بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الشيخ طارحفظه الله: بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل والنية نقرأ إن شاء الله متن أم البراهين ونعلق عليه تعليقات لطيفة بإذن الله عز وجل وهذا عُرف بالصغرى لأنه ألفه حتى يحفظ ويحفظه الطلبة المبتدئون لكن تعرفون اليوم كبار المشايخ في السن أو الشهرة يحتاجونها فعلم العقيدة أشرف العلوم فلذلك يحتاجه كلٌ منا، شيخ الحافظ البيهقي كان اسمه أبا سليمان الخطابي رحمه الله شارح البخاري هذا الخطابي يقول إن الذي يجب علينا وعلى كل مسلمٍ أن يعلمه أن الله ليس بذي صورة ولا هيئة،

لأن الصورة تقتضي الكيفية والكيفية عن الله وعن صفاته منفية، إذًا الذي يجب على كل المكلفين قدر من العقيدة وأما معرفة الأدلة التفصيلية للرد والدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة فهذا من فروض الكفاية الله يوفقني وإياكم لإتمام هذا الفرض لأنه من أعظم الفروض، فضل العلم بفضل المعلوم فلما كان علم العقيدة علم التوحيد علم الكلام كلام أهل السنة حماهم الله، لما كان علم الكلام يتعلق بالله وبأنبيائه وملائكته وما جاء عن الله وعن أنبيائه عليهم السلام كان أفضل العلوم، فالعلم فيه ممدوح والتوسع فيه لأهله خير، وحماية لهذه العقيدة وحماية لنا نحن العوام إذا تمكن الناس في علم العقائد هذا إن شاء الله ما أكده العلماء.

متن أم البراهين

مقدمة

الحَمْدُ لِلّهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رسُولِ اللهِ.

أقسامُ الحكمِ العقليِّ

الآن يتكلم على ما ذكرناه أن العقل يحكم على الأمور بواحد من ثلاثة، قلنا الواجب العقلي، والمستحيل العقلي، والجائز العقلي، ما معنى الحكم، حكم على هذا الأمر الحكم يعني أن تثبت أمر أو نفي شيءٍ هذا يقال حكمت عليه نفيًا أو إثباتًا هذا من أسهل التعابير، إذًا لما أقول جائزٌ عقلًا يعني حكمت على هذا الأمر بأن العقل يقبل وجوده تارة وعدمه تارة أخرى لما قلنا الشريك مع الله مستحيل يعني حكم العقل على نفي الشريك عن الله تبارك وتعالى فلا يدخل هذا في الوجود لذلك قالوا الحكم ينقسم إلى عقلي وشرعي وعادي حكم شرعي يعني يحكم الشرع به، حكمٌ عقلي يحكم العقل به، حكمٌ عادي يعني لما تتكرر العادة ارتبط هذا الأمر بأمر، ارتباط أمرٍ بأمرٍ،

مثلًا لما تتكرر أن النار لما تلمس تحرق، ماذا نقول هذا من عادتها أنها تحرق لكن لما رُمي فيها سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء وسلم لم تحرقه، لأن النار لا تخلق شيئًا، إنما الخالق للنار وللإحراق هو الله، لكن هذا ماذا نقول فيه، العادة جعل الله العادة إذا شربت ترتوي، إذا أكلت تشبع، إذا أخذت الدواء تشفى، لكن من يخلق فيك هذا، الله تبارك وتعالى، إذًا إثبات الربط بين أمرٍ وأمرٍ ماذا سموّه هذا الحكم بالعادة، حكمٌ عاديّ،

أما الشرعي الذي يحكم فيه خطاب الله التكليف، الذي نقول واجب مكروه سنة، حرام، مباح، هذه الأحكام ماذا يقال عنها حكمٌ شرعيٌ، يعني أفعالنا نحن المكلفون، ماذا يحكم فيها الشرع خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، إما الطلب أو النهي، يأمر منا أن نفعل، أو لا نفعل، هذا يقال له الحكم الشرعي، إذا الحكم لما نقول يعني نثبت أمرًا أو ننفي هذا الأمر، فالآن هو لماذا دائمًا لاحظتم بالصغرى وقبلها صغرى الصغرى وصغرى الصغرى الحفيدة، دائمًا يذكر أقسام الحكم العقلي، لأن علم الكلام علم العقيدة علم التوحيد يحتاج الواحد لفهم هذه الأقسام فهو يميز الواحد منا بهذا الخالق عن المخلوق، ولما سئل الجنيد رضي الله عنه إمام الصوفية عن التوحيد ماذا قال إفراد القديم من المحدث،

