والعَرْشُ والكُرْسِيُّ حَقٌّ، أي يجب الإيمان بوجودهما لأن الله تعالى نص عليهما في القرآن أما العرش فهو سريرٌ له أربع قوائم أعده الله ليطوف به الملائكة كما يطوف المؤمنين في الأرض في الكعبة، يعني الله تعالى لا يحتاج إلى هذا العرش خلقه ليكون كعبةً للملائكة ليكون قبلةً للملائكة، كما أننا نستقبل في صلاتنا الكعبة المشرفة وهم يستقبلون في صلاتهم العرش العظيم، هؤلاء الملائكة الحافون حول العرش، فالعرش خلقه الله إظهارًا لقدرته لا ليجلس عليه الله غني عن العالمين، وهذا العرش أعظم الأجرام حجمًا وأوسعها مسحاة، لكن له نهاية،

وأما الكرسي فهو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تحت العرش أكبر من السموات السبع لكنه أصغر من العرش بكثير، وسمي كرسيًا لأنه كالكرسي الذي يصعد عليه الشخص يرتقي عليه الشخص ليصعد إلى السرير الذي فوقه، لهذا سمي الكرسي، وأما الله تعالى لا يحتاج لا إلى العرش ولا إلى الكرسي ولا إلى أي شيءٍ من خلقه أزليٌ مستغنٍ عن كل ما سواه، فالسموات السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في صحراء واسعة والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة ملقاة في صحراء واسعة وهُوَ أي الله مُسْتَغْنٍ عَنِ العَرْشِ وما دُونَهُ، لقوله تعالى {إن الله لغني عن العالمين} وفي ذلك ردٌ على المجسمة الوهابية حيث وصفوه وصفوا الله بالجلوس والجسم على العرش،

أما قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} فقد فسره بعض العلماء بالقهر، لكن لا يقطع أن مراد الله بالاستواء على العرش القهر إنما ظنوا ظنًا راجحًا وهذا مما يليق بالله، لأنه وصف نفسه بأنه قهّار فلا يجوز أن يترك ما هو لائقٌ بالله إلى ما هو غير لائقٌ بالله وهو الاستقرار والجلوس والمحاذاة وهو كون الشيء في مقابل شيء، ومعنى قهر الله للعرش الذي هو أكبر المخلوقات حجما أن العرش تحت تصرف الله هو أوجده وحفظه وأبقاه إذا الإنسان فهم أن الله قاهر العرش الذي هو أكبر جرم يفهم أن الله قاهر ما دونه من باب الأولى، لذلك خص العرش بالذكر، لأن بعض الناس يقولون الله قاهر كل شيء، لما خص العرش بالذكر، كذلك في القرآن {وهو رب العرش العظيم} الله رب كل شيء لما خص العرش بالذكر،

لأن الله تعالى خالق كل شيء مالك كل شيء، إذا فُهم أنه مالك العرش الذي هو أكبر الأجرام أكبر الأحجام أكبر الأجسام يُفهم أنه قاهر ما دونه من باب الأولى لذلك خص العرش بالذكر، وهو تبارك وتعالى محيطٌ بكل شيء بالعلم والقهر والسلطان وليس كإحاطة الحقة بما فيها من الأشياء الثمينة، وكما أنه متصف أنه مُحِيطٌ بِكُلّ شيْءٍ وَفَوْقَهُ، محيط بالعالم كذلك هو متصفٌ أنه فوقه فوقيته هي فوقية القدرة والقهر لا فوقية المكان والجهة،

أما المشبهة المجسمة فيعتقدون أن الله فوق حقيقةً بالجهة وهذا لا يجوز على الله، أيها الأحبة اعلموا أن فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف، بالنسبة إلى ذات الله على حدٍ سواء، لماذا لأن الله ليس حجمًا ليس جرمًا ليس جسمًا هذه الجهات بالنسبة لنا فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف أما الله غني عن العالمين ليس حجمًا ليس جسمًا فلا مناسبة بينه وبين الجهات، لا مشابهة بينه وبين الخلق قال الله تعالى {وهو القاهر فوق عباده}. وقَدْ أعْجَزَ عَنِ الإحَاطَةِ خَلْقَهُ، أي لا يحيط أحدٌ من الخلق علمًا بكل شيء، فإذا كان الملائكة لا يحصيهم عددًا إلا الله لقوله تعالى {وما يعلم جنود ربك إلا هو} فكيف بجميع الخلق، ونَقُولُ:

إنَّ الله اتَّخَذَ إبراهِيمَ خليلًا، والخليل هو الذي بلغ مقام الخلة وهي الغاية في الانقطاع إلى عبادة الله فإذا قيل إبراهيم خليل الله معناه منزلة خاصة عند الله، وليست الخلة كالولادة لأن الولادة توجب البعضية والجزئية أما اتخاذ الخليل فلا يوجب شيئًا من ذلك، بل يوجب الكرامة والقربى، أي القربى المعنوي، فيقال محمدٌ خليل الله وإبراهيم خليل الله، بلغا الغاية في الانقطاع في العبادة إلى الله، وكَلَّم الله مُوسى تَكْلِيمًا إيمانًا وتَصْدِيقًا وتَسْلِيمًا.

