وَأَمَّا الْجَائِزُ في حَقِّهِ تَعَالَى فَفِعْلُ كُلِّ مُمْكِنٍ أَوْ تَرْكُهُ.

يعني إرسال الأنبياء جائز لا يقال مستحيل كالبراهمة ولا يقال يجب كالمعتزلة، لاحظتم ماذا قال عنه جائز يعيده بطريقة أحيانًا يغير بعض الكلمات رحمه الله.

الآن سيذكر الأدلة التي نحن ذكرناها، الآن الذي سيمر مر معنا عدة مرات.

براهينُ الصفاتِ الإلهيَّةِ

أمَّا بُرْهَانُ وُجُودِهِ تَعَالَى: فَحُدُوثُ الْعَالَمِ؛ هذه طريقة الإمام النسفي رضي الله عنه أول شيء ذكر عن العالم حقائق الأشياء ثابتة، لما تثبت وجود المخلوقات تثبت أن لها خالقًا هكذا طريقة القدماء، والنسفي قبله بمائتي سنة وأكثر، أربعمائة سنة النسفي كان على هذه الطريقة أول ما بدأ ماذا قال حقائق الأشياء عند أهل السنة ثابتة يعني هذا العالم ليس تخيلات موجود، ثم قال وهو حادث فكيف تثبت حدوثه لأنه أحجام وأعراض، والحركة والسكون مثال، فالحركة لما تحدث ذهب السكون ولما يأت السكون ذهبت الحركة، إذًا الصفات هذه مخلوقة، فالذات التي صفاته مخلوقة هو مخلوق فالعالم مخلوق، لأنه حجم وصفة حجم الحجم والصفة مخلوقان فلما كان العالم يتركب من مخلوق فهو مخلوق، هذا دليل أن الله موجود، لأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُحْدِثٌ بَلْ حَدَثَ بِنَفْسِهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الأمْرَيْنِ المُتَسَاوِيَيْنِ مُسَاوِيًا لِصَاحِبِهِ رَاجِحًا عَلَيْهِ بِلا سَبَبٍ، وَهُوَ مُحَالٌ.

هذه العبارة راجحًا عليه بلا سبب العلماء قالوا الأحسن أن لا تُستعمل حتى لا يُظن أن الله يقال سبب انتبهوا السنوسي رحمه الله لا يسمي الله سببًا هو الأحسن هنا كما استعملها في باقي العقائد ماذا قال بلا مرجح، لذلك كتبت لكم على الحاشية بلا مرجح الأحسن أن نستعمل راجحًا عليه بلا مرجح، لماذا حتى لا أحد يتوهم أن الله يسمى سببًا، الإمام ركن الدين علي السغدي الحنفي رحمه الله قال ومن سمى الله علةً فهو كافرٌ إجماعًا لا يكون مسلمًا، علة يعني هذا ذاتًا ليس متصفًا بصفاتٍ أزلية، الله ليس علة ولا سببًا، ما معنى الله لاحظوا حركة يدي سببًا لحركة الخاتم فيعبرون عنها علة لحركة الخاتم يعني لولا أن إصبعي تحرك الخاتم ما تحرك والعلة لازمٌ معلول هذا مرتبط بهذا دائمًا لذلك قالوا الله لا يقال عنه علة ولا يقال عنه سبب فما هي هذه المسألة لا يقال العالم خلق نفسه لا يقال الإنسان خلق نفسه،

لماذا قال لأنك تكون قلت يعني كان قبل نفسه وبعد نفسه هذا العقل لا يقبله أن يكون الشيء قبل نفسه وبعد نفسه في آن واحد هذا لا يقبل لماذا لاحظوا إذا هذا القلم قال لك واحد خلق نفسه يعني قبل أن يخلق نفسه كان قبل نفسه باعتباره خالقًا وبعد نفسه باعتبارًا مخلوقًا كيف يكون هو هو خالقًا ومخلوقًا العقل لا يقبل أن يكون نفس الشيء خالقًا ومخلوقًا هذا كلام الإمام ماذا قال لأنه لو لم يكن له محدثٌ بل حدث بنفسه لزم أن يكون أحد أمرين المتساويين مساويًا لصاحبه يعني تستوي الممكنات يعني قلبٌ للحقائق يصير الممكن في حالةٍ واجبًا وفي حالةٍ ممكنًا هل الواجب العقلي هو الممكن العقلي لا، إذًا استحال أن يكون الشيء خلق نفسه.