يعني تعتقد في الخالق أنه غير المخلوق، حتى تفهم هذا مهم فهم العقل كيف يحكم على الأمور والشرع ماذا يحكم على الأمور وأما في أمر كيف تعرف أن هذا فيه ثواب، وهذا فيه عقاب، هذا للشرع فقط، لا للعقل، ما هو الذي يحكم هذا حلال هذا حرام هذا سنة هذا مكروه، الشرع أم العقل، الشرع، نحن أهل السنة ماتريدية وأشاعرة يقولون الشرع هو الحاكم، أما العقل يأتي شاهدًا للشرع، فالآن يقول أقسام الحكم القلي يعني ما يحكم عليه العقل.

اعْلَمْ: أنَّ الحُكْمَ الْعَقْلِيَ يَنْحَصِرُ في ثَلاثَةِ أقْسَامٍ:

يعني العقل ما تدركه به هل يثبت أو ينفي هذا ماذا يسمى، حكمًا عقليًا، إما إذا كان بوضع الواضع الشارع هذا حكمٌ شرعيٌ، أما إذا كان باعتبار التكرار فعرفت أنت بالتكرار أن هذا الماء إذا شربته ماذا يحصل، الارتواء، السكين إذا أمررتها تقطع، هذه العادة، حكمٌ عادي، لكن من الذي يخلق السكين والقطع فيها، الله خالق الأسباب والمسببات، أمرّ السكين سيدنا إبراهيم على إسماعيل فلم تقطع، لأن الذي خلق القطع هو الله خالق القطع هو الله، فإذًا هناك حكمٌ عقلي حكم شرعي حكم عادي.

الآن نتكلم عن الحكم العقلي وانتبهوا يا أحباب لما نقول العقل يحكم، يعني الإنسان الذي فيه العقل أو الجني الذي فيه العقل، أو الملك، وإلا العقل هو صفة يعني يعبرون عن الآلة من باب المجاز لما يقولون العقل حكم على كذا، أو الشرع حكم على كذا، ما معنى الشرع حكم يعني منزّل الشرع وهو الله، أو ناقل الشرع إلينا وهو سيدنا رسول الله، أما العقل هو صفة، إذا آلة الحكم، نتكلم على أقسام الحكم.

الوُجُوبُ، والاسْتِحَالَةُ، والْجَوَازُ.

الواجب العقلي ما لا يقبل العقل عدمه والمستحيل ما لا يقبل العقل وجوده، لا يدخل في الوجود، الجواز أو الممكن أو الإمكان، أو الممكن العقلي أو الجائز العقلي العقل يقبل وجوده تارة وعدمه تارة أخرى، وذكرنا ينقسم إلى ضروري وإلى نظري، هذه الثلاثة أحكام العقل وأحكام الشرع والعادة، تنقسم إلى ضرورية يعني يهجم حكمها على القلب من غير ذكر مقدمات ونتيجة، أما النظري والاكتسابي بمقدمات تصل إلى نتيجة هذا ماذا نسميه كسبي، أو استدلالي أو نظري.

فالْوَاجِبُ: مَا لا يُتصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ عَدَمُهُ.

وهنا عادة يقولون الله وصفاته وإذا عبّر بعض العلماء الله وصفاته فقط يريدون الواجب العقلي بذاته، يعني وحده الله الواجب العقلي بذاته.

وَالْمُسْتَحِيلُ: مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ.

كالولد لله مستحيل، لأن الذي يكون له ولد يكون له أمثال، والذي له أمثال لا يكون إلهًا، إذًا استحال، هذا مستحيل.

وَالْجَائِزُ: مَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ وعَدَمُهُ.

مثل الإنسان مثل الملائكة مثل البهائم مثل الجمادات، السموات، ماذا نقول عنها ممكن عقلي، كل هذا العالم الذي دخل في الوجود جائزٌ عقلي، ممكنٌ عقلي.