لما نقول الواجبة له يعني يستحيل أن لا يتصف بها. ما قلنا الواجب عليه، قلنا الواجب له، يعني يجب أن تعتقدها في الله ويجب أن يكون الإله متصفًا به مستحيل أن لا يتصف بها الخالق تبارك وتعالى.
وَهِيَ: الوُجُودُ، يعني الله تعالى موجود وهذه الصفة الإمام الأشعري يقول رحمه الله هي عين الذات، وإنما سمي الوجود صفة من باب التجوّز، هذه ما يقوله الأشعري، يعني الوجود يجوز أن نعدّها من الصفات على أي معنى من باب المجازي وإلا الوجود عين الموجود عين ذات الموجود يعني عند هؤلاء العلماء ليس خطأً أن تقول من صفات الله الوجود على أي معنى يعني الله ليس عدمًا وليس معدومًا ثابت الوجود، لكن لا يقال دخل في الوجود، من الذي دخل في الوجود، العالم، دخل يعني سبقه عدم،
أما الله موجود يعني لا بداية له ولا نهاية له، والْقِدَمُ، قدم الله ليس زمانيًا يعني لا يجري عليه الزمان، إنما القدم معناه القديم الذي لا ابتداء لوجوده، أول بلا ابتداء، هذا معناه لا بداية له، كان الله ولم يكن شيءٌ معه، كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، هكذا، الله لا بداية له، والْبَقَاءُ، لا نهاية له، ومُخَالَفَتُهُ تعالى لِلْحَوادِثِ، ليس كمثله شيء، (ولم يكن له كفوًا أحد) (هل تعلم له سميا) ما هو السمي المثيل، لا يعني لا تعلموا له مثيلا يعني لا مثيل له، إن الذين أين الأين لا أين له والذي كيف الكيف لا كيف له، الله تعالى مخالفٌ للحوادث، وقِيَامُهُ تَعَالَى بِنَفْسِه، هذه تسلب الافتقار لشيء من الأشياء عن الله،
يعني تنفي عن الله الاحتياجية تسلب تنفي هذه الصفة عن الله أن يكون محتاجًا الله لا يحتاج إلى شيء، كل العالم مفتقرٌ إلى الله، أما الله غنيٌ عن العالمين، وانتبهوا لهذه المسألة غنى الله مطلق أنت غني مثلًا بالمال على افتراض هذا غنى مقيد، أنت لك آمر وناهي، أما غنى الله مطلق يعني لا يحتاج إلى شيء، وكل ما سواه يحتاج إليه هذا القيام بالنفس، أيْ: لا يَفْتَقِرُ إلى مَحَلْ، وَلا مُخَصّصٍ، الذي يفتقر إلى المحل يكون صفة، الصفة لا تكون موجودة يعني العرض، صفة الحادثات، العرض لا يكون موجودًا إلا في حجم، أعراض وجواهر، أليس كذلك، فالعرض يقوم بغيره، فالله ليس صفةً ثم قال ولا يحتاج إلى مخصص، الذي احتاج لمن خصصه بشيء دون شيء عاجز،
والعاجز لا يكون إلها، إذًا هذه الصفة يفهم منهم تنزّه الله عن المكان الله غني عن الأماكن، غني عن العرش، غني عن السماء، غني عن الكرسي، غني عن الإنسان، غني عن الملك، وغني عن أعمالنا، لا يحتاج إلى أعمالنا، فلا يزداد بطاعة الطائعين ولا ينقص وينضر بعصيان العصاة، الله غني عن العالمين، والوَحْدَانِيَّةُ؛ هذه ماذا تنفي عن الله الكثرة، لذلك قالوا صفة الوحدانية انتبهوا لهذه الفائدة، تنفي عن الله الكموم الخمسة، كم هي الكموم خمسة، الكم المتصل بالذات الكم المنفصل عن الذات، الكم المتصل بالصفات، الكم المنفصل عن الصفات، والكم المنفصل عن الأفعال، كم هي الكموم خمسة، الله منزّه عن الكموم الخمسة، هذه فُهمت من صفة الوحدانية،
نحن نعرفها بعبارات سهلة، والآن سأذكر شرحها ولكن حتى نعرف أهمية علم العقيدة لما نحفظ المتون، المتون الصغيرة تثبت في قلبك الأصول، أصل المسائل، لما تقول الله منزّه عن الكم المتصل بالذات، يعني الله ليس جسمًا مركبًا، الله ليس جسمًا مركبًا هذا الكم متصل، الله منزّه عنه، الكم المنفصل معناه الله لا شريك له ولا مثيل، نعرفها ونعتقدها الله لا شريك له ولا مثيل له ولا شبيه ولا نظير هذا معناه وحّدت الله عن الكم المنفصل، الكم المتصل بالصفات يعني لا يقال الله له أكثر من علم، علم واحد، كلامٌ واحد، قدرة واحدة، حياة واحدة، سمعٌ واحد، وإلا لو كان له علم بعد علم بعد علم، لكان علمه حادثًا، فحين تقول الله منزّه عن الكم المتصل بالصفات،
يعني لا يقال عن الصفة تتكرر أو تحدث صفة بعد صفة، هذا مستحيل على الله، أما الكم المنفصل عن الصفات فليس لأحدٍ صفةٌ كصفات الله، يعني صفاته لا تشبه صفاتنا، لا يوجد صفةٌ كصفة الله، هذا هو الكم المنفصل عن الصفات، الخامسة الله منزّه عن الكم المنفصل عن الأفعال، أفعاله تعالى، يعني لا أحد يخلق إلا الله، لا خالق إلا الله، لا أحد يخلق الأحجام والأفعال إلا الله، الخير والشر من خلقه، الله، ليس غير الله يبرز من العدم إلى الوجود، أنت لما تفهم هذا وتعتقد هذا يقال عنك موحّد، وحّدت الله في الذات والصفات والأفعال، يعني بعبارة أسهل ذات الله لا يشبه ذواتنا وصفات الله لا تشبه صفاتنا، وفعل الله ليس كأفعالنا، أنت تكون وحّدت الله عن الكموم الخمسة،
صفات الله ليست هي هو ولا هي غيره، هذه فائدة أخرى، صفات الله ليست هي الله وليس هي غير الله وحلت فيه، إذا واحد قال صفات الله هي الله يعني الله تعالى صفة، هذا مستحيل الله ليس صفة الله حقيقة متصفٌ بصفات، لا يتصور في الأذهان، إذا قال الصفات غير الله يعني الصفات سكنت في الله حلت في الله، الله لا يحل فيه شيء، نعتقد أن الله موجودٌ متصفٌ بصفات أزلية أبدية ليست مخلوقة هكذا، أيْ: لا ثَانِيَ لَهُ فِي ذاتِهِ، وَلا فِي صِفَاتِهِ، وَلا فِي أفْعَالِهِ.
فَهَذِهِ سِتُّ صِفَاتٍ، الأُولَى نَفْسِيَّةُ؛ ما معنى النفسية يعني لا يقبل العقل وجود الذات بدونها، لا يتعقل، لا يقبله العقل، أن يكون الذات معدومًا ذات الله مستحيل، لذلك قالوا صفة نفسية، وَهِيَ الْوُجُودُ، والْخَمْسَةُ بَعْدَهَا سَلْبِيَّةٌ.
ما معنى سلبية مدلول كل واحد من هذه الصفات عدم أمر لا يليق بالله، يعني تنفي الله مولانا عز وجل أن يكون مفتقرًا محتاجًا، تنفي عن الله العدم، تنفي عن الله الحدوث، تنفي عن الله النهاية والفناء، تنفي عن الله أن يكون صفة، تنفي عن الله أن يكون محتاجًا إلى غيره، هذا ماذا نقول فيها صفات سلبية، ما معنى سلبية تنفي عنه ما لا يليق به.
ثُمَّ يَجِبُ لَهُ تَعَالَى سَبْعُ صِفَاتٍ تُسَمَّى: صِفَاتِ الْمَعَانِي.
وهذه أيضًا تنفي عن الله ما لا يليق بالله لكن معها معنًى زائد ليس فقط تنفي، ولكن لها شيءٌ أثبتته حين تقول القدرة نفيت عن الله العجز، ولكن أثبت أن الله بها يوجد وبها يُعدم، عند الأشاعرة، يقولون القدرة صفة لله بها يُوجد وبها يُعدم، يعني الله تبارك وتعالى له سبع صفاتٍ تسمى صفات المعاني، ما معنى صفات المعاني يعني هذه الصفات إضافة أنها تسلب عن الله ما لا يليق، لها معنًى زائد على وجود الذات، ليس فقط فيها نفي، فيها إثبات لإدراك المبصرات والمرئيات، فيها ما يتعلق بالواجب والمستحيل والجائز وهكذا، إذًا بعبارة أسهل قالوا هذه الصفات لها وظائف ومتعلقات ما عدا صفة الحياة لا تعلق لها، نتكلم عليها لاحقًا، هذا معنى صفات المعاني. لها معنًى زائد على الذات وعلى سلب ما لا يليق بالله.
وَهِيَ الْقُدْرَةُ والإرَادَةُ الْمُتَعلِّقَتَانِ بِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ.
القدرة تتعلق بالممكنات العقلية لا تتعلق بالواجب ولا بالمستحيل فلا نقول الله قادر ولا نقول غير قادر على الظلم لا ندخل في هذا، ماذا نقول الظلم مستحيلٌ على الله، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيل، بل تتعلق بالجائز العقلي، إذا واحد قال لك هل الله قادر أن يخلق مثله تقول له هذا مستحيل قدرة الله لا تتعلق بالمستحيل، ولا بالواجب العقلي بل تتعلق بالجائز والممكن العقلي، فلا نقول على هذا السؤال لا نقول نعم ولا نقول لا، إذا واحد قال هل الله قادر على أن يتخذ ولدًا لا يقال نعم ولا يقال لا، ماذا تقول هذا مستحيل، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيل العقلي بل تتعلق بالجائز العقلي وكذلك المشيئة كما تكلمنا عنها تتعلق بالجائز العقلي لا تتعلق بالواجب ولا بالمستحيل العقليين.
والْعِلْمُ المُتَعَلِّقُ بِجَمِيعِ الوَاجِبَاتِ والَجائِزَاتِ والمُسْتَحِيلاتِ.
العلم متعلقاته ليس كالقدرة والإرادة، العلم ينكشف بهذه الصفة ما تتعلق به الصفة انكشافًا لا يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه يعني على وجهه، يعني الله تعالى علمه بالمخفيات عنا وما شهدناه ما نعلمه وما خفي عنا، عالم الغيب والشهادة، لا يخفى على الله خافية، بماذا يتعلق علم الله، بالواجب والمستحيل والجائز، وكذلك كلام الله، بماذا يتعلق العلم والكلام بالواجب والجائز والمستحيل العقلي. وهناك فرق، قال العلماء فرق بين القدرة والمحبة والتقدير والمحبة، والقدرة والأمر، والقدرة والمحبة، يعني الله خلق الخير والشر لكن لا يحب الشر ولا يأمر به ولا يرضاه، أما الخير يحبه ويأمر به ويرضاه، لكن كلاهما الخير والشر بمشيئة الله بعلم الله، بحكم الله، بقضاء الله، بتقدير الله.
والْحَيَاةُ، وَهِيَ لَا تَتَعلَّقُ بِشَيْءٍ.
انتبهوا هذه الصفة التي تصحح عقلًا الاتصاف بالقدرة والمشيئة والعلم لأن الذي يكون قادرًا عالمًا شاءٍ مريدًا لا بد أن يكون حيًا لذلك هذه الصفة ماذا قالوا عنها تصحح يعني تقول أو تدل على صحة تصحح الاتصاف بالقدرة والمشيئة والعلم، يعني الذي ليس حيًا لا يكون قادرًا لذلك الطبيعة لا تخلق الطبيعة لا حياة لها كيف تخلق، ولا مشيئة لها كيف تخلق، لذلك نرد عليهم أما الله حيٌ لا كالأحياء، ليس له جسد ولحم وروح ودم، وعظام وهكذا مثلنا حاشا، الله تعالى حيٌ لا كالأحياء.
وَالسَمْعُ والْبَصَرُ المْتَعَلِّقَانِ بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ.
قال بجميع الموجودات يعني الله تعالى يرى ذاته وصفاته، ويسمع كلامه تبارك وتعالى، بالإضافة نقول ويرى مخلوقاته، ويسمع أيضًا الموجودات، هذه الطريقة التي قالها الشيخ السنوسي رحمه الله كطريقة الباقلاني أبي بكر الباقلاني كان على هذه الطريقة يقولون السمع والبصر يتعلقان بكل الموجودات أما القدماء من الأشاعرة والماتريدية ماذا يقولون، السمع والبصر يتعلقان بالمسموعات والمبصرات، يعني البصر يتعلق بالمبصرات، والسمع يتعلق بالمسموعات، الروائح والطعوم قالوا هذا يتعلق به صفة العلم، يعني لا تتعلق صفة السمع بالمشمومات والروائح والطعوم إنما هذا الله تعالى يعلمه، هكذا قالوا، هذا من وظيفة صفة العلم.
والْكَلامُ الَّذِي لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلا صَوْتٍ، كلام الله ليس حرفًا ليس صوتًا ليس لغةً ليس له ابتداء ليس له اختتام، لا يكون بحرف ولا بصوت ولا بلغة، ليس مجزءًا ولا مبعضًا، لا ككلامنا بلا لسان بلا شفتين بلا أسنان لا يقال له مخارج حروف أو نحو ذلك، كلامه لا ككلامنا هكذا يقول أهل السنة، ولكن لا نقول القرآن مخلوق هذا لأنه يوهم أن صفة الله مخلوقة، إنما العلماء يفصلون القرآن له معنيان كلمة قرآن إذا أردت بها صفة الله فهو أزلي، وإذا أردت بكلمة قرآن اللفظ الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهذه الأحرف مخلوقة لكن ليست من تأليف مخلوق لذلك قلنا عن القرآن المنزّل كلام الله لأنه عبارة عن الصفة،
عبارة عن صفة الله تبارك وتعالى الكلام، فكلام الله لا ككلامنا، إذا قال لك الوهابية السلف ما تكلموا بهذا قل لهم كذبتم السلف تكلموا هذا كلام أبي حنيفة رضي الله عنه، والله يتكلم لا ككلامنا، والشافعي ناقش حفص الفرد في إثبات صفة الكلام، لأن حفصًا الفرد المعتزلي كان ينفي صفة الكلام عن الله تبارك وتعالى، إذًا نحن الحمد لله أهل السنة نثبت ما أثبته الله لنفسه مع التنزيه لا نشبه ولا نعطل، ما هو التعطيل يعني لا ننفي الصفات الثابتة له ولا نشبهها بصفاتنا ليس كمثله شيء، ويَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِلْمُ مِنَ المُتَعَلِّقَاتِ. يعني كلام الله يتعلق بالواجب والمستحيل والجائز العقلي بأقسام العقل الثلاثة.
ثُمَّ سَبْعُ صِفَاتٍ تُسمَّى: صِفَاتٍ مَعْنَوِيَّةً، لماذا سُميت معنوية الاتصاف بها هو قالوا فرعٌ من الاتصاف بصفات المعاني، فالياء هنا معنوية، قالوا هذه الياء ياء النسبة إلى كلمة معنى، نسبة إلى المعنى سميت المعنوية، لكن قلت لكم الأقوى عند علماء الكلام أنك بمجرد قلت الله متصف بالقدرة علمنا كونه قادرًا، يعني قالوا بوجوب ثلاث عشرة صفة، هذه السبعة فُهمت من السبعة التي هي صفات المعاني، فلا حاجة إلى تكرارها، قالوا فيها تكرار، هذا شيءٌ اختلفوا فيه على اختلافات بينهم لكن ذكرت لكم حتى تعلموا أن الأقوى نقول صفات المعاني يُفهم منها كون الله قادرًا عالمًا سميعًا بصيرًا حيًا مريدًا متكلما، هذا يُفهم منه ويكفي، ولماذا سُميت المعنوية لأنها ملازمة للمعاني، تذكر معها، وَهِيَ مُلازِمَةٌ لِلْسَّبْعِ الأُوْلَى.
وَهِيَ كَوْنُهُ تَعَالَى قَادِرًا، ومُرِيدًا، وَعَالِمًا، وَحَيًّا، وسَمِيعًا، وَبَصِيرًا، ومُتَكَلِّمًا. لأن المعتزلة قالوا الله تعالى متكلم يعني بذاته لا بصفة، قادر بذاته لا بصفة القدرة، عالم بذاته لا بصفة العلم، فعطلوا الصفات لذلك رد عليهم أهل السنة بإثبات الصفات، الفلاسفة أيضًا قسم من الفلاسفة الذين يسمون أنفسهم إسلاميين عطلوا الصفات أما أهل السنة يثبتون.