(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْبَطْنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْبَطْنِ أَكْلُ الرِّبَا) وَالْمُرَادُ بِالأَكْلِ هُنَا الاِنْتِفَاعُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَكْلا أَوْ لُبْسًا أَوْ غَيْرَهُ وَيَشْتَرِكُ فِي الإِثْمِ ءَاخِذُ الرِّبَا وَدَافِعُهُ وَكَاتِبُ الْعَقْدِ وَشَاهِدُهُ (وَ) أَكْلُ (الْمَكْسِ) وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ السَّلاطِينُ والْحُكَّامُ الظَّلَمَةُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى الْبَضَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَ) أَكْلُ (الْغَصْبِ) وَهُوَ
الاِسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ (وَالسَّرِقَةِ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً (وَ) يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ أَكْلُ (كُلِّ) مَالٍ (مَأْخُوذٍ بِمُعَامَلَةٍ حَرَّمَهَا الشَّرْعُ) مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ (وَشُرْبُ الْخَمْرِ) وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ (وَحَدُّ شَارِبِهَا أَرْبَعُونَ جَلْدَةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلرَّقِيقِ وَلِلإِمَامِ الزِّيَادَةُ) إِلَى الثَّمَانِينَ (تَعْزِيرًا) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ
الْحَدُّ إِذَا اقْتَضَتِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْبَطْنِ (أَكْلُ كُلِّ مُسْكِرٍ) وَالإِسْكَارُ هُوَ تَغْيِيرُ الْعَقْلِ مَعَ النَّشْوَةِ وَالْفَرَحِ (وَكُلِّ نَجِسٍ) كَالدَّمِ السَّائِلِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ (وَمُسْتَقْذَرٍ) وَهُوَ الَّذِي تَعَافُهُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ كَالْمَنِيِّ وَالْمُخَاطِ (وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ) بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْيَتِيمُ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ (أَوْ) أَكْلُ مَالِ (الأَوْقَافِ عَلَى خِلافِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ) كَأَنْ وَقَفَ شَخْصٌ بَيْتًا لِلْفُقَرَاءِ فَلاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَسْكُنُوهُ (وَ) أَكْلُ (الْمَأْخُوذِ بِوَجْهِ الاِسْتِحْيَاءِ) كَأَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يَحْضُرُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ، فَالَّذِي يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ مُسْلِمٍ بِطَرِيقِ الْحَيَاءِ (بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ) حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ.
مَعَاصِي الْعَيْنِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْعَيْنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْعَيْنِ النَّظَرُ) أَيْ نَظَرُ الرِّجَالِ (إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ بِشَهْوَةٍ) أَيْ بِتَلَذُّذٍ (إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) وَيَجُوزُ النَّظَرُ بِالإِجْمَاعِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِلا شَهْوَةٍ لأَنَّهُما لَيْسا بِعَوْرَةٍ (وَ) يَحْرُمُ النَّظَرُ (إِلَى غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا) وَلَوْ بِلا شَهْوَةٍ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (نَظَرُهُنَّ) أَي نَظَرُ النِّسَاءِ (إِلَيْهِمْ) أَيْ
إِلَى الرِّجَالِ الأَجَانِبِ (إِنْ كَانَ) النَّظَرُ (إِلَى) الْعَوْرَةِ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَالْعَوْرَةُ (مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ (وَنَظَرُ الْعَوْرَاتِ) وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَنَظَرِ الرَّجُلٍ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ ءَاخَرَ وَنَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَالْعَوْرَةُ هُنَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَيْضًا (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَشْفُ السَّوْأَتَيْنِ فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالسَّوْأَتَيْنِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَيَجُوزُ كَشْفُهُمَا لأَيَّةِ حَاجَةٍ كَتَبَرُّدٍ (وَحَلَّ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ) كَأُمٍّ مَعَ ابْنِهَا (أَوِ الْجِنْسِيَّةِ) كَالْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ (نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إِذَا كَانَ) النَّظَرُ (بِغَيْرِ شَهْوَةٍ) وَإِلاَّ حَرُمَ (وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِالاِسْتِحْقَارِ إِلَى الْمُسْلِمِ) لِكَوْنِهِ فَقِيرًا مَثَلا (وَالنَّظَرُ فِي بَيْتِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) مِمَّا يَكْرَهُ عَادَةً وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِي الْبَيْتِ (أَوِ) النَّظَرُ إِلَى (شَىْءٍ أَخْفَاهُ كَذَلِكَ) مِمَّا يَتَأَذَّى بِنَظَرِ الغَيْرِ إِلَيْهِ.
مَعَاصِي اللِّسَانِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي اللِّسَانِ (وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ الْغِيبَةُ وَهِيَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ) حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا (بِمَا يَكْرَهُهُ) لَوْ سَمِعَ (مِمَّا فِيهِ فِي خَلْفِهِ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ بُهْتَانًا وَهُوَ أَشَدُّ إِثْمًا لِتَضَمُّنِهِ الْكَذِبَ أَيْضًا (وَالنَّمِيمَةُ وَهِيَ نَقْلُ الْقَوْلِ لِلإِفْسَادِ)
وَيُرَادُ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وإيقاعُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَهُمَا ِ(وَالتَّحْرِيشُ) بِالْحَثِّ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ لإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ (مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَوْلٍ) فَهُوَ حَرَامٌ (وَلَوْ بَيْنَ الْبَهَائِمِ) كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ بَيْنَ دِيكَيْنِ أَوْ كَبْشَيْنِ (وَالْكَذِبُ وَهُوَ الإِخْبَارُ) بِالشَّىْءِ (بِخِلافِ الْوَاقِعِ) مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ
الْجِدِّ أَوِ الْمَزْحِ (وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ) وَهِيَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِخِلافِ الْوَاقِعِ بِذِكْرِ اسْمِهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ (وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ حَاصِلُهَا كُلُّ كَلِمَةٍ تَنْسُبُ إِنْسَانًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ قَرَابَتِهِ) كَأُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ (إِلَى الزِّنَى) أَوِ اللِّوَاطِ (فَهِيَ قَذْفٌ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ) وَالْقَذْفُ (إِمَّا) أَنْ يَكُونَ (صَريِحًا مُطْلَقًا) كَأَنْ يَقُولَ فُلاَنٌ
زَانٍ أَوْ لاَئِطٌ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الْقَذْفَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ (أَوْ) يَكُونَ (كِنَايَةً) وَهُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَإِنَّمَا يُعَدُّ قَذْفًا إِذَا كَانَ (بِنِيَّةٍ) كَأَنْ يَقُولَ يَا خَبِيثُ أَوْ يَا فَاجِرُ بِنِيَّةِ الْقَذْفِ (وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ الْحُرُّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَالرَّقِيقُ نِصْفُهَا وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (سَبُّ) كُلِّ (الصَّحَابَةِ) وَهُوَ كُفْرٌ وَأَمَّا سَبُّ فَرْدٍ مِنْهُمْ
كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ (وَشَهَادَةُ الزُّورِ) مِنَ الْكَبَائِرِ وَالزُّورُ الْكَذِبُ (وَمَطْلُ الْغَنِيِّ أَيْ تَأْخِيرُ دَفْعِ الدَّيْنِ مَعَ غِنَاهُ أَيْ مَقْدِرَتِهِ) عَلَى الدَّفْعِ (وَالشَّتْمُ) لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَبُّهُ ظُلْمًا (وَاللَّعْنُ) وَهُوَ الْبُعْدُ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ فَاسِقًا فَلَعَنَهُ شَخْصٌ لِزَجْرِهِ أَوْ لِزَجْرِ النَّاسِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ (وَالاِسْتِهْزَاءُ بِالْمُسْلِمِ)
أَيْ تَحْقِيرُهُ (وَكُلُّ كَلاَمٍ مُؤْذٍ لَهُ) إِذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ كَأَنْ يَنْسُبَ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى رَسُولِهِ تَحْريِمَ مَا عُلِمَ حِلُّهُ بِالضَّرُورَةِ (وَالدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ) كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ مَا لَيْسَ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ مَثَلا (وَالطَّلاقُ الْبِدْعِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ) أَيْ
حَصَلَ (فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ) زَوْجَتَهُ (وَالظِّهَارُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) الرَّجُلُ (لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ كَيَدِهَا (أَيْ لا أُجَامِعُكَ) وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الإِيذَاءِ لِلزَّوْجَةِ (وَفِيهِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الزَّوْجِ (إِنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْدَهُ فَوْرًا وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (سَلِيمَةٍ) عَمَّا يُخِلُّ بِالْكَسْبِ وَالْعَمَلِ إِخْلاَلاً
بَيِّنًا كَالْعَمَى (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الإِعْتَاقِ (صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) وُجُوبًا وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفِطْرِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرَيْنِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الصِّيَامِ أَيْضًا (أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَوْ فَقِيرًا (سِتِّينَ مُدًّا) كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِمَّا يَصِحُّ دَفْعُهُ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (اللَّحْنُ) أَيِ الْخَطَأُ (فِي) قِرَاءَةِ (الْقُرْءَانِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى)
كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ (أَوْ) بِمَا يُخِلُّ (بِالإِعْرَابِ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى) كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ (وَ) وَيَحْرُمُ أَيْضًا (السُّؤَالُ لِلْغَنِيِّ) أَيِ لِلْمُكْتَفِي (بِمَالٍ) يَكْفِيهِ لِحَاجَاتِهِ الأَصْلِيَّةِ (أَوْ) كَانَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقٍ (حِرْفَةٍ) كَسْبُهَا حَلالٌ (وَالنَّذْرُ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ) مِنَ التَّرِكَةِ وَلا يَصِحُّ هَذَا النَّذْرُ (وَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ بِدَيْنٍ) عَلَى الشَّخْصِ
(أَوْ عَيْنٍ) لِغَيْرِهِ مَوْجُودَةٍ عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الْوَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهَا إِنْ كَانَ (لاَ يَعْلَمُهُمَا غَيْرُهُ) إِنْ خَافَ ضَيَاعَهُمَا بِمَوْتِهِ وَخِيَانَةِ الْوَارِثِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ بِهِ عَدْلا غَيْرَ وَارِثٍ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ أَوْ يَرُدَّهُ حَالا فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةً (وَالاِنْتِمَاءُ) أَيْ أَنْ يَنْتَمِيَ الْوَلَدُ (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ) أَنْ يَنْتَمِيَ الْمُعْتَقُ
(إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ) الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ لأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيعَ حَقٍّ (وَالْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) فِي الإِسْلامِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ الإِجَابَةِ مِنْ وَلِيٍّ مُجْبِرٍ كَالأَبِ وَنَحْوِهِ وَبِدُونِ إِذْنِ الْخَاطِبِ الأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ أَمَّا إِنْ أَذِنَ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَلا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ (وَالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ) وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ (وَتَعْلِيمُ وتَعَلُّمُ عِلْمٍ مُضِرٍّ)
شَرْعًا كَالسِّحْرِ وَالشَّعْوَذَةِ (لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ) يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ (وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْعِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمَنْ جَحَدَ حُكْمَ اللَّهِ أَوْ فَضَّلَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ أَوْ سَاوَاهُ بِهِ كَانَ كَافِرًا (وَالنَّدْبُ) وَهُوَ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مَعَ الْبُكَاءِ كَقَوْلِهِ وَاكَهْفَاه ومَعْنَاهُ
أَنْتَ كُنْتَ لَنَا كَالْكَهْفِ الَّذِي نَأْوِي إِلَيْهِ (وَالنِّيَاحَةُ) وَهِيَ الصِّيَاحُ عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ لِمُصِيبَةِ الْمَوْتِ فَتَحْرُمُ إِنْ كَانَتْ عَنِ اخْتِيَارٍ لا عَنْ غَلَبَةٍ (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (كُلُّ قَوْلٍ يَحُثُّ عَلَى) فِعْلٍ (مُحَرَّمٍ أَوْ يُفَتِّرُ عَنْ) فِعْلٍ (وَاجِبٍ) كَأَنْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ اقْعُدْ مَعَنَا الآنَ وَلا تُصَلِّ فَإِنَّكَ تَقْضِيهَا فِيمَا بَعْدُ وَ(كُلُّ كَلامٍ يَقْدَحُ) أَيْ يُنَقِّصُ (فِي الدِّينِ أَوْ فِي أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوْ فِي الْعُلَمَاءِ أَوِ الْقُرْءَانِ أَوْ فِي شَىْءٍ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) كَالصَّلاةِ وَالأَذَانِ وَنَحْوِهِمَا (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (التَّزْمِيرُ) وَهُوَ النَّفْخُ بِالْمِزْمَارِ (وَالسُّكُوتُ عَنِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) شَرْعِيٍّ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ءَامِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَنَحْوِ مَالِهِ،
وَشَرْطُ إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مُحَرَّمًا بِالإِجْمَاعِ وَأَنْ لا يُؤَدِّيَ إِلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ وَإِلاَّ حَرُمَ (وَكَتْمُ الْعِلْمِ الْوَاجِبِ) تَعَلُّمُهُ (مَعَ وُجُودِ الطَّالِبِ) لَهُ (وَالضَّحِكُ) عَلَى مُسْلِمٍ (لِخُرُوجِ الرِّيحِ) مِنْهُ (أَوِ) الضَّحِكُ (عَلَى مُسْلِمٍ اسْتِحْقَارًا لَهُ) لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ (وَكَتْمُ الشَّهَادَةِ) بِلا عُذْرٍ بَعْدَ أَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا (وَتَرْكُ رَدِّ السَّلامِ الْوَاجِبِ عَلَيْكَ) رَدُّهُ كَأَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ (وَتَحْرُمُ الْقُبْلَةُ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ) إِذَا كَانَتْ (بِشَهْوَةٍ وَ) تَحْرُمُ أَيْضًا (لِصَائِمٍ فَرْضًا) بِأَنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً (إِنْ خَشِيَ الإِنْزَالَ) أَيْ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ بِسَبَبِ الْقُبْلَةِ (وَ) تَحْرُمُ قُبْلَةُ (مَنْ لاَ تَحِلُّ قُبْلَتُهُ) كَالأَجْنَبِيَّةِ وَهِيَ مَنْ سِوَى الْمَحَارِمِ وَالزَّوْجَةِ وَالأَمَةِ.
