الشيعة الإمامية
أصل مذهب التشيع إنما هو تقديم علي في الفضل، ومنهم من زاد فقال وفي الخلافة، قالوا وكان علي أولى بالخلافة لكن لما تقدم عليه ورضي هو به وبايعه صحت خلافة ذلك الغير ونفذت أحكامه. فإذا رأيت أئمتنا الشافعية أو غيرهم يقولون إن الإمامية لا يُكفرون فمرادهم الذين على أصل التشيع.
وقد شاركت الإمامية المعتزلة في القول بخلق القرآن وخلق أفعال العباد ونفي القدر ونفي الصفات ونفي الرؤية، وقالوا بالحسن والقبح العقليين. وقد رد عليهم أهل السنة، وإنما نذكر هنا ما اختص به الروافض.
وفرق الشيعة والإمامية عديدة، يجمعهم بغض الصحابة وسبهم وموالاة أهل البيت بزعمهم وحبهم، ونورد هنا بعض شبهاتهم في مزاعمهم ونفندها بإذن الله وقبل ذلك يَحسُن ذكر بعض مراجعهم المهمة.
الكتب والمراجع الثمانية التي عليها مدار دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية:
إن الكتب الرئيسة التي تعتبر مصادر أخبار عندهم هي ثمانية يسمونها ''الجوامع الثمانية'' وهي:
1 - الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني (ت329هـ).
2 - من لا يحضره الفقيه لِصَدُوْقِهِم محمد بن بابويه القمي (ت381هـ).
3 - تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة محمد الطوسي (ت460هـ).
4 - الاستبصار لشيخ الطائفة محمد الطوسي.
ثم ألف شيوخهم في القرن الحادي عشر الهجري وما بعده مجموعة من المدونات ارتضى المعاصرون منها أربعة سموها بالمجاميع الأربعة المتأخرة وهي:
5 - الوافي للكاشاني (ت1091هـ).
6 - بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار للمجلسي (ت1111هـ).
7 - وسائل الشيعة للحر العاملي (ت1104هـ).
8 - مستدرك الوسائل لحسين النوري الطبرسي(1) (1320هـ).
والكتب الأربعة الأولى من هذه الكتب الثمانية تعدّ الأصول الأربعة التي عليها مدار الأحكام الشرعية عندهم وهي كما مر :
1- الكافي: لمحمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 329 هـ
وكتابه هذا يعد من أصح الكتب الأربعة المعتمدة عندهم وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة، ويقولون إنَّ مؤلفه كتبه في فترة الغيبة الصغرى التي بواسطتها يجد طريقًا إلى تحقيق منقولاته على الإمام المهدي .
2- كتاب من لا يحضره الفقيه، لشيخهم محمد بن بابويه القُمِّي المعروف عندهم بالشيخ الصَّدُوق المتوفى سنة 381 هـ
وقد حذف المؤلف أسانيد أحاديثه لئلا تكثر الطرق عليه - كما زعم - وقال : بأنه استخرجها من كتب مشهورة عندهم وعليها المعول، ولم يورد فيها إلا ما تحقق صحته . [انظر مقدمة الكتاب] .
ونقول: حذف الأسانيد لئلا تكثر الطرق ليس سببًا كافيًا عند أهل الحديث لقبول الحديث، ولا نرتضي حديثًا بدون زمام ولا خطام فننسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نقيم عليه الدين. وما يكون صحيحًا عند محدث قد لا يكون صحيحًا عند آخر. ولكنهم قوم أعجزهم الإسناد لعلمهم بأن هناك نقادًا سَبَروا الرجال ومحَّصوهم، وعرفوا الطرق وخَبَرُوها، وبيَّنوا صحيحها من سقيمها، فخافوا إن هم سمَّوا رجالًا أن يُفضحوا، فأتوا بأحاديثهم وروياتهم هكذا لا يعرف سندها ولا رجالها، وذلك ليتسنى لهم أن يضعوا من الحديث ما شاؤوا .
3- كتاب تهذيب الأحكام.
4- كتاب الاستبصار: وكلاهما لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 360ه)
وكان الغرض من تأليف تهذيب الأحكام معالجةَ التناقض والاختلاف الواقع في رواياتهم. وأما الاستبصار فهو يقع في ثلاثة أجزاء، وعدد أحاديثه حسب حصر المؤلف لها (5511)، وقال المؤلف: حصرتها لئلا يقع فيها زيادة أو نقصان اهـ ولكن جاء في كتاب الذريعة (2/14) أن عدد أحاديثه بلغت (6531)، مما يدل على أن الطبعات الأخيرة أضافت إليه أحاديث كثيرة لم يضعها المؤلف، فأيدي التحريف بالزيادة والنقصان تلاعبت بكتاب الاستبصار .
وهذه الكتب الأربعة قال عنها الفيض الكاشاني (1091هـ): "إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهو المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها" [الوافي: 1/11].