وَدَلِيلُ حُدُوثِ الْعَالَمِ: مُلازَمَتُهُ لِلأعْرَاضِ الْحَادَثَةِ مِنْ حَرَكَةٍ وسُكُونٍ وغَيْرِهِمَا، نعم الأعراض قريب الأربعين صفة الاتصال الانفصال الحركة والسكون، الجوع والعطش، النوم والنعاس، القعود والجلوس، الرائحة الطعم اللون، الاجتماع الافتراق، هذا كله من صفات المخلوقين، ماذا نسميها أعراض، جمع عرض، فدليل أن العالم مخلوق فيه أعراض، المخلوقات بعضها ساكن وبعضها متحرك وبعضها يتحرك فترة ويسكن تارة أخرى، لذلك هذه الأعراض حادثة دليل حدوثها الحس المشاهدة، فلما كان العالم فيه أعراض حادثة إذًا هو حادث، ومُلاَزِمُ الْحَادِثِ حَادِثٌ، وما تركب من الحادث فهو حادث ما حل فيه الحادث فهو حادث، وَدَلِيلُ حُدُوثِ الأعْرَاضِ: مُشَاهَدَةُ تَغَيُّرِهَا مِنْ عَدَمٍ إلى وُجُودٍ، ومِنْ وُجُودٍ إلَى عَدَمٍ. هذا كان موجودًا ثم انعدم، كما قلت لكم الحركة الآن وجدت الآن انعدمت هذا بالمشاهدة بالحس.

وَأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ الْقِدَمِ لَهُ تَعَالَى: يعني الدليل أن الله لا بداية له فَلأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا لَكَانَ حَادِثًا، لو لم يكن أزليًا لكان مخلوقًا والمخلوق احتاج إلى لمن أوجده والمحتاج إلى غيره حادث، والحادث لا يكون إلهًا، هذا معنى كلامه فَيَفْتَقِرُ إلى مُحْدَثٍ، ويَلْزَمُ الدّوْرُ أوِ التَّسَلْسُلُ. الدور شرحت قبلًا أن يكون الشيء مخلوقًا لمخلوقه، يقولون زيد خلق عمر وعمر خلق بكر الذي هو خالق زيد فيصير زيد مخلوقًا لمخلوقه، أو مخلوق مخلوقه هذا يسمى الدور، مخلوقات تخلق بعضها بعضا، مستحيل أما التسلسل هم الذين يقولون مخلوقات لا بداية لها، كيف حادث ولا بداية له العقل لا يقبله هذا اسمه التسلسل.

وَأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ الْبَقَاءِ لَهُ تَعَالَى: يعني أن الله لا يموت لا يزول لا ينتهي فَلأنَّهُ لَوْ أمْكَنَ أَنْ يَلْحَقهُ الْعَدَمُ لانْتَفَى عَنْهُ الْقِدَمُ؛ كل ما يجوز عليه الفناء لا يكون أزليا لذلك لما كان الله قديمًا أزليًا استحال عليه الفناء، لا بد أن يكون أبديًا لا نهاية لوجوده، لِكَوْنِ وُجُودِهِ حِينَئِذٍ يَصِيرُ جَائزًا لا وَاجِبًا، هذا قلبٌ للحقائق يصير وجود الله ممكنًا عقليًا وهذا مستحيل لأن الخالق واجب عقلي وليس جائزًا عقليًا، والْجَائِزُ لا يَكُونُ وُجُودُهُ إلا حَادِثًا، لماذا الجائز لا يكون إلا حادثًا وجوده لأن من خصصه بالوجود بدلًا من العدم، هناك مخصص، وأن يخصص نفسه قلنا هذا محال لا بد له من مخصص خصصه بالوجود بدل العدم فهذا الممكن العقلي لا يكون إلا حادثًا مخلوقًا، كَيْفَ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا وُجُوبُ قِدَمِهِ تَعَالَى؟! يعني وقد ذكرنا دليل القدم.

وَأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ مُخَالَفَتِهِ تَعَالَى لِلْحَوادِثِ: فلأنَّهُ لَوْ مَاثَلَ شَيْئًا مِنْهَا لَكَانَ حَادِثًا مِثْلَهَا، يعني الذي يشبهك ولو بصفة جاز عليه ما يجوز عليك أنت يجوز عليك الموت هو يجوز عليه الموت أنت عندك بداية هو له بداية، أنت تأكل هو يأكل، ما جاز على المتشابهات جاز على غيرها على ما يشبهها الله يشبهنا ولا بصفة من الصفات، وَذَلِكَ مُحَالٌ؛ لِمَا عَرَفْتَ قَبْلُ مِنْ وُجُوبِ قِدَمِهِ تَعَالَى وَبَقَائِهِ.

وأمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ قِيَامِهِ تَعَالَى بِنَفْسِهِ: فَلأنَّهُ لَوِ احْتَاجَ إلَى مَحَلٍّ لَكَانَ صِفَةً، من الذي يحل في غيره العرض الصفة، أو الحجم في المكان، الله ليس صفة في حجمٍ ولا حجم ملأ فراغًا، المكان هو الفراغ الذي يملأه الحجم هذا تعريف المكان عند علماء الكلام، الذي يملأه الجسم، الله ليس حجمًا ولا جسمًا ولا يحل في المكان تبارك وتعالى، والصِّفَةُ لا تَتّصِفُ بِصِفَاتِ المَعَانِي وَلا المَعْنَوِيِّةٍ لا يقال الصفة لها صفات إنما الذات متصفٌ بصفات لا يقال الصفة متصفة بصفات، لا يقال الصفة متصفة بالقدرة، والقدرة متصفة بالمشيئة والعلم متصف بالسمع والبصر هذا لا يقال، لذلك لا يقال شاءت الأقدار وشاء القدر،

هذا غلط شنيع، من يفهم معناه معناه فاسد، ومَوْلانَا جَلَّ وعَزَّ يَجِبُ اتِّصَافُهُ بِهِمَا، فَلَيْسَ بِصِفَةٍ، يعني الله تبارك وتعالى قديمٌ باقٍ، متصف بهما أي بالقدم والبقاء، وَلَوِ احْتَاجَ إلى مُخَصِّصٍ لَكَانَ حَادِثًا، المحتاج إلى غيره عاجز، الاحتياجية تنافي الألوهية، وَقَدْ قَامَ الْبُرْهَانُ عَلى وُجُوبِ قِدَمِهِ تَعَالَى وَبَقَائِهِ.

وأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ الْوَحْدَانِيَّةِ لَهُ جَلَّ وَعَزَّ: فلأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا لَزِمَ أَلأ يُوجَدَ شَيْءٌ مِنَ الْعَالَمِ؛ يعني هذا دليل التمانع الذي تعرفونه لو كان للعالم صانعان هذه لو ليست للتجويز العقلي هذا يفترضه المناظر للرد، لا لإثبات الشريك مع الله فقالوا لو كان للعالم صانعان كل صانع لا بد أن يكون قادرًا مختارًا مريدًا عالمًا فلو أراد أحدهما خلاف مراد الآخر إما أن يحصل مرادهما معًا في آن واحد أو لا يحصل مرادهما أو يحصل مراد أحدهما ولا يحصل مراد الآخر، فالذي لم يحصل مراده عاجز والعاجز لا يكون إلهًا هذا دليل أخذ من الآية (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) يعني لما وُجدتا وهي موجودة السموات والأراضي وما فيها فدل على أن الصانع الخالق واحد لا شريك له لِلُزُومِ عَجْزِهِ حِينَئذٍ.

وأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ اتِّصَافِهِ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ والإرَادَةِ والْعِلْمِ والْحَيَاةِ: فَلأنَّهُ لَوِ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْهَا لَمَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنَ الحَوَادِثِ. هذا نرد على الجبرية والمعتزلة ونرد على المرجئة ونرد على طوائف كثيرة حين نثبت القدرة لأنك تنفي العجز فحين تثبت المشيئة ماذا قال الإمام الطحاوي رضي الله عنه عن الله غلبت مشيئته المشيئات كلها، غلبت مشيئة الله المشيئات كلها، عبارة حلوة نقولها أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، أنت تشاء وأنا أشاء والله يفعل ما يشاء، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، كذلك الآيات (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) والثانية التي فيها (إلا أن يشاء الله رب العالمين) الله له مشيئة نافذة يعني لا تتغير يحصل ما شاء وجوده لا بد أن يدخل في الوجود لا أحد يمنعه.

وأمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ السَّمْعِ لَهُ تَعَالَى والْبَصَرِ والْكَلَامِ: فالكِتَابُ والسُّنَّةُ والإجْمَاعُ، والعقل هو هنا السنوسي رحمه الله لا ينفي أنك تستدل بالعقل على السمع والبصر والكلام لأنه في شروحه يذكر أن العقل يدل والسمع يدل هذه الصفات الثلاث عشرة يدل عليها العقل والنقل لكن لأننا نتكلم بأحكام العقل بأقسام حكم العقل يذكر هذه التفاصيل رحمه الله يدل عليها النقل والعقل،

أما النقل فقول الله (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) هذا دل على صفة السمع وصفة البصر أما الكلام (وكلم الله موسى تكليما) يعني أسمعه كلامه الذي لا يشبه كلامنا. وَأَيْضًا: لَوْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا لَزِمَ أَنْ يَتَّصِفَ بِأَضْدَادِهَا، ما هو الأضداد هنا يعني البكم والعمى والصمم، وَهِيَ نَقَائِصُ، والنَّقْصُ عَلَيْهِ تَعَالَى مُحَالٌ. الله موصوفٌ بكل كمالٍ يليق به منزّه عن كل نقصٍ في حقه، هذه عقيدة أهل السنة مأخوذة من أي آية (ليس كمثله شيء) تكفيك المؤنة، في تنزيه الله وصفاته.

وَأَمَّا بُرْهَانُ كَوْنِ فِعْلِ المُمْكِنَاتِ أَوْ تَرْكِهَا جَائِزًا فِي حَقِّهِ تَعَالَى: فَلأنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ مِنْهَا عَقْلًا أِوِ اسْتَحَالَ عَقْلًا، لانْقَلَبَ المُمْكِنُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحِيلً، وَذَلِكَ لا يُعْقَلُ. قالوا أهل السنة حماهم الله، الله تعالى لا يجب عليه شيء المعتزلة قالوا يجب على الله أن يخلق ما هو الأصلح للعباد، كلكم تعرفون المناظرة التي صارت بين الإمام الأشعري رضي الله عنه والجبائي الذي كان شيخه أبو علي الجبائي كان شيخ الأشعري لما كان معتزليًا فكسره في هذه المسائل هم يقولون يجب على الله أن يخلق ما هو الأصلح للعباد قال له يعني ملخص الكلام كان خلق كل الناس في الجنة وما كان الله خلق النار، لو كان يجب عليه أن يخلق ما هو الأصلح أليس الأصلح لهم أن يكونوا طائعين وفي الجنة هذا المشاهد بخلاف ما يقولون.