الآن الكلام على السادة الأنبياء الذين هم سادات المخلوقات صلى الله عليهم أجمعين والنبي هو المخبر عن الله المخبر من النبأ يعني أي الإخبار وقال العلماء من النبوة أي الرفعة يعني هم أعلى قدرًا من غيرهم فعلى الحالين هم يخبرون عن الله وهم صفوة خلق الله صلى الله عليهم أجمعين فيهم الرسل يعني الذين جاءوا بالشرائع الجديدة وأُمروا بالتبليغ وفيهم الأنبياء غير الرسل الذين أمروا بالتبليغ ولكن جاءوا بشرائع الأنبياء الذين كانوا قبلهم الرسول الذي كان قبل هذا النبي، مثلًا سيدنا عيسى لما كان صغير السن وأمه وضعته في الكتاتيب مريم عليها السلام تعلمه الكتابة والقراءة ماذا كان يدرسونه التوراة لما نبئ نزل عليه الإنجيل جاءه شرع جديد فعيسى نبي رسول أما يحيى وزكريا نبي غير رسول يعني يعمل بشريعة التوراة شريعة موسى، هارون كان معه في نفس الشريعة نفس القوم نفس الأحكام نبيان رسولان في نفس الأمة هذه خصوصة كانت سبحان الله نزلت عليهم شريعة واحدة في أمة واحدة.
وأَمَّا الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ: فَيَجِبُ فِي حَقِّهِمْ: الصِّدْقُ، يستحيل عليهم الكذب إبراهيم لما قال إني سقيم هذا ليس كذبًا، إني سقيم يعني سأمرض، كما تقول قد قامت الصلاة، بعد ما دخلنا بالصلاة، كيف قلت قد قامت وهي بعدُ ما قامت يعني ستقوم، فلما دعوه حتى يذهب معهم لعبادة النجم قال لهم إني سقيم هو كان بعد ما نزل عليه المرض قالوا يعني سأمرض لأن من عادته لما يظهر هذا النجم يصيبه الحمى، فقال إني سقيم يعني من عادتي أمرض في هذا الوقت، هذا ليس كذبًا، كما قلت لكم لما قال عن سارة زوجته أختي، أراد أختي في الإسلام، ما قال ليست زوجتي، فالزوجة يقال عنها أختك على أي معنى، في الإسلام،
لكن ليست أخت النسب ولا أخت الرضاع، لغة العرب واسعة والقرآن يخبر عنه باللغة العربية فإبراهيم ما كذب صلى الله عليه وسلم، والأمَانَةُ، يستحيل عليهم الخيانة لا يقعون في الكفر لا قبل النبوة ولا بعد النبوة لذلك انتبهوا إبراهيم ما شك في ربه وسيدنا عيسى ما عبد غير الله، وما قال للناس اعبدوني، وسيدنا إلياس ما كان يعبد التماثيل، عندنا في لبنان يقال إنه بُعث في ناحية يقال لها قب إلياس ناحية بعلبك، هذا في جهة سوريا، هناك قلعة كبيرة وفيها حجارة كبيرة فبعض الناس قالوا إن إلياس كان يعبد الأصنام أعوذ بالله، كل الأنبياء مسلمون (إن الدين عند الله الإسلام) كلهم محفوظون من الكبائر لا يوجد نبي يا أحباب يقع في معصية كبيرة،
حتى الصغيرة التي فيها خسة ودناءة لا تحصل مثل ماذا كشف العورات أمام بعض، الرجال أما الرجال يغتسلون كاشفي العورات لا يحصل، سيدنا موسى كان لا يغتسل أمام الرجال كان قومه عندهم عادة رديئة يغتسل الرجال مع الرجال كاشفي العورة كما يفعلون اليوم في النوادي ونحوها يغتسلون عراة أعوذ بالله، حرام، هذا لا يليق بالأنبياء فصاروا يقولون عنه آدر يعني فيه علة انتفاخ الخصيتين فكان مرة يغتسل خلف صخرة حجر كبير، وكان معه ثوب علقه على الحجر، الله خلق في الحجر القوة على المشي ليفضح الكفار هم قالوا لماذا لا يغتسل هو آدر، يعني لا يستطيع أن يكشف أمامنا للعلة لأنه منتفخ الخصيتين، فلما مشى الحجر صار يلحق هو بالحجر ويقول ثوبي حجر ثوبي حجر،
وكان معه شيء هكذا ضرب الحجر وظهر فيه أثر هذا في البخاري الرسول يخبرنا عليه الصلاة والسلام فظهر أنه لو كان آدر ما استطاع الركض الآدر لا يستطيع أن يمشي بسهولة، فظهر كذبهم، إذًا لا يوجد نبي يا أحباب فيه رذائل فيه سفاهات لا يحصل منهم هذا أبدًا، حتى بعض الناس يقولون مثلًا عيسى مر أمام الخنزير وقال السلام عليك يا أخي أعوذ بالله، لا يليق ماذا يقول لك تواضع، لا أعوذ بالله أين التواضع يقول للخنزير أخي هذا لا يليق بسيدنا عيسى إذا من يتعلم القواعد في حق الأنبياء يصير عنده الميزان، يتعلم ما يليق بالله وما لا يليق وما يستحيل وما يجوز يصير عندك ميزان، تتعلم صفات الأنبياء ما يجب لهم وما يستحيل وما يجوز في حقهم يصير عندك ميزان، فلما تسمع شيئًا يخالف العصمة هذا لا يليق بسيدنا فلان من الأنبياء لماذا لأن هذا يتنافى مع العصمة التي عصمهم الله بها صلى الله عليهم وعلى نبينا وسلم، وتَبْلِيغُ مَا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ لِلْخَلْقِ. يعني لا يوجد واحد كتم كلهم بلغوا.
وَيَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: أضْدَادُ هَذِهِ الصِّفَاتِ؛ وَهِيَ: الْكَذِبُ، لا يحصل منهم الكذب قبل النبوة وبعدها، والْخِيَانَةُ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ أوْ كَرَاهَةٍ، هنا السنوسي قال بقول بعض العلماء لكن الأكثر على خلاف قوله، المحققون مثل القونوي هذا كان من كبار شراح العقائد معروف شرح الطحاوية وغيرها والبابرتي وغيرهم حتى القاضي عياض يقول مثله، ولكن القاضي عياض يقول والجمهور أنهم قد تحصل منهم الصغيرة التي ما فيها خسة ويتوبون فورًا حتى لا يقتدي بهم فيها غيرهم، هذا ينسب للإمام الأشعري رضي الله عنه أنتم اعتقدوا كل صفة تعزل الأنبياء عنهم تعزل الناس عنهم كل صفة تبعد الناس عن قبول الدعوة من الأنبياء الله عصمهم منها هذه القاعدة،
كل صفة تبعد الناس عن الأنبياء فقل هذا مستحيل في حقهم، مثلًا إذا واحد قال لك محمد عدد الزوجات لأنه معلق القلب بالنساء، هذا لا يليق، هذا فورًا أنت تعرف أنت أن هذا مخالف للعصمة إذا قالوا لنا موسى كان يتئتئ كان كلامه غير واضح فورًا نعرف هذا غلط، إذا قالوا موسى عصبي المزاج فورًا نعرف هذا لا يليق إذا قالوا لنا سيدنا آدم كان يشبه القرود كله شعر ولا يتكلم هذا فورًا ترفضه لماذا لا يليق بمنصب النبوة، وَكِتْمَانُ شَيْءٍ مِمَّا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ للخَلق؛ هذا يستحيل، كَالْمَرَضِ وَنِحْوِهِ.
أَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ صِدْقِهِمٍ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: فَلأنَّهُمْ لَوْ لَمٍ يَصْدُقُوا لَلَزِمَ الْكَذِبُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى؛ أليس الله أرسلهم بلى، أليس خرق لهم العادات بلى، فلو كانوا كاذبين يعني يكونوا بزعم القائل الله صدق الكاذب، والذي يصدق الكاذب يعني يؤديه في كذبه كاذب، المؤيد للكاذب كاذب، فيستحيل هذا على الله، لأن المعجزة قال تنزل منزلة قول الله كأن الله قال صدق عبدي في كل ما يبلغه عني، هو يعطي أمثلة أعطاها العلماء الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني ماذا يقول عن المعجزة مثالها ملكٌ أرسل سفيرًا إلى ملك آخر قال له تذهب إلى هذا الملك وتقول له يقول لك الملك فلان إني جئتك بكذا وكذا من الخبر وسيأتيك عدوٌ بعد يومين،
فيقول هذا الملك الثاني ما دليل صدقك يقول له دليل صدقي أن الملك الذي أرسلني يوم كذا سيقوم أمام الناس على غير عادته يقف ثم يرفع التاج ويضعه ويجلس على غير عادته الملك، ليس من عادته أن يفعل هذا أمام الناس، قال دليل صدقي سيحصل أمر خلاف العادة يقوم هذا الملك أمام الناس ويرفع التاج ويضعه ثم يجلس، فإذا جاء هذا اليوم وقام الملك أمام الناس ورفع التاج ورده ماذا يكون هذا السفير صادق أم كاذب، يكون صادقًا أما لو لم يفعل هذا الملك ماذا يكون هذا السفير كاذبًا، فإذا جاء هذا الوقت وقام الملك دل على صدق على المبعوث هذا السفير، وهكذا المعجزة، لما خرق الله العادات للأنبياء بما لا يستطيع المعاندون أن يأتوا بمثلها وما استطاعوا أن يعارضوه بالمثل دل على أنه مرسلٌ من عند الله صادقٌ فيما يبلغه عن الله هذا معنى كلامه، لِتَصْدِيقِهِ تعالى لَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ النَّازِلَةِ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ تَعَالَى صَدَقَ عَبْدِي فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُ عَنِّي.
وأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ الأمَانَةِ لَهُمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلَامُ: فَلأنَّهُمْ لَوْ خَانُوا بِفِعْلِ مُحَرَّمِ أوْ مَكْرُوهِ هذا على طريقته كما ذكرت الخلاف، لانْقَلَبَ المُحَرَّمُ أوِ المَكْرُوهُ طَاعَةً في حَقِّهِمٍ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ؛ لكن الجمهور ماذا يقولون: هم إن وقعوا يرجعون فورًا قبل أن يقتدي بهم فيها غيرهم فزال الإشكال، يعني لا يصرون ولا يتبعهم الناس بهذا الأمر على هذا على القول الذي قاله الجمهور، لأنّ اللهَ تَعَالَى، قَدْ أمَرَنَا بالاقْتِدَاءِ بِهِمْ في أقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِم، صلى الله عليهم أجمعين انتبهوا حتى التقرير من النبي دليل، إقراره بشيء دليل، قوله فعله وإقراره، رأى شيئًا فسكت عنه دل على حله، هذا يسمى إقرارًا، وَلَا يأمُرُ تَعَالَى بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ بُرْهَانُ وُجُوبِ الثَّالِثِ.
وأَمَّا دَلِيلُ جَوَازِ الأعَرَاضِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَيْهَمْ – صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ -: فمُشَاهَدَةُ وُقُوعِهَا بِهِمْ؛ نعم عرفنا أن النبي تزوج عرفنا أن النبي في معركة أحد شج رأسه وكسرت رباعيته ونزل منه الدم، لما آذوه، عرف أن النبي عليه الصلاة والسلام قعد، عرفنا أنه أكل، عرفنا أنه شرب، وهكذا حج اعتمر فعل، مات صلى الله عليه وسلم، هذا كله مشاهد ووصل إلينا بالتواتر هذا دليل أن الأعراض البشرية التي تليق بهم تحصل لهم، إِمَّا لِتَعْظِيمِ أجْرِهِم، لأنه لما ينزل عليهم البلاء ماذا يزدادون ثوابًا، تعظيم الأجر يعني رفعة القدر، أوْ للتَّشْرِيعِ، ما معنى للتشريع لبيان أن هذا من شرع الله،
يعني الرسول كان يشرب قاعدًا وشرب قائمًا حتى يعلمنا جواز ذلك كان يبول قاعدًا كان مرة ورد في البخاري بال في ناحيةٍ قائمًا، من غير أن يضمخ نفسه بالبول، ليعلمنا جواز ذلك، لما تزوج عرفنا الأحكام التي كان يتعامل مع زوجاته بها، لما باع واشترى عرفنا كيف يبيع ويشتري لما عمل الرهن عرفنا كيف الرهن، لما استأجرته خديجة هذا قبل النبوة، لكن بعد النبوة هو استأجر وهو رهن وشارك واقترض وباع هذا تشريع، ما معنى تشريع تعليمٌ لنا للشرع، حتى يعلمنا شرعه، أوْ للتَّسَلِّي عَنِ الدُّنْيَا، انتبهوا التسلي ليس اللهو، التسلي عن الدنيا يعني الزهد عن الدنيا، حتى أنت لا تلجأ إلى الدنيا، إذا أنت رأيت أن أفضل خلق الله ابتلاهم الله،
فإذًا الدنيا لا شيء، لأن الدنيا ليست الجنة، الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، هكذا قال سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، أو للتسلّي عن الدنيا والتَّنَبُّهِ لِخِسَّةِ قَدْرِهَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، قال مالي ومال الدنيا ما أنا فيها إلا كراكب استظل تحت شجرة وهو مفارقها، أو لا بد أن يفارقها، وَعَدَمِ رِضَاهُ تَعَالَى بِهَا دَارَ جَزَاءٍ لأوْلِيَائِهِ؛ ما هو دار الجزاء لأحبابه الجنة، الآخرة، بِاعْتِبَارِ أَحْوَالِهِمْ فِيهَا عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
كل هذا الذي ذكرنا من صفات الله وصفات الأنبياء داخل تحت الشهادتين لذلك ختمها الشيخ السنوسي رحمه الله تعالى بهذه الجمل التي هي أن ما كان من صفات الله داخل تحت لا إله إلا الله، ولما تقول محمدٌ رسول الله تعرف منها ما يليق بالأنبياء وأن النبي صادق صلى الله عليه وسلم وأنه أمين وأن بلغ الخ.