إثباتٌ لما جاء في القرآن وهو قوله تعالى {وكلم الله موسى تكليما} أي أسمعه كلامه الأزلي الأبدي، الذي ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، وليس بمبتدأ ولا مختتم، وبما أن الكلام صفةٌ لله حقيقةً أكد الله الفعل بالمصدر، وهو دليلٌ على نفي المجاز، فالمجاز لا يؤكد بالمصدر كقولهم قال بيده وأشار بها، فإذًا الله له صفة الكلام، صفة الله الكلام ليست كصفة الكلام للخلق، نحن كلامنا مبتدأ ومختتم ومركب من الحروف وهو لغة، اللغات حادثة والحروف مركبة إذا نطقت بسم الله الرحمن الرحيم، نطقت بالباء ثم خرجت منك السين، كلام الله الذي هو صفته ليس كذلك، إنما هو شيءٌ لا ابتداء له ولا انتهاء ونحن لا نحيط علمًا به لكن نعتقد جزمًا أن الله متكلمٌ أي متصف بصفة الكلام،

ولا نقول عن الله ناطق، نحن ننطق الملائكة ينطقون الجن ينطقون، فإذا سألت ما الكتب السماوية إذًا المنزلة على الأنبياء، هذه لم يؤلفها الأنبياء، جاء بها جبريل من اللوح المحفوظ بأمرٍ من الله نزل بها على الأنبياء، فهذه الكتب التوراة بالعبرانية والإنجيل بالسريانية والقرآن بالعربية هذه لغات، لا شك أن هذه اللغات حادثة، لكن ما دلت عليه وهو صفة الله ليس حادثا فالعبارة شيء والمعبر عنه شيء، لما نقول وكلم الله موسى تكليما معناه أزال الله عن سمع موسى الحجاب المعنوي المانع من سماع كلام الله، الذي هو موجودٌ أزلًا وأبدا، فسمع موسى كلام الله الذي ليس ككلام العالمين، كذلك في يوم القيامة الرسول صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب،

إذا واحد سأل كيف تفسير هذا يوم القيامة موقفٌ للسؤال، كل الخلق يسمعون كلام الله الذي هو ليس بحرف ولا صوت ولا لغة فيفهمون السؤال عن أعمالهم ونياتهم وأقوالهم، ويفرغ الله تعالى من حساب العباد بلحظة قصيرة، فلو كان كلامه الذي هو صفة ذاته حرفًا وصوتًا ولغة، لأكل عليه زمانًا طويلًا والله يقول عن نفسه أسرع الحاسبين يقول {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} ويقول عن نفسه سريع الحساب يعني أن حسابه للخلق ليس كحساب ملكٍ للرعية ليس بالحرف والصوت واللغة، ونُؤْمِنُ بالمَلائِكَةِ أي يجب الإيمان بوجودهم وهم أجسام لطيفة لا تجس باليد، خلقهم الله من نور، لهم أرواح وعقول وإرادة، ليسوا ذكورًا ولا إناثًا ولا يأكلون ولا يشربون،

ولا يبولون ولا يتغوطون ولا ينامون ولا يتعبون ولا يتناكحون ولا يتوالدون، وهم مسلمون مكلفون بالإيمان، وعباد لله طائعون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، يصلون لكن طبيعتهم ليست كطبيعتنا فهم ليس مكلفون بالصوم ولا بالزكاة ولا يتشكلون بأشكالٍ قبيحة يتشكل الملائكة بأشكال جميلة كان كثيرًا ما يأتي جبريلٌ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة دحية الكلبي وهو أحد الصحابة جميل الشكل أحيانًا يأتيه بصورة لا يعرفها أحد، من دون آلة الذكور، ولا يتشكلون بأشكال النساء، ولا يتشكلون بأشكالٍ قبيحة كشكل الخنزير والكلب أو الحية أو العقرب أو الفأر، وقول المؤلف والنَّبِيّين، أي يجب الإيمان بالأنبياء، لأن الله تعالى أرسلهم للدعوة إلى دين الإسلام أولهم آدم عليه السلام وآخرهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم جمّلهم الله بصفاتٍ حميدة أخلاقٍ حسنة،

ونزههم عن الصفات الذميمة فهم جميعًا أهل الصدق والأمانة والعفة والفطانة والشجاعة والفصاحة، حفظهم الله من الكفر والكبائر والصغائر التي فيها خسة ودناءة، قبل النبوة وبعدها، فلا يكذبون ولا يغشون ولا يخونون ولا يأكلون أموال الناس بالباطل، وليس فيهم من هو رذيلٌ يختلس النظر إلى النساء الأجنبيات بشهوة، وليس فيهم من هو سفيه يتصرف بخلاف الحكمة، أو يقول ألفاظًا شنيعة تستقبحها النفس، وليس في الأنبياء من هو جبان ضعيف القلب أو ضعيف الفهم، عصمهم الله من سبق اللسان في أمور الدين وغيرها، فلا يتكلمون بكلامٍ لا يريدون قوله ولا يجوز في حق الأنبياء الجنون والخرف فساد العقل وتأثير السحر في عقولهم وتصرفاتهم ولا تصيبهم الأمراض المنفرة كالجرب والبرص والجذام وخروج الدود من الجسم لا تحصل في أبدانهم ولا في أفواههم ولا وفي ثيابهم الروائح الكريهة،

والكُتُب المُنَزَّلةِ عَلى المُرْسَلينَ، كالقرآن والتوراة الأصلية والإنجيل الأصلي والزبور فيجب الإيمان بها أي بأنها من عند الله ليست من تأليف بشر ولا من تصنيف ملك، وهي مئة وأربعة كتب فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذرٍ أنه قال قلت يا رسول الله كم كتابًا أنزل الله قال مئة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شيثٍ خمسون صحيفة، وأنزل على أخنوخ أي إدريس ثلاثون صحيفة وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن هذه يجب الإيمان بها عينًا على كل مكلف، الإنجيل والزبور والقرآن وصحف إبراهيم وموسى والتوراة وتلك يجب الإيمان بها على وجه الإجمال مئة وأربعة كتب يجب أن نؤمن أن الله أنزل مئة وأربعة كتب كما ورد في حديث ابن حبان، وقوله ونَشْهَدُ أي الأنبياء أنَّهُمْ كانُوا على الحَقّ المُبينِ. معناه نعلم ونعتقد في قلوبنا ونعترف في ألسنتنا أن الأنبياء كانوا على الحق المبين أي الواضح الذي لا مرية فيه ولا شك.

ونُسَمّي أهْلَ قِبْلَتِنَا مُسْلِمينَ مُؤمِنينَ، مَا دَامُوا بِمَا جاءِ به النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَرفينَ، ولو ارتكبوا الذنوب طالما لم يصلوا إلى حد الكفر ولا نقول كما يقول الخوارج من ارتكب معصيةً ولو صغيرةً فهو كافر ولا نقول كما تقول المعتزلة من ارتكب كبيرة ليس بمسلمٍ ولا كافر يقولون بمنزلةٍ بين المنزلتين وكل هذا فاسد. وقوله ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين ولَهُ بِكُلّ مَا قَالَهُ وأخْبَرَ مصدقين غير منكرين أوضح به ما قبله ليُعلم أن مجرد التوجه إلى قبلتنا لا يدل على حقيقة الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم أي لا يكون الإنسان مؤمنًا ولا مسلمًا ما لم يكن في قلبه مصدقًا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومقرًا بما جاء به،

لأن كثيرًا من الناس يتوجهون إلى قبلتنا وليسوا منا ولا على ديننا، كالذين يدعون أن الله تعالى أرسل جبريل إلى علي رضي الله عنه لكن جبريل غلط ونزل بالوحي على محمد فهؤلاء وإن صلوا إلى القبلة فليسوا بمؤمنين كذلك الذين يعتقدون أن الله جالس على العرش أو مستقرٌ عليه أو يحاذي العرش أو يسكن السماء أو ينزل ويصعد حقيقةً أو له رجل كما يقولون حقيقية ويدٌ حقيقية بمعنى العضو بمعنى الجارحة هؤلاء ليسوا مسلمين ليسوا مؤمنين كذلك من يشتم الخالق ولو كان يسمى عبد الله ومحمد وأحمد يشتم الله يصف الله بأنه عاجز أو بأنه جاهل والعياذ بالله كل هؤلاء وإن صلوا إلى القبلة ليسوا مؤمنين، المنافقون كانوا يصلون خلف الرسول صلى الله عليه وسلم ويتوجهون إلى القبلة ويشتمون الرسول إذا خلى بعضهم إلى بعض ليسوا مؤمنين ليسوا مسلمين اعلموا هذا وعلموه للناس،

