَ (كَرَقِيقٍ) أَيْ عَبْدٍ (جَنَى وَلَوْ) كَانَتْ جِنَايَتُهُ (بِأَخْذِ دَانَقٍ) وَهُوَ سُدْسُ الدِّرْهَمِ فَـ(لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ حَتَّى يُؤَدِّي)
صَاحِبُ الْعَبْدِ (مَا) تَعَلَّقَ (بِرَقَبَتِهِ) لِصَاحِبِ الْمَالِ (أَوْ يَأْذَنَ الْغَريِمُ) أَيْ صَاحِبُ الْمَالِ (فِي بَيْعِهِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُفَتِّرَ) شَخْصٌ (رَغْبَةَ الْمُشْتَرِي) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَبِيعُكَ مِثْلَهُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ (أَوْ) أَنْ يُفَتِّرَ رَغْبَةَ (الْبَائِعِ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِأَكْثَرَ (بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) وَقَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ صَرَّحَا
بِالرِّضَا بِهِ (لِيَبِيعَ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَبِيعَ الْمُفَتِّرُ لِلْمُشْتَرِي (أَوْ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ) أَيْ لِيَشْتَرِي الْمُفَتِّرُ مِنَ الْبَائِعِ (وَ) التَّفْتِيرُ إِذَا كَانَ (بَعْدَ) حُصُولِ (الْعَقْدِ) وَقَبْلَ لُزُومِهِ أَيْ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَشَدُّ) حُرْمَةً وَالْخِيَارُ إِمَّا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَيَنْتَهِي بِتَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَإِمَّا خِيَارُ شَرْطٍ وَهُوَ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَشْتَرِيَ) الإِنْسَانُ
(الطَّعَامَ) أَيِ الْقُوتَ كَالْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا (وَقْتَ الْغَلاءِ وَالْحَاجَةِ) إِلَيْهِ (لِيَحْبِسَهُ) عِنْدَهُ (وَيَبِيعَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (بِأَغْلَى) مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ) وَلَيْسَ قَصْدُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ (لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) أَيْ لِيُوهِمَهُ مَثَلا أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قِيمَتُهَا عَالِيَةٌ فَيَغْتَرَّ بِذَلِكَ فَيَشْتَرِيَهَا (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا)
بِالْبَيْعِ (قَبْلَ التَّمْيِيزِ) وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ (وَ) يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (أَنْ يَغُشَّ) بِإِخْفِاءِ الْعَيْبِ (أَوْ يَخُونَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَالْعَدِّ أَوْ يَكْذِبَ) كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ إِنَّ هَذَا الْمَبِيعَ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِكَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَقَلَّ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبِيعَ الْقُطْنَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْبَضَائِعِ وَيُقْرِضَ الْمُشْتَرِيَ) الَّذِي
لاَ يَمْلِكُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ (فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الثَّمَنِ (دَرَاهِمَ وَيَزِيدَ فِي ثَمَنِ تِلْكَ الْبِضَاعَةِ لأَجْلِ) ذَلِكَ (الْقَرْضِ) بِحَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ شَرْطًا (وَ) مِنْهُ (أَنْ يُقْرِضَ) شَخْصٌ (الْحَائِكَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الأُجَرَاءِ وَيَسْتَخْدِمَهُ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لأَجْلِ ذَلِكَ الْقَرْضِ أَيْ إِنْ شَرَطَ ذَلِكَ) فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ رِبَا الْقَرْضِ (وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرَّبْطَةَ) لأَنَّهُ رَبَطَ الأَجِيرَ
بِذَلِكَ (أَوْ يُقْرِضَ الْحَرَّاثِينَ) مَالا (إِلَى وَقْتِ الْحَصَادِ وَيَشْتَرِطَ) عَلَيْهِمْ (أَنْ يَبِيعُوا عَلَيْهِ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ (طَعَامَهَمْ بِأَوْضَعَ) أَيْ بِأَنْقَصَ (مِنَ السِّعْرِ قَلِيلا وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الْمَقْضِيَّ) فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ رِبَا الْقَرْضِ أَيْضًا (وَكَذَا جُمْلَةٌ مِنْ مُعَامَلاتِ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ) الَّذِي كَثُرَ فِيهِ الْجَهْلُ وَقَلَّتْ فِيهِ التَّقْوَى (وَأَكْثَرُهَا) مُحَرَّمَةٌ (خَارِجَةٌ عَنْ قَانُونِ الشَّرْعِ فَعَلَى مُرِيدِ رِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ) وَتَعَالَى (وَسَلامَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ) عِلْمَ الدِّينِ لِيَعْرِفَ (مَا يَحِلُّ) لَهُ (وَمَا يَحْرُمُ) عَلَيْهِ مِنَ الْمُعَامَلاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا تَلَقِّيًا (مِنْ عَالِمٍ وَرِعٍ) يَخَافُ اللَّهَ (نَاصِحٍ شَفِيقٍ عَلَى دِينِهِ فَإِنَّ طَلَبَ الْحَلالِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) فَلا يَجُوزُ تَنَاوُلُ رِزْقٍ مِنْ طَرِيقٍ حَرَامٍ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ (يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ( أَيْ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ )نَفَقَةُ أُصُولِهِ الْمُعْسِرِينَ أَيِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا (نَفَقَةُ فُرُوعِهِ أَيْ أَوْلادِهِ وَأَوْلادِ أَوْلادِهِ) مِنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ (إِذَا أَعْسَرُوا) عَمَّا يَكْفِيهِمْ (وَعَجَزُوا عَنِ الْكَسْبِ لِصِغَرٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَيْ مَرَضٍ مَانِعٍ مِنَ الْكَسْبِ)
فَإِنْ قَدَرَ الْفَرْعُ عَلَى الْكَسْبِ جَازَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ) مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ مُمَكِّنَةً لَهُ مِنَ الْجِمَاعِ وَالاِسْتِمْتَاعِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ (مَهْرُهَا وَعَلَيْهِ لَهَا مُتْعَةٌ) وَهُوَ مَالٌ يُعْطَى لِلزَّوْجَةِ (إِنْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهَا وَ) يَجِبُ (عَلَى مَالِكِ الْعَبِيدِ) وَالإِمَاءِ (وَالْبَهَائِمِ نَفَقَتُهُمْ) مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَأَنْ لاَ يُكَلِّفَهُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُونَهُ وَ) أَنْ (لا يَضْرِبَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ طَاعَتُهُ فِي نَفْسِهَا) مِنَ الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ (إِلا فِي مَا لا يَحِلُّ) فَلاَ تُطِيعُهُ كَالْوَطْءِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهَا (أَنْ لا تَصُومَ النَّفْلَ) وَهُوَ حَاضِرٌ إِلا بِإِذْنِهِ (وَ) أَنْ (لا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (إِلا بِإِذْنِهِ).
