قُبَيْلَ مِيلادِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعَثَ اللَّهُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولًا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ فَقَامَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَيُخَوِّفُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ فِى وَقْتٍ اشْتَدَّ فِيهِ الْفِسْقُ وَالْفُجُورُ فَلَقِىَ مِنْهُمُ التَّكْذِيبَ وَالْمَشَقَّةَ.
وَكَانَ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ بِهِ السِّنُّ وَكَانَ مُتَزَوِّجًا مِنِ امْرَأَةٍ كَبِيرَةٍ فِى السِّنِّ لا تَلِدُ فَطَلَبَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلامًا تَقِيًّا يَرِثُهُ فِى النُّبُوَّةِ فَبَشَّرَهُ اللَّهُ بِوَلَدٍ يُولَدُ لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَّهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [سُورَةَ مَرْيَم/7] ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودَ عَزَمُوا عَلَى قَتْلِ سَيِّدِنَا زَكَرِيَّا فَأَمْسَكُوا بِهِ ثُمَّ نَشَرُوهُ بِالْمِنْشَارِ فَقُتِلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأَيْدِى الْيَهُودِ الْمُجْرِمِينَ.
قَامَ سَيِّدُنَا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلامُ بَعْدَ وَالِدِهِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَنَشْرِ دِينِ الإِسْلامِ بَعْدَ أَنْ ءَاتَاهُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَأَمَرَهُ بِالْعَمَلِ بِالتَّوْرَاةِ وَالتَّمَسُّكِ بِهَا وَأَمَرَهُ بِالصِّيَامِ وَالصَّلاةِ.
ثُمَّ إِنَّ مَلِكَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَهُ فَنَهَاهُ سَيِّدُنَا يَحْيَى فَبَعَثَ الْمَلِكُ مَنْ قَتَلَ يَحْيَى وَأَتَى بِرَأْسِهِ عَلَى طَبَقٍ.
وَبَعْدَ قَتْلِ سَيِّدِنَا يَحْيَى سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَحَدَ مُلُوكِ بَابِلَ وَهُوَ بُخْتَ نَصَّر فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَدَدًا كَبِيرًا وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
الأَسْئِلَةُ
(1) مَنْ هُوَ النَّبِىُّ الَّذِى بُعِثَ قَبْلَ سَيِّدِنَا عِيسَى إِلامَ دَعَا قَوْمَهُ.
(2) مَا اسْمُ قَوْمِ سَيِّدِنَا زَكَرِيَّا.
(3) هَلْ كَانَتْ زَوْجُ سَيِّدِنَا زَكَرِيَّا تَلِدُ مَاذَا طَلَبَ مِنَ اللَّهِ.
(4) مَا هِىَ الآيَةُ الَّتِى فِيهَا الْبِشَارَةُ بِسَيِّدِنَا يَحْيَى فِى أَيَّةِ سُورَةٍ.
(5) كَيْفَ قَتَلَ الْيَهُودُ سَيِّدَنَا زَكَرِيَّا.
(6) مَا اسْمُ النَّبِىِّ الَّذِى جَاءَ بَعْدَ زَكَرِيَّا، مَا هِىَ دَعْوَتُهُ، بِأَىِّ كِتَابٍ عَمِلَ.
(7) كَيْفَ قُتِلَ سَيِّدُنَا يَحْيَى وَمَاذَا حَصَلَ لِقَتَلَتِهِ.
مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلامُ
كَانَتْ أُمُّ مَرْيَمَ لا تَلِدُ فَرَأَتْ ذَاتَ يَوْمٍ طَيْرًا يَزُقُّ فَرْخَهُ أَىْ يُطْعِمُهُ فَطَلَبَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهَا وَلَدًا وَنَذَرَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ خَادِمًا فِى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهُ ذَكَرٌ فَإِذَا هِىَ أُنْثَى فَأَسْمَتْهَا مَرْيَمَ وَتَكَفَّلَهَا نَبِىُّ اللَّهِ زَكَرِيَّا زَوْجُ خَالَةِ عِيسَى وَكَانَ يُعَلِّمُهَا الدِّينَ الإِسْلامِىَّ فَنَشَأَتْ صَالِحَةً طَاهِرَةً وَصَارَتْ وَلِيَّةً.
وَذَاتَ يَوْمٍ ذَهَبَتْ مَرْيَمُ إِلَى مَكَانٍ لِتَقْضِىَ أَمْرًا فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا جِبْرِيلَ مُتَشَكِّلًا بِشَكْلِ شَابٍّ أَبْيَضِ الْوَجْهِ فَقَالَتْ لَهُ ﴿إِنِّى أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [سُورَةَ مَرْيَم/18] أَىْ إِذَا كُنْتَ تَقِيًّا فَلا تَتَعَرَّضْ لِى بِالأَذَى فَقَالَ لَهَا ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [سُورَةَ مَرْيَم/19] أَىْ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَيْهَا لِيَهَبَهَا وَلَدًا صَالِحًا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ فَقَالَتْ مَرْيَمُ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلامٌ وَلَمْ يَقْرَبْنِى زَوْجٌ وَلَمْ أَكُنْ فَاجِرَةً زَانِيَةً فَقَالَ جِبْرِيلُ هَكَذَا قَالَ رَبُّكِ،
إِنَّ خَلْقَ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَلِيَجْعَلَهُ عَلامَةً لِلنَّاسِ وَدِلالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلِيَجْعَلَهُ رَحْمَةً وَنِعْمَةً لِمَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ وَءَامَنَ بِهِ وَكَانَ خَلْقُهُ أَمْرًا شَاءَهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ فَلا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ.
الأَسْئِلَةُ
(1) مَاذَا رَأَتْ أُمُّ مَرْيَمَ وَمَاذَا طَلَبَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
(2) هَلْ ظَنَّتْ أَنَّهُ سَيَكُونُ ذَكَرًا، مَاذَا نَذَرَتْ.
(3) مَا اسْمُ الْمَوْلُودَةِ الَّتِى رَزَقَهَا اللَّهُ إِيَّاهَا وَمَنْ تَكَفَّلَهَا وَمَاذَا عَلَّمَهَا.
(4) كَيْفَ نَشَأَتْ سَيِّدَتُنَا مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلامُ.
(5) كَيْفَ ظَهَرَ سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى مَرْيَمَ، مَاذَا قَالَتْ لَهُ.
(6) مَا مَعْنَى قَوْلِهَا لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
(7) مَاذَا قَالَ لَهَا سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ.
وِلادَةُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ
وَنَفَخَ جِبْرِيلُ فِى جَيْبِ دِرْعِ مَرْيَمَ فَدَخَلَ الرُّوحُ مِنْ فَمِهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ تَنَحَّتْ بِحَمْلِهَا بَعِيدًا خَوْفَ أَنْ يُعَيِّرَهَا النَّاسُ بِوِلادَتِهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ.
ثُمَّ أَلْجَأَهَا وَجَعُ الْوِلادَةِ إِلَى سَاقِ نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ وَتَمَنَّتِ الْمَوْتَ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ فَنَادَاهَا جِبْرِيلُ يُطَمْئِنُهَا وَيُخْبِرُهَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ تَحْتَهَا نَهْرًا صَغِيرًا وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ تَهُزَّ جِذْعَ النَّخْلَةِ لِيَتَسَاقَطَ عَلَيْهَا الرُّطَبُ الْجَنِىُّ وَأَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ مِمَّا رَزَقَهَا اللَّهُ وَأَنْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَأَنْ تَقُولَ لِمَنْ رَءَاهَا وَسَأَلَهَا عَنْ حَمْلِهَا إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ أَنْ لا أُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ الْبَشَرِ.
وَبَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلامُ ابْنَهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ حَمَلَتْهُ إِلَى قَوْمِهَا وَحِينَ كَلَّمُوهَا فِى شَأْنِهِ أَشَارَتْ إِلَيْهِ أَىْ كَلِّمُوهُ هُوَ فَأَنْطَقَ اللَّهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَكَانَ عُمُرُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَالَ ﴿إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [سُورَةَ مَرْيَم].
أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَعْدُودَةِ وَالْحِكْمَةُ فِى ذَلِكَ أَنْ يُخَفَّفَ الأَذَى الَّذِى كَانَ لَحِقَ مَرْيَمَ وَزَكَرِيَّا وَأَهْلَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ تَحْتَ رِعَايَتِةِ. فَلَمَّا حَمَلَتْ اتَّهَمُوهَا وَأَسَاءُوا الظَّنَّ بِزَكَرِيَّا أَيْضًا.
وَهُنَاكَ حِكَمٌ أُخْرَى مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ هَذَا يَكُونُ تَأْسِيسًا لِمُسْتَقْبَلِ أَمْرِ عِيسَى لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى فِى الْمُسْتَقْبَلِ أَىْ بَعْدَ أَنْ يَقْضِىَ سِنَّ الطُّفُولَةِ يُوحَى إِلَيْهِ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِيـمَانِ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ الَّذِى لا شَرِيكَ لَهُ وَإِلَى الإِيـمَانِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.
الأَسْئِلَةُ
(1) كَيْفَ دَخَلَ الرُّوحُ إِلَى جَوْفِ مَرْيَمَ وَبِمَنْ حَمَلَتْ.
(2) لِمَاذَا تَنَحَّتْ بِحَمْلِهَا بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ.
(3) مَاذَا طَلَبَ سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ مِنْ مَرْيَمَ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَ النَّخْلَةِ.
(4) كَمْ كَانَ عُمُرُ سَيِّدِنَا عِيسَى لَمَّا أَنْطَقَهُ اللَّهُ فِى الْمَهْدِ، مَاذَا قَالَ.
(5) مَا الْحِكْمَةُ مِنْ إِنْطَاقِ سَيِّدِنَا عِيسَى فِى الْمَهْدِ، هَلْ هُنَاكَ حِكَمٌ أُخْرَى.