وللشيعة الإمامية مراجع في الفقه ككتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام لمحققهم ابن المُطَهِّر الحِلّي(2) الذي كان في القرن السابع الهجري.
ملحوظات على الكتب الثمانية:
أما متون هذه الكتب ونصوصها فإنك تلحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضادّ ولقد تألم شيخهم الطوسي ''لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضادُّه، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه''، واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند المذاهب الأخرى، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض [تهذيب الأحكام ج1/ 32].
وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي أحد الكتب الثمانية المعتمدة عندهم، فقال عن اختلاف طائفته: ''تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا أو ثلاثين قولًا أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو بعض متعلقاتها'' [المقدمة] .
ومن الملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص وليس اختلافا في الاستنباط، ولا شك أن التناقض أمارة على بطلان المذهب وكذب الروايات .
أما بالنسبة لدراسة الأسانيد وعلم الجرح والتعديل من خلال النظر في كتب الرجال عندهم، فلم يكن لهم كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكاشاني في المائة الرابعة كتابًا في ذلك، جاء في غاية الاختصار، وليس فيه ما يغني في هذا الباب، وقد أورد فيه أخبارًا متعارضة في الجرح والتعديل. وليس في كتب رجالهم الموجودة إلا حال بعض رواتهم، كما أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسماء الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم.
أما التأليف في أصول الحديث وعلومه فقد كان معدومًا عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب عندهم بالشهيد الثاني (قتل سنة 965هـ)، وهذا تعترف به كتب الشيعة نفسها. قال شيخهم الحائري: ''ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة'' (يعني بالعامة أهل السنة) [مقتبس الأثر: ج3/ 73].
أما رجال أسانيدهم، فقد قدم الألوسي رحمه الله في ''كشف غياهب الجهالات'' إلمامة موجزة بأحوالهم، كما صدر كتاب بعنوان ''رجال الشيعة'' للزرعي درس فيه مؤلفه مجموعة كبيرة من رجالهم من خلال مصادر الشيعة وما قد يوجد في مصادر السنة، وقد تبين من خلال ذلك أن في رجال كتبهم من هو كافر لا يؤمن بالله ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد، ومنهم من كان من النصارى ويعلن ذلك جهارًا ويتزيَّا بزيِّهم، ومنهم من أعلن جعفرُ الصادق كذبَهم ونص على ذلك باعتراف كتب الشيعة فقال: ''يروون عنا الأكاذيب ويفترون علينا أهل البيت'' [التحفة/97]، إلى غير ذلك من أحوال رجالهم وأنواع ضلالهم.
ولقد لخص شيخ الطائفة الطوسي، صاحب كتابين من كتبهم الأربعة في الحديث، وصاحب كتابين أوثلاثة من كتبهم الأربعة في الرجال، أحوالَ رجالهم باعتراف مهمّ أجراه الله على لسانه. يقول الطوسي(3): ''إن كثيرًا من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة، ومع هذا إن كتبهم معتمدة".
وبعد ذكر ما تقدم من أصل معتقدهم ومصادرهم بالاختصار نشرع في عرض هفواتهم والرد عليها، لكن نقدم الكلام على عرض ذلك بنبذة من خلافة أبي بكر رضي الله عنه والله الموفق للصواب.
(1) ومن كتب الطبرسي الكتاب المسمّى "فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب"، يدّعي فيه تحريف القرءان والعياذ بالله.
(2) وهو صاحب الكتاب المسمّى "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة"، الذي ألف ابن تيمية في الرد عليه كتابه المسمّى "منهاج السنة النبوية". قال الحافظ السبكي: إن الروافض قوم لا خَلاق لهمْ ** من أجهل الخلق في علم وأكذبهِ والناس في غُنية عن رد إفكهمِ ** لهجنة الرفض واستقباح مذهبهِ وابن المطهر لم تطهر خلائقهُ ** داعٍ إلى الرفض غالٍ في تعصبهِ لقد تقوّل في الصحبِ الكرام ولمْ ** يستحيِ مما افتراه غير منجبهِ ولابن تيمية ردٌّ عليه وفى *** بمقصدِ الردِّ واستيفاءِ أضْربهِ لكنه خلطَ الحقَّ المبين بما *** يشوبُهُ كَدَرٌ في صفوِ مشربهِ يُحاولُ الحشوَ أنَّى كان فهو لهُ *** حثيثُ سيرٍ بشرقٍ أو بمغربهِ يرى حوادثَ لا مبدا لأوَّلها *** في اللهِ سبحانهُ عما يظنُّ بهِ لو كان حيًّا يرى قولي ويفهمهُ ** رددت ما قال أقفو إثر سبسبهِ كما رددت عليه في الطلاق وفي ** ترك الزيارة ردًّا غير مشتبهِ
(3) ذكره الطوسي في كتاب الفهرست.