وَمِمّا يَسْتَحِيلُ في حَقِّهِ تَعَالَى: عِشْرُونَ صِفَةً؛ وَهِيَ أَضدَادُ الْعِشْرِينَ الأُولى.
لما يقولون أضداد ونحو ذلك هذا من باب تقريب الأشياء إلى ذهننا الأصوليين يعني المتكلمون علماء أهل السنة بعلم الكلام والتوحيد والعقيدة عندهم النقيضان يتنافيان وعندهم تنافي الضدان، وعندهم النقيضان، ويقولون لما يتكلمون في هذا المعلومات منحصرة في أربعة أشياء، هذه مهم فهمها قالوا هناك مثلان ضدان خلافان وقالوا يوجد النقيضان، هذه الأمور لما يذكرونها في الأصل الضد هو الغالب، لما يقال هذا ضد هذا يعني هذا غلب هذا، لما تسمعون الخطباء على المنابر ماذا يقولون، الله لا ضد ولا ند له، ما معنى لا ضد له لا غالب ولا مكره له ماذا نقول، استحال على الله ضد هذه العشرين لا يعني أن هذا غلب، هذا من باب أن نميز أن ما هو مقابل هذه الصفات العشرين مستحيلة على الله، حتى تسهل علينا، أما الله لا ضد ولا ند له، ما معنى لا ند له لا شريك له، لا مثيل له.
وَهِيَ: الْعَدَمُ، ويسمى الفناء هذا العدم مستحيل على الله فهمناه من الوجود،والْحُدُوثُ، هذا فهمناه من القدم لا بداية له، وطُرُوءُ الْعَدَمِ، فهمناه من صفة البقاء، الله لا نهاية له والْمُمَاثَلَةُ لِلْحَوادِثِ؛ المثلان هما اللذان تساويا في جميع الصفات، الله لا مثيل له ويستعملون أيضًا ولا شبيه ولا نظير مع أنها أحيانًا تختلف عند علماء الكلام، والمماثلة للحوادث بِأَنْ يَكُونَ جِرْمًا؛ أَيْ: تَأْخُذُ ذَاتُهُ الْعَلِيَّةُ قَدْرًا مِنَ الْفَرَاغِ، الأحسن أن يُقال ذاته العليّ كما بينت لكم في أول درس، لكن هذا ليس حرامًا، لكن الأحسن استعمال صيغة التذكير، الذات العليّ الذات المقدس أحسن،
لكن لو عبّر بهذا ليس غلطًا لكن خلاف الأولى، الذات العليّ هذا منزّه تبارك وتعالى أن يحل في مكان، الذي يحل في المكان هذا لا يكون إلها، احتاج لمن جعله بهذا الحجم، الذي يكون بمكان إما بقدر الحجم أو أكبر أو أصغر كل هذا مستحيلٌ على الله تبارك وتعالى، إذًا الله منزّه أن يكون جرمًا أَوْ يَكُونَ عَرَضًا يَقُومُ بِالْجِرْمِ، كذلك مستحيل أن يكون صفة تحل في الأجسام والأحجام لاحظوا الجِرم بكسر الجيم،
أما الجُرم يعني المعصية، الإثم، والحجم قسمان حجم فردٌ وحجمٌ مركب، الحجم المركب ماذا نسميه جسمًا، الله ليس حجمًا فردًا ولا حجمًا مركبًا، ليس حجمًا ولا جسمًا، ولا عرضًا، وليس صفة للأجسام، أوْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ لِلْجِرْمِ، الذي يكون في جهة يعني في ناحية هذه المروحة في ناحية مني، في جهة مني السماء فوقي، الأرض تحتي وهكذا، فهذه الجهة، الله منزّه عن الجهات،أوْ لَهُ هُوَ جِهَةٌ، كذلك الذي يكون في جهة أو يكون من جهة من غيره، هذا له أمثال الله منزّه عنها أَوْ يَتَقَيَّدَ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ، الذي يكون بمكان له أمثال لا تحصى، وانتبهوا لا نقول في كل مكان، ولا نقول موجود في كل مكان،
لا يقال هذا، ولا يقال في كل الأماكن، إنما يقال خلق المكان فلا يحتاج إلى المكان، موجودٌ بلا مكان ما معنى بلا مكان يعني لا يحل في المكان، ولا يجري عليه الزمان، لأن الذي يجري عليه الزمن مخلوق، أَوْ تَتَّصِفُ ذَاتُهُ الْعَلِيَّةُ بِالْحَوَادِثِ، الذي يتصف بالحوادث فهو حادث، كل ذاتٍ حدثت له صفة فهو حادث، أَوْ يَتَّصِفُ بالصِّغَرِ أَوِ الكِبَرِ، يعني الحجم، الحجم الصغير كالسمسم والذرة والنمل والكبير كالعرش، من خلق هذه الأحجام كلها وما بينها، الله، فالله ليس حجمًا، ما دليلنا من القرآن آية واضحة وصريحة (كل شيءٍ عنده بمقدار) كل مخلوق له حجم، صغر أو كبر أما الله تعالى لا حجم له، لا يقال حجم كبير ولا صغير ولا وسط،
فلما أقول الله أكبر في الصلاة أو في الأذان، لا يعني الله حجم كبير حاشا، الله أكبر أي أقدر من كل قادر وأعلم من كل عالم، أكبر قدرًا لا حجمًا، قدرًا يعني شأنًا، لا بالحجم والجسمية، أَوْ يَتَّصِفُ بِالأغْرَاضِ فِي الأفْعَالِ والأحْكَامِ. أنا قد أفعل شيئًا ليندفع عني الضرر، أشرب الماء لغرض، ما هو الارتواء، آكل لغرض، للشبع، أليس كذلك، إذًا من أعمالي يوجد أغراض، أشياء أحتاجها بسببها، أفعلها الله لا يقال يفعل هذا لغرض، ليدفع عن نفسه شيئًا، أو ليجلب لنفسه منفعةً، حاشا، الله منزّه عن الأغراض تبارك وتعالى.
وكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى ألَا يَكُونَ قَائِمًا بِنَفْسِهِ، يعني يستحيل أن يحتاج إلى غيره أو أن يكون صفة، بِأَنْ يَكُونَ صِفَةً يَقُومَ بِمَحَلٍّ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى مُخَصِّصٍ.
وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَلَا يَكُونَ وَاحِدًا؛ يعني أن يكون معه شركاء هذا محال، والواحد في حق الله لا من طريق العدد، بل من طريق أنه لا شبيه ولا شريك له، بِأَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا في ذَاتِهِ، المركب احتاج لمن ركبه، لماذا الشمس بهذا الحجم ليست أكبر ولا أصغر، الله خصصها بهذا الحجم، فالحجمية يوصف بها الإنسان الملك، كل مخلوق له حجم أما الله ليس كذلك، أوْ يَكُونَ لَهُ مُمَاثِلٌ فِي ذَاتِهِ أَوْ صِفَاتِهِ، لو كان له مثيل في الذات أو الصفات لما وُجد هذا العالم، (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) مستحيل أن يكون مع الله شريك في الألوهية، أوْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الوُجُودِ مُؤَثِّرٌ فِي فِعْلٍ مِنَ الأفْعَالِ. هنا يرد على المعتزلة الذين قالوا العبد يخلق الذين يقولون العبد يخلق أفعاله ما عرفوا الله،
جعلوا شركاء مع الله المجوس فيهم فرقة يقال لها المانوية هؤلاء المانوية ماذا يقولون النور يخلق الخير والظلام يخلق الشر، على زعمهم يوجد إلهان والعياذ بالله، أما هؤلاء المعتزلة قالوا كل إنسان يخلق فعله والملائكة يخلقون أفعالهم، والجن يخلقون أفعالهم، قالوا حتى البهائم والحشرات، جعلوا خالقين مع الله عقيدتهم أبشع ولذلك الرسول قال عليه الصلاة والسلام القدرية مجوس هذه الأمة، شبههم بالمجوس الذين يقولون يوجد خالق مع الله،
أما نحن عقيدة أهل السنة ما هي لا خالق إلا الله الخير والشر لا يخلقه إلا الله تبارك وتعالى كلام السنوسي رحمه الله أراد أن الله وحده قدرة مؤثرةٌ إيجادًا وإعداما، أما العبد يفعل ولا يخلق، يكتسب العمل ولا يبرز من العدم إلى الوجود من الذي يبرز من العدم إلى الوجود، الله وحده، لا خالق إلا الله.
وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى الْعَجْزُ عَنْ مُمْكِنٍ مَا، لأن العجز يتنافى مع كامل القدرة وَإيجَادُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِوُجُودِهِ؛ يعني أن يكون مغلوبًا الله منزّه أن يكون مغلوبًا الكراهة هنا أن يكون مغلوبًا، الله لا يكون مغلوبًا، الله له اختيار الله له مشيئة، الله شاءٍ مريدٌ، أيْ: عَدَمِ إرَادَتِهِ لَهُ تَعَالَى، يعني هنا يشرح هو الله له إرادة وليس مغلوبًا، أوْ مَعَ الذُّهُولِ، الذهول يكون يعلم شيئًا ثم يغيب عنه ثم يتذكر، قريب من النسيان، هذا الذهول والغفلة والنسيان هذا كله من صفات المخلوق، الله لا يوصف بهذا،
أما الذي جاء في القرآن (اليوم ننساكم كما نسوا لقاء يومنا هذا) يومهم هذا، يعني هذا الذي هم تركوا الإيمان في الدنيا نتخلى عن نصرتهم في الآخرة كما تركوا الإيمان نتركهم يوم القيامة بلا هداية على طريق النجاة، يعني يهلكون، كما هم تركوا نتركهم، هذا معناه، لا يعني أن من صفات الله النسيان حاشا، أو الْغَفْلَةِ، أوْ بِالتَّعْلِيل، أوْ بالطَّبْع. لا يقال العلة تخلق هذا رد على الفلاسفة، الإمام السنوسي رحمه الله يرد على الفلاسفة هنا قوله بالتعليل لأن الفلاسفة قالوا الله ليس خالقًا قالوا لأن الله موجود العالم معه في الأزل، قالوا الله موجود العالم موجود، قالوا الله علة لوجود العالم، ليس خالقًا للعالم أعوذ بالله هذا كأنه يقول الله ليس خالقًا هذا نفيٌ للخالقية نحن لا نقول العلة هي التي تخلق ولا نقول الله علة لوجود العالم ولا سبب ماذا نقول الله خالق لا يسمى سببًا ولا يسمى علةً، هذا إلحاد.
وَكَذَا يَسْتَحِيلُ أَيْضًا عَلَيْهِ تَعَالَى الْجَهْلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِمَعْلُومٍ مَا، والْمَوْتُ، والصَّمَمُ، والْعَمَى، والْبَكَمُ. الجاهل لا يكون إلهًا، الذي يموت لا يكون إلهًا الذي أصم لا يسمع لا يكون إلهًا الأعمى لا يكون إلهًا، البكم يعني الأخرس لا يكون إلهًا.
وأَضْدَادُ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَاضِحَةً مِن هَذِهِ.
لأنه كما قلنا كونه قادرًا استحال كونه عاجزًا، كونه حيًا استحال كونه ميتًا وهكذا.