لأن بعض الناس الجهال يقولون هذا الرجل لو سب الله لو اعتقد أن الله جسم وأنه جالس لو كذب النبي يقولون أليس يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله يقولون أليس يتوجه إلى القبلة، والعياذ بالله من الجهل فيقولون هذا مسلم ما دام ذلك فهؤلاء هم كذبوا الدين وخرجوا بذلك من الإسلام فانتبهوا تعلموا وعلموا غيركم الحق. ولا نَخُوضُ في الله أي لا نفكر في ذات الله لأن التفكر في ذات الله يؤدي إلى تشبيه الله بخلقه ومن شبه الله بخلقه كفر، وقد روى البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما بإسنادٍ صحيح أنه قال تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، أي أُمرنا أن نتفكر في مخلوقات الله للوصول لمعرفة الدليل على وجود الله وقدرته وأنه لا يشبه شيئا ونهينا عن التفكر في ذات الله للوصول إلى حقيقته،

أي نُهينا عن إعمال الفكر لتخيله لأن الله ليس شيئًا متخيلًا وليس شيئًا متمثلًا في القلب وليس شيئًا متصورا، مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك، وذات الله أي حقيقته الذي ليس حجمًا كثيفًا كالإنسان والحجر ليس شيئًا يضبط باليد، ولا حجمًا لطيفًا كالنور والهواء وليس حجمًا لا يضبط باليد، وليس من التفكر في ذات الله والخوض فيه تنزيه الله عن مشابهة خلقه بل هذا عملٌ بشرح الآية ليس كمثله شيء، ولا نمَارِي أي لا نجادل في دين الله. جدالًا نهى الله عنه وهو الجدال لغير إحقاق الحق أو لإبطال الباطل، ولا نُجَادِلُ في القُرآنِ، أي لا نجادل في ثبوت ما جاء في القرآن بل نقبله ونعتقد أنه حق سواءٌ علمنا الحكمة منه أم لم نعلم ونَشْهَدُ أنَّهُ أي القرآن كَلَامُ رَبِّ العَالَمِينَ،

ليس من جنس كلام المخلوقين ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، لا يبتدأ ولا يختتم قال الله تعالى {قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} والمراد بكلمات ربي كلام الله الأزلي الأبدي، الذي لا ينفد وجمع اللفظ للتعظيم وإلا فكلام الله واحدً كما قال الحافظ البيهقي وأبو علي السكوني وغيرهما من علماء أهل السنة ونشهد بأن القرآن بمعنى اللفظ المنزل نَزَلَ به الرُّوحُ الأمِينُ وهو جبريل عليه السلام نزل به بأمرٍ من الله من اللوح المحفوظ وخلق الله تعالى صوتًا بحروف القرآن سمعها جبريل عليه السلام، فَعَلَّمَه سَيّدَ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم،

وهُوَ كَلَامُ الله تعالى، يعني ليس من تأليف أحدٍ من المخلوقين ولا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ المَخْلُوقِينَ، أي لا يشابهه أو يعادله شيءٌ من كلام الخلق ولا نَقُولُ بخَلْقِهِ، أي لا نقول لفظًا القرآن مخلوق إلا لحاجة التعليم لأن هذا اللفظ عند الإطلاق ينصرف إلى كلام الله الذي هو صفة الله الأزلية فيوهم أن الكلام الأزلي مخلوق لكن في مقام التعليم نقول كلام الله له إطلاقان يطلق ويراد به صفة الله فهو كلام أزلي ليس بحرفٍ ولا صوتٍ ولا لغة، وليس بمبتدأ ولا مختتم، ويطلق كلام الله على اللفظ المنزل الذي نزل به جبريل من اللوح المحفوظ على النبي بأمرٍ من الله، فهذا لا شك أنه مخلوق نتلوه بألسنتنا نحفظه في صدورنا نكتبه في الأوراق هذا لا شك أنه مخلوق لكن ما دل عليه ليس مخلوقًا ليس حادثا،

كما إذا كتب شخصٌ حروف لفظ الجلالة الله على ورقة فقال قائل ما هذا يقول الله ليس معناه أن الخالق صار بذاته بالورقة حل بالورقة لا إنما المعنى هذه الحروف تدل على الذات المقدس، الذي ليس كمثله شيء، ولا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ المُسْلِمينَ. أي لا نخالف إجماع المجتهدين لأنهم لا يجمعون على باطل كما قال تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} وكما ثبت عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه لا يجمع الله أمة محمد على ضلالة رواه الحافظ ابن حجر في أماليه، ولا يخفى أن عوام المسلمين مأمورون باتباع المجتهدين فيقتضي ذلك أن يكون إجماع المجتهدين هو سبيل المؤمنين.