(فصل) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الأُذُنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الأُذُنِ الاِسْتِمَاعُ إِلَى كَلامِ قَوْمٍ أَخْفَوْهُ عَنْهُ) مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ اطِّلاعَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَنَوْعٌ مِنَ التَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ (وَ) الاِسْتِمَاعُ (إِلَى الْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَهُوَ ءَالَةُ) لَهْوٍ (تُشْبِهُ الْعُودَ) ولَهَا أَوْتَارٌ (وَسَائِرِ الأَصْوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ) مِنَ الآلاَتِ الَّتِي تُطْرِبُ بِمُفْرَدِهَا (وَكَالاِسْتِمَاعِ إِلَى الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَنَحْوِهِمَا بِخِلافِ مَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ السَّمَاعُ قَهْرًا) بِلا اسْتِمَاعٍ مِنْهُ (وَكَرِهَهُ) بِقَلْبِهِ (وَلَزِمَهُ) لِيَسْلَمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ (الإِنْكَارُ إِنْ قَدَرَ) عَلَى ذَلِكَ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ.
مَعَاصِي الْيَدَيْنِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ التَّطْفِيفُ) أَيِ الإِنْقَاصُ (فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ) عِنْدَ الْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ كَامِلا عِنْدَ الشِّرَاءِ (وَالسَّرِقَةُ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً (وَيُحَدُّ) السَّارِقُ (إِنْ سَرَقَ مَا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ) مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ (مِنْ حِرْزِهِ) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّىْءِ عَادَةً (بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى)
مِنَ الْكُوعِ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الإِبْهَامَ (ثُمَّ إِنْ عَادَ) إِلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (فَـ) تُقْطَعُ (رِجْلُهُ الْيُسْرَى) مِنَ الْكَعْبِ (ثُمَّ) إِنْ عَادَ ثَالِثًا تُقْطَعُ (يَدُهُ الْيُسْرَى) مِنَ الْكُوعِ (ثُمَّ) إِنْ عَادَ رَابِعًا تُقْطَعُ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) مِنَ الْكَعْبِ ثُمَّ إِنْ عَادَ خَامِسًا عُزِّرَ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (النَّهْبُ) وَهُوَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ
جِهَارًا (وَالْغَصْبُ) وَهُوَ الاِسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ (وَالْمَكْسُ) وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ التُّجَّارِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْعُشْرِ (وَالْغُلُولُ) وَهُوَ الأَخْذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ (وَالْقَتْلُ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً (وَ) الْكَفَّارَةُ (هِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ)
عَمَّا يُخِلُّ بِالْكَسْبِ وَالْعَمَلِ إِخْلالا ظَاهِرًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الإِعْتَاقِ (فِصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَفِي عَمْدِهِ) أَيْ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَهُوَ أَنْ يُقْصَدَ الشَّخْصُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا (الْقِصَاصُ إِلا إِنْ عَفَا عَنْهُ الْوَارِثُ عَلَى) دَفْعِ (الدِّيَةِ أَوْ مَجَّانًا) فَلا يُقْتَصُّ مِنْهُ حِينَئِذٍ (وَفِي) قَتْلِ (الْخَطَأِ) وَهُوَ أَنْ لا يُقْصَدَ الْقَتِيلُ بِفِعْلٍ (وَشِبْهِهِ) أَيْ فِي قَتْلِ شِبْهِ
الْخَطَأِ وَهُوَ أَنْ يُقْصَدَ بِمَا لا يَقْتُلُ غَالِبًا (الدِّيَةُ) لا الْقِصَاصُ (وَ) الدِّيَةُ (هِيَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ فِي الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) الْمَعْصُومِ وَهُوَ الَّذِي لا يَجُوزُ قَتْلُهُ (وَنِصْفُهَا فِي الأُنْثَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ) الْمَعْصُومَةِ (وَتَخْتَلِفُ صِفَاتُ الدِّيَةِ بِحَسَبِ) نَوْعِ (الْقَتْلِ وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (الضَّرْبُ) لِلْمُسْلِمِ (بِغَيْرِ حَقٍّ) أَوْ تَرْوِيعُهُ (وَأَخْذُ الرِّشْوَةِ وَإِعْطَاؤُهَا)
وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِلضَّرُورَةِ كَدَفْعِ ظُلْمٍ أَوْ تَحْصِيلِ حَقٍّ (وَإِحْرَاقُ الْحَيَوَانِ) بِالنَّارِ (إِلاَّ إِذَا ءَاذَى وَتَعَيَّنَ) الإِحْرَاقُ (طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ) أَيْ فِي دَفْعِ الأَذَى وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَلا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ (وَالْمُثْلَةُ بِالْحَيَوَانِ) الْحَيِّ وَهِيَ تَقْطِيعُ الأَجْزَاءِ وَتَغْيِيرُ الْخِلْقَةِ (وَاللَّعِبُ بِالنَّرْدِ) وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ الْمُؤَدِّي
لِلتَّخَاصُمِ وَالْفِتَنِ (وَ) كَذَا يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِـ(كُلِّ مَا فِيهِ قِمَارٌ) كَأَنْ يُخْرَجَ الْعِوَضُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَيَأْخُذَهُ الرَّابِحُ مِنْهُمَا (حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ وَالْكِعَابِ) لا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ السَّمَاحُ بِهِ وَلا تَمْكِينُ الصَّبِيِّ مِنْهُ (وَاللَّعِبُ بِآلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ كَالطُّنْبُورِ وَالرَّبَابِ وَالْمِزْمَارِ وَالأَوْتَارِ وَ) مِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (لَمْسُ الأَجْنَبِيَّةِ) وَهِيَ
غَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا (عَمْدًا بِغَيْرِ حَائِلٍ) سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ (أَوْ بِهِ) أَيْ مَعَ حَائِلٍ (بِشَهْوَةٍ وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (مَعَ) اتِّحَادِ (جِنْسٍ) كَلَمْسِ رَجُلٍ لِرَجُلٍ (أَوْ مَحْرَمِيَّةٍ) كَلَمْسِ الأَخِ لأُخْتِهِ (وَ) مِنْهَا (تَصْوِيرُ ذِي رُوحٍ) سَوَاءٌ كَانَ مُجَسَّمًا أَوْ لَمْ يَكُنْ (وَمَنْعُ الزَّكَاةِ) أَيْ تَرْكُ دَفْعِهَا (أَوْ) إِعْطَاءُ (بَعْضِهَا) وَتَرْكُ بَعْضٍ (بَعْدَ)
وَقْتِ (الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ) مِنْ إِخْرَاجِهَا بِلا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (وَإِخْرَاجُ مَا لا يُجْزِئُ) إِخْرَاجُهُ (أَوْ إِعْطَاؤُهَا مَنْ لا يَسْتَحِقُّهَا) كَإِعْطَائِهَا لِلْجَمْعِيَّاتِ الَّتِي تَصْرِفُ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا (وَمَنْعُ الأَجِيرِ أُجْرَتَهُ) الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا (وَمَنْعُ الْمُضْطَرِّ) الَّذِي يَخْشَى الْهَلاكَ عَلَى نَفْسِهِ (مَا يَسُدُّهُ) أَيْ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْهَلاكَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَعَدَمُ إِنْقَاذِ غَرِيقٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِيهِمَا) أَمَّا إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلا يَحْرُمْ (وَكِتَابَةُ مَا يَحْرُمُ النُّطْقُ بِهِ) كَالْغِيبَةِ وَمِثْلُ الْقَلَمِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ أَدَوَاتِ الْكِتَابَةِ مِنْ ءَالاتِ طِبَاعَةٍ وَحَاسُوبٍ وَنَحْوِهَا (وَالْخِيَانَةُ وَهِيَ ضِدُّ النَّصِيحَةِ فَتَشْمَلُ الأَفْعَالَ( كَمَنْ يَتَصَرَّفُ بِالأَمَانَةِ الَّتِي وُكِّلَ بِحِفْظِهَا دُونَ إِذْنِ أَوْ رِضَى صَاحِبِهَا )وَالأَقْوَالَ) كَمَنْ يُفْتِي النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ (وَالأَحْوَالَ) كَمَنْ يُوهِمُ النَّاسَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ.
مَعَاصِي الْفَرْجِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْفَرْجِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ الزِّنَى) وَهُوَ إِدْخَالُ رَأْسِ الذَّكَرِ أَيِ الْقَدْرِ الَّذِي يَظْهَرُ بِالْخِتَانِ فِي فَرْجِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ (وَاللِّوَاطُ) وَهُوَ إِدْخَالُ رَأْسِ الذَّكَرِ فِي دُبُرِ إِنْسَانٍ ذَكَرٍ أَوِ امْرَأَةٍ وَأَمَّا إِدْخَالُ الذَّكَرِ فِي دُبُرِ الزَّوْجَةِ فَهُوَ حَرَامٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ إِلَى حَدِّ اللِّوَاطِ (وَيُحَدُّ) الزَّانِي الْمُكَلَّفُ (الْحُرُّ الْمُحْصَنُ)
وَهُوَ الَّذِي وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِالرَّجْمِ بِالْحِجَارَةِ الْمُعْتَدِلَةِ حَتَّى يَمُوتَ وَ) يُحَدُّ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُحْصَنِ (بِمِائَةِ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبِ سَنَةٍ) إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (لِلْحُرِّ وَيُنَصَّفُ ذَلِكَ) الْحَدُّ (لِلرَّقِيقِ) وَأَمَّا حَدُّ فَاعِلِ اللِّوَاطِ فَهُوَ كَحَدِّ الزِّنَى وَأَمَّا الْمَفْعُولُ بِهِ فَحَدُّهُ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنَ مَعَاصِي
الْفَرْجِ (إِتْيَانُ الْبَهَائِمِ وَلَوْ) كَانَتْ هَذِهِ الْبَهَائِمُ (مِلْكَهُ وَالاِسْتِمْنَاءُ) وَهُوَ طَلَبُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ بِيَدِهِ أَوْ (بِيَدِ غَيْرِ الْحَلِيلَةِ الزَّوْجَةِ وَأَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ وَالْوَطْءُ) أَيِ الْجِمَاعُ (فِي) حَالِ (الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ أَوِ) الْوَطْءُ (بَعْدَ انْقِطَاعِهِمَا) أَيْ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهِمَا (وَقَبْلَ الْغُسْلِ) مِنْهُمَا (أَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ) إِذَا كَانَ (بِلاَ نِيَّةٍ) مُجْزِئَةٍ
(مِنَ الْمُغْتَسِلَةِ أَوْ) كَانَ مَعَ النِّيَّةِ لَكِنْ (مَعَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ) كَوُجُودِ مَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْمَغْسُولِ (وَ) مِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ (التَّكَشُّفُ) أَيْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ (عِنْدَ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إِلَيْهِ أَوْ) كَشْفُ السَّوْأَتَيْنِ لِلرَّجُلِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِلْمَرْأَةِ (فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ) وَأَمَّا إِنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَالتَّبَرُّدِ فَيَجُوزُ (وَ) يَحْرُمُ (اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِبَوْلٍ أَوْ غاَئِطٍ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ (أَوْ) كَانَ حَائِلٌ لَكِنَّهُ (بَعُدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ) أَوْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَفِعًا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ (إِلا فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ أَيْ إِلا فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) فَلا يَحْرُمُ (وَ) مِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ (التَّغَوُّطُ عَلَى الْقَبْرِ) أَوِ التَّبَوُّلُ عَلَيْهِ (وَالْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ) كَانَ (فِي إِنَاءٍ وَعَلَى الْمُعَظَّمِ) أَيْ مَا يُعَظَّمُ شَرْعًا (وَتَرْكُ الْخِتَانِ لِلْبَالِغِ) إِنْ أَطَاقَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِقَطْعِ قُلْفَةِ الذَّكَرِ (وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ) وَغَيْرِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ تَرْكُهُ